الحمد لله الذي هدانا لشريعة الإسلام والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.. وبعد:
فلقد أكرم الله هذه البلاد بدولة مباركة اتخذت الإسلام منهجاً والقرآن الكريم دستوراً التزمت به في جميع شؤونها فعم الخير والعلم والثقافة والتقدم والتطور ربوعها كافة .
وإن من أهم وأبرز ما اهتمت به الدولة وفقها الله منذ تأسيسها في عهد جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود - رحمه الله- هو قطاع التعليـم، ولقد كان لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ومعاهدها العلمية نصيبها الأوفر من هذا الاهتمام منذ أن وضع المؤسس - طيب الله ثراه- نواة هذه الجامعة الممثلة في المعهد العلمي في الرياض سنة 1370هـ الذي عهد إلى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - مفتي المملكة آنذاك بإنشائه وتأسيسه ، فقام عليه الشيخ خير قيام ، ووضع له مناهجه المرتكزة على العقيدة الصحيحة ومنهج سلف الأمة الصالح منهج الوسط والاعتدال بدون غلو أو جفاء .
وقد نمت شجرة المعاهد العلمية لتعم جميع مناطق المملكة وتشارك التعليم العام في برامجه وأهدافه مع التركيز على العلوم الشرعية والعربية ، ولإفادة في برامجها وعلومها من معطيات العلوم الحديثة بما يتناسب مع الحفاظ على الثوابت والتطوير والجمع بين الأصالة والمعاصرة ، الأمر الذي أسهم في تخرج طلابها بكفاءة عالية وتأهيل معرفي عميق وتربوي مميز ، حيث كان لهذه المعاهد أثر في نشر العلم الشرعي المبني على العقيدة الصحيحة ونشر العلم والمعرفة وخدمة المجتمع ، فقد تخرج فيها بحمد الله – ولا يزال – كثير من طلاب العلم الذين تولوا القضاء والفتوى والتعليم والحسبة والمحاماة والاستشارات والإدارة والوظائف الأخرى ، فكان منهم بعد ذلك العلماء والوزراء والمستشارون وكبار موظفي الدولة والقطاع الخاص ، وأسهموا في نماء الوطن وازدهارها في جميع المجالات .
ولم يكن ذلك ليتم لولا توفيق الله عز وجل أولا ثم رعاية ولاة الأمر في هذا البلاد حفظهم الله لهذه المعاهد المباركة منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز ومن بعده بنوه الذين واصلوا المسيرة إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز والنائب الثاني وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز - حفظهم الله- حيث تواصل الدعم والرعاية والاهتمام بصدور الأمر السامي الكريم رقم 7175/م ب وتاريخ 19/8/1428هـ، بإبقاء المعاهد العلمية مرتبطة بالجامعة وتطويرها لتستمر في تحقيق أهدافها النبيلة.
ولا يفوتني في هذه المناسبة أن أشيد بجهود فضيلة وكيل الجامعة لشؤون المعاهد العلمية الأستاذ الدكتور أحمد بن يوسف الدريويش وزملائه العاملين في وكالة الجامعة على حسن اهتمامهم بالمعاهد العلمية وجهودهم في افتتاح موقع وكالة الجامعة لشؤون المعاهد العلمية لخدمة منسوبي المعاهد العلمية وتعريف المجتمع بها .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..
معالي مدير الجامعة
أ.د. سليمان بن عبدالله أبا الخيل