مقدمة:

 يعد البحث العلمي من أهم سمات الجامعات التي تحمل "هم" التطور المعرفي والحضاري لمجتمعاتها، لأن الجامعات  تعد مراكز للاشعاع الفكري وحاضنات التغيير نحو الأفضل. ان كل نهضة حقيقية كان مخاضها في الجامعات ومراكز البحث العلمي لأن رسالة الجامعة ليست فقط تعليم العلوم النافعة للعصر الذي نعيشه وتخريج أفواج المتعلمين المؤهلين ولكن يضاف الى ذلك المشاركة الجادة في ايجاد حلول عملية للمشكلات التي يواجهها المجتمع في شتى المجالات، اقتصاديا واجتماعيا وتقنيا، والمحافظة على التراث والثوابت الوطنية، وريادة عملية التنوير واستشراف آفاق المستقبل بكل طموحاته، والمساهمة في الجهد الانساني العالمي لتطوير المعرفة. ويعد البحث العلمي الجاد سنام الجهد الجامعي في هذه المجالات.

 

ان الجامعات العالمية العريقة التي أصبح لها سمعة مرموقة لم تبنيها بعدد طلبتها ولا بعدد خريجيها أو سعة مبانيها ولا ب"الكم" من الكتب المؤلفة والبحوث العلمية المنشورة ولكن ب"نوعية" خريجيها والأبتكارات التكنولوجية التي طورت مسيرة العلوم والتقنية وأنجزت الاكتشافات العديدة التي ننعم بها اليوم من خلال البحث العلمي الرصين والمتخصص، فرفعت كفاءة خطوط الانتاج وغيرت مجراها ومرساها بخط متصاعد في مجالات استغلال الموارد الطبيعية وفي الأتصالات والمواصلات والحاسوب وتكنولوجيا المعلومات والصحة والغذاء والطاقة والمياه والمواد والسكن والبيئة وفي كل مناحي الحياة.

 ونظرا لدور البحث العلمي في التطور فقد وضعت معظم الدول التشريعات والأطر التنظيمية اللازمة، وخصصت نسبة مجزية من دخلها الوطني لدعم البحوث الأساسية والتطبيقية في شتى المجالات التقنية والأقتصادية وفي العلوم الأنسانية والأجتماعية واللغات والدين. ويندر أن تجد في الدول المتقدمة جامعة أو معهدا علميا أو مؤسسة كبرى أو شركة عامة أو خاصة بدون مختبر أو مركز بحثي أو عمادة أو دائرة للبحث والتطوير (Research & Development). وباختصار، فان البحث العلمي هو روح الجامعة وسمعتها وحاضرها ومستقبلها، وهو الرافعة التقنية للتطور الحقيقي، وهو المسؤولية الثانية بعد التعليم في الجامعات التعليمية Education Universities والمسؤولية الأولى في الجامعات البحثية Research Universities.

 ان تأمين حاضر ومستقبل المملكة العربية السعودية في العلوم والتقنية، والاطمئنان على مسارها التقني مرتبط بمستوى ونوعية البحوث العلمية وجاهزيتها للاسهام في مسيرة الحداثة على أفضل المقاييس العالمية. وتأتي كليات الهندسة في الجامعات السعودية في مقدمة الكليات الأكاديمية التي يناط بها دور الأبتكار والابداع التقني، والمساهمة في تأهيل القوى البشرية السعودية، وايجاد الحلول للمشكلات التقنية التي يواجهها المجتمع في قطاعات الأنتاج والخدمات. ومن هنا نبعت فكرة انشاء "مركز البحوث الهندسية" في كلية الهندسة الناشئة في جامعة الأمام محمد بن سعود الأسلامية لتأخذ دورها مع شقيقاتها الأخرى من الجامعات والمؤسسات العلمية السعودية في نهضة البلاد وتطورها.