عندما برزت فكرة افتتاح المعاهد العلمية في المملكة لحظ ما يتمتع به المجتمع السعودي من خصائص في مقدمتها الرغبة في بناء المجتمع على الفضيلة والقيم الإسلامية الرفيعة ، فصممت الخطط والمناهج الدراسية التي تحفل بالكثير من المقررات المختارة من كتب متنوعة ذات عمق ثقافي اختيرت بعناية لتساعد على تحقيق أهداف المعاهد العلمية ، وحددت الشروط والأوصاف للطلاب بما يتفق مع هذه الروح . وانطلقت مسيرة المعاهد العلمية في ظل النظام القويم للدولة ، وبدأت تخرج أفواجا من الطلاب أعدوا إعدادا مناسبا للقيام بمسؤوليتهم في خدمة الوطن ، فانخرطوا في الحياة العلمية والعملية ، وتحملوا مسؤولية الإسهام في تسيير الأعمال بكفاية ، وبخاصة في المجالات الشرعية في القضاء والإفتاء ، والدعوة والإرشاد ، والاستشارات الشرعية ، التعليم ، والإدارة. وبرز منهم علماء وأدباء وشعراء ومؤرخون وباحثون ، وامتد أثرهم العلمي في المملكة عن طريق التأليف والنشر والإعلام ، وقد ظهر لهم دور واضح في تنمية الوعي الديني والاجتماعي والثقافي وانتشار التعليم .
وامتدادا لرسالة المملكة العربية السعودية الإسلامية إلى العالم ، والتزاما بمبدأ إشاعة العلم الشرعي بين الأمة ، وتبليغه إلى الناس كافة ، هُيَّئَت الدراسة في المعاهد لطائفة من أبناء المسلمين ينتمون إلى أكثر من ( 65 ) جنسية ، لفهم الإسلام وليتأثروا بخصائص المجتمع الإسلامي ليعرفوا عن قرب المنطلقات السليمة للدعوة إلى الله ومنهج الوسطية والاعتدال الذي تتميز به مناهج هذه المعاهد ، وليتزودوا بالتوجيهات المفيدة في حياتهم العملية بعد تمكينهم من إنهاء الدراسة ، ومعرفة اللغة العربية من مصدرها الأول .
ولا يقتصر أثر المعاهد العلمية على مخرجات التعليم من الطلاب ، بل للمعاهد أثر واضح في خدمة المجتمع من خلال الدرات العلمية والمشاركة الفاعلة في الأسابيع التوعيوبة والحملات الوطنية ، وكل ما يهم المجتمع السعودي .