, و إن كان صحابيا , فهو مسند صحيح لأن جهالة اسم الصحابي لا تضر , كما هو مقرر
في علم الحديث , و يغلب على الظن أنه أنس بن مالك رضي الله عنه الذي في الطريق
الأولى فإنه أنصاري , و يروي عنه الإمام الزهري كثيرا . و يشهد له ما قبله على
ضعفه . و الله أعلم . ثانيا : ما رواه الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 152 / 1 )
: حدثنا محمد بن زريق : حدثنا محمد بن هشام السدوسي حدثنا عبيد بن واقد القيسي
: حدثنا يحيى بن أبي عطاء عن عمير بن يزيد عن عبد الرحمن بن الحارث عن أبي قراد
السلمي قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بطهور قمس <1> يده فيه
, ثم توضأ , فتتبعناه فحسوناه , فقال صلى الله عليه وسلم : " ما حملكم على ما
صنعتم ? قلنا : حب الله و رسوله , قال : فإن أحببتم أن يحبكم الله و رسوله ,
فأدوا إذ ائتمنتم , و اصدقوا إذا حدثتم , و أحسنوا جوار من جاوركم " . و قال :
" لا يروى عن أبي قراد إلا بهذا الإسناد . تفرد به عبيد " . قلت : و هو ضعيف
كما قال الهيثمي ( 4 / 145 ) , و الحافظ في " التقريب " . و من هذا الوجه أخرجه
في " المعجم الكبير " أيضا ( ق 47 / 1 - مجموع 6 ) , و عنه ابن منده في "
المعرفة " ( 2 / 259 / 2 ) . و خالفه في إسناده الحسن بن أبي جعفر , فقال : عن
أبي جعفر الأنصاري ( و هو عمير بن يزيد ) عن الحارث بن فضيل عن عبد الرحمن بن
أبي قراد أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ يوما .. الحديث . أخرجه ابن منده (
2 / 21 / 1 ) و كذا أبو نعيم في " فوائد ميمونة " كما في " الإصابة " . قلت :
فاختلف عبيد بن واقد و الحسن بن أبي جعفر في إسناده , فالأول سمى الصحابي أبا
قراد , و الراوي عنه عبد الرحمن بن الحارث , و الآخر عن الحارث بن فضيل عن عبد
الرحمن بن أبي قراد , فسماه عبد الرحمن بن أبي قراد , و هو ضعيف أيضا أعني
الحسن بن أبي جعفر , و لذلك لا يمكن ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى . و
بالجملة , فالحديث عندي حسن على الأقل بمجموع هذه الطرق . و الله أعلم . (
تنبيه ) : أورده المنذري في " الترغيب " ( 4 / 26 ) من رواية الطبراني عن عبد
الرحمن بن الحارث بن أبي قراد السلمي رضي الله عنه قال : كنا عند النبي صلى
الله عليه وسلم ... الحديث , هكذا وقع فيه " ابن أبي قراد " , و الظاهر أنه
تحرف عليه لفظة " ابن " و الصواب " عن " كما تقدم . ثم إن فيه إشارة إلى أن