في ختام فعاليات مؤتمر اللغات والترجمة الدولي الثالث بالجامعة
د.أحمد البينان: يدعو الباحثين للإسهام في بناء إستراتيجية للنهوض بالترجمة في المملكة ويدعو المهتمين للتواصل مع الجمعية بما يثري البحوث المقدمة للمؤتمر

اختتمت في مركز المؤتمرات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية جلسات مؤتمر اللغات والترجمة الثالث والمعرض المصاحب، المقام تحت عنوان:(الترجمة والتعريب بالمملكة العربية السعودية) الذي أفتتحه يوم الاثنين الماضي نائب الرئيس العام لرعاية الشباب صاحب السمو الملكي الأمير نواف بن فيصل بن فهد بحضور معالي مدير الجامعة الأستاذ الدكتور سليمان بن عبدالله أبا الخيل ووكلاء الجامعة وعمدائها وعدد كبير من المهتمين، وجاء في ختام المؤتمر كلمة لرئيس الجمعية السعودية للغات والترجمة رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدكتور أحمد البنيان قال فيها: عادة ما تنتهي المؤتمرات واللقاءات العلمية بحفل ختامي يتلى فيه بيان يسرد أهم التوصيات والمقترحات التي خرج بها هذا المحفل العلمي، ومن غير المعهود أن تتبع هذه التوصيات بخطوات عملية تضمن تطبيقها واقعاً ملموساً، بل والأسوأ من هذا أنه من الندرة أن تتبعها قراءات متأنية في البحوث وأوراق العمل والأفكار والرؤى التي طرحت فيها، والمشكلات والمعوقات التي ظهرت على السطح من خلال النقاشات الجانبية والمداخلات على العروض التقديمية، فكل شيء ينتهي بنهاية آخر يوم، ثم تبدأ مرحلة تهنئة الذات ولا زيادة.


وأضاف نسعى للعمل بطرقة مختلفة، حيث العمل يجري على استحداث آلية جديدة تتخطى باللقاءات العلمية حاجز المحافل لتكون أجدى وأكثر فائدة، وذلك من خلال عمل أكثر علمية ومنهجية ، حتى لا تضيع المجهودات الجبارة التي حشدت لجعل هذه الرؤية واقعاً ملموساً بدلاً من نهايتها بتلاوة بيان الحفل الختامي، وحيث أن ا لهدف الأساس لهذا المؤتمر هو الوصول إلى إستراتيجية وطنية لترجمة واضحة المعالم، تشكل منظومة تسير وفقها جميع الجهود في هذا الصدد، فإن الطرح يجب أن يأتي في أكثر من رؤية، إيماناً بأن تعدد الآراء يثري الطرح، ويعدد زوايا تناوله، وليكون الطرح على قدر المقام يجب أن يتخذ محاور المؤتمر وموضوعاته بشقيه التنظيري والإجرائي منطلقاً له يحاكم الواقع من خلالها، كل هذا من أجل وضع تصور واضح لإستراتيجية شاملة للنهوض بالترجمة في المملكة العربية السعودية.

وأضاف الدكتور ا لبنيان لقد تم العمل على تحديد خطوات مدروسة يمكن من خلالها تنفيذ رؤية الجمعية، التي تتمثل في الخطوات الإجرائية التالية: يقوم عدد من الباحثين من ذوي الرؤية الإستراتيجية برصد أهم ما يطرح في النقاشات والمداخلات، ومن ثم تحليلها وتحويلها من بيانات غير معالجة إلى رؤى إستراتيجية عامة للخطوات التي يجب اتخاذها والآليات التي يتعين وضعها، وتتعامل هذه الرؤى مع محاور منها، واقع المؤسسات الرسمية المعنية بالترجمة ـ واقع صناعة الترجمة ـ واقع الترجمة التجارية ـ الترجمة المعرفية الربحية ـ علاقة الترجمة بتوطين المعرفة على مستوى المؤسسات المعرفية في المملكة. مبيناً أن العمل على الرؤية الجديدة قد بدأ مع انطلاق فعاليات المؤتمر وفق الخطوات التالية: بدأ الباحثون في صياغة آرائهم وجمع البيانات اللازمة مع انطلاق فعاليات المؤتمر، من ثم مرحلة صياغة هذه الرؤى في بحوث علمية محكمة، تخضع للمعايير المعتبرة في تحكيم البحوث العلمية، بعد ذلك يسلم الباحثون بحوثهم، ومن ثم يتم تحكيمها، ونشر المجاز منها. الإعلان عن المشروع، والتواصل مع الباحثين المهتمين، ورصد النقاشات من وقائع المؤتمر (أثناء المؤتمر)، تزويد الباحثين بكتاب أبحاث المؤتمر، تزويد الباحثين والنقاش معهم حول أهم المحاور التي يجب تناولها في البحث، تسليم البحوث (في شهر جمادى الأولى 1431هـ)، نشر البحوث في عدد مجلة (عين) لشعبان 1431هـ وهو عدد خاص بها، من ثم يتم صرف المكافأة المالية للباحثين الذين نشرت دراساتهم. وبين الدكتور البنيان أن هناك مراجعاً مقترحة يمكن الرجوع إليها للفائدة منها: كتاب أبحاث المؤتمر، والدراسات والكتب والببليوجرافيات المعنية بواقع الترجمة في المملكة، مضيفاً أن بإمكان الراغبين في التواصل والمشاركة مراسلة الجمعية من خلال البريد التالي:info@saolt.net .

وكانت الجلسات الختامية توالت تباعاً من صباح الأربعاء حيث شارك في أولى الجلسات الأستاذ الدكتور عبدالقادر الفاسي الفهري من جامعة محمد الخامس بالمغرب، الذي تطرق للترجمة إلى العربية، بأي جودة، بأَي أهداف، وأي أدوات؟ حيث قال: لا نكاد نجد اليوم مناطق من العالم المتحضر لا تتعدد فيها اللغات والثقافات وتتداخل وتختلف، ولا تكتسحها الثقافة أو المعرفة ”الغيرية“، أو الترجمة ”المفروضة“، أو الثقافة ”غير المرغوب فيها“، عبر الإعلام ووسائل الاتصال، ناقلة في كل لحظة ما يجِدُّ من أحداث علمية وثقافية وسياسية واقتصادية، الخ، تصنعها القوى العالمية المؤثرة والمنتجة والمبدعة، وتضع لها المفردات والمصطلحات التي تجاري متخيلها، وتغرف من روافد ثقافة اللغة التي تكون وعاء لها. فلا غرابة أن يكون معجمنا اليوم في غالبيته مفردات ”مترجمة“، نكتفي فيها بإلباس اللفظ العربي للمفهوم الأجنبي (أو لاستعارته ومخياله)، أو نكتفي باقتراضه بالتغيير الطفيف في صيغته، أو بدون تغيير.

وتشهد التجارب النهضوية العالمية عبر التاريخ (وضمنها التجربة العربية) أن أي نهضة فكرية، علمية، سياسية، اقتصادية، الخ، واكبتها حركة ترجمة توسع نطاقها على مدى قرون. وقد وازت هذه الحركة في نفس الآن حركة نهوض وتجديد للغة/الوعاء، اخترقت معجمها، معاني وألفاظا وأصواتا وكتابةً. وشهد التاريخ أن المترجمين كانوا مخترعين لكتابات، ومطورين للغات، ومبدعين لآداب، وناشرين لمعارف أو علماء، ومبشرين بأديان، وناقلين لقيم، ومؤلفين لمعاجم، ومؤثرين في سياسات لغوية، ومؤولين لتاريخ، ومؤثرين في مجراه، الخ.

وليست الترجمة وحدها بالضرورة الآلية الناجعة لتملك أو نقل معارف وعلوم وآداب الغير، ولا الجسر الواصل الفريد بين الحضارات والثقافات والشعوب، بل إن تملك اللغات الأجنبية يمثل المنافس المباشر لها في الوصول إلى ذلك ”على الخط“ (on line)، وفي أسرع وقت (on time). لذلك، وجب أن تفرز العوامل اللغوية المؤثرة في مجملها بما فيها التأليف، ويتحدد الدور الهام لوسيلة الترجمة، ولو أن تملك اللغة (أو اللغات) الأجنبية يبدو وكأنه يمكن من الاستغناء عنها أو التقليل من دورها.

نقرأ الكثير عن فوائد الترجمة، ودورها في السعي إلى الرقي، ومواكبة المستجدات، وإحداث طفرة أو نقلة ثقافية نوعية (cultural turn) تعصف بالانطواء على الذات غير الحركية والسالبة، وتمكن من التعرف على الآخر في عاداته وتقاليده ومعارفه وفنونه وأخلاقياته، بل تسهم في تعميق معرفتنا لذاتنا معارضة مع ذات الآخر، بل قل ذواتنا الثقافية المتنوعة التي كبحناها في ذات وحيدة (وقطعنا رؤوس من ادعى غير ذلك!).

لقد أثرت الترجمة في اللغات والأجناس الأدبية والمعارف والعلوم والفنون والتقنيات، كما أثرت في الهويات وتلاقحها، وإعادة بنائها، الخ. إن التأثيرات لا تنحصر في الفكر أو الفلسفة أو الأنظمة السياسية أو الاقتصادية، أو الموسيقى، أو الرياضة،وغيرها، بل هي تتعدى ذلك إلى تحويل الغريب إلى أليف، والعجمي إلى عربي (أو العكس)، تضع الجسور بين المتباعدات.

والترجمة، بالمعنى العام، واقع ثقافي لا محيد عنه، يروم النهوض الحضاري، والمواكبة، وتجديد الفكر والمعرفة. نترجم لنا، فنُعَرِّب، ونترجم لغيرنا فنُغَرِّب. ولكن الأولوية طبعا للتعريب. فالتعريب توطين لمعارف الغير داخل لغتنا، وهو بعد ذلك هضم وإدماج للمعرفة والألفاظ الداخلة في ذاتنا المعرفية والثقافية واللغوية. وهو بعد هذا وسيلة لإنتاج معرفة جديدة مواكبة. بل إن هناك ضرورة ملحة للتعريب بصفة خاصة، وهي توفير المعلومات المحُيَنَّةَ والمتداولة في العلوم خاصة، وفي مجالات المعرفة المختلفة باللغة العربية. جودة الترجمة تقتضي نقل المضامين الفكرية بمفاهيمها وألفاظها والعلائق بينها. وبما أن الألفاظ (بصورها ومداليلها) تدخل على ألفاظ أخرى موجودة في المعجم العام أو المعاجم العلمية القطاعية، فلابد من إعادة ترتيب مستمرة لحقول المعجم الفني والمعجم العام، حتى تأخذ فيها المصطلحات والألفاظ الجديدة أماكن جديدة بمضامين وعلائق جديدة.

وهناك طبعا الجوانب النصية التي تقتضي الجودة كذلك في ترجمة النص. ولكن المصطلح أو اللفظ يظل الأساس في عملية الترجمة، وفي التعريب، على الخصوص، لأن اللفظ يدمج في المعجم، ويتم توظيفه في سياقات أخرى، غير السياق الذي وضع فيه. ولأن عدم وجود اللفظ (أو المصطلح) اللائق غالباً ما يدفع كثيراً من المتكلمين إلى عدم الاقتناع بجدوى الترجمة أو المصطلح، ويجعلهم ينتصرون لتوظيف اللغة الأجنبية عوض العربية، وخاصة في تبليغ أو تعليم ما هو علمي أو تقني.

تلا ذلك تقديم الأستاذ المساعد في قسم النحو والصرف الدكتور سليمان العيوني من كلية اللغة العربية بجامعة الإمام لورقة بحثية بعنوان: التعريب المُتَرْجَم موافقة اللفظ الأعجمي لفظًا عربيًّا: حكمه، وأثره في اللغة والترجمة
حيث قال: هذا بحث تكلمَّتُ فيه على (التعريب المُتَرْجَم) أو (تعريبِ التَرْجَمَةِ)، ولم أبحث فيه التعريب ولا الترجمة. فإذا كان نقلُ معنى الكلمة الأعجمية دون لفظها ترجمةً محضة، ونقلُ الكلمة الأعجمية بمعناها وبلفظها مع تغييرٍ تعريبًا محضًا، فإنَّ هذا البحث يَدْرُسُ حكم اللفظ الأعجمي إذا نُقِل إلى اللغة العربية بلفظ يوافق لفظًا عربيًّا، أعربيًّا يُعدُّ أم أعجميًّا مُعَرَّبًا؟
ويُظهِرُ أثر ذلك في الترجمة وفي أحكام النحو.

ويُبَيِّنُ التطبيقات الحديثة لهذه المسألة، ويدرس بعض أمثلتها القديمة والحديثة، ويطرح بعض النماذج التطبيقية لـ(تعريب الترجمة) لكلمات تُرجمت ترجمةً محضة، ويُظْهِرُ أنَّ المتقدمين ركنوا إلى هذا النوع وكَثُرَ عندهم.
والبحوث التي درست مسائل التعريب والترجمة كثيرة، قديمًا وحديثًا، إلا أني لم أجد مَن خَصَّ هذا المسألة ببحثٍ، فأحببتُ أن أدرسها؛ نظرًا لأهميتها في عصرنا الحالي.

ومرادي باللغة العربية في هذا البحث العربية البَيِّنة، عربية إسماعيل بن إبراهيم عليهما الصلاة والسلام، التي نزل بها القرآن الكريم، وليس كلامي على ما قبل ذلك، فإذا قلت: كلمات أعجمية، فأعني أنها ليست من هذه العربية البيِّنة.
فيما كانت المشاركة التالية للدكتور. محمد ناصر الحقباني أستاذ اللسانيات النفسية والتطبيقية المساعد رئيس قسم اللغات والترجمة - كلية الملك فهد الأمنية وأستاذ المصطلحات والترجمة الأمنية المتعاون بالمعهد العالي للعلوم الأمنية وجامعة نائف العربية للعلوم الأمنية الترجمة الأمنية في المملكة العربية السعودية بين النظرية والتطبيق
جاء فيها: تعد المملكة العربية السعودية من الدول التي تولي الأمن عناية خاصة لكونها قبلة المسلمين ولاعتماد اقتصاد العالم على نفطها. ولقد تضاعف اهتمام المملكة بالأمن بعد تعرضها لهجمات إرهابية في السنوات الأخيرة. أدت هذه الهجمات الإرهابية إلى تبني المملكة للمؤتمر الدولي الأول لمكافحة الإرهاب الذي عقد في مدينة الرياض عام ٢٠٠٥ م. وكان من أهم توصيات هذا المؤتمر تعزيز دور الترجمة في نقل وتبادل المعلومات والمعارف الأمنية بين دول العالم. وتتناول هذه الورقة عملية الترجمة في وزارة الداخلية وقطاعاتها الأمنية المختلفة، وترتكز هذه الورقة على ثلاثة محاور، وهي:
١. واقع الترجمة في المؤسسات الأمنية في المملكة
٢. معوقات الترجمة الأمنية في المملكة
٣. سبل تطوير عملية الترجمة الأمنية في المملكة
وتناول الباحث في المحور الأول واقع الترجمة الأمنية في المؤسسات الأمنية في المملكة العربية السعودية من خلال إجراء مسح ميداني على وزارة الداخلية وقطاعاتها الأمنية للوقوف على مدى وجودها وطبيعة ممارستها وكمية المراجع الأمنية المترجمة. وأظهر المسح الميداني أن الترجمة الأمنية شبه مغيبة في هذه القطاعات إذ لا تتجاوز ترجمة بعض المستندات والوثائق، وهناك نقص حاد في ترجمة الكتب والمراجع الأمنية التي تعزز الأمن بمفهومه الشامل الذي تتبناه وزارة الداخلية. وفي المحو الثاني استعرض الباحث أبرز معوقات الترجمة الأمنية في المملكة، ووجد الباحث أن أبرز معوقات الترجمة الأمنية في المملكة هو عدم وجود مرجعية للترجمة الأمنية تأخذ على عاتقها دراسة وتبني حاجة وزارة الداخلية وقطاعاتها الأمنية للترجمة الأمنية والتنسيق فيما بينها، وكذلك ندرة المترجمين المؤهلين للقيام بالترجمة لهذه القطاعات. وأخيرا، قدّم الباحث خطة مقترحة لتفعيل وتطوير الترجمة الأمنية على مستوى وزارة الداخلية وقطاعاتها الأمنية، وتقوم هذه الخطة المقترحة على الدعوة لتأسيس مركز للترجمة الأمنية تحت مظلة وزارة الداخلية.

وفي ثالث أوراق البحوث المقدمة كان العنوان الترجمات عن الأردية فى المملكة العربية السعودية بين الواقع والمأمول.. جهود جامعة الإمام محمد بن سعود نموذجاً التي قدمها أ.د. جلال السعيد الحفناوى أستاذ اللغة الأردية – قسم اللغة الشرقية كلية الآداب – جامعة القاهرة- مصر ،جاء فيها: تعد قضية الترجمة والتعريب في المملكة العربية السعودية من القضايا الملحة على الساحة الأدبية والدينية والأكاديمية والصحفية لأن الترجمة رافد من روافد التواصل الحضاري بين الشعوب تتلاقح فيها الأفكار والرؤى. وإذا كانت الترجمة في أبسط صورها هي نقل الأفكار والمعاني من لغة إلى أخرى فهي إذن لازمة من لوازم التعارف بين الأمم والشعوب من ناحية وضرورة من الضرورات لتبادل الخبرات بين الحضارات من ناحية أخرى، لذا يمكن القول بأن الترجمة اضطلعت بدور بالغ الأثر في بعث حركات النهضة الكبرى وفى نقل ثمار الفكر الإنساني من بيئة إلى أخرى. وليس هناك من شك في أن نهضة الأمم والشعوب ترتبط بنهضة وتقدم في الترجمة من اللغات الأجنبية - ومنها الأردية – إلى اللغة القومية والعكس، وازدادت هذه العلاقة قوة ورسوخاً في ظل التقدم التقني الحالي والثورة التي يشهدها العالم في مجال الاتصالات. وإذا عدنا إلى الوراء فسنجد أن حضارتنا العربية الإسلامية ارتبطت في العديد من مراحل ازدهارها وتقدمها بتقدم وشموخ في حركة الترجمة والتعريب عن لغات حضارات مجاورة منها الحضارة الهندية والحضارة الفارسية إلى اللغة العربية حيث استوعب العرب عن طريقها العديد من أوجه التقدم الثقافي والحضاري وهضموه وأضافوا إليه ثم أعادوا تصديره إلى العالم أجمع ليسهم في تقدمه ورقيه. ويسعى هذا البحث إلى التأكيد على دور الترجمة فى التواصل الحضاري بين الهند والمملكة. ولقد اكتسبت اللغة الأردية أهميتها من خلال العلماء الهنود المجاورين في مكة والمدينة وما أنشأوه من أربطة (رباط حيدر آباد – ورباط بهوبال) ومدارس أهمها المدرسة الصولتية التى زارها المغفور له بإذن الله الملك عبد العزيز بن سعود وأثنى عليها. وتستطيع المملكة بحكم توجهاتها نحو تطبيق الشريعة الإسلامية وبحكم ريادتها للعالم الإسلامي أن تنتقل بالترجمات الأردية من الواقع إلى المأمول خاصة وأن المؤلفات الأردية الشرعية والأخلاقية لا تحصى ويمكن ذكر باقي مؤلفات أعلام اللغة الأردية: أبو الحسن الندوى وأبو الأعلى المودودى ووحيد الدين خان وشبلى النعمانى والأخير له عدة مؤلفات إسلامية فى السير والتراجم فى حاجة ماسة للترجمة إلى العربية وتحتاج إلى مؤسسات رائدة مثل جهود جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وعلى رأس هذه المؤلفات كتابه ذائع الصيت ”سيرة النبى“ ويقع فى سبعة أجزاء وهو لم يترجم وما أحوج المملكة وما أحوجنا لترجمته فى هذه الظروف الراهنة التى تكأكأ فيها أعداء الإسلام على شخصية الرسول من خلال الرسوم المسيئة التى نشرت فى الدانمرك والسويد وعدد من الدول الأوربية وهو فى هذا الكتاب القيم يرد على دعاوى المستشرقين وأعداء السيرة النبوية الذين تطاولوا على رفضها.
إن المملكة بترجمتها لهذا الكتاب الموسوعى الذى يعد بحق موسوعة نبوية لعلوم السيرة يكون حقق أكثر من هدف وهو نشر السيرة الصحيحة للرسول من ناحية ورد بها على أعداء الإسلام من ناحية أخرى.

ويناقش البحث عدة قضايا هى:
1. مكانة اللغة الأردية فى المملكة والدور الذى قام به المجاورين الهنود.
2. ترجمة رحلات الحج الهندية ودورها فى التأريخ للمملكة العربية السعودية من خلال ما ورد بها من معلومات صادقة وواقعية عن المجتمع السعودى قبل قرنين من الزمان.
3. جهود جامعة الإمام محمد بن سعود فى الترجمات عن الأردية.
4. الترجمة عن الأردية بين المؤسسات الحكومية والخاصة والجهود الفردية.

وكانت الورقة التالية بعنوان: مرويات العالم العربي: ترجمات دقيقة بإطارات مشبوهة للأستاذة الدكتورة منى بيكر من جامعة مانشستر، قالت خلالها أن بناء ونشر ’المعرفة‘ عن العالم العربي الآن مكانا مهما في الغرب. يعتمد الكثير منها على أنواع كثيرة من الترجمة التي يتم إنشاؤها في بعض الحالات من قبل فريق من المترجمين الذين يعملون بجهد في ترجمه برامج ذات تمويلات ضخمة. وذلك يتضمن اختيار وترجمة وتوزيع نصوص متعددة باللغة العربية: كالمقالات الصحفية، مقاطع الأفلام، مقاطعٌ من برامج تلفزيونية، مقاطعٌ مختارة من مواد تعليمية، خُطب المساجد والكثير غيرها. ومن المنظمات المرتبطة بهذه البرامج والتي توظف أعدادا كبيره من المترجمين: معهد الأبحاث الإعلامية للشرق الأوسط، المركز الفلسطيني الإعلامي والكثير غيرها. يعد هذا البحث محاولة لعرض الجهود التي بذلت مؤخرا للتشكيك والتقليل من شأن دقة ترجمة المنظمات ذات القيادة الصهيونية (على سبيل المثال: MEMRI Watch). إن المرويات التفصيلية المترجمة عن أي جانب من جوانب الحياة لا تكون مضللة اذا كانت غير دقيقة لغوياً فحسب. ولطالما اُعتبرت الترجمة نشاطاً نصياً مشكوكاً في أمره. ولا يعني التقليل من شأن المروية بالضرورة التدخل المباشر في النص. وإنما يتم ذلك باستخدام الهوامش والمقدمات أو إضافة مواد مرئية بالإضافة إلى اختيار النص المراد ترجمته. هذا هو الحال في المسائل السياسية الحساسة تحديداً عندما يكون المترجمون، أو من يدفع لهم على علم أن مجموعات الترجمة الأخرى ستقوم بالتدقيق في ترجمتهم.

أما صورة المؤلف: سوء التمثيل بين الإستراتيجيات والمعايير  فجاءت في الورقة البحثية التي قدمها د. هشام جواد جامعة السلطان قابوس، قال فيها تهدف ورقة البحث إلى دراسة الصورة التي يظهر بها العربي كمترجم وتمثيلها في الترجمة الإنجليزية وذلك عن طريق تحليل التكرار النصي في النصوص العربية وترجماتها الإنجليزية. وذلك يتطلب رسم خريطة للنص الأصلي والنص المقابل لمعرفة كيف تمت ترجمة التكرار النصي في النص المقابل. يضاف إلى ذلك الاستراتيجيات والمعايير المستخدمة في تحديد خيارات الترجمة المناسبة. يقسم البحث التكرار النصي إلى ثلاثة أنواع: تكرار المادة النصية، تكرار المادة النصية المثنى وتكرار العبارة. السيرة الذاتية لطه حسين بعنوان ”الأيام“ بأجزائها الثلاثة هي العينة التي تمت دراستها في هذا البحث. ينقسم التكرار النصي فيها إلى قسمين: نصي وبلاغي. يهدف التكرار النصي إلى تنظيم النص فيما يخدم التكرار البلاغي الأغراض البلاغية المرتبطة برسم صور ذهنية أو لإظهار العواطف. من الأمثلة على ذلك: تعدد الأبعاد، العدمية والسخرية. أما بالنسبة لاستراتيجيات الترجمة فتشير النتائج إلى أن المترجمين يختلفون في استخدام أنماط مختلفة من المراجع المرتبطة بالنص الأصلي. والتكرار البلاغي يرتبط بخلفية المترجم الذي قد يستبدل التكرار بلفظ بديل منتشر. إن التناقض في طرائق الترجمة يؤثر سلبا في إظهار النص (و ربما المؤلف) بصورة مشوهة. ويتغيب التكرار اللفظي في ترجمة الجزء الثاني من السيرة الذاتية خلافاً لترجمة الجزأين الأول والثالث. فنحن في نهاية المطاف نتعامل مع ترجمة شوهت صورة مؤلفها مروراً بمراحل ثلاثة من تطور نصي وإنشائي استخدم فيه التكرار في المرحلتين الأولى والثالثة دون الثانية. وتسلط الأساليب المتبعة في ترجمة التكرار اللفظي الضوء على انطباع المترجم الشخصي للنص الأصلي وتمسكه بالقواعد اللغوية والثقافية في بيئة النص المقابل. ويظهر الاختلاف في درجة التحيز بشكل عام في مبادئ النص الأصلي والمقابل. وبالرجوع إلى نموذج توري نستطيع أن نقول أن التوجه العام في الترجمة يميل نحو التقبل لا الملائمة. بمعنى آخر التحيز يكون لإستراتيجية النص المقابل.

تلا ذلك محاضرة بعنوان: الأطروحات النظرية للترجمة ومبدأ التأويل التداولي قدمها أ.د. أحمد كروم من جامعة ابن زهر – كلية الآداب والعلوم الإنسانية  في أكادير – المغرب، قال فيها: لا تقتصر قراءة المترجم للنص الأصلي على المعنى الحرفي (Literal meaning) فقط، بل عليه أن يعتمد على وسائل الفهم التي تقدمها الدراسات اللسانية وغير اللسانية، ومنها؛ التداوليات التي تهتم باستعمالات اللغة (The study of language in use) وظروف خطابها. فهي مادة تساهم في تحديد ما يحتاج إليه المترجم من معطيات لفهم خلفية (Background) ما يترجمه. وفي هذا المجال، يُعَدُّ التأويل التداولي من الآليات المهمة التي يحتاجها المترجم في نقل النصوص والتعامل مع معانيها وذلك لسببين: أولهما: لأن هذا النوع من التأويل يساعد المترجم في الوصول إلى التصور العام المضاف إلى فعل الترجمة، كما يُسهم في تحديد الفواصل الدقيقة بين الترجمة وعمليات النقل الأخرى كالتحليل والتفسير. . . ، أما السبب الثاني وهو الأهم؛ أن نوعية التأويل الذي تحتاجه الترجمة هو الذي يساهم في استثمار الأفكار الموضوعية التي يتعذر على الترجمة الوصول إليها. فالأوضاع المعيارية والمنهجية والقواعد التنظيمية لها دور في الربط بين الترجمة والتأويل التداولي على مستوى الأبعاد النظرية والتطبيقية التي كانت سبباً في ظهور ما يسمى بالترجمة التداولية (Pragmatic translation).

وقد اهتم عدد من المتخصصين في دراسات الترجمة (Translation Studies) بأبعاد العلاقة القائمة بين الترجمة والتأويل التداولي، وذلك لكون هذا الأخير يركز على القصد التواصلي في الجمل الملفوظة أكثر من الترجمة التي تركز على الكلمات الثابتة في الجمل اللسانية، وإن كانت جميعها من أقسام الخطاب سواء التي تعد ثابتة أو التي تعد متغيرة...

مناقشتنا لهذا الموضوع تجعلنا أمام أطروحات نظرية، منها من يرى بأن الترجمة هي نوع من التأويل، وبالتالي فإن كل ما يترجم فهو مؤول، وهناك من يعارض هذا التوجه، خصوصاً الذين يرون أن كل تأويل هو ترجمة. وبين هذا وذاك نجد أن موطن الجدل يتعلق بما أشار إليه بعض المنظرين بمسألة ”نماء المعنى“ (Mulder 1990) وهو أن معنى الجملة ينتج وكأنه وظيفة متغيرة تؤول تداولياً بناء على معطيات سياقية، وكل ذلك يحتاج إلى نقل بواسطة الترجمة. لذلك اخترنا لموضوع هذا العرض ”الطروحات النظرية للترجمة ومبدأ التأويل في المجال التداولي“، قاصدين من ذلك الوقوف على معطيات هامة قلما يُنتبه إليها في دراسة الترجمة، في مسألة التواصل بين خطابين قد يكونان متباعدين، كما هو الشأن في وضعية التعريب في الوطن العربي الذي يكون فيه الخطاب متوقف على عملية التأويل والترجمة في آن واحد.

فيما كانت الترجمة كعملية كتابيه: مراحل ترجمة أطروحات الدكتوراه عنواناً للبحث المقدم من أ. د. زيدان علي جاسم قسم اللغات والترجمة – كلية اللغة العربية والدراسات الاجتماعية – جامعة القصيم كان نصها التالي: يقوم البحث بالنظر والتحقيق في فن ترجمة الأعمال الأكاديمية من الإنجليزية إلى العربية، وبالأخص ترجمة رسالة دكتوراه بعنوان: الاختلافات والتغيرات الصوتية في حديث المهاجرين: دراسة في علم اللغة الاجتماعي لحديث مجموعة من المهاجرين العرب بعد حرب 1967 بين العرب واسرائيل والمقيمين في دمشق، سوريا. في دراسة مقدمة إلى قسم اللغة الإنجليزية وآدب القرون الوسطى بجامعة درهام، 1987. أشرف على الرسالة البروفيسور تشارلز جونز، رئيس القسم وراجعها البروفيسور جيمس ميل روي رئيس قسم اللغويات بجامعة شيفيلد. نشرت الرسالة عام 1994 باللغة الإنجليزية بعنوان: تأثير الحروب العربية-الاسرائيليه على المتغيرات الاجتماعية واللغوية في العالم العربي: اللغة العربية في سوريا أنموذجا، كوالالامبور. وظهرت الترجمة العربية عام 1994 بعنوان دراسة في علم اللغة الاجتماعي، كوالالامبور. يركز البحث على وجهات النظر حول الترجمة كعملية كتابية يمر النص من خلالها بعدة مراحل تتضمن: الكتابة، إعادة الكتابة، التحري، المراجعة وأخيراً النشر. وتم وصف وتحليل ومناقشة كل مرحلة بشكل مستفيض. والخلاصة، أن ترجمة العمل الأكاديمي بواسطة الكاتب الأصلي أو غيره يُعدُّ عملاً شاقاً. حيث تستمد هذه العملية قوتها من لغة النص المقابل والتي بدونها يصبح معظمها بلا معنى وبلا روح.

ونحو تخطيط لغوي فاعل وملزم لسياسة التعريب في المملكة العربية السعودية قدم الدكتور. عيد بن عبدالله بن سالم الشمري عميد كلية اللغات والترجمة بجامعة الملك سعود سابقاً وعضو مجلس الشورى سابقاً ورقة بحثية قال فيها: يفرض موقع المملكة العربية السعودية كقبلة للمسلمين ومركزاً للعالم الإسلامي الالتزام الاستراتيجي بنصرة اللغة العربية لغة الرسالة الإسلامية الخالدة. ويضاعف هذا الالتزام ويؤكده إن المملكة هي مهد اللغة العربية الأول ومنطلقها لتصبح الهوية التي تميز العرب عن غيرهم وتجمعهم وتوحد لسانهم وتطلعاتهم للنهوض الحضاري. ويمثل التخطيط اللغوي الفاعل والملزم للتعريب العلمي عنصر تطوير حاسم للغة العربية لتصبح لغة علم وتقنية مثلما هي لغة رسالة سماوية وحضارة عريقة. إن قانون الإهمال والاستعمال قانون معروف في حياة اللغات الإنسانية وموتها فالتعريب العلمي يمثل حياة للغة العربية وإقصاءها عن تلك المجالات العلمية يمثل موتاً بطيئاً لها في عقر دارها. يرصد هذا البحث مظاهر السياسة اللغوية والتخطيط اللغوي في العالم العربي بشكل عام وما انتهت إليه السياسة اللغوية في العالم العربي. كما يرصد البحث مظاهر السياسة اللغوية في المملكة العربية السعودية وما اعترى التخطيط اللغوي لتنفيذ هذه السياسة من تعثر وتبعثر للجهود. كما يناقش البحث دور تعارض المصالح في مفهومي السياسة اللغوية والتخطيط اللغوي بين الدول الاستعمارية سابقاً فرنسا وبريطانيا وبين شعوب ودول المستعمرات ذات اللغات القومية كالعربية في تقويض تنفيذ سياسة التعريب في العالم العربي وإلغائها. كما يسلط البحث الضوء على تجدد تعارض المصالح بين دول المركز ودول الهامش في العولمة اللغوية المعاصرة واجتياح اللغة الإنجليزية لمعظم لغات العالم بما فيها العربية وتقهقر سياسة التعريب في معظم دول العالم العربي. وسيتناول البحث بإيجاز عدداً من تطبيقات التخطيط اللغوي المعاصر في عدد من دول العالم. كما يناقش البحث الحاجة إلى تخطيط لغوي فاعل يتناسب مع مرحلة العولمة اللغوية المعاصرة ويحدد الجهات المستفيدة والمتضررة من تعثر وغياب التعريب في المملكة. ويعرض البحث أهم محددات رسم وبناء سياسة لغوية فعالة وتخطيط لغوي ملزم في المملكة وأبرزها العلاقة بين اللغة العربية وكل من الهوية، الإسلام، القومية، تسهيل التعليم، تسهيل العمل، الترجمة، تحقيق التقدم العلمي، تحقيق اقتصاد المعرفة، العولمة اللغوية، تدريس اللغات الأجنبية، حوار الحضارات. ويقترح الباحث صياغة نظام ملزم للتعريب في المملكة العربية السعودية تقوم على تنفيذه هيئة وطنيه للتعريب والترجمة تتضمن مجمعا ًللغة العربية يساعد الهيئة والمجتمع في توفير المصطلحات العلمية.

أما واقع الترجمة العربية للسانيات الغربية في المملكة العربية السعودية فكان بحثاً لـ أ.د. عبدالرحمن العارف من جامعة أم القرى، الذي قدمه بالقول: يتناول هذا البحث واقع الترجمة العربية للسانيات الغربية في المملكة العربية السعودية، ويتحدث عن العوامل التي أسهمت في تنشيط هذا النوع من الترجمة، والجهات الداعمة لها، سواء كانت مؤسسات علمية رسمية (حكومية)، أو مؤسسات ثقافية غير حكومية، أو دور نشر تجارية. ويستعرض المراحل التي مرت بها هذه الترجمة، في ضوء الرصد الببليوغرافي، والوصف العلمي، والتحليل الموضوعي، وذلك خلال فترة زمنية امتدت لثلاثين عاما (1395 – 1425ﻫ) = (1975 – 2005م). ويخلص البحث إلى بيان الملامح العامة لهذه الترجمة، وتحديد اتجاهاتها المختلفة، وما أسفرت عنه من نتائج كان لها تأثير على حركة الترجمة في المملكة العربية السعودية بصفة خاصة، وعلى الفكر اللغوي المعاصر في العالم العربي بصفة عامة.

وجاء عنوان: تقويم واقع الترجمة في المملكة العربية السعودية من أجل مشروع وطني للترجمة للدكتورة أميرة بنت داود كشغري عضو هيئة التدريس/ جامعة الملك عبد العزيز/ كلية اللغات والترجمة/ جدة عضو الجمعية السعودية للغات والترجمة، الذي قالت فيه: كان صدور تقرير التنمية العربية عن واقع الترجمة في الدول العربية بمثابة جرس الإنذار للدول العربية للالتفات إلى واقع الإنتاج الإبداعي في مجالي التأليف والترجمة في العالم العربي وذلك لكونه مؤشراً لعمق الأزمة التنموية ومدى الإخفاق المعرفي الذي يعتبر أحد أهم جوانب القصور في التنمية العربية.

هناك العديد من المحاولات الجادة في المملكة العربية السعودية لتخطي هذا الواقع حيث أن الترجمة كنشاط إنساني أصبح يفرض نفسها على الأمة والمؤسسات الثقافية المختلفة. إن للترجمة مفهوماً خاصاً باعتبارها دال على المستقبل حيث أن الترجمة لا تلبي حاجة ثقافية فقط بل حاجة اقتصادية في المقام الأول، خاصة في عصرنا هذا، عصر ”اقتصاد المعرفة“.

يجد المحلل لما هو قائم من جهود تصب في مجال الترجمة في السعودية أن هناك إرهاصات لا بأس بها في مجال النهوض بالترجمة. تستعرض الورقة ما هو قائم اليوم لدينا من جهود فردية وجماعية تعمل من أجل خدمة الترجمة وتدور في فلكها لنرى بعد ذلك جوانب التميز والقصور في هذه الجهود. هناك الجمعيات والجوائز والمجلات المختصة بالترجمة وأقسام الترجمة الأكاديمية في الجامعات والكليات، كما لا يخفى الدور الرائد لمشاريع الترجمة التي أخذت في الظهور مؤخراً بدعم من وزارة الثقافة والإعلام وتوج كل هذه الجهود إنشاء جائزة للترجمة تبنتها مكتبة الملك عبد العزيز في الرياض. و رغم كل ما شهدناه من جهود ومشاريع ولجان وجمعيات ومجلات في مجال الترجمة إلا أننا لم نصل بعد إلى الوعي المؤدي إلى بلورة هذه الجهود وتوحيدها لدعم وتطوير مسيرة الترجمة. فهي جهود فردية مبعثرة هنا وهناك وهي جهود قد تكون مكررة بحيث لا تصب في مصلحة مشروع وطني كبير للترجمة للوصول إلى تصور لاستراتيجية وطنية تشّكل منظومة تسير وفقها جميع الجهود في مجال الترجمة.

كما تطرح الورقة عدة تساؤلات معرفية وتنظيمية حول الترجمة ومؤسساتها في السعودية وتنتهي بإثارة نقاط وتساؤلات حول المطلوب من كل المختصين والعاملين في مجال الترجمة كي تتمكن من الوصول إلى الهدف المنشود من وراء كل هذه الجهود. إن هدفاً وطنياً وثقافياً كبيراً لتفعيل دور الترجمة يحتاج إلى جهود المؤسسات الحاضنة للترجمة التي يقع على عاتقها تبني مشروعات الترجمة الكبيرة ودعمها مادياً وإدارياً وإناطة إدارتها لمن يحملون الترجمة هماً وحلماً. وهذا ما تسعى الورقة إلى طرحه ومناقشته.

وفي دراستها بعنوان:الترجمة العلمية في المملكة العربية السعودية نحو إثراء المحتوى العربي العلمي قالت الدكتورة ريم الفريح من كلية اللغات والترجمة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية،أن دراستها تستعرض واقع المحتوى العلمي العربي في المملكة العربية السعودية في العصر الذي أصبح العلم هو القوة. استطلعت الدراسة إسهام أعضاء هيئة التدريس في إثراء المحتوى العلمي العربي عن طريق التأليف والبحث والترجمة من الكليات العلمية: الهندسة والطب والصيدلة والحاسب والعلوم الأساسية:الفيزياء، الكيمياء، الرياضيات، الأحياء، علم الأرض في الجامعات السعودية:جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، جامعة الملك سعود، ، جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، جامعة الملك عبدا لعزيز بجدة واستطلعت أرائهم في من يجب أن توكل إليه مهمة الترجمة العلمية. كما رصدت الدراسة عدد الكتب العلمية المعرَبة في هذه المجالات الحيوية والموثقة في مكتبة الملك فهد الوطنية من عام 1990 إلى2007 وتم إلحاق قائمة بهذه الكتب مرتبة حسب تاريخ النشر لكل مجال علمي في آخر الدراسة. كما تم حصر الكتب التي ساهم المترجم فيها بتطبيق مفهوم ”الترجمة البحث“. انتهت الدراسة بإقرار واقع ضعف دور التعريب في إثراء المحتوى العلمي العربي في المملكة وشددت على ضرورة تخطيط جهود التعريب في هذه المجالات بحيث توفر لبنة فعالة تدعم التدريس والبحث العلمي.

وبعنوان: الترجمة كعملية كتابيه: مراحل ترجمة أطروحات الدكتوراه قدم أ. د. زيدان علي جاسم الأستاذ بقسم اللغات والترجمة – كلية اللغة العربية والدراسات الاجتماعية – جامعة القصيم بحثه الذي قال فيه: يقوم البحث بالنظر والتحقيق في فن ترجمة الأعمال الأكاديمية من الإنجليزية إلى العربية، وبالأخص ترجمة رسالة دكتوراه بعنوان: الاختلافات والتغيرات الصوتية في حديث المهاجرين: دراسة في علم اللغة الاجتماعي لحديث مجموعة من المهاجرين العرب بعد حرب 1967 بين العرب واسرائيل والمقيمين في دمشق، سوريا. في دراسة مقدمة إلى قسم اللغة الإنجليزية وآدب القرون الوسطى بجامعة درهام، 1987. أشرف على الرسالة البروفيسور تشارلز جونز، رئيس القسم وراجعها البروفيسور جيمس ميل روي رئيس قسم اللغويات بجامعة شيفيلد. نشرت الرسالة عام 1994 باللغة الإنجليزية بعنوان: تأثير الحروب العربية-الاسرائيليه على المتغيرات الاجتماعية واللغوية في العالم العربي: اللغة العربية في سوريا أنموذجا، كوالالامبور. وظهرت الترجمة العربية عام 1994 بعنوان دراسة في علم اللغة الاجتماعي، كوالالامبور. يركز البحث على وجهات النظر حول الترجمة كعملية كتابية يمر النص من خلالها بعدة مراحل تتضمن: الكتابة، إعادة الكتابة، التحري، المراجعة وأخيراً النشر. وتم وصف وتحليل ومناقشة كل مرحلة بشكل مستفيض. والخلاصة، أن ترجمة العمل الأكاديمي بواسطة الكاتب الأصلي أو غيره يُعدُّ عملاً شاقاً. حيث تستمد هذه العملية قوتها من لغة النص المقابل والتي بدونها يصبح معظمها بلا معنى وبلا روح.