النشأة والتطور
كان إنشاء قسم الاقتصاد الإسلامي تحت مظلة كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية منذ ما يزيد على عشرين عاما دليلا عملياً على تفاعل الجامعة مع مستجدات العصر ومشكلاته وشاهداً على التزام الجامعة برسالتها الرائدة في إبراز المعالجة الإسلامية لهذه المستجدات والمشكلات من خلال منهجية تأصيلية شرعية للعلوم الإنسانية الحديثة. ومنذ البداية كانت برامج القسم تعكس حرص الجامعة على إعداد الباحث المتميز بخلفيته الشرعية في مجال الاقتصاد وعلى الاستجابة للطلب المتزايد على تأهيل اقتصاديين يحملون ثقافة شرعية كافية للوفاء بمتطلبات القطاعين الحكومي والخاص. ولقد استطاع القسم ممثلا بأعضاء هيئة التدريس والخريجين خلال الفترة منذ إنشائه إلى اليوم أن يترك بصمة واضحة في هذا الاتجاه على الرغم من الصعوبات والتحديات التي واجهته في مرحلته الأولى .
وقد دفع الاهتمام المتزايد بالدراسات الاقتصادية والمالية الإسلامية من قبل الكثير من العلماء والباحثين والممارسين محلياً وفي مراكز شتى في العالم جامعات أخرى في المملكة إلى جانب جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لتبني تلك الدراسات من خلال برامج أو أقسام علمية متخصصة، ونتج عن ذلك تركيز قسط كبير من الجهود البحثية والتعليمية على القضايا والمعاملات المصرفية الإسلامية. وقد انعكست تلك الجهود على توجه عمل البنوك والشركات العاملة في المملكة وخارجها نحو تطبيقات عملية مكثفة تنبثق من الشريعة الإسلامية وتزداد نضجاً وتطورا مع مرور الزمن.
من ناحية أخرى شهد قطاع الأعمال تطورات سريعة ومتلاحقة شملت مجالاته الرئيسية والمجالات ذات العلاقة؛ فتطورت أساليب الإدارة والمحاسبة بشكل كبير، كما تطورت تقنيات الحاسب والبنية الأساسية للمعلومات والاتصالات على نحو غير مسبوق. وقد دفعت هذه التطورات التي شهدها قطاع المال والأعمال في المملكة والعالم قسم الاقتصاد الإسلامي في الجامعة إلى اقتراح تغيير اسمه إلى قسم الاقتصاد والعلوم الإدارية بحيث يشمل ثلاثة تخصصات هي الاقتصاد وإدارة الأعمال المحاسبة. وقد تعزز الدور الرائد الذي تقوم به الجامعة في هذا المجال بموافقة مجلس التعليم العالي بموجب القرار رقم ( 9 / 16 / 1420 ) وتاريخ 23/6/1420هـ والموافقة السامية رقم ( 7 / ب / 11987 ) وتاريخ 30/7/1420هـ ، على هذا التغيير الهيكلي
وقد كان لسعادة د. خالد بن سعد المقرن (أول عميد للكلية) بصمته الواضحة في تحقيق رؤية مجلس كلية الشريعة بالرياض وقيادة عملية تحول القسم إلى كلية مستقلة بأسلوب قام على المناقشة والإقناع من خلال تنفيذ سلسلة من ورش العمل التي شارك فيها منسوبو القسم وكلية الشريعة ومختصين ومهتمين من خارج الجامعة، والتي أسهمت في نهاية المطاف في قناعة تامة لدى متخذي القرار داخل الجامعة بأهمية تحويل القسم إلى كلية في أقرب وقت ممكن. وفعلاً صدرت الموافقات اللازمة على مستوى الجامعة بتحويل القسم إلى كلية تشمل خمسة أقسام عملية.
وبناء عليه تمت موافقة مجلس التعليم العالي بموجب القرار رقم (16/42/1427) وتاريخ 25/4/1427هـ المتوجة بالموافقة السامية رقم (5997/م ب) وتاريخ 10/8/1427هـ على تحويل القسم إلى كلية مستقلة بمسمى (كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية) وتشمل خمسة أقسام عملية متخصصة في (الاقتصاد، وإدارة الأعمال، والمحاسبة، والتمويل والاستثمار، والأعمال المصرفية). وتم تكليف د. خالد المقرن عميداً للكلية من قبل مدير الجامعة في 15/10/1427هـ ، وصدر قرار وزير التعليم العالي بتعيينه عميداً للكلية لمدة سنتين ابتداء من 28/11/1428هـ. وكما قاد سعادة الدكتور خالد عملية تحول القسم إلى كلية مستقلة، فقد كان له جهوداً بارزة في تأسيس الكلية، واستطاع بتوفيق من الله أن يحقق للكلية في أقل من سنتين العديد من الانجازات.
أبرز إنجازات أول عميد للكلية (سعادة د. خالد بن سعد المقرن)
حفل تدشين الكلية
حفل تكريم عميد الكلية السابق
وتقوم كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية حالياً من خلال أقسام (الاقتصاد، المحاسبة، إدارة الأعمال,التمويل والاستثمار,الأعمال المصرفية) بتقديم برامج دراسية تتواءم مع التطورات السريعة التي يشهدها اقتصاد المملكة، ويلبي الطلب المتزايد على القدرات الوطنية المؤهلة للوفاء بمتطلبات السوق المحلي من المتخصصين. ويتولى التدريس في الكلية نخبة من أعضاء هيئة التدريس الحاصلين على شهادة الدكتوراه من جامعات عالمية ومحلية ذات مدارس فكرية وعلمية متنوعة.