أبا الخيل:
ما رآه الجميع في كلمة خادم الحرمين بجمعة الخير ما هو إلا ثمرة من ثمرات التلاحم بين الراعي والرعية .
تغطية وتصوير: عبدالله التويمي
أكد معالي مدير الجامعة الأستاذ الدكتور سليمان بن عبدالله أبا الخيل في كلمته خلال المحاضرة التي كانت بعنوان (التلاحم بين الراعي والرعية في تحصين الوطن ودرء الفتن) يوم الثلاثاء الماضي في قاعة الشيخ محمد بن إبراهيم بمبنى المؤتمرات، أن هذه البلاد المملكة العربية السعودية قامت على ما جاءت به شريعة الله عز وجل من العدل والرحمه والخير والفضل وبسبب ذلك وبما قام به الملك عبدالعزيز رحمه الله تبدل الجهل علماً ونورا والفقر غنى والعطش ريا والجوع شبعا والخوف أمنا وأماناً وطمأنينة واستقراراً ورغداً في العيش، مستشهداً بقول الله عز وجل (الذين إن مكانهم في الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور)، وقال: لقد حرص الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن رحمه الله على تطبيق كل مبادئ الشريعة وأصولها المستمدة من المنبعين الصافيين والمصدرين الأصليين للإسلام كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما كان عليه سلف هذه الأمة، كما أن المتأمل في أقواله وأفعاله وأحواله وتحولاته وعلاقاته ومعاملاته يرى ذلك واقعاً حياً ملموساً مأثورا يعتز به الإنسان ويفتخر، فقد كان لا يعدلُ بشريعة الله شيئاً ولا يقبل عنها بديلا مع مكان عليه من الجود والكرم والفضل والنخوة والشهامة والشجاعة والعزة والتواضع، حتى إن الإنسان عندما يتأمل في سيرته ويقرأ في تاريخه يرى أنه من الرجال الأفذاذ النوادر ويربط حاله وشأنه بحالِ أولاة الأمر في صدر الإسلام، كما أن سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله قال أن هذه الدولة السعودية بأدوارها التي مرت عليها وخصوصاً في هذا العهد هي أقرب ما تكون إلى الخلافة الراشدة، وكذلك يقول سماحة الشيخ محمد العثيمين رحمه الله لو ما يأتي لهذه البلاد إلا تحقيق التوحيد لكفى. مشدداً معاليه على أن تحقيق التوحيد على يد القائد المؤسس ليس بالأمر الهين، وأضاف: أن جميع الأمور والأخطاء والنواقص تهون عندما يكون الإنسان أو المجتمع أو الدولة محققاً للتوحيد فيقول الله عز وجل: (أن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك) وكذلك قال سبحانه وتعالى: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك الأمن وهم مهتدون)، منوهاً معاليه أن من يحقق التوحيد في نفسه وفي أسرته ومجتمعه ويدعو إليه ويدافع عن حياضه ويدود عن جميع أموره يعزه الله وينصره ويتحقق له الأمن التام في الحياة الدنيا وفي الآخرة، فيأمنوا في الحياة الدنيا على دينه وعلى نفسه وماله وعقله وعرضه بل على ضرورياته وكمالياته، ويأمن الأمن التام والذي يرجوه كل مسلم في الآخرة بأن يزحزح من العذاب ويدخل الجنة، هذه هي الأسس والمبادئ التي قامت عليها دولة الخير والعز والمجد المملكة العربية السعودية.

كما أكد معاليه على أن للتلاحم بين الراعي والرعية ثمرات عجيبة، ومصالح عظيمة كلها لا تخرج عن مبادئ ديننا الحنيف من ولاة أمر هذه البلاد، مضيفاً بأن أبناء الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن رحمه الله ساروا على طريقة ونهلوا من معينة وحققوا ما أراده لهذه البلاد وأهلها، فقد كانوا غرا ميامين مخلصين أوفياء لدينهم ووطنهم وأبناء مجتمعهم وقال: وها هو خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله ويعاضده ويسانده ولي عهده الأمين الأمير سلطان بن عبدالعزيز ونائبه الثاني الأمير نايف بن عبدالعزيز حفظهم الله يضربون أروع الأمثلة وأنصع الحجج والبيانات مما لا يستطيع معه داخل أن يدخل أو قال أن يقول محبة وعطفا وشفقة ورحمه وتلمسا لكل ما يحتاجه أبناء هذا الوطن في كل شبر من أراضيه.
وأشار معاليه أن المتأمل لما قام به خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله وخصوصاً تلك الكلمة التي ألقاها في يوم جمعة الخير والبركة الماضية مع ما صاحب تلك الكلمة من أوامر كريمة وعطايا ومواهب جليلة، يرى أن ذلك ثمرة من ثمرات التلاحم بين الراعي والرعية وهو حصن حصين للوطن ودرع واقٍ من الفتن، وأضاف: ويمكن أن نلخص آثار التلاحم بين الراعي والرعية من خلال ما رآه الجميع وما تفاعل بشأنه الصغير والكبير، الذكر والأنثى في وطن العقيدة والنماء والعطاء والوفاء، أولها بتفعيل مبدأ الجماعة والاجتماع الذي أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم فيقول الله عز وجل (واعتصموا بحبل جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمة أخوانا) والمقصود بحبل الله هنا الجماعة كما قال ذلك أنس بن مالك وأبن مسعود وقتادة ومجاهد، وقيل هو القرآن وروي ذلك عن أبن مسعود رضي الله عنه، وقال الإمام القرطبي: وأورد قول من قال أن المراد بحبل الله الجماعة، وقول من قال أن المراد بحبل الله القرآن الكريم أن ذلك متوافق ومؤتلف وكلها معاني متقاربة لأن القرآن يأمر بالاجتماع، فالجماعة رحمه والفرقة زيغ وعذاب والرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المخرج في موطأ مالك مسند الإمام أحمد وصحيح مسلم المروي عن أبي هريرة قال: (أن الله يحب لكم ثلاثً ويكره لكم ثلاثَ، يحب لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم، وأن تلزموا جماعة المسلمين) ويقول في الحديث المروي عن زيد بن ثابت وهو حديث متواتر: (ثلاث لا يغل عليهن قلب أمرٍ مسلم، إخلاص العمل لله عز وجل، ومناصحة ولاة الأمور، ولزوم جماعتهم فإن دعوتهم تحيط بهم من ورائهم)، وقد قال الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله: (إنه لم يدخل خللً في دين الناس ولا دنياهم إلا بالإخلال بأحد هذه الأمور الثلاثة أو بها جميعاً وهي إخلاص العبادة لله عز وجل ومناصحة ولاة الأمور ولزوم جماعتهم)، مؤكداً بأن للجماعة آثارٌ فاعلة وقدرة عجيبة في إثراء جوانب المحبة وتقويتها وتعميقها، مضيفاً على أن الألفة والمودة بين الناس هي طريقٌ إلى المحبة وفعل الخيرات وإقامة الصلاة وبذل الندى وكف الأذى وفعل كل محمودٍ وترك كل مذموم، وقال: ومن هنا رأينا هذه الجماعة قوية متماسكة متعاضدة متكاتفة في هذه البلاد المباركة، وذلك انطلاقاً مما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم.

وبيّن معاليه على أن من أثر التلاحم بين الراعي والرعية البعد عن الخلاف والاختلاف والفرقة الشقاق والنزاع، مستدلاً بقول الله عز وجل: (ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً كل حزبٍ بما لديهم فرحون)، وقال: ومن هنا نرى أن أهل هذه البلاد قاموا بواجبهم الكبير في صد كل مسببات الخلاف والاختلاف وكل عوامل الشقاق والنزاع من أي جهة كانت من أي شخص صدرت لم يفرقوا بين بعيد أو قريب بين عدو ظاهرة أو مستخف.
وأوضح أبا الخيل إن الله عز وجل بعث رسوله محمد صلى الله عليه وسلم على حين فترة من الرسل، وقد كان العرب في جاهلية جهلاء وعصبية بغيضة القوي يأكل الضعيف والغني يستولي ويستعبد الفقير تناحر وتقاتل وشر وفتن، ولكن ببعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحد الله أولئك العرب وجمع كلمتهم ولم شملهم على عقيدة التوحيد، مستشهداً بقول الإمام الشافعي رحمه الله (إن العرب لا تدين لأحد ولا تعطي أي إنسان السمع والطاعة، ولكنها أعطت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، لأنه دعاها إلى التوحيد وإخلاص العبادة لله عز وجل)، وقال: فالتوحيد الذي يدعو إلى الجماعة هو الأساس المانع من الوقوع في إرهاب الفتن والشرور، ولقد ظل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر عاماً في مكة المكرمة يدعو الناس إلى التوحيد وإلى الصلة بالله عز وجل وإفراده بالعبودية، ولم يكن يطلب منهم سوى ذلك فلم يطلب منهم صلاة ولا زكاة ولا صدقة ولا حجا ولا صياما، لماذا لأن الأساس الذي جاء من أجله والدعوة الحقيقية التي بعثه الله بها هي توحيد الله عز وجل والتي اتفقت عليه جميع الرسالات، ومن هنا أي من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قامت الجماعة والإمامة، ولقد كانت قويتان عظيمتان متماسكتان مهابتا الجانب لا يمكن لأحد أن ينالهما بسوء أو يتعرضهما بأي أمرٍ من الأمور مهما كانت الأسباب والدوافع والمبررات، ومن أراد ذلك أو نوى أن يؤثر على جماعة المسلمين وإمامهم كانت قوة الحق والإيمان تقف في وجهة بقوة تطبق عليه شرع الله عز وجل وحدوده، إلا أن هذه الجماعة وهذه الإمامة وتحقيقا لقدر الله الكوني والشرعي الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة دخلهما ما دخلهما من الانحراف والانجراف عبر فئات وجماعات ومبادئ لها أهداف دنيوية وسياسية أساسها ومنطلقها مقولة ذلك الرجل الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (أعدل أعدل يا محمد فأنك لم تعدل)، كما ثبت في الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قفل من غزوة حنين وجعل يقسم الغنائم فأعطى صناديد نجد أكثر من غيرهم، وذلك تأليفاً لهم وتقريباً ودعوة إلى الإسلام قام رجل يقال له عبدالله أبن أبي ذو الخويصرة التميمي فقال: (أعدل يا رسول الله) فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (من يعدل إذا لم أعدل)، فقام يذكر أنه عمر بن الخطاب أو خالد بن الوليد رضي الله عنهما فقال يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا الرجل فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (يخرج منه قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية)، كما ثبت في الصحيح الأخر أن الرسول صلى الله عليه وسلم رتب الوعد بالجنة لمن قاتل هؤلاء أو قتلهم، ولقد تنامى من خرج من هؤلاء أي من فكرهم ومن سار على طريقهم وتعمق شرهم فكانوا سبباً لقتل الخليفة الثالث ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه، ثم كان منهم ما كان في زمن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بل أن بعضهم لقي خضيب بن عدي على نهر الفرات ومعه جارية له وهي حامل فأسلوه ماذا تقول في التحكيم وفي علي وفيما جرى في صفين وغيرها فقال خيراً وأثنى خيرا وكان قد علق المصحف في عنقه فقالوا أن هذا الذي على صدرك يأمرنا بقتلك فقتلوه وقتلوا جاريته وهي حامل رموهما في نهر، ثم قابلهم رجل من أهل الكتاب فتركوه وأكرموه هؤلاء هم الخوارج وهم دعاة الفتنة والسوء، وظل شأنهم يظهر تارة وينقطع تارة كل ما ظهر منهم قرن أو فئة قيض الله لها من يقضي عليها إلى أن جاء عصرنا الحديث ووقتنا الحاضر فأرتبط بما قامت عليه دعوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وما دعا إليه من التوحيد الخالص والتطبيق شريعة الله والدعوة إلى الله عز وجل بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، وذلك عندما قيض الله عز وجل الإمام المجاهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله وجاهد في سبيل الله من أجل توحيد هذه البلاد على التوحيد وإقامة شريعة الله عز وجل فارتبطت الفروع بالأصول وتفاعلت الثوابت والمبادئ وقامت شريعة الله في هذه الجزيرة غظه طريه كما أنزلت في كتاب الله عز وجل وجاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معالمها شواهدها وحقائقها وقواعدها ظاهرة للعيان، كانت سبباً بعد الله عز وجل لكل خيرٍ وفلاحٍ وسعادةٍ في الدنيا والآخرة لما لا يكون الأمر كذلك والله عز وجل يقول: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون).

يذكر بأن برنامج المحاضرة قد أشتمل على عدداً من القصائد المنبرية تناوب على إلقاءها كل من وكيل الجامعة لشؤون الطالبات الأستاذ الدكتور أحمد بن محمد السالم، وعميد عمادة الموهبة والإبداع الدكتور عبدالله بن ثاني، والدكتور محمد بن سعد الدبل عضو هيئة التدريس بكلية اللغة العربية، والأستاذ عيسى بن علي من المعهد العلمي بمحافظة صبيا، والطالب محمد بن عبدالله آل مساعد من المعهد العالي للقضاء، وطالب الدراسات العليا من كلية اللغة العربية محمد بن عادل السيد عقب ذلك أقيمت مسابقة ثقافية للحضور من الطلبة، وتم عرض فيلم وثائقي بمناسبة عودة خادم الحرمين الشريفين إلى أرض الوطن سالماً معافى متضمناً العديد من الإنجازات التي شيدت في عهده الميمون حفظه الله ورعاه، وأختتم الحفل بتكريم الفائزين في المسابقة الثقافية من قبل معالي مدير الجامعة الأستاذ الدكتور سليمان بن عبدالله أبا الخيل.