في مؤتمر صحفي عن شهداء الواجب وواجب المجتمع

مدير جامعة الإمام: الشهداء يحظون برعاية كريمة من ولاة الأمر وأولهم ملك الإنسانية والسلام الملك عبد الله

 

 

    شدد مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدكتور سليمان بن عبد الله أبا الخيل على أهمية دور العلماء، وضرورة استشعار ذلك الواجب تجاه أبناء الوطن، وتكريس الوحدة الوطنية وترابطها التي أرسى دعائمها موحد هذه البلاد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن، الذي أسسها على العقيدة الصحيحة والتوحيد الخالص لله عز وجل، وسار على ذلك أبناؤه البررة الميامين من بعده، وحققوا هذا المطلب.

وأكد الدكتور أبا الخيل خلال المؤتمر الصحفي، الذي عقد بمقر الجامعة بمناسبة قرب افتتاح "مؤتمر شهداء الواجب وواجب المجتمع" الذي سيرعاه خادم الحرمين الشريفين الاثنين القادم، أن هذا الوطن لا يزال شامخاً عزيزاً آمناً مطمئناً، وما ذاك إلا لأنه يطبق شريعة الله عز وجل، المأخوذة من الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، غضاً طرياً، كما انزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال في رد على أحد الأسئلة عن دور الجامعة في تحويل تكريم اسر الشهداء إلى عمل مؤسسي منظم، وهل ستكون مجرد حاضنة لأوراق العمل والورش، أم أن دورها سيتجاوز ذلك إلى توصيات وتنسيق عملي مع القطاعين الحكومي والخاص، قال: الجامعة ستكون وبإذن الله، وبالتنسيق مع الجهات المختصة بهذا الموضوع، منطلقاً لعدة أمور تصب في هذا الاتجاه، منها: إطلاق عدد من المبادرات التي سيعلن عنها خلال افتتاح الحفل، ومنها التواصل مع المجتمعات المدنية والعسكرية، بعد افتتاح هذا المؤتمر للإسهام في بيان ما يجب على هذه المؤسسات تجاه هذه الفئة الغالية، ومنها أيضاً أن الجامعة ستستمر في إطلاق الفعاليات، و تفعيل البرامج خلال عام كامل.

وأضاف الدكتور أبا الخيل قائلاً: وأنا اعتقد أن عاماً كاملاً يملأ ببرامج و مناشط وأعمال تعنى بهذه الفئة، وتبين منزلتها وقيمتها، لا شك انه سيكون له اثر بليغ وعميق في نفوس أبناء هذا المجتمع، وخصوصاً من يطلعون عليها أو يستمعون لها، مشيراً إلى أن هذا المؤتمر يعد من المؤتمرات الوطنية الفاعلة، التي تحقق أهدافا نبيلة، وغايات سامية، تعنى بفئة مهمة وغالية على الجميع، إلا وهم شهداء الواجب الذين قدموا أنفسهم وأرواحهم فداءً لدين الله عز وجل، وعقيدة هذه البلاد السليمة، ودفاعاً عن الوطن، وولاة أمره، وأبنائه، ومكتسباته.

وأضاف الدكتور أبا الخيل: ونحن نعرف جميعاً العناية الفائقة والاهتمام الكبير الذي يوليه ولاة الأمر، وفي مقدمتهم خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين الأمير سلطان بن عبد العزيز، وسمو النائب الثاني الأمير نايف بن عبد العزيز لهذه الفئة الغالية، ولذويها، فكم من الدعم والمساندة والمؤازرة التي وجهوا بها، بل و باشروها بأنفسهم، ولا شك أن ذلك يعد منطلقاً أساسا لعناية أفراد ومؤسسات المملكة العربية السعودية بهؤلاء الرجال، الذين قدموا الغالي والنفس والنفيس في سبيل وطن الإسلام المملكة العربية السعودية.

واعتبر مدير جامعة الإمام أن ما تقدمه جامعة الإمام يعدّ واجباً وطنياً وأمرا متحتماً عليها، في العناية والاهتمام والرعاية بهؤلاء، وإيجاد وتلمس الوسائل والأساليب التي تفعّل دور مؤسسات المجتمع بقطاعيه العام والخاص، فيما يقدّم لهؤلاء وأسرهم وذويهم، وهذا المؤتمر يأتي بموافقة سامية ورعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز رجل الوطن الأول، وملك الإنسانية، والساعي إلى السلم والسلام ونشر الوئام في مشارق الأرض ومغاربها.

وعن رسالة المؤتمر قال: له ورؤية وأهداف كلها متميزة وتصب في مصلحة هذه الفئة وهذا الوطن الغالي، ولا شك أن الجامعة ممثلة باللجان العاملة سواء أكانت اللجنة العليا و اللجنة التنظيمية و اللجنة العلمية و اللجنة الإعلامية قد قدمت كثيرا وكثيرا خلال عام ونصف من التنظيم والعمل الجاد المخلص، ليخرج هذا المؤتمر بثوب متميز ويحقق أهدافه ورسالته المقصودة والمنشودة.

وعن مسؤولية المواطن في الدفاع عن الوطن قال: هذا الموضوع هو احد محاور وأهداف المؤتمر، وقد قدمت فيه أوراق وبحوث تبين ما يجب على المواطن، أيا كان مكانه أو سنه أو نوعه، ذكرا أو أنثى، تجاه الوطن الغالي وطن السلم والسلام، ونحن نعرف أن الدفاع عن هذا الوطن من خلال النصوص الشرعية هو واجب، بل إن الذي يقدم روحه دفاعاً عن وطنه وعقيدته وولاة أمره، يعد مجاهداً في سبيل الله، بل وابعد من ذلك فان أولئك واجهوا الإرهابيين، أو المنحرفين، أو الخوارج، أو من اعتدوا على حدودنا وقتلوا في هذا السبيل، فإنهم شهداء تنطبق عليهم حكم الشهيد ولا شك ان المؤتمر سيبرز هذه الجوانب من الناحية الشرعية والاجتماعية والوطنية ويبين ما يجب على المواطن تجاه دينه ووطنه وولاة أمره ومكتسبات هذه البلاد.

وحول عدد البحوث في المؤتمر، وكذلك ضحايا الأعمال الإرهابية هل سيتم احتسابهم ضمن شهداء الواجب؟، أوضح بأنها تزيد عن خمسين بحثاً وورقة عمل جميعها محكمة تحكيماً علمياً وتمت مراجعتها وتدقيقها بما يتواكب مع أهداف المؤتمر ورسالته، وما يجب أن يحققه من أهداف واضحة، إضافة إلى ذلك أن هناك فعاليات لهذا المؤتمر منها ما هو متقدم، ومنها ما هو مصاحب، ومنها ما هو بعديّ، أي بعد هذا المؤتمر، موضحاً أن هناك دورة رياضية للقطاعات العسكرية التي اختتمت برعاية من صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن فهد بن عبد العزيز الرئيس العام لرعاية الشباب في السادس عشر من الشهر الثالث لهذا العام، وهذه من البرامج والمناهج و المناشط التي سبقت افتتاح هذا المؤتمر، أما الفعاليات المصاحبة فهي جلسات تلقى فيها الأبحاث، وتطرح فيها المشاركات، وأوراق العمل، وكذلك بعض الورش والمحاضرات، ثم ما بعد هذا المؤتمر فإن فعالياته وبرامجه و مناشطهم سوف تستمر لأكثر من عام، بدءاً من افتتاحه بإذن الله وكلها موجهة توجيهاً سليماً وصحيحاً ومدروسة دراسة علمية وفنية، بحيث تؤدي ما هو مطلوب منها.

أما فيما يتعلق بشمول هذا المؤتمر كل من واجهوا العمليات الإرهابية من جنودنا البواسل ومن قطاعات عسكرية، فالجواب هو نعم يشملهم هذا المؤتمر، الذي هو شامل لكل ما يتعلق بهذا الأمر من قريب أو بعيد، ومن جميع القطاعات العسكرية وفئاتها.

وحول ما سيقدم من دواعم معنوية وتشجيعية لأسر شهداء الواجب قال: هناك مبادرات ومقترحات سيتم إعلانها من خلال افتتاح هذا المؤتمر وكلها جميلة ودافعة ومعينة لأبناء هؤلاء الشهداء وأسرهم مع العلم إنني أؤكد أن كل مواطن صغيراً كان أو كبيراً، مسئول أو غير مسئول، ذكراً أو أنثى عليه واجب وحق في الرفع من معنويات أبناء هؤلاء الشهداء وأسرهم، وان يجعلوا محل التكريم والتقدير والعناية والاهتمام في كل زمان ومكان لأنهم أبناء لرجال أوفياء مخلصين قدموا أنفسهم دفاعا عن الدين والوطن وأبناء هذا المجتمع، فإذا استشعرنا هذه الجوانب وأدركناها، لا شك انه سيكون لنا دوافع فطرية وشرعية ووطنية؛ لأن نقف معهم في كل حال من الأحوال وان ندعمهم بكل ما نستطيع حتى يعرفوا قدر من يقدم أي أمر صغير أو كبير لهذا الوطن الغالي.

وعن مشاركة الجانب النسائي وحضورها في المعرض المصاحب للمؤتمر، أكد الدكتور أبا الخيل أن النساء شقائق الرجال يوازي نصف منسوبي الجامعة من النساء، وكذلك المجتمع، فمشاركة النساء في هذا المؤتمر مشاركة فاعلة، فالافتتاح سينقل إلى النساء، وكذلك الفعاليات وكذلك جلسات المؤتمر وغيرها سيكون لهن دور كبير ومشاركة واضحة، أما المعرض فانه سيخصص للنساء في مساء الثلاثاء من الرابع عشر من هذا الشهر بإذن الله تعالى.

وحول وجود استراتيجيات تنبثق من هذا المؤتمر يكون من شأنها تعريف المجتمع بهذه الفئة وبأهمية الدور الموكل إليه قال: كل ما يتعلق بهذا المؤتمر من قريب أو بعيد سواء في فكرته، أو رؤيته، أو محاوره، أو فعالياته، أو برامجه، ما أقيمت إلا من اجل ذلك، وهو إيصال هذه الأمور إلى المجتمع، وإفراده، ومؤسساته، وتعريفهم بما هو واجب عليهم تجاه هذه الفئة الغالية على الوطن، ولا شك أن هناك خططا وبرامج وأعمالا ستنبثق عن هذا المؤتمر توصل إلى هذا الطموح وتحقق تطلعات ولاة الأمر حفظه الله.

وعن كيفية مشاركة اسر الشهداء في هذا المؤتمر، أوضح الدكتور أبا الخيل أن لجان المؤتمر على تواصل قوي مع اسر الشهداء وأبنائهم، مشيراً إلى انه في ختام الدورة الرياضية مع القطاعات العسكرية تم إحضار عدد كبير من أبناء الشهداء وكرموا من قبل صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن فهد بن عبد العزيز، ومن الجامعة، وأعطوا حقهم من الرعاية والاهتمام، وان شاء الله سيكون هناك تفعيل لهذه الأسر برجالها أبنائها من خلال هذا المؤتمر، وسيحضرون هذا الافتتاح، وسيكون لهم دور فاعل وتواجد متميز، وسيكون لهم أيضاً كلمة في حفل الافتتاح بإذن الله تعالى.

وعن الجرحى أو الذين يرقدون في المستشفيات من ضحايا أعمال الإرهاب هل سيتم اعتبارهم ضمن اسر الشهداء؟، أوضح مدير جامعة الإمام انه انطلاقاً من اسم المؤتمر "شهداء الواجب وواجب المجتمع" فهو يركز في أهداف ومحاور عميقة وفاعلة فيما يربط الفرد بالمجتمع والوطن وينمي علاقته به سواء بأفراده أو بمسئوليه، أو بمقدساته، أو مكتسباته، ولا شك أن هذه الفئة من الجرحى وطريحة الفراش في المشافي، قدمت الشيء الكثير ولها علاقة بهذا المؤتمر ولكن علاقتها ليست كعلاقة شهداء الواجب الذين استشهدوا في الدفاع عن الوطن، أما في مواجهة الإرهابيين وإما في مواجهة الفئة الباغية، أو الحوثية المنحرفة على حدود المملكة العربية السعودية.

وشدد الدكتور أبا الخيل على أهمية وحدة الوطن والمحافظة على وحدته وعقيدته باعتباره يحوي أقدس البقاع، وهي الحرم المكي الشريف ومسجد النبي عليه الصلاة والسلام، منوهاً بأهمية دور العلماء وضرورة استشعار ذلك الواجب، وتكريس وحدة هذا الوطن وترابطها الذي أرسى دعائمه موحد هذه البلاد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن، الذي أسسها على العقيدة الصحيحة والتوحيد الخالص لله عز وجل، وسار على ذلك أبناؤه البررة الميامين من بعده، وحققوا هذا المطلب، ولا زال هذا الوطن شامخاً عزيزاً آمناً مطمئناً، وما ذاك إلا لأنه يطبق شريعة الله عز وجل، المأخوذة من الكتاب والسنة، ومنهج السلف الصالح، غضاً طرياً كما انزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعن التنسيق مع لجنة الشهداء بوزارة الداخلية حول الشهداء أوضح الدكتور أبا الخيل أن المؤتمر يضم لجنة عليا تضم عددا من المسئولين والشخصيات ذات العلاقة بشهداء الواجب، وخصوصاً وزارة الداخلية، وتم التنسيق مع جميع المؤسسات الحكومية المدنية والعسكرية ذات العلاقة بشهداء الواجب، تنسيقاً مباشراً، وسيرى الجميع ذلك واقعاً ملموساً في أثناء فعاليات المؤتمر، أو المصاحبة أو فيما بعد، بإذن الله تعالى.

وحول دور الجامعة وإسهاماتها الفكرية في وأد الإرهاب قال إن جهود الجامعة كبيرة وواضحة، وضرب ببعض الأمثلة قائلاً: من هذه الجهود هذا المؤتمر الذي اعتبره من البرامج القوية التي تدل على شرعية هذه الجامعة ووطنيتها وقيامها بواجبها تجاه ما يخدم كل من يدافع عن هذا الوطن، ومن ذلك أيضاً ما عقدته الجامعة في العام الماضي من ندوة "الانتماء الوطني في التعليم العام"، وتلمس كل ما من شأنه ربط الأبناء والبنات وأفراد المجتمع بصفة عامة لوطنهم، وتفعيل الوسائل والأساليب التي تعزز روح الانتماء لديهم لدينهم ووطنهم وولاة أمرهم ومجتمعهم، وقد حققت هذه الندوة الكثير من الأشياء المهمة التي رأينا أثرها بين منسوبي الجامعة وغيرهم من أفراد المجتمع، ومن ذلك أيضاً عقد ندوة عن "اثر العلوم الشرعية في تحقيق الأمن الفكري"، وهذه أيضاً من الندوات التي لها اثر واضح، ومن خلالها يمكن تفعيل نصوص الشريعة وإحكامها فيما يتعلق بإيجاد امن فكري متزن، مستمد من شريعة الإسلام السمحة، ومن ذلك أيضاً انه تم عقد عدد من المحاضرات والندوات في المعاهد العلمية التابعة للجامعة، التي تزيد على اثنين وستين معهداً، وكلها تركز في الأمن الفكري، وتركز في المواطنة الصالحة، وفي محاربة الإرهاب وفي عوامل الاستقامة على دين الله عز وجل، وكذلك التعريف بحقوق ولاة الأمر وغيرها من الموضوعات التي ستصدر بإذن الله تعالى في كتاب مستقل منقح مفيد، ومن ذلك أيضاً استكتاب الجامعة للعديد من الكتاب من الباحثين المتخصصين في تأليف الكتب التي تبين محاسن الشريعة ومميزاتها، وتحار أيضاً الغلو والجفاء والتطرف والإفراط والتفريط، وتبين كل جوانب وعوامل الاستقامة على دين الله وأثرها، ومن ذلك أيضاً تأمين العديد من الكتب التي تبين حقيقة الإرهاب والتطرف، وكذلك ما يجب على المواطن في هذا الاتجاه، وتحذيره من عوامل الانحراف الفكرية والسلوكية، يضاف إلى ذلك أن الجامعة طبعت أيضاً عبر مطابعها عددا من الكتب والكتيبات والمطويات، التي من خلالها أيضاً يبين ما يجب على الطالب والطالبة تجاه دينهم ووطنهم، وما يحذرهم من الوقوع في الشبهة والشهوة والتأويل الفاسد، ويحذرهم من الانجراف خلف الجماعات المتطرفة، التي عانى منها المجتمع الشيء الكثير، من خلال أعمالها الإجرامية والافسادية، يضاف إلى ذلك أن عددا من منسوبي الجامعة من أعضاء هيئة التدريس بمختلف التخصصات الشرعية أو الاجتماعية أو الدعوية أو الاقتصادية، ساهموا وفعلوا كثيرا من البرامج والجوانب الإعلامية، إما كتابة، أو صوتاً، أو عبر التلفاز، وكان لمشاركاتهم هذه الأثر الكبير في بيان ما يتعلق بحقيقة الإرهاب والتطرف والتحذير منهما، أضف إلى ذلك مشاركة الجامعة في العديد من المؤتمرات والندوات في الداخل والخارج، سواء عن طريق مسئوليها، أو أعضاء هيئة التدريس، وكان لمشاركتها ومشاركتهم اثر كبير في تفعيل تلك الجوانب، التي بحثت فيها، إضافة إلى أشياء كثيرة لا يمكن حصرها أو تقصيها، ولكن هذه بعض النماذج التي حضرت في الذهن، ولعل فيها أن شاء الله ما يشفي ويكفي.

 

 

 

تغطية - عبد الله الحسني، خالد العوفي تصوير - يحيى الفيفي