أ.د. الدريويش و أ.د المزيني . . . في ندوة علمية في معهد المجاردة

انطلاقاً من جهود جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية المباركة في تأصيل المنهج الحق، والمعتقد السليم، وتعميق حب الوطن والولاء والسمع والطاعة لولاة أمره .. وضمن البرامج العلمية والأسابيع التوعوية التي تنظمها وكالة الجامعة لشؤون المعاهد العلمية بتوجيه سديد من لدن معالي مدير الجامعة الأستاذ الدكتور سليمان بن عبد الله أبا الخيل ـ حفظه الله ـ وبمتابعة من فضيلة وكيل الجامعة لشؤون المعاهد العلمية . . وضمن الملتقى العلمي الذي ينظمه المعهد العملي بمحافظة المجاردة تحت عنوان ( الحج وآثاره الإيمانية ) شارك كل من فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد بن يوسف الدريويش وكيل الجامعة لشؤون المعاهد العلمية والأستاذ الدكتور عبد الرحمن بن سلامة المزيني عميد المعهد العالي للقضاء بالجامعة في الندوة العلمية تحت عنوان ( المضامين العقدية في الحج ) وقد استهل فضيلة وكيل الجامعة لشؤون المعاهد العلمية الندوة برفع أحر التعازي وصادق المواساة لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز ـ حفظهما الله ـ والأسرة المالكة الكريمة،والشعب السعودي الوفي والعالم العربي والإسلامي والمجتمع الدولي أجمع بوفاة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود رجل البر والخير والوفاء والسخاء والكرم والبذل والعطاء والأعمال الإنسانية و الإغاثية .. الذي وافاه الأجل المحتوم إثر مرض عانى منه ـ رحمه الله ـ سائلاً الله له المغفرة والرحمة والثبات وأن يجعل ما أصابه تكفيراً لذنوبه وسيئاته وأن يجعل آخرته خيراً من دنياه . . ثم ثنى بالتهنئة الخالصة الصادقة لصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود ــ حفظه الله ــ باختياره ولياً للعهد ونائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للداخلية . . مشيداً بهذا القرار الحكيم والرأي السديد من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز لما يتميز به سموه الكريم من صفات ومزايا فذة، وشخصية متميزة قلما أن تتوفر في غيره فهو رجل الأمن والأمان والحزم والسياسة والاقتصاد والإعلام والفكر النير والاستقامة والاعتدال والحكمة والحنكة . . داعياً الله سبحانه وتعالى له بالإعانة والسداد والتوفيق وأن يمتعه الله بالصحة والعافية والسعادة وطول العمر على الخير والرشاد والطاعة .. مجدداً البيعة والولاء والسمع والطاعة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو ولي عهد الأمين ــ وفقهما الله ــ. .
بعد ذلك تحدث فضيلته قائلاً: إن هذه البلاد المباركة تأسست وتوحدت على كتاب الله وسنة رسوله ـــ صلى الله عليه وسلم ــ وفق منهج أهل السنة والجماعة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان, فهي دولة سنية سلفية ترفع راية التوحيد الخالص خفاقة عالية, وتطبق شرع الله في أرضه في كل شأن من شؤونها، وفق ميزان العدل والحق والرحمة بالخلق, وهي ــ والحمد لله ـــ لم تبدل ولم تغير وإلى يومنا هذا. . تدعو إلى لم الشمل ووحدة الكلمة, والتكاتف والتعاون والتكامل والتآزر بين أبناء الأمة الإسلامية كافة فضلاً عن أبناء الوطن. . وتهدف إلى نصرة الدين والعقيدة الصحيحة، وتعمل على سلامة العباد والبلاد وأمنهم, ومد يد العون والمساعدة المادية والمعنوية لكل مسلم ولكل عربي بل لكل إنسان على وجه هذه البسيطة. . وتتقي شر من يريد الاعتداء عليها أو الإخلال بأمنها أو زعزعة طمأنينتها وما تعيشه من رغد عيش ونمو ورقي وتقدم وحضارة في كافة شؤون الحياة. . فنحن في نعمة عظيمة نغبط بل نحسد عليها، وأمن شامل وأمان ووحدة وإتلاف قلما أن يوجد له نظير في العالم . . ثم تطرق المحاضر إلى جهود الدولة الدؤوبة والمتواصلة في خدمة الحرمين الشريفين ليظلا طاهرين مطهرين للطائفين والعاكفين والقائمين والركع السجود بعيدين كل البعد عما يحول دون أداء الحج والعمرة والزيارة التعبد فيهما على الوجه الصحيح الآمن . . مشيداً بجهود خادم الحرمين الشريفين الخاصة في هذا المجال من توسعة للمسعى ، و تشييد لجسر الجمرات ، وتشغيل لقطار المشاعر ، وتوسعة جبارة للحرم المكي ، وإنشاء مظلات في طرق الحجاج وفي الحرم المدني، وتوسعة للمطاف، وبناء لوقف الملك عبدالعزيز ــ رحمه الله ــ على أحث طراز وساعة الحرم المتميزة ، وافتتاح لمشروع سقيا ماء زمزم وغيرها كثير مم ييسر على الحجاج والعمار حجهم وعمرتهم. .
داعياً فضيلته المسلمين في هذه الأيام المباركة الفاضلة التي هي أفضل أيام الدهر إلى التسابق في فعل الخيرات ، والمسارعة إلى عمل الطاعات ؛ امتثالاً لقوله تعالى : ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ).. ومن الأعمال الصالحة التي ينبغي فعلها في هذه الأيام المباركة: الصلاة ، و الصيام، والقيام، ,والتكبير، وقراءة القرآن، والصدقة، وصلة الأرحام، والتوبة، والتناصح، والتسامح، وإصلاح ذات البين، والتعاون على البر والتقوى، والحج والعمرة، والزيارة ، وغيرها من فعل الطاعات وترك المنكرات ثم تطرق فضيلته إلى الأضحية وفضلها وأحكامها. .
موضحاً فضيلته: بأن الحج مدرسة إيمانية متكاملة وعبر ودروس.. إذ من خلاله تتحقق العبودية لله سبحانه وتعالى في كل أعمال الحج ؛ فالحاج يستهل حجه بالتلبية ، ويطوف بالبيت ، ويخرج إلى منى وعرفة ومزدلفة ، ويرمي الجمار ويذبح الهدي ، ويقوم بجميع أعمال الحج في خضوع لله ، وتسليم وتعظيم لشعائر الله ، وإخلاص لله ومحبة ، فتتحقق له العبودية من خلال تأدية مناسك الحج التي يتحقق فيها من الذل والخضوع إلى الله مالا يتحقق في غيرها ، ولهذا كان فيه من الأفعال والأعمال مالا يقصد فيه إلا مجرد الذل لله والعبادة له كالسعي ورمي الجمار ، قال الله تعالى : ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) . . فالمقصود تقوى القلوب لله وعبادتها له وحده دون سواه بغاية العبودية له ؛ والعبودية فيها غاية المحبة وغاية الذل والإخلاص ، وهذه ملة ابراهيم الخليل التي قامت على توحيد الله وإفراده بالعبادة ، فتحقيق العبودية لله في الصلاة والنسك والمحيى والممات هو الأصل التي تنبني عليه سائر العبادات من حج وغيره وتوحيد الله سبحانه وإفراده في العبادة دون سواه ، فأعظم مقاصد الحج ومنافعه تحقيق التوحيد لله ، والبعد عن الإِشراك به ؛ قال تعالى : ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) . .
مشدداً فضيلته بوجوب الاستفادة من هذه المدرسة الإيمانية بما تحويه من دروس في الإيمان و العقيدة والعبادة والأخلاق والآداب والسلوك وعامة المنافع الدينية والدنيوية . . كما قال تعالى : ( ليشهدوا منافع لهم ويذكروا الله في أيام معلومات ) . . والاقتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في فعل مناسك الحج ؛ امتثالاً لقوله : ( خذوا عني مناسككم ) . . وأشار فضيلته إلى قول عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ وهو يقبل الحجر الأسود قائلاً : ( إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ) ففي قول عمر هذا ـ كما ذكر الحافظ بن حجر رحمه الله في الفتح ـ التسليم للشارع في أمور الدين وحسن الاتباع فيما لم يكشف عن معانيها ، وهو قاعدة عظيمة في اتباع النبي صلى عليه وسلم فيما يفعله ولو لم يعلم الحكمة ، وفيه بيان السنن بالقول والفعل ، وأن الإمام إذا خشي على أحد من فعله فساد اعتقاد أن يبادر إلى بيان الأمر ويوضح ذلك ، وفيه دفع ما وقع لبعض الجهال من أن في الحجر الأسود خاصية ترجع إلى ذاته . . أ.هـ
محذراً فضيلته من أي انحراف في شعائر الحج بسبب الجهل بأحكام الدين عامة وأحكام الحج خاصة أو التقليد لمن لا علم شرعي صحيح لديه . . أو الاعتماد على الكتب الداعية للانحراف . . أو الاعتماد على الأحاديث الضعيفة . .أو الموضوعة في هذا المجال . . أو تتبع المزارات والمقابر التي لم يرد في زيارتها نص شرعي صحيح . . فضلاً عن غلبة العاطفة لدى بعض الحجاج الذين قدموا من أماكن بعيدة على العلم والعقل فينساقون وراء بعض ظواهر الانحراف تغليباً لهذه العاطفة . .
منوهاً بالخدمات الجليلة التي تسدى للحجاج والمعتمرين وكافة قطاعات الدولة، لاسيما ما ياعلق بالتوجيه والإرشاد، داعياً كل من يشكل عليه شيء من أمور الحج أو أحكامه أو أدآبه الرجوع للعلماء الربانيين وطلاب العلم الموثوقين وهم بحمد الله متواجدون في المشاعر كلها..
وقد ختم هذه المشاركة بالثناء على ولاة أمر هذه البلاد المباركة وعلمائها الراسخين وطلاب العلم المخلصين في نبذ البدع ومحاربتها والتحذير منها.. مؤكداً فضيلته على التحذير من الانحراف في الدين بعامة أو الابتداع فيه فالمسلم مأمور باتباع النبي صلى الله عليه وسلم في أصول الدين وفروعه وظاهره وباطنه . . مذكراً فضيلته بقول الله تعالى : ( ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون ) . . وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) . . وقول النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته : ( . . أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة ) وفي لفظ ( . . وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ) . . فلا نجاة من ذلك كله إلا بالتمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واتباع صراطه المستقيم ، والنهي عن اتباع السبل . . ولزوم جماعة المسلمين وأمامهم . .
بعد ذلك تحدث فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الرحمن المزيني عميد المعهد العلي للقضاء بالجامعة، مكملاً ما تفضل به فضيلة وكيل الجامعة لشؤون المعاهد العلمية حيث أبان عن أخلاق الحاج والمعتمر وما يجب على المسلم تجاه هذه الشعيرة العظيمة من احتياطات صحية وأمنية مؤكداً على أهمية الإخلاص وصدق النية مع الله امتثالاً لقوله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) . . فعلى الحاج والمعتمر أن يقصد بذلك وجه الله لا الدنيا والمباهاة . . كما أوضح أن على الحاج أن يتحلى بالخلق الحسن واستحضار معاني الحج ومضامينه طوال رحلته في المشاعر المقدسة انطلاقاً من قول الله تعالى : ( الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب ) . . إذ الحاج مطالب بتقوى الله والخشية منه في كل عبادة يقوم بأدائها لا سيما في الحج حيث يعيش في شهر حرام وعلى أرض الحرم ويتلبس بلباس الإحرام فلابد من مراعاة شرف الزمان والمكان واغتنام ذلك في طاعة الله وعبادته وذكره ودعائه . . مذكراً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المقام : ( من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) . . فالحذر كل الحذر أن يهم الحاج بمعصية فذلك مسجل عليه ومحفوظ ، بل إن عليه مجاهدة النفس وترك المعاصي والذنوب والبعد عن مظاهر الإلحاد في الحرم لقوله تعالى : ( . . ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ) . . والإلحاد هنا : هو الميل والحيد عن دين الله الذي شرعه ، ويدخل في ذلك الشرك بالله في الحرم أو الكفر به أو فعل شيء مما حرمه الله ، أو ترك شيء مما أوجبه الله ، أو انتهاك حرمات الحرم. .
وختمت الندوة بدعاء الله عز وجل أن يحفظ هذا الوطن وولاة أمره من كل سوء وبلاء ومكروه . . وأن يديم عليه نعمة الأمن والأمان والإيمان . . وأن يحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز وأن يديم عليهما نعمة الصحة والعافية . .
وفي نهاية الندوة تمت الإجابة عن بعض الاستفسارات من الحضور.
وقد شكر فضيلة وكيل الجامعة لشؤون المعاهد العلمية الحضور على حضورهم وتفاعلهم مع الندوة .. كما شكر فضيلته مدير المعهد العلمي في محافظة المجاردة وإخوانه مدرسي المعهد وطلابه على حسن الإعداد والتنظيم والترتيب للندوة.
جدير بالذكر أنه قد حضر هذه الندوة عدد كبير من مديري الإدارات الحكومية في المحافظة وفي مقدمتهم وكيل محافظ محافظة المجاردة، كما حضرها عدد من المشرفين التربويين والمدرسين ومديري المدارس في المحافظة، وجمع من الأهالي ..فضلاً عن مدرسي المعهد العلمي بالمحافظة وطلابه.