واستبشر الوطن وأهله بكم خيراً سمو الأمير نايف

لقد امتن الله علينا في هذه البلاد الطاهرة بان أظهر أمننا، وجمع كلمتنا ووحد صفوفنا تحت راية (لا إله إلا الله محمد رسول الله)..فكلما تشتد الأزمات وتتكالب الظروف وتعظم المسؤوليات تزداد هذه البلاد لحمة ووحدة وتماسكاً والتفافاً قيادةً وشعباً. . . ويزداد ولاة أمرها وأسرتها المالكة الكريمة حباً وحذقاً وفطنة وحكمة وبعد نظر وائتلافاً. . ويقطعوا الطريق على المتربصين والحاقدين والحاسدين الذين يريدون بهذه البلاد وأهلها وولاتها سوءاً. . لكن أنى لهم ما أرادوا؟. . فهذه البلاد توحدت على كتاب الله وسنة رسوله ــ صلى الله عليه وسلم ــ وولاتها هم أبناء الموحد والمؤسس الملك القائد صقر الجزيرة والعروبة عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود ــ طيب الله ثراه وجعل الجنة مثواه الذين تربوا في كنفه ومدرسته واستفادوا من علمه وحكمته وحنكته وخبرته ودرايته تلك المدرسة التي قال عنها لأستاذ ناصر الدين الزركلي الذي عايشها: (ما رأيت أحد يعنى بتربية أبنائه بنفسه وتدريبهم وتخريجهم في حال طفولتهم كالملك عبدالعزيز) أ.هـ . . ومن ثم فلا تنطلي عليهم أساليب المغرضين أو إشاعات المرجفين, أو أكاذيب المفسدين، أو حيل المندسين العاملين في الخفاء والظلام وعبر القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية المشبوهة. . فهم يد واحدة وجسد واحد وعلى قلب رجل واحد. . مصلحة الدين والوطن فوق أي مصلحة أخرى خاصة أو عامة . . ودرء المفاسد عندهم مقدم على جلب المصالح. .
لقد أثلج الصدور ذلك القرار الحكيم، والأمر الملكي الكريم الصادر في غرة شهر ذي الحجة . . بتعيين الأمير الفذ نايف بن عبدالعزيز آل سعود ــ حفظه الله ورعاه ــ رجل الأمن والأمان الأول ورجل النجاح في كل المهمات، وصمام أمن هذه البلاد . . تعينه ولياً للعهد ونائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للداخلية. . فهنيئاً للقيادة بنايف الأمن والحزم. . وهنيئاً لنا به. . وهنيئاً للوطن به. . وهنيئاً لكل مخلص غيور على دينه ووطنه وأمته به. .
وشكراً لكم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدا لله بن عبدالعزيز بهذا الاختيار الموفق والرأي السديد المجمع عليه. . وشكراً لكم رئيس وأعضاء هيئة البيعة هذه اللحمة, وهذا التلاحم, وهذا الود السائد والتآلف الباهر الذي أنتج هذا الاختيار. . والذي يمثل قوة مؤسسة الحكم في هذه البلاد المباركة ومتانته وقيامه على أسس منهجية وموضوعية وأخلاقية وقيم عالية قوية راسخة لا تتزعزع. . وقبل ذلك وبعده رؤية شرعية ثاقبة تغلب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة ومصلحة البلاد على مصلحة الأفراد. . وفقكم الله وأعانكم وجمع كلمتكم على الخير والهدى والرشاد وسدد خطاكم ومتعكم بموفور الصحة والعافية والسعادة والفلاح. .
نعم لقد كان اختياركم يا صاحب السمو لهذه المهمة التكليفية والتشريفية التي نسأل الله أن يعينكم عليها هي نتاج طبيعي لما تمتازون به من مقومات شخصية فذة تتمثل في تلك المهام الصعبة, والمسؤوليات العظام التي اضطلعتم بها منذ أكثر من نصف قرن من الزمان. . وكنتم عضداً أيمناً, وأخاً مخلصاً، ومستشاراً مؤتمناً لإخوانكم الملوك سلفاً وخلفاً ــ رحم الله الأموات وأطال في عمر الأحياء على طاعته ــ . . بل لقد اضطلعتم بالمسؤوليات والمهام منذ عهد والدكم ــ قدس الله روحه ــ فأثبتم دائماً وفي كل مهمة أنيطت بكم نجاحاً باهراً قل أن يتحقق لغيركم لاسيما ما يتعلق بالأمن بمفهومه الشامل الوطني والفكري والأمن القومي الخليجي والعربي والإسلامي. . مع مافيها من الصعوبة والتعقيد والتداخل. . وأخص مامرت به بلادنا الغالية من ظروف أمنية غير عادية, وتحديات غير طبيعية فيما يتعلق بالإرهاب حتى كادت أن تعصف بأمننا ومقدراتنا ومنجزات وحدتنا. . لولا عناية الله ولطفه ثم حزم وحنكة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ــ وفقه الله ــ وحنكتكم وحزمكم ومتابعتكم الدؤوبة الجادة, وتوجيهاتكم المسددة, وكفاءتكم العالية في القدرة على التعامل مع الفئات الضالة ليس فقط أمنياً بل وتعدى ذلك إلى مناصحتهم, ودفع شبههم ومحاورتهم شرعياً واجتماعياً ومعالجتهم نفسياً. . واحتضان أسرهم ودعمهم مالياً والتصريح بأنهم أبناؤنا حصل منهم عقوق لنا ولوطنهم فحصل منهم ما حصل فلا بد من معالجتهم وإعادتهم لجادة الاستقامة والصلاح والفلاح.. وبحمد الله تحقق لكم ما أردتم, وأثمرت جهودكم بالنجاح وأثبتم بكفاءتكم وسداد رأيككم وحسن بصيرتكم أنكم صمام أمن وأمان ليس لهذا الوطن فحسب بل لعالمنا العربي والإسلامي بالإضافة إلى كونكم رجل علم وفكر وسياسة واقتصاد وإعلام.. فأنتم ذو مخزون هائل من العلوم والمعارف والخبرة والتجربة والحنكة. . يندر وجودها في هذا العصر.. فجمع سموكم الكريم بين رجل الدولة والأمن، وبين حسن المواطن، ووعي المثقف، وحذق الفقيه والعالم. . فسموكم بيت من الخبرة تجاوزت خبراته (60 عاماً ) بل إنكم جامعة وقاعدة بيانات ومعلومات يرجع إليكم في الأمن وفي مجال تشخيص الفكر المنحرف،والرأي الضال، والظاهرة الوافدة على بلادنا الحبيبة. . يقتدى بكم في معالجة هذه الظاهرة ومكافحتها فضلاً عن الوقاية والتحذير منها ليس في الداخل فحسب, بل وفي الخارج. . وثمت شيء آخر تتميز به شخصية سمو الأمير نايف وهو قربه من المواطنين، ونيله محبتهم وتقديرهم،وثقتهم وحرصه على تلمس احتياجاتهم, وحل مشكلاتهم, وإصلاحه ذات بينهم. . وهذه الخاصية قلما تتوفر في غير أبناء الملك الموحد عبدالعزيز ــ يرحمه الله ــ تلك التربية التي اكتسبوها من أبيهم وتوجيهاته لهم وملازمتهم له في السلم والحرب, والحل والسفر. . وفي السراء والضراء.. وفي مجالسه العامة والخاصة. . فزادهم هذا حنكة وفطنة وخبرة ودراية وسياسة حتى غدوا شموعاً تضئ للناس سبل الخير والعدل والإنصاف والاستقامة والإصلاح. . وهو ما انعكس إيجابا على شخصية الأمير نايف بن عبدالعزيز ــ حفظه الله ــ في تدينه واستقامته ووسطيته واعتداله وإنصافه ورحمته وشفقته وإحسانه وسخائه وكرمه ووفائه وحرصه أن تبقى هذه الدولة دولة سنية سلفية منهجها الكتاب والسنة تحتكم إليهما في كل شؤونها وتضرب بيد من حديد على كل عابث أو مفسد أو مرهب أو من يحاول أن ينال من أمنها أو أمن مواطنيها أو من يفد إليها أو يقيم في أرضها الطاهرة فتطبق شرع الله فيهم. . وسموه الكريم هو من استطاع أن يحول وزارته ( الداخلية ) التي تولى قيادتها وإدارتها وتدرج في مناصبها .. إلى وزارة صديقة للمواطن والمقيم والوافد, وواجهة أمن واطمئنان واستقرار وعيش هانئ هادئ للجميع من ير خوف أو وجل. . حيث سعى إلى أن يكون كل مواطن في هذا الوطن الغالي رجل أمن صغيراً أو كبيراً ذكراً أو أنثى وسواء أكان موظفاً حكومياً أو في القطاع الخاص أو غيرهما. . وأن ذلك من مقتضيات المواطنة الصالحة, ومن مقومات تحقيق الأمن الشامل في الوطن. . فأميرنا الغالي بعد تعيينه في هذا المنصب ولياً للعهد ونائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للداخلية نثق أنه الرجل المناسب للمكان المناسب, فهو أهل للقيام بهذه المهام والاضطلاع بهذه الأمانة التي كلف بها, وأهل للقيام بكافة المسؤوليات الداخلية والخارجية المنوطة به على أتم وجه وأكمل حال. . كيف لا وهو الشخصية المتعددة الميزات والخصائص والخبرات سواء في مجال السياسة أو الأمن أو الاقتصاد أو الإعلام أو الاجتماع. . والمتحدث المبهر في ذلك كله. .
وأخيراً وليس آخراً لقد وفق خادم الحرمين الشريفين الملك عبدا لله بن عبدالعزيز ــ حفظه الله ــ بهذا الاختيار, وهذه الثقة التي أولاها لسمو الأمير نايف. . ووفق شعب المملكة العربية السعودية باختيار وتولية سموه الكريم. . وأعطى هذا الاختيار الراشد ثقة لكل مواطن أن هذا الوطن بخير, وأن قادته أكفاء على مستوىً عالٍ من المسؤولية والريادة والحب والولاء والوفاء. . فهذا الاختيار سيكون داعماً لهذا الوطن نحو الخير والفلاح والتقدم والرقي والأمن والنماء. .
كتبه
أ.د.أحمد بن يوسف الدريويش
وكيل الجامعة لشؤون المعاهد العلمية