كان اللقاء الثاني لملتقى طلاب المنح على شرف فضيلة عميد الكلية د. عبد العزيز الهليل وألقى فضيلته أثناءه الكلمة الآتية:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه، ومن اتبع سنته، ونهج نهجه إلى يوم الدين، أما بعد:
فإنه يسرّني في هذه الليلة المباركة، أن أكون بين إخوتي طلاب المنح في كلية أصول الدين، ووالله إنها لساعة مباركة أن نجتمع بكم خارج الكلية في هذا الاجتماع الأخوي، خارج مقاعد الدراسة، حتى نتبادل وإياكم الحديث، والتوجيه والنصح والإرشاد، والتشجيع على بذل النفيس في طلب العلم.
أيها الإخوة الكرام لقد جئتم من بلدان شتى من أقطار هذه المعمورة، وأتيتم إلى هذه البلاد المباركة بلاد الحرمين الشريفين من أجل غايةٍ نبيلة، ألا وهي تحصيل العلم الشرعي، والرجوع إلى بلدكم لنشر ما تعلمتموه وفهمتموه بين أهلكم ومجتمعاتكم، امتثالًا لقول الحق عز وجل: {فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}، وامتثالًا لأحاديث كثيرة وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحث على طلب العلم وتحصيله، والمقصود العلم الشرعي، وهي أحاديث كثيرة لا تخفى عليكم، فنحمد الله عز وجل أن يسر قدومكم وسهل هذه الأمور، حتى وصلتم إلى مقاعد الدراسة في هذه الجامعة العريقة.
أيها الإخوة: إننا في بداية حديثنا نشكر من له الفضل في ذلك بعد شكر الله عز وجل ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله عز وجل" أو كما قال عليه الصلاة والسلام، فالشكر إذًا لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ،وسمو ولي عهده الأمين، ولسمو النائب الثاني، ولسمو أمير منطقة الرياض على ما قدموه ووجهوا به من استقبال أبناء العالم الإسلامي للتعليم في هذه الجامعة.
والشكر أيضًا لمعالي مدير الجامعة الأستاذ الدكتور سليمان بن عبدالله أبا الخيل، والذي دائمًا يحثنا على تذليل العقبات التي قد تعترض سبل طلاب المنح وتيسير أمورهم، حتى يستطيعوا تحصيل ما قدِموا لأجله من العلم الشرعي.
والشكر كذلك للأساتذة الفضلاء، ونخص منهم من كان في كلية أصول الدين على بذلهم وجهدهم، وتقديمهم للعلم مع المشورة والنصح ، وكذلك نخص بالشكر فضيلة الشيخ الدكتور عاصم بن عبدالله الخليلي الأستاذ بقسم السنة وعلومها لما قدمه من جهود كثيرة، ومن ضمنها جهده في هذا الملتقى الذي أنشأناه حديثًا قبل شهر تقريبًا.
أيها الإخوة:
لقد أنشأنا هذا الملتقى الطيب ( ملتقى طلاب المنح ) وهو كما تعلمون له فضائل كثيرة، وأهداف نبيلة لا تخفى عليكم، ومن أهم أهداف هذا الملتقى أن نجتمع بالإخوة طلاب المنح ونتعرف عليهم عن قرب، ونتواصل معهم، ونضع لهم البرامج التي ترفع من مستواهم العلمي والدعوي، حتى يكونوا إن شاء الله مؤهلين لما يهدفون إلى الوصول إليه، كذلك يهدف أيضًا إلى تلمس احتياجاتهم ومعرفة العقبات التي قد تعترض سبيلهم، ونحاول جميعًا أن نتعاون في تقليلها ونزيح العقبات بإذن الله.
وفي الحقيقة لقد مر على الكلية أفواج وأفواج من طلاب المنح، تلقوا فيها العلم خلال السنوات الماضية، ومضوا إلى بلدانهم ليقوموا بمهمتهم التي تجشّموا العناء لها، ولم يحصل أي تنظيم لهذه الوفود التي قدِمت وذهبت، ولذلك لمّا رأينا هذا الأمر له من الأهمية الشيء الكبير، رأينا في هذا الفصل الدراسي أن نبدأ في ملتقى لطلاب المنح في كلية أصول الدين، ونبدأ معهم بالتواصل، وهذه بداية طيبة إن شاء الله، فيكبر هذا الملتقى بجهودكم بتوفيق الله عز وجل، وسيمتد إن شاء الله التعاون حتى بعد تخرجكم وذهابكم إلى بلدانكم وإقامتكم، وسوف يكون التواصل مستمرًا معكم.
ونأمل - إن شاء الله - أن يحظى هذا الملتقى بالقبول من المسؤولين في الجامعة ويدعموه، وهم لا يقصرون في هذا الجانب، وسيكون إن شاء الله اللقاءات المستمرة حتى بعد تخرجكم وذهابكم إلى بلدانكم، ويكون دعم مستمر لما تقومون به من جهود في التوجيه والتعليم والدعوة في بلدانكم.
وأهداف هذا الملتقى أيها الإخوة أهداف كبيرة، ونعوّل عليكم إن شاء الله أن تساهموا في إنجاحه، وذلك بالتواصل وتقديم ما يطلب منكم من معلومات كالاسم والعنوان سواءً في المملكة أو في بلدانكم، حتى كما قلت لكم يتم الاستفادة من هذا البرنامج على خير وجهٍ إن شاء الله.
أيها الإخوة الكرام لا أريد أن أستأثر بالحديث دونكم، فنحن جئنا لأجل أن نستمع إليكم، ولأجل أن نجلس معكم، ولنسلم عليكم، وأن نستمع منكم لما يدور في خلَدكم.
وقبل ذلك أحب أن أنبه إلى أنكم في مهمةٍ عظيمة، ألا وهي أنكم قد انتدبتم لطلب العلم الشرعي، وأنتم في كليةٍ عريقةٍ تدرِّس علومًا لها أهمية كبرى في المجتمع المسلم، ألا وهي: علوم القرآن الكريم وعلوم السنة النبوية وعلوم العقيدة، ولا شك أن هذه هي أصول الدين الإسلامي.
فالإسلام يقوم على العقيدة والقرآن الكريم والسنة النبوية فأنتم أيها الإخوة في كلية كبيرة لها تاريخ عظيم، وحافلة بالعلماء والمشايخ الفضلاء، فلذلك نريد منكم أن تستفيدوا في فترة بقائكم في الجامعة الاستفادة القصوى من العلماء والمشايخ سواءً أكانوا في حلقات الدراسة في الكلية أو كانوا خارج ذلك.
كما سيتم تنظيم لقاءات كبيرة إن شاء الله في الفصول القادمة بعد نهايات الاختبارات، وسيتم إن شاء الله وضع برامج لطلاب المنح حتى يستفيدوا استفادة قصوى من مشايخ الجامعة ومن الجامعة ومن علماء المملكة في الرياض وغيرها، وسيتم تنظيم لقاءات وزيارات للعلماء، ويتم تنظيم زيارات للحرمين الشريفين ولمكة والمدينة وغير ذلك من الزيارات التي هي خارج شؤون الطلاب، وإنما هي مختصة من تنظيم ملتقى طلاب المنح على وجه الخصوص.
إن كان لي أيها الإخوة من كلمة فإني أوصيكم بتقوى الله عز وجلن وأن تحذروا من دعاة السوء والفتنة، فإنهم قد كثروا في زماننا هذا وانتشروا في كثير من البلدان، وأصبحت لهم وسائل كثيرة عبر الإنترنت وعبر الكتب التي ينشرونها في من خلاله وعبر الدعوات المضللة التي هي في مجملها خروج عن جماعة المسلمين واستباحةٌ للدماء وتقتيل للأبرياء، فاحذروا من هذه الفتن فإنها قد عمّت وطمّت.
وكذلك فتنة التكفير، تكفير الناس بغير حجة ولا برهان، فإن جماعة من الناس أصبحوا يحكمون على من لا يستحق الكفر بأنه كافر، وكأنهم قد كلفهم الله عز وجل بهذه المهمة! وهذا ليس بصحيح، فإن التكفير حقٌ لله عز وجل ولنبيه صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز أن نكفر إلا من كفره الله أو كفره رسوله صلى الله عليه وسلم، ممن ورد ذكرهم في القرآن والسنة.
وأمّا أن نحكم على اناس بالكفر، ونحن لم نحط بالمسألة علمًا، ولم نتحقق فيها، فلا يجوز، لأن التكفير أيها الإخوة له شروط وضوابط كثيرة جدًا، ولا يحل أن تقول لمسلم يا كافر بدون حجة ولا برهان، والحجة والبرهان أمرها شديد جدًا.
ثم أنت لست مكلّفًا بهذا الأمر أصلًا، فإن الله عز وجل حينما يقابل عباده في الآخرة إنما يسألهم عن دينهم وإيمانهم به وبرسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يسألهم لماذا لم تكفر فلانًا؟ وهذا السؤال لا يرد، وإنما يرد إذا كفرت فلانًا فما حجتك؟ فحينئذ تقع في الإشكال وأنت ليس عندك حجة أمام الله عز وجل، فلماذا ندخل في هذا المعترك الذي لسنا مكلفين به.
وإنما ذكرت أيها الإخوة هذا الأمر لأنه انتشر اليوم بين عد من شباب المسلمين في العالم الإسلامي ،وفي جميع البلدان، فوجب الحذر منه، والعلماء يحذرون من هذه الفتنة فتنة التكفير، وفتنة إباحة الدماء، وفتنة الخروج على جماعة المسلمين وأئمتهم.
والإسلام يريد أن يكون المجتمع المسلم مجتمعا متآلفا ومجتمعا يتنازل أفراده عن بعض الحقوق، فيتنازلون عن بعض حقوقهم حفظًا لوحدة الأمة، أما إذا كل واحد منا يريد أن يأخذ حقه كاملًا أصبحنا في نزاع كما تشاهدون اليوم في بعض البلدان الإسلامية كل حزب يريد أن يستأثر بالأمر وما النتيجة؟!
النتيجة دمارٌ وفسادٌ، وضعفٌ للمسلمين، واستحكام الأعداء على المسلمين، وتسلطهم عليهم، لأننا أصبحنا نقاتل بعضنا بعضًا ،وابتعدنا عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأمره لنا بالاجتماع والوحدة وترك الاختلاف والفرقة.
فأنتم أيها الإخوة عليكم مهام كثير جدًّا، لأنكم دعاةٌ في بلدانكم حينما تعودون إن شاء الله بعد أن تحصلوا العلم الشرعي، وستكونون دعاة لهذا الأمر، تحذرون من هذه الفتن، وتجمعون الناس على القرآن والسنة وعلى فهم سلف الأمة، ونبتعد عن هذه الأحزاب وهذه الطوائف وهذه الفرق، التي كل واحد يدعي أنه على الحق ويذم الآخرين ويستنقصهم، ويترتب عليه الفساد والدمار والتقتيل والتشريد والجوع، كما هو حاصل في كثير من بلدان المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ونسأل الله عز وجل أن يرد المسلمين وشبابهم ردًّا جميلًا إلى هذا الدين العظيم، وأن يفهموه كما أنزله الله عز وجل، وكما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم في سماحته ويسره، وبعده عن الغلو والتشدد، وبعده عن هذه الأحكام الجائرة التي استحلّ بها بعض الناس تقتيل الناس أو تكفيرهم.
أيها الإخوة:
أكرّر سروري بهذا الاجتماع الطيب، وإن كنّا نعتب على بقية طلاب المنح الذين لم يحضروا معنا فانقلوا لهم عتابنا، لأننا كنا نريد أن نلتقي بهم هذا اليوم ، ونتمنى أن يكون في المستقبل إن شاء الله الجميع حاضرون، حتى يستفيدوا من هذا البرنامج الذي يشرف عليه فضيلة الشيخ الدكتور عاصم، فإنه برنامج كبير مبارك، وسوف تظهر ثماره لكم إن شاء.
وسنستأنف النشاط إن شاء الله بداية الفصل القادم، وسيكون هناك تنظيمٌ وترتيبٌ لهذا الملتقى، وبرامج ومشروعات طيبة سوف تستفيدون منها جميعًا، ولكن أيضًا أحثكم على التواصل مع هذا الملتقى، وتقديم ما يطلب منكم سواءً عن طريق الشيخ محمد شيخ سين وكذلك بقية الزملاء الذين هم مساعدون لفضيلة الشيخ الدكتور عاصم في القيام بهذا الملتقى وتطويره، كذلك من عنده منكم أي خبرة ومهارة بأي شيء يستطيع أن يقدمه لهذا الملتقى سواءً في الإنترنت أو غيره فليقدمه.
وأنتم ما شاء الله من بلدان شتى وكثيرون جدًا، وكل واحد يمثل بلده ، ولو كنتم من بلد واحد فكل واحد يمثل قرية أو مدينة معينة، فنحن نريد أن تعرف شيئا من هذه البلدان والمدن حتى نضعها في هذا الملتقى، ويطلع عليه الناس الطلاب ، وستكون إن شاء الله سبيلًا للتعارف والتعاون بينكم.
أشكركم أيها الإخوة لحضوركم في هذا الملتقى وأشكر فضيلة الشيخ عاصم على إشرافه على هذا الملتقى مع انشغاله الكثير بأعماله التدريسية والإشرافية على طلاب الدراسات العليا وأعباء كثيرة أعرفها ،ومع ذلك حرص فضيلته على هذا الملتقى واهتم به، وقدمه على كثير من أشغاله، ونسأل الله عز وجل أن يكتب له الأجر والمثوبة.
كما نشكر أيضًا المسؤولين في الجامعة، وعلى رأسهم معالي مدير الجامعة الأستاذ الدكتور سليمان أباالخيل الذي لا يزال يحثنا باستمرار على العناية بطلاب المنح وتقديم كل ما يساهم في مساعدتهم على أداء مهمتهم.
ولا ننسى أيضًا الشيخ صالح الغفيلي المشرف على النادي العلمي فإنه الجندي المجهول فهو يرتب وينظم ويقدم الشيء الكثير جزاه الله خيرًا رغم انشغاله ببحثه ورسالته في الماجستير فجزاه الله خيرًا.
وأسأل الله عز وجل أن يوفقكم، وأن ييسر أموركم، وأن يحقق ما تصبون إليه من تحصيل العلم النافع، والهدى والتقى، وأن تعودوا إلى بلدانكم إن شاء الله بعد أن تسلحتم بالعلم الشرعي الذي ينفع وتكونوا كالغيث أينما وقعتم نفع الله بكم.
وفي الختام أكرّر شكري لكم ، وأصلي وأسلم على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.