الكلية تقيم حلقة علمية حول نشر أخبار الجريمة الأخلاقية وقضاياها في القاعة الكبرى 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ُعقد صباح الأحد الحلقة العلمية بعنوان (نشر أخبار الجريمة الأخلاقية وقضاياها) بالقاعة الكبرى في كلية الدعوة والإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية, حيث شارك بها عدداً من أعضاء هيئة التدريس بالكلية ومسؤليين الإعلام في القطاع الأمني .

 

وافتتح معالي مدير الجامعة أ.د. سليمان بن عبدالله أبا الخيل المحاضرة مرحباً فيها بالحضور والضيوف المشاركين في المحاضرة العلمية حول نشر أخبار الجريمة الأخلاقية وقضاياها بين مؤيدٍ ومعارض وما لها من إيجابيات وسلبيات على المجتمع, ومن هنا نحن نعلم أن المؤسسات العلمية ممثلةً في كلياتها وأقسامها ومراكزها البحثية هي التي لديها القدرة والكفاية على ضبط هذه المسائل وإيجاد الحلول والدراسات المناسبة لها حتى يٌتعامل معها تعاملاً واضحاً وصريحاً .

 

ثم قام مدير الجامعة بشكر كلية الدعوة والإعلام ممثلةً بعميدها د. عبدالله بن محمد المجلي  والوكلاء والموظفين ذكوراً  و إناث على تبنيهم مثل هذه البرامج الهادفة وحرصهم الشديد على عقد هذه المحاضرات وتحقيق النجاح من خلالها بما يتماشى مع توجيهات قيادتنا الرشيدة على رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين والنائب الثاني والذي لا نغفل دعمهم لمثل هذه البرامج التي ستساهم في رفع شأن الجامعة .

 

وبدأت الجلسة الأولى بكلمةٍ من عميد كلية الدعوة والإعلام أ.د. عبدالله بن محمد المجلي حيث رحب فيها بالمشاركين والحضور في الحاضرة العلمية حول نشر أخبار الجريمة الأخلاقية وقضاياها حيث أن هذا الموضوع أصبح يؤرق كثيرٌ من الباحثين والمتخصصين والمعنيين بهذا الأمر, ولا شك بأن الجريمة  الأخلاقية والجريمة بشكلٍ عام قد ارتبطت بالمجتمعات الإنسانية فنادراً ما تجد مجتمع إنساني إلا وبه جريمة ومن بين هذه الجرائم الجريمة الأخلاقية .

 

وأكد بأن موضوع نشر أخبار الجرائم الأخلاقية أمرٌ مهم وحساس لارتباطه بأعراض الناس وارتباطه ببعض التعليمات والقيم الإسلامية مثل الستر, وعدم إشاعة الفاحشة, وأيضاً ارتباطها بجانب العبر والعظة وترهيب المجرمين من أن يقعوا في مثل تلك الجرائم, والعلاقة بين الجوانب الإيجابية والسلبية في نشر أخبار الجريمة علاقة حساسة لا يستطيع أن يوازن بينها إلا أهل العلم والاختصاص .    

 

وقال د. رزين الرزين الأستاذ المساعد بقسم الدعوة والاحتساب بأنه ينبغي في حال نشر الخبر وحصول ضرر على أحد بدون وجه حق أن يطالب بحقه في رد الاعتبار والتعويض، انطلاقاً من القاعدة الفقهية الضرر يزال، ورد الاعتبار قد يكون بنشر خبر تكذيب في نفس المكان الذي نشر فيه خبر الاتهام ، ومعاقبة الناشر، ودفع تعويض مناسب, وينبني على هذا الضابط ضمان حق التقاضي لمن يحصل له ضرر من أي نوع بسبب أي وسيلة من وسائل الإعلام، ووجود أنظمة تتضمن عقوبات وإجراءات للتقاضي بما يضمن الحقوق, كما ينبغي عند نشر أخبار الجرائم الأخلاقية مراعاة الأعراف والعادات والتقاليد، فإن الإسلام جاء بمراعاتها واحترامها ما لم تخالف الشرع, ويدل على ذلك  قوله تعالى (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين), وما روي أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم (ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن) .

 

بينما تطرق النقيب محمد المحمود نائب المتحدث الإعلامي بشرطة منطقة القصيم عن نشر أخبار الجرائم وخصوصاً الأخلاقية من زاوية أخرى بأنه يرى ألا يتم نشر أخبار الجريمة إلا بعد ثبوتها أمام القضاء وصدور حكمٍ نهائي فيها لتحصل بذلك العظة والعبرة، ولنقلل من ذاك النشر العشوائي والمبالغات الممجوجة التي تصوّر مجتمعنا وكأنه مجتمعٌ بهيمي لا همّ له إلا الجرائم والشهوات، وفي حقيقة الأمر أن ذلك مجرد اجتهاداتٍ من محررين أرادوا الاسترزاق على حساب سمعة المجتمع، ومن متحدثين إعلاميين أرادوا إبراز جهود إدارتهم وإظهار صوَرِهم وأسماءهم بالتسلّق على حريات الأشخاص وحقوقهم .

 

أما د. ياسر الشهري الأستاذ المساعد في قسم الإعلام بجامعة الإمام والمستشار الإعلامي لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فذكر خلال المحاضرة بأن لنشر أخبار الجريمة الأخلاقية أهداف، ومنها التحذير غير الذكي من الجريمة, وإشاعة الفاحشة في المجتمع, والتعريف بطرق الجرائم الأخلاقية, وزيادة المبيعات أو المشاهدة من خلال إثارة الجمهور, والترويج للأفكار التي يعتنقها القائم بالاتصال من خلال صناعة الأخبار .

 

وواصل الشهري حديثه في المحاضرة : أن التسليم في نشر الجريمة الأخلاقية عامل (تابع) متأثر بالهدف من النشر، وأن الهدف من النشر عامل (تابع) أيضاً ومتأثر بالقيم والرؤى الفكرية للناشر؛ يعني أن يكون لنا معاييرنا التي تستخدم للحكم على نشر أخبار الجريمة الأخلاقية، والتي تختلف من مجتمع إلى أخر تبعاً لثقافة المجتمع وقيمه الدينية، ويعني أن تعمل جهات الاختصاص على إصدار وثيقة مجتمعية مكتوبة تحدد الجرائم التي يرتكبها الصحفي في حق مجتمعه بنشره غير المدروس لأخبار الجريمة الأخلاقية .

 

ثم بعدها قسم د. محمد العريني الأستاذ في كلية الشريعة بجامعة الإمام نشر الجرائم الأخلاقية إلى جانبان, الجانب الأول نظري تأصيلي، والمقصود بالجانب النظري التأصيلي أن يقال إن هناك ضوابط شرعية ومصطلحات لابد من مراعاتها في قضايا النشر الإعلامي لأخبار الجرائم، وللأسف فإن كثيراً من تلك الضوابط والمصطلحات الشرعية هي غائبة أو مغيّبة عن كثير إن لم يكن الأكثر ممن يتولون نشر تلك القضايا إعلامياً, أما الجانب الثاني عملي تطبيقي فيقوم على دراسة الواقع المعاش وإصدار الحكم تجاهه استناداً إلى قياس مدى المصالح والمفاسد المتحققة في نشر أخبار جرائم القضايا الأخلاقية اعتماداً على قاعدة " درء المفاسد مقدم على جلب المصالح "، بحيث إن ما كانت مفسدته أكثر من مصلحته يُمنع ، وما كانت مصلحته أكثر من مفسدته يُباح، ويُستند في معرفة المصلحة من المفسدة على أهل الاختصاص، أمنيين وعلماء اجتماع وعلماء نفس وتربويين وإعلاميين ونحوهم ، واعتماداً أيضاً على مدى الالتزام الإعلامي في قضايا النشر للجرائم الأخلاقية بالضوابط والمصطلحات الشرعية.  

 

وأكد الأستاذ الدكتور بقسم الدعوة والاحتساب عبد الله بن إبراهيم اللحيدان على أنه ليس من مصلحة الفرد ولا المجتمع لا شرعاً ولا عقلاً أن يتبارى الناس في ذكر ذنوبهم ومعاصيهم, ويعظم الخطب في العصر الحاضر من خلال بعض البرامج الإعلامية التي تسهم في ترويج المنكر بشكل غير مباشر ومقصودها حل المشكلات وتقديم الاستشارات وهذه البرامج نفسها تؤدي بشكل آخر إلى تعزيز سلوك سيء عند آخرين وتسوغ لكثيرين هتك ستر الله عليهم، وهنا ينبغي أن يقف من يقدمون تلك البرامج وقفة جادة في تقدير المصلحة والمفسدة ولا يكون المسوغ للتقديم هو الثناء العابر أو الانطباع المجرد أو البحث عن الإثارة, وإن حل المشكلات له طرائق عديدة وجزء من المشكلات والأخطاء ينبغي أن تطرح بشكل مباشر وصريح لاسيما التي تؤدي إلى إزهاق النفوس كحوادث المرور مثلا لكن الذي لا يسوغ في كثير من الأحيان طرحه خصوصيات البيوت، وخصوصيات العلاقات الأسرية التي جاءت النصوص بالتأكيد على حفظها ، وقديماً قيل لو تكاشفتم لما تدافنتم وليس كل ما يعرف يقال ولكل مقام مقال ولو صح أن يقول المرء كل شيء في كل وقت على أي حال لما هنأ الناس في عيشهم ولاضطربت أحوالهم, ولكنهم يتعلمون في هذه الحياة الصبر والتحمل وكظم الغيظ والعفو وإن كان من شكوى فتكون لمحب أو ناصح وقد قيل فلا بد من شكوى إلى ذي مروءة يواسيك أو يسليك أو يتوجع أما الشكوى إلى  البشر فمنه والله الخطر على الفرد والمجتمع .

 

وقد ختم الجلسة الأولى د. محمد الخرعان الأستاذ المشارك في قسم الإعلام حول الجريمة في الدراسات القانونية أشار على أن تعريف الجريمة الخلقية في الدراسات القانونية الوضعية تعريف مضطرب، ويرجع السبب في ذلك لإشكالية في القوانين الوضعية والمبادئ التي تقوم عليها من ليبرالية أو شيوعية أو غيرها، حيث تفتقد إلى المرجعية الثابتة التي تحكم معايير تحديد ما هو من الأخلاق وما ليس منها، فالحديث عن الممارسة الجنسية خارج رباط الزواج الشرعي في مجتمع ليبرالي لا يعد نوعاً من خرق القيم الاجتماعية، باعتبار ذلك نوعاً من ممارسة الحرية التي يكفلها النظام والقانون، ومثل ذلك ما يمارسه الشاذون في مجتمع تسمح قوانينه بالشذوذ والعلاقة الزوجية التي تبنى على ذلك, أما في الإسلام فتحديد الجريمة الخلقية واضح ومحدد بسبب وضوح معايير القيم الخلقية الكبرى ويقينية تحريم ممارسات غير خلقية من مثل الزنا واللواط وما يقرب منهما من خلوة وفحش في القول وتهتك في اللباس واختلاط, فجاء النهي عن القرب منه، ليضع سياجاً منيعاً على دائرة القيمة الخلقية هنا .

 

وختم عميد كلية الدعوة والإعلام أ.د. عبدالله المجلي الجلسة الأولى بإعطاء المشاركين بالمحاضرة الفرصة بالتعقيب على المداخلات والتساؤلات التي وجهت إليهم من الضيوف وأعضاء هيئة التدريس والطلاب .

 

وبعد استراحة حفل الشاي وأداء صلاة الظهر بدأت أعمال الجلسة الثانية بكلمة للدكتور عبد القادر الشيخلي من عمادة البحث العلمي قال فيها : إذا كان دعاة حرية التعبير والنشر يبيحون نشر أخبار الجرائم الجنسية على أساس فلسفة الحرية التي يعتنقونها, فهناك من يعارض ذلك بل ويطالب أن تكون المحاكمة سرية في هذه الجرائم، وهذا يعني أن النشر في هذه الحالة يشكل جريمة نشر وقائع محاكمة سرية كما ينص على ذلك القانون الجنائي المقارن في أغلب البلدان، فيذهب البعض إلى أن حماية الآداب العامة مصلحة تجيز للمحكمة المختصة بأن تأمر بسرية الجلسة، فالمحاكمات الخاصة بالجرائم الجنسية مثل الاغتصاب وجرائم هتك العرض، أو أي جريمة مخلة بالآداب عموماً تقتضي تقرير السرية، وفي هذه الحال يوجد مجال واسع لمعرفة أسرار الحياة الخاصة ومنها ما يتعلق بالأعراض، وحماية الآداب تتسع لتشمل كل ما يتعلق بحماية الناموس الأخلاقي الذي يسود علاقات الناس الاجتماعية وما اعتادوا عليه .

 

بعد كلمة  الشيخلي واصل الرائد فيصل القحطاني مدير شعبة مكافحة السطو والسلب بالأمن العام حديثه في الندوة بأن الجدل الذي يدور بين الوسط الإعلامي ورجال الأمن والعدالة الجنائية حول نشر الجرائم بشكل عام في وسائل الإعلام يدور حول أمرين لا ثالث لهما, وهو ما إذا كان النشر مفيداً أم ضاراً ؟ أي بصورة أوضح هل الإعلام عندما يقوم بنشر الجرائم يساعد على زيادتها أم يقوم بخلق وعي جماهيري تجاه فداحة الجريمة كسلوك غير سوي .

 

وأشار القحطاني إلى أن نشر مثل تلك الجرائم يجب أن يكون بصورة واقعية دون الميل إلى الإثارة والسبق الصحفي، حتى لا يكون ضحية نشر تلك الجرائم الأخلاقية بالغالب أطفال لا يستطيعون أن يدركوا أبعاد ظهورهم إعلامياً مما يسبب لهم خدوش تربوية واجتماعية وإيلاماً مع مرور الأيام, مشدداً على أن النشر يجب أن يكون له ضوابط لحماية خصوصية الضحية وتوجه الإعلام بكافة إشكاله في حماية المواطنين وأسرهم من مثل تلك الانحرافات الأخلاقية مع  مراعاة عدة اعتبارات من قبل القائمين على تلك الوسائل الإعلامية . 

وأضاف د.محمد بن سليمان الصبيحي الأستاذ المساعد بقسم الإعلام إذا كانت الآلية المتبعة في التعامل مع أخبار الجريمة الأخلاقية افتقدت المعالجات الإعلامية المنهج الواعي للتعامل معها، يقلل من الأثر الإيجابي للنشر المفضي إلى بث الطمأنينة في نفوس أفراد المجتمع  على اعتبار أن الإعلاميين لا تقتصر وظيفتهم على نقل الأخبار والمعلومات كما هي, ولكنهم يحملون الهم التوعوي والتثقيفي للمتلقي، وعليه من الأهمية بمكان أن تكون للنزعة الأخلاقية "أولوية" انطلاقاً من حقيقة أن الإعلامي الحقيقي هو من يقدم رسالة هادفة في المقام الأول .

 

مؤكداً د. الصبيحي على عدم رضى المجتمع من الأداء المهني للمحررين المكلفين بهذا النوع من الأخبار، وأنه يندر وجود محررين متخصصين في مجال أخبار الجريمة، مشيراً إلى الحلول للارتقاء بالأداء المهني وبأسلوب معالجة أخبار الجريمة الأخلاقية, وبضرورة الاهتمام بالمحررين المكلفين بأخبار الجريمة وتنمية مهاراتهم المهنية وتدريبهم وتثقيفهم بأخلاقيات المجتمع وقيمه بما يمكنهم من تطوير أدائهم الإعلامي في هذا المجال المهم والحساس.

 

وصادق د. عبدالله الرشيد  الأستاذ المشارق بكلية الدعوة والإعلام على حديث أغلب المشاركين في الندوة بأن من ضوابط نشر الجريمة في وسائل الإعلام المحافظة على المصلحة العامة للمجتمع، وذلك بالمحافظة على أمنه واستقراره، وإذا لم تراعى هذه الضوابط وترك الأمر لكل من أراد أن ينشر أخبار تلك الجرائم, فإن هذا المسلك سيولد آثارا عكسية لا تحمد عقباها على مر السنين, وتتلخص هذه الضوابط في أن يكون نشر خبر الجريمة بعد ثبوتها بشكل قطعي عن طريق القضاء الشرعي، وأن يكون النشر محصوراً في نطاق الجريمة دون زيادة أو نقصان، وأن يُركز في نشر خبر الجريمة على مواطن العبرة والعظة عند إيراد الخبر، وألا تضفي على المجرمين – أثناء نشر الخبر- أوصاف المهابة والتبجيل، وأن يكون وصف أحداث الجريمة  في مستواها الحقيقي وفي الحدود التي تحقق الغرض من الإخبار عينها، مع مراعاة عدم ذكر الأسماء أو العناوين أو مكان وقوع الجريمة حتى لا يترتب على ذلك مفاسد لا تحمد عقباها .

 

كما أوضح د. عبد الله بن ناصر الحمود الأستاذ المشارك بقسم الإعلام أن السؤال المهم هنا : ما معنى ودلالة نشر أخبار الجريمة ؟ وما الأخلاقيات التي تحكم عملية نشر الجريمة الأخلاقية في وسائل الإعلام والاتصال ؟ وللإجابة عن هذين السؤالين يمكن القول إن مفهوم (النشر) قد ارتبط بمفهوم (العلانية) الأكثر ترسخا في المعرفة الإنسانية، حيث تركز معظم الدساتير والقوانين التشريعية على استخدام مصطلح العلانية بمعنى النشر .

 

وأضاف إلى أن مصطلح (النشر) ازدهر تزامناً مع ظهور وتطور وسائل الإعلام والاتصال في مرحلتيها التقليدية والرقمية, وتقوم العلانية في جوهرها على أساس إعلان أو إذاعة أو نشر فكرة معينة لإحاطة الناس علماً, بمضمون هذه الفكرة, واستناداً إلى ذلك، يكون للعلانية أو للنشر جانبان رئيسان. الأول معنى من المعاني يتضمن رأياً أو فكرة حول موضوع من شؤون الحياة أياً كان، أو عن شخص من الأشخاص طبيعي أو معنوي, أما الثاني إذاعة هذا المعنى وإعلانه بين الناس عن علم وإرادة . ويقصد بجرائم العلانية أو بجرائم النشر ذلك النوع من الجرائم التي تتعلق بالأفكار والعقائد والمذاهب والمبادئ على اختلاف أنواعها وأشكالها التي ترتكب عن طريق وسائل الإعلام من خلال إساءة استخدام حرية الإعلام حيث يترتب على عملية النشر تلك مسؤولية مدنية أو جنائية .

 

واختتم د. محمد البداح وكيل كلية الدعوة والإعلام للدراسات العليا والبحث العلمي المحاضرة حول (نشر أخبار الجريمة الأخلاقية وقضاياها) على أن أبرز المفاسد الناتجة عن نشرها وهي أن في نشر أخبار الجريمة الأخلاقية إشاعة للفاحشة في الذين آمنوا ، وقد قال الحق سبحانه : ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)، وأن في نشر أخبار الجريمة الأخلاقية نوع من أنواع المساهمة في المجاهرة بالذنب وقد نهينا عن ذلك في نص حديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث يقول: (كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله فيقول : يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه)، وأن في نشر أخبار الجريمة الأخلاقية – وخصوصاً الإغراق في ذكر تفاصيلها- نوع من أنواع استمراء المعصية والتقليل من عواقبها واعتبارها أمراً عادياً، وقد يكون في هذا دعوة غير صريحة للوقوع في شيء من هذه الجرائم مع الاستهانة بها.يقول تعالى محذراً من سوء عاقبة الإضلال  (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ) .