انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي (نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم)


خادم الحرمين الشريفين
الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود 

انطلقت صباح اليوم الأحد جلسات المؤتمر الدولي (نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم) الذي يقام تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود –حفظه الله-، وافتتاحه أمس معالي وزير التعليم العالي وتنظمه الجمعية العلمية السعودية للسنة وعلومها بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ويحتضن فندق مداريم كراون جلساته.

ففي الجلسة الأولى التي رأسها مفتي جمهورية لبنان سماحة الشيخ محمد رشيد قباني، تحدث فيها المشاركين وأكدوا أن أهمية المؤتمر تأتي من أهمية الزمان الذي يعقد فيه، كونه يعقد في وقت تتعرض فيه شخصية النبي صلى الله عليه وسلم وسنته المطهرة لهجمات شرسة، تحتاج مواجهتها لتأصيل شرعي، وبحوث علمية، تدفع عنه صلى الله عليه وسلم وعن الإسلام تهم العدوان والإرهاب، وتكون هادية ومنيرة لمن يعملون في مجال الدفاع والنصر.

ففي البداية تحدث رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية الأستاذ الدكتور عبدالله شاكر الجنيدي حول بحثه (معالم رحمة النبي صلى الله عليه وسلم في علاقته باسرته)، تحدث في بداية بحثه عن رحمة الله، متطرقاً إلى دعوة الله إلى التراحم، وشدد على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسل رحمة للعالمين.

وتناول الدكتور الجنيدي في بحثه تعريف الرحمة وأهميتها ومقتضاها ومنزلتها، ثم عرج إلى الحديث عن رحمته صلى الله عليه وسلم بزوجاته وذرارية، وتناول فيها محبته لهم وحسن عشرتهن مستدلاً ببعض الشواهد من حياته صلى الله عليه وسلم، كما تطرق إلى رحمته باصحابة وأقاربه من أرحامه وأقاربه من الرضاعة، كما تناول في بحثه رحمته بخدمه ومواليه، وختم حديثه بالتأكيد على أن رحمته صلى الله عليه وسلم غمرت العالمين.

فيما تناول الأستاذ المشارك بكلية جبرة العلمية عميد الكلية الدكتور المرتضى الزين أحمد محمد في ورقته الموسومة بـ(معالم رحمة النبي صلى الله عليه وسلم في علاقته بأسرته) تاريخ الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم، وأسبابها، وتاريخها قديماً، بعد ذلك أورد العديد من الآيات القرآنية التي تحدثت عن رحمة النبي صلى الله عليه وسلم، مركزاً على مظاهر رحمته صلى الله عليه وسلم الواردة في كثير من الأحاديث الصحيحة، كما تناول أبرز مظاهر رحمته صلى الله عليه وسلم بأهل الكتاب والنساء والأطفال والمسنين.

وخلص الدكتور المرتضى إلى أن الاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم كان ظهوره مصاحبا لظهور الدعوة، وأن رحمته صلى الله عليه وسلم لم تكن ترتبط بمواقف معينة، بل كانت رحمته منهجا وخلقا ملازما له، كما أن رحمته صلى الله عليه وسلم شملت الكبار والصغار، الرجال والنساء، الموافقين له والمخالفين، المسلمين وغير المسلمين.
وأوصى الباحث بمضاعفة الجهود في العناية بالسنة والسيرة النبوية، جمعاً، وتحقيقاً، وحفظاً، وتفقها، والعناية في مجالات التعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم ونصرته، بالأحاديث والأخبار الصحيحة، والإعراض عن المرويات والأحاديث الضعيفة وما لا أصل له.

من جانبه، تحدث أستاذ الحديث وعلومه المساعد بكلية الشريعة بجامعة أم القرى الدكتور محمد بن علي الغامدي في بحثه المقدم (معالم الرحمة في أخلاق نبي الرحمة  صلى الله عليه وسلم) عن تعريف الأخلاق، وبيان المراد بحسن الخلق، وما هي مجالاته، بعدها تطرق إلى ما جاء عن حسن الخلق في القرآن الكريم، وما جاء من اتصاف النبي صلى الله عليه وسلم بحسن الخلق، ودعائه به، ثم عرج بالحديث إلى ما جاء في مكانة حسن الخلق في الإسلام، وما جاء في أن حسن الخلق مما تستجلب به محبة الله، ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، وختم بحثه بما جاء في أن المؤمنين يتفاضلون بحسن الخلق.

وفي الجلسة الثانية، التي ترأسها وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن الشثري، بدأت ببحث الدكتور فوزي بن درامن بعنوان (رحمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بأعدائه) والذي بين فيه أن من أبرز أخلاقه صلى الله عليه وسلم الفاضلة التي أثرت في من حوله خلق الرحمة بالعدو والشفقة عليه وقد شهد لنبينا بهذه الصفة السنيّة الخالق سبحانه وتعالى قبل أن يشهد له الخَلْق.
وذكر بأن من مواقف رحمته صلى الله عليه وسلم بأعدائه صبره صلى الله عليه وسلم على أعدائه ورحمته بهم، وهو في أشد درجات الضيق والهمّ منهم، وعفوه عمن أراد قتله في نفس الواقعة، وامتناعه عن الدعاء على أعدائه، ونهيه عن التمثيل بأعدائه في الحرب أو الغدر بهم، ونهيه عن قتل نساء وأطفال أعدائه، ورحمته بأعدائه في لحظات موتهم وهو لا يرجو نفعهم، ورحمته لأعدائه بعد موتهم، وعفوه عن أشد أعدائه بعد قدرته عليه، ووصيته لأصحابه بحسن معاملة أسرى الحرب، وعفوه عن الأسرى لأدنى الأسباب.
واختتم الدكتور درمن بعدد من التوصيات والمقترحات منها: إفراد مصنفات في جوانب رحمته صلى الله عليه وسلم وخاصة جانب رحمته بأعدائه، وأن يكون هذه المؤتمر بداية لسلسلة من المؤتمرات حول نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم وأن تختار عواصم غربية لإقامة هذه المؤتمرات لتعريف الأكاديميين غير المسلمين برسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم ألقى الدكتور سليمان بن صالح محمد الشجراوي بحث بعنوان (معالم الرحمة في تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع المبتدئ والجاهل والعاصي) وأوضح فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مثالا في الرحمة والرفق والحلم والأناة والتواضع، كما بين في بحثه بعض معالم رحمته في الدعوة إلى الإسلام، وكيف كان يعامل الذين دخلوا في دين الله حديثا، وأولئك الذين يريد استمالتهم لهذا الدين، مشيراً إلى جوانب رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بالعاصي من خلال الحث على التوبة وقبولها مهما كانت المعصية، والرحمة في ستر العصاة، والرحمة في الدعاء للمشركين والعصاة بالهدى، ومن أهم النتائج التي توصل إليها الشجراوي أن هناك مجموعة كبيرة من الآيات والأحاديث النبوية التي عنيت بالحديث عن أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وعلى رأسها رحمته وعفوه وتواضعه، وتجلت مظاهر الرحمة في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته للآخرين من خلال تبسمه وبشاشته وتدرجه في التشريع وتلمسه لحاجات المدعوين وتفقده لأحوالهم وزيارتهم وحسن استقبالهم وضيافتهم، والصبر على أخطائهم وهفواتهم، كما تجلت مظاهر رحمته أيضا في تعامله مع العصاة والجهال من خلال تعليمهم وإرشادهم برفق وأناة وحثهم على التوبة مهما كانت المعصبة.

واقتراح الدكتور الشجراوي في توصياته انشاء مشروع تحت عنوان «ترجمة مائة كتاب في السيرة» وتركيز نشر هذه الكتب – بعد ترجمتها - في أوربا وأمريكا، وأن يحمل كل مسلم ومسلمة أمانة الدفاع عن نبي الرحمة كل حسب استطاعته مع استثمار التقنيات الحديثة في سبيل ذلك من قنوات فضائية ومواقع الإنترنت وغير ذلك من وسائل الاتصال الحديثة.

جاء بعد ذلك بحث بعنوان (الرحمة خلق رسول الله  صلى الله عليه وسلم) للدكتور محمد بن عبدالله اللعبون، تناول في بحثه طبيعة رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ومهمته، والتزام النبي صلى الله عليه وسلم بخلق الرحمة في أحواله كلها، وتأثير الرحمة في أخلاقه وأفعاله ومشاعره، ومحبته صلى الله عليه وسلم للرحمة وأهلها، وتأثير رحمته صلى الله عليه وسلم في الآخرين.

وبين الدكتور اللعبون بأن من دلائل تأصل خلق الرحمة في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم محبته أن ينتشر هذا الخلق، وسعيه في ذلك بقوله وفعله، مشيراً لذلك في مظهرين، أحدهما ترغيبه في الرحمة وحثه عليها، والثاني في التراحم بين المؤمنين.

وخلص الباحث إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم مفطور على الرحمة وهي خلقه بدلالة القرآن والملازمة والظهور والتأثير، وأن اتصاف الإنسان بالرحمة من أقوى وسائل التأثير في الآخرين.

ثم بين الدكتور جمال محمد السيد في بحثه (معالم الرحمة في علاقة النبي صلى الله عليه وسلم بمجتمعه) بأن خلق الرحمة متأصل في خلقه صلى الله عليه وسلم، وأشار إلى أن الرحمة النبوية تستمد قوتها وتأثيرها من كونها: ربانية المصدر، أخلاقية الممارسة، عالمية التطبيق، شاملة لا تخص فئة دون أخرى، عادلة لا تحابي أحداً على حساب أحد، عمليَّة فعليَّة لا مجرد شعارات كلامية.

ولقد كان من أهم جوانب الرحمة في حياته صلى الله عليه وسلم الرحمة في علاقته وتعامله مع مجتمعه، وهذا الجانب هو ما حاول هذا البحث أن يبرزه، مستعرضاً نماذج حيّة من حياته صلى الله عليه وسلم وسيرته العطرة تظهر فيها رحمته بمجتمعه بكل فئاته وطوائفه.

وأشار الباحث إلى أن مبعثه صلى الله عليه وسلم كان رحمة للعالمين، ونوَّه بعظمة خُلُق (الرحمة) المحمدية، وأنَّ ذلك نابعٌ من ربانية مصدرها، وبيَّن أنها رحمةٌ عامةٌ شاملةٌ أخلاقية سامية عادلة، وأن الأمة المحمدية أمة مرحومة، ثم استعرض البحث جانباً مهماً من معالم هذه الرحمة النبوية.

وأوصى السيد بضرورة عناية المسلمين بسيرة نبيهم صلى الله عليه وسلم وشمائله وأخلاقه: درساً وتعلماً، وتمسكاً بها وتطبيقا، ثم دعوة إليها ونشراً وتعريفاً، حتى تؤتي جهود الدفاع عن مقام نبينا صلى الله عليه وسلم ثمارها، كما دعا إلى تبنِّي الحوار الهادف الهادئ مع عقلاء الغرب ومثقفيهم، والمنصفين منهم، وذلك على جميع المستويات، ومن خلال كل الطرق والسبل المتاحة.

ثم ألقت الدكتورة إيمان محمد علي عادل عزام بحث بعنوان (فقه الرحمة في خلق رسول الله  صلى الله عليه وسلم ومعالمها في علاقته بأسرته) بينت فيه بأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الأسرة أحد المقاييس التي يتفاضل بها الناس، كما أوضحت أنها تناولت في بحثها الفرق بين الرحمة والحب، ثم أوردت بعض مظاهر وجود الرحمة والحبّ في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعرضت بعض النماذج من رحمة النبي صلى الله عليه وسلم في تعامله مع أسرته، مختتمة بحثها باقتراح: دعوة المملكة العربية السعودية إلى المبادرة بتسجيل يوم عالمي للتراحم الإنساني تحتفل به المنظمات العالمية توحّد فيه الجهود الرسمية والأهلية لنشر قيمة الرحمة بين الناس في مظاهر.

ولمتابعة المزيد حول المؤتمر أضغط هنا