الجمعية السعودية للدراسات الدعوية

  

 

          العودة لموقع الجمعية

 

 
 

 

  بحوث الملتقى  
 

 

 

 

 

آراء العاملين في ميادين الدعوة

في الإفادة من الدراسات العليا في أقسام الدعوة بالجامعات السعودية

د.عبدالله بن محمد المطوع

قسم الدعوة والاحتساب
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الملخص

     أخذت العلوم الإسلامية حظها من البحث والدراسة وفق النظم والمناهج العلمية الحديثة؛ وازدهر ذلك بشكل ملحوظ في العقود القليلة الماضية؛ حيث تخصصت العديد من الجامعات والكليات والأقسام العلمية بتدريس العلوم الشرعية والبحث فيها، وتواصلت هذه الجهات العلمية مع المجتمعات في بيان معالم هذا الدين وأحكامه وخدمة قضايا الأمة وطرح البدائل والحلول الإسلامية لها تمشياً مع حاجات الناس وممارساتهم في هذا العصر؛ من خلال إسهامها بتقديم المناهج العلمية والبحوث المحكّمة؛ وغيرها من الواجبات المناطة بها سعياً منها في خدمة الأمة والنهوض بأفرادها.

   وكان من أهم هذه الكليات والأقسام الشرعية التي أسهمت في خدمة الأمة وأفرادها : كليات وأقسام الدعوة، ولمّا نقول أنها من أهم الكليات والأقسام فهذا يعود لطبيعة رسالتها المتخصصة في الدعوة إلى هذا الدين العظيم وخدمته وبالذات في زمننا المعاصر الذي تعيش فيه الدعوة تحديات كبيرة ـ اقتصادية وعلمية وتقنية ودولية ـ؛ انصرف كثير من المسلمين ـ أفراداً وجماعات ـ بسبب تلك التحديات، وتشاغلوا بها عن الدعوة إلى الله، الأمر الذي يدعو هذه الكليات والأقسام العلمية المتخصصة في الدعوة أن تكون على قدر المسؤولية في تغطية هذا القصور الملحوظ في أداء الدعوة والقيام بها من خلال اهتمامها بالرفع من شأن مخرجاتها البشرية والعلمية وتقويتها لتكون موافقة لاحتياجات الأمة، وتسهم في خدمة قضاياها على الوجه المأمول في ظل التقدم العلمي والتقني في هذا العصر، كما أنها مطالبة بتقديم الدراسات والتوصيات التي تخدم قضايا الدعوة المختلفة وفق دراسات معتمدة على فهم الواقع ومستندة على المنهج الإسلامي الرشيد، وهي مطالبة أيضاً بتقديم الحلول والمعالجات المناسبة للمشكلات التي تعوق تقدم الدعوة، أو تقلل من نجاحها من خلال الدراسات الكيفية أو الكمية (النظرية أو الميدانية) أو بهما معاً، وعندئذ تكون مخرجاتها وطروحاتها مواكبة لتطلعات الأمة ومؤثرة في برامجها وقضاياها، وهذا مما يجعل الناس يثقون بها ويتنافسون في دعوتها والقبول بطرحها، وبهذا أيضاً تكون لها الأولوية في التأثير فيهم وقدم السبق في خدمة قضاياهم.

  إنّ من طبيعة الإنسان السوي أن يعود إلى نفسه ليراجع عمله ويتفكر فيه، سواء أكان هذا العمل أخروياً أم دنيوياً، فإن وجد فيه خيراً وصلاحاً استمر عليه وازداد منه، وإن وجد خلاف ذلك اجتهد في تبديله وتحسينه وتطويره، وهذا مطلب شرعي في جميع الأمور؛ والله عزوجل حث على ذلك في قوله : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" [الحشر:18].

   وهذا أيضاً ما يجب أن يكون في أولى اهتمامات الجهات العلمية التي تعي طبيعة العصر الذي نعيشه، وما فيه من نهضة علمية وتقنية متسارعة،(1) وتحديات وقضايا شائكة ومتنوعة؛ إذ يجب على هذه الجهات العلمية أن تقف مع نفسها وقفة تأمل ومراجعة؛ لتنظر في مدى حسن اتجاه سير موضوعات دراساتها، ومناهجها العلمية لتحقيق أهدافها التي تسعى إلى الوصول إليها، ومدى مواءمة مخرجاتها البشرية والعلمية لطبيعة المرحلة التي تعيشها في مختلف المجالات؛ لأن ذلك ركيزة أساسية للنهوض بالمجتمعات وسبيل مهم لتنمية قدراتها المختلفة لتحصيل التقدم العلمي والمعرفي الحقيقي.

وقد جاء في أهداف الخطة التنموية الثامنة في المملكة فيما يتعلق بتطوير التعليم العالي :

ـ الاهتمام باتساق التعليم العالي مع أهداف التنمية ومواءمته لمطالبها وأولوياتها.

ـ  تحسين الكفاءة الداخلية للجامعات، ومؤسسات التعليم العالي الأخرى .

ـ ربطه باحتياجات المجتمع المستقبلية.

ـ إكساب الطلاب التعمق الكافي في مجال التخصص العلمي.

ـ بذل الجهود لتطوير التعليم العالي وربط مخرجاته بالاحتياجات الفعلية للتنمية الشاملة، وتجديد برامجه بمطالبها المستجدة.(2)

  وهذه السياسة الرسمية ينبغي على الأقسام والمجالس العلمية تحديداً الاهتمام بتحويلها إلى واقع عملي ملموس من خلال الدراسات العليا المستقبلية المتخصصة، وهذا لن يتم إلا بتكاتف جميع العاملين في قطاعات التعليم العالي والمنتمين إليه ـ بعد توفيق الله ـ حتى تكون هذه الجامعات ودراساتها العليا مصدر ثقة واطمئنان وترحيب من قبل القطاعات الأخرى في المجتمع؛ ثم إن هذا التوجه نحو تطوير الدراسات العليا في الأقسام العلمية ليس خياراً، أو ترفاً، بل هو واجب الأداء، ولازم التنفيذ؛ لأن التراخي في الأخذ به قد يوصل بعض التخصصات العلمية إلى حد الأزمة التي تعوق مسيرة التنمية، وتهدر منجزاتها المكتسبة ـ لا قدر الله ـ . (3)

واستناداً إلى ذلك فإن هذه الدراسة تسعى إلى تسليط الضوء لمعرفة آراء العاملين في ميادين الدعوة ومجالاتها المتعددة حول مدى استفادتهم من الدراسات الدعوية من خلال الأبحاث والدراسات التي نوقشت، أو سجلت في أقسام الدعوة في الجامعات السعودية (4) في واقعهم العملي.

 ويتوقع أن تفيد هذه الدراسة في معرفة مدى توافق هذه الأبحاث العلمية والاتجاهات المعرفية مع أهداف الدراسات العليا ومتطلبات التنمية والحاجة إليها في المجتمع الدعوي الميداني.(5)

ووفقاً للمعطيات السابقة فإن الباحث يأمل أن تسهم هذه الدراسة في تذكير الأقسام العلمية في جامعاتنا السعودية عموماً، وفي أقسام الدعوة خصوصاً إلى الاهتمام بمراجعة اتجاه أبحاثها، ودراساتها العلمية من أجل الوقوف على مدى توافقها مع المصالح العامة الأخرى في الدولة لاستثمار متطلبات التنمية؛ لتكون هذه الأقسام بمثابة العضو (الفرد) العامل في الفريق الواحد الذي يسعى إلى تحقيق أهداف التنمية المرسومة من قبل ولاة الأمور في هذه البلاد خدمة للوطن وأفراده، وتحقيقاً لمصالحهم ورفعة لشأن الأمة؛ ولأن البحوث والدراسات العلمية هي إحدى الركائز الرئيسة التي تؤخذ في الاعتبار عند المفاضلة بين الجهات الأكاديمية، فلا ينبغي ـ والأمر كذلك ـ أن يفسح المجال إلا للمخرجات العلمية التي تستحق ذلك، وتفتخر الأقسام بانتسابها إليها.


 

(1 ) تؤكد بعض الدراسات الحديثة : أن المعرفة تتضاعف كل 10-12 سنة ، انظر : الاتجاهات المستقبلية للتعليم، المجلة العربية للتربية، العدد السابع عشر، دار البصام ، العدد الأول، يونيه 1997، ص 223. 

(2 ) انظر: خطة التنمية الثامنة ( 1425-1430هـ)، وزارة الاقتصاد والتخطيط، ص 277.

(3 ) أكدت خطط التنمية في المملكة العربية السعودية على ضرورة الاهتمام بتطوير مخرجات التعليم بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية واحتياجات المجتمع المتغيرة ؛ حيث طالب الأساس الاستراتيجي الثامن من خطة التنمية السابعة بعدة طرق تعين على ذلك، ومنها: التأكيد على تكامل ومرونة قنوات روافد التعليم ، وتحديث وتطوير المناهج الدراسية وطرق تدريسها وتطوير وسائل التعليم لتلبية == ==احتياجات المجتمع الفعلية وزيادة الاهتمام بالبحث العلمي والتطبيقي في الجامعات ومراكز البحوث ..، انظر: خطة التنمية السابعة   (1420-1425هـ)، وزارة الاقتصاد والتخطيط، ص 421.

(4)    المقصود بهذه الأقسام : أقسام الدعوة في الجامعات السعودية الأربع؛ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الجامعة الإسلامية، جامعة أم القرى، جامعة طيبة.

(5 )  مما يزيد من أهمية هدف هذه الدراسة أن ذلك كان محور توصيات ندوة الدراسات العليا بالجامعات السعودية ـ توجهات مستقبلية ـ  التي أقيمت بموافقة المقام السامي وبرعاية من وزير التعليم العالي في جامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة، (في22-24/1/1422هـ )؛ حيث أكدت تلك الندوة على أهمية ربط خطط الدراسات العليا بالجامعات والبحوث التطبيقية للطلاب بخطط التنمية، حتى تتمكن الجامعات من تحقيق أهداف الدراسات العليا في توجيه الدراسة العلمي لخدمة المجتمع، وشددت على أهمية تحديد أولويات للبحث لتخدم المجالات والقطاعات الموجودة في البلد.

        وتؤكد بعض المصادر العلمية أن مما يقلل من فاعلية بعض برامج الدراسات العليا: غياب الخرائط الدراسية الأولية القائمة على تحديد الاحتياجات المجتمعية المختلفة داخل كل قطر ، وهذا يجعل بحوث الدراسات العليا في النهاية ضعيفة ولا علاقة لها بمجتمعها، لذلك  ينبغي إشراك أصحاب القرار في مراكز البحوث العلمية والفئات المستهدفة في ترتيب أولويات الدراسة العلمي في كل مجال من مجالات المعرفة، انظر: أولويات الدراسة العلمي المشترك، د.العبدالقادر وآخرون، ص 13-14.

       كما بينت إحدى الدراسات: أن من المعوقات التي تحد من التطور النموذجي للأقسام العلمية: عدم وجود استراتيجية مستقبلية واضحة لدى معظم الأقسام الأكاديمية لتطوير برامجها وخططها الدراسية، انظر: تقويم العملية الأكاديمية بجامعة الملك سعود، د.صائغ وآخرون، ص 12.

 

 

 

 

 

 

 

الرئيسية

 

أهـداف الملتقى

 

محــاور الملتقى

 

فعــاليات الملتقى

 

قواعد إجازة البحوث المقدمة

 

مواعيد تسليم البحوث

 

معلـومــات مختصــرة عن البـاحث

 

آليــة تسليم البحــوث

 

بحوث الملتقى

 
عدد الزوار
AT&T Cell Phones

 

 

 بريد الجمعية    dawastud@gmail.comهاتف : 2585132-1-00966

 جميع الحقوق محفوظة للجمعية السعودية للدراسات الدعوية 2008