عمليات تجميل
الوجـه بين الشريعة والواقع


إعـــداد
د. شفيقة الشهاوى رضوان محمد
مدرس الفقه المقارن
كلية الدراسات الإسلامية والعربية ـ بنات ـ
القاهرة-جامعة الأزهر


 
ابيض
 
خطة البحث
جعلت هذا البحث من أربعة مباحث:
المبحث الأول: في حقيقة وأهميته وضوابطه وأنواعه. وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: حقيقة التجميل.
المطلب الثانى:أهمية عمليات التجميل.
المطلب الثالث: ضوابط عمليات التجميل.
المطلب الرابع:أنواع عمليات التجميل.
المبحث الثاني: العمليات التي تُجرى في الوجه. وفيه ستة مطالب:
المطلب الأول: عملية شد الوجه وإزالة التجاعيد.
المطلب الثانى:قشر الوجه.
المطلب الثالث:صنفرة الوجه.
المطلب الرابع:التنعيم الكريستالى.
المطلب الخامس: إزالة الوحمات والشامات من الوجه.
المطلب السادس: تجميل الوجه بالحقن.
المبحث الثالث: عمليات تُجرى في العين والأنف. وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: تجميل العين.
المطلب الثانى: رفع الحواجب ـ الوشم الطبى ـ حكم عمليات تجميل العين ـ العدسات الملونة.
المطلب الثالث: عمليات تجميل الأنف.
المطلب الرابع: ثقب الأنف لتعليق الحلى
المبحث الرابع: عمليات تُجرى في الأذن والشفاه والذقن. وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول:عمليات تجميل الأذن ـ حكم عمليات تجميل الأذن ـ ثقب الشفاه لتعليق الحلى.
المطلب الثانى: ثقب أذن الأنثى للزينة.
المطلب الثالث: تجميل الشفاه ـ حكم عمليات تجميل الشفاه.
المطلب الرابع: الشفة الأرنبية.
المطلب الخامس: عمليات تجميل الذقن.
 
ملخص البحث
إن الإسلام أباح للمرأة التزين ووسع عليها أكثر مما وسع على الرجال في هذا الشأن، وذلك فيما تتزين به لزوجها لتتمكن من إحصانه، ولكن الإسلام لم يطلق العنان لتلك الغرائز والرغبات، بل حث على ضبطها وحدد حدودًا ينبغي علينا عدم تعديها وحرّم أشياءً ينبغي عدم انتهاكها.
 ولقد اجتهدت قدر استطاعتي في إبراز الأحكام الشرعية المتعلقة بتجميل الوجه وتوصلت إلى ما يلي:
ـ أن العلماء قـد وضعوا شروطًا وضوابطًا لإجراء هذه العمليات حتى تتم الفائدة المرجوة دون الوقوع في المحظورات الشرعية. 
ـ أن عمليات التجميل منها ما هو ضروري أباحه الشرع لأنه من المعالجة، ومنها ما هو تحسيني حرّمه الشرع.
ـ من العمليات التي تتم فـي الوجه عملية شد الوجه وهذه الجراحة يختلف حكمها تبعًا لاختلاف سن المرأة التي يُفعل بها تلك الجراحة فإن كانت صغيرة في السن وكانت التجاعيد لأسباب مرضية فيجوز لها معالجة المرض والآثار المترتبة عليه على أن لا تؤدي تلك الجراحة إلى ضرر أكبر.
ـ قشر الوجه وصنفرته من العمليات التي حرمها العلماء إذا كانت بدون ضرورة لأنه يتم بارتكاب بعض المحظورات ويترتب عليه بعض الأضرار التي تصيب الجلد، أما إذا كانت المرأة تعاني من تشوهات تنفر منها زوجها وأمكن تلافي الأضرار والمضاعفات فلا مانع من إجراء هذه الجراحات.
ـ التنعيم الكريستالي: عبارة عن تقشير طفيف لجلد الوجه بواسطة بودرة يتم بها إزالة خلايا الجلد الميتة أو الرؤوس السوداء والبيضاء أو ثقوب الوجه وهو إجراء سريع ونتائجه لا تستمر أكثر من ثلاثة أو خمسة أيام وأرى جواز هذا الإجراء إذا لم يترتب عليه أي ضرر طبي.
ـ الوحمات والشامات من الأشياء التي تصيب جسم الإنسان دون سبب معروف فإذا كانت هذه الوحمات والشامات لا يسبب وجودها في الوجه أي تشوه أو كانت معتادة في عرف البلد فلا يجوز إزالتها بالجراحة لأنها لا تعد تشوهًا، وتكون من التغيير لخلق الله لطلب المزيد مـن الحُسن ولا توجد حاجة للاعتداء على الجسم بالجرح. أما إذا كانت الوحمات والشامات يخشى من تحولها إلى أمراض سرطانية أو كان في وجودها تشويه للوجه أو كانت غريبة مشوهة في عرف البلد فيجوز إزالتها لأن في إزالتها إزالة للعيب وإعادة للخلقة المعهودة.
ـ أنه يجوز حقن الدهون التي يتم سحبها من جسم الإنسان وإعادتها في مكان آخر من جسده إذا كان لعلاج عيب يؤذيه ويؤلمه، وذلك إذا أمن الضرر وأن لا يكون فيه تغيير أو تشويه للخلقة الأصلية المعهودة.
أما إذا كـان ذلك للظهور بشكل أفضل أو لتحسين الشكل بالنسبة لكبار السن أو الشباب فيبدو لي عدم جوازه لما في ذلك من التدليس وتغيير الخلقة المعهودة.
 ـ أن الكولاجين عبارة عن مادة دهنية تستخلص من جلد الأبقار بعد أن تُجرى له عدة إجراءات لتصنيعه على شكل حُقن، يتم حقنها بعد ذلك تحت أماكن تجاعيد الجلد. ويبدو لي جواز حقن الكولاجين إذا كان مأخوذًا من مصدر طاهر كالبقر المذكىَّ، وأن يتحقق الطبيب عـدم الضرر من حقنه وأن يكون الحقن لعلاج عيب طارئ أو إزالة تشوه كما في إزالة التجاعيد غير المعتادة، فإن كان لغرض التدليس أو تغيير خلق الله، أو إزالة تجاعيد معتادة كالتي تظهر على كبار السن فإن ذلك يكون محرمًا.
ـ السيليكون والفيبريل من المواد الصناعية التي تستعمل في حقن الوجه وغيره من أجزاء الجسم ويحرّم استعمال هذه المواد لما لها من آثار ضارة على الجسم كما أنها تستعمل في العمليات التحسينية ولا يجوز تعريض الجسم للضرر من أجل تحصيل مصلحة أو دفع مفسدة أقل.
ـ عملية تجميل الخدود من العمليات التحسينية المحرمة لما فيها من تغيير لخلق الله وطلب الحُسن بدون ضرورة.
ـ تجوز عمليات تجميل العين إذا كانت علاجًا لآثار الحوادث والحرائق أو علاجًا لتشوهات خلقية أو مرضية؛ لأنها من باب رفع الضرر الحسي والمعنوي كما أنها تؤثر سلبًا على صاحبها وتؤثر على إبصاره فهي من باب المعالجة المطلوبة دفعًا ورفعًا للحرج وإعادة للخلقة إلى ما كانت عليه كذلك بالنسبة لكبار السن الذين يعانون من ذلك. أما إذا كانت هذه التغيرات معتادة بسبب التقدم في السن فيبدو لي عدم جوازها لأنها في هذه الحالة تكون طلبًا للحُسن ومن باب التغير المحرم، كذلك إذا كانت هذه العمليات بقصد تغيير مظهر العينين أو تكبير العيون الضيقة أو رفع الحاجبين فإن ذلك من الجراحات المحرّمة لما فيه التغيير لخلق الله والاعتداء على الجسم بدون ضرورة.
ـ الوشم الطبي هو عبارة عن حقن مادة تحت الجلد تعطى الحاجب اللون الأسود بدلاً من الشعر الذي زال بسبب مرض أو حادث أو حريق ويبدو لي جواز هـذا الوشم الطبي على الرغم من حُرمة الوشم بالنص الشرعي الصريح لأنه في هذه الحالة للتداوي وإعادة الخلقة إلى أصلها الذي كانت عليه.
ـ إذا كان تجميل الأنف علاجًا لعيوب حادثـة وطارئة أو خَلقية تؤثر على سلامة الشخص وتنفسه الطبيعي فإنه يجوز إجراء هذه الجراحة لأن الغرض منها إعادة الشخص إلى خلقته المعهودة فهي من باب التداوي المباح. أما إذا كانت هذه العمليات تجري لأنف ليس فيه تشوه أو بقصد التدليس أو الفرار من السلطات فإن ذلك محرّم لأنه من باب التغيير لخلق الله وتعريض الجسم للإيلام واستعمال المخدر الذي أصله التحريم دون مسوغ.
ـ أن ثقب الأنف لتعليق الحُلي إذا كان من عادة النساء فعل ذلك فهو جائز لأنه للتحلي ولا يترتب عليه تغيير خلق الله، ولا يترتب عليه ضرر، أما إذا كان يُفعل تشبيهًا بالكافرات أو كان له علاقة بطقوس وثنيه عندهم فلا يجوز لعدم التشبه بهم ولسد الذريعة في موافقة الكفارة في بعض معتقداتهم.
ـ إذا كان بالأذن عيب خَلقي أو طارئ يؤلم صاحبه ويؤذيه حسيًا ومعنويًا فإنه يجوز علاج هذا العيب لأن في علاجـه إزالة للعيب وإعادة للخلقة المعهودة، أما إذا كـان إجراء جراحة الأُذن طلبًا للحُسن فإن هذه الجراحة تكون محرّمة.
ـ ثقب الأُذن من الأمور التي اختلف فيها الفقهاء ما بين مجيز ومانع ويبدو لي جواز ثقب أُذن الأنثى للتحلي لأن التحلي من حاجات النساء الأصلية.
ـ تجميل الشفاه والذقن إذا كان علاجًا لتشوه حادث أو عيب ملحوظ يسبب ضررًا نفسيًا ويؤثر على النطق والأكل مما يعـود على صاحبه بالخجل فإنـه يكون جائزًا لأن الغرض منه إعادة الخلقة المعهودة وإصلاح العيوب. أما إذا كانت تُجرى للظهور بمظهر أحسن وهو الغالب في هذه الجراحة فذلك محرّم لأنها من باب التغيير لخلق الله بدون ضرورة.
ـ علاج الشفة الأرنبية جائز شرعًا لأنها من باب علاج العيوب وليست طلبًا للحُسن، وإنما هي رفعًا للضرر الذي يصيب الطفل ويشوه مظهر فمه وأنفه، ويعيد الخلقة غير المعهودة إلى أصلها.
 

 

 


 
المبحــث الأول
حقيقة التجميل وأهميته وضوابطه وأنواعه
وفيـــه أربعــة مطالـب
المطلب الأول
حقيقة التجميل
مـن القواعد المقررة أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فلابد قبل دراسة حكم نازلة من بيان حقيقتها وتصورها انطلاقًا من واقعها لا من المفاهيم الشائعة عند الناس، فيلزم قبل دراسة الحكم الشرعى لعمليات ( ) تجميل الوجه بيان حقيقة التجميل وما يندرج تحت تجميل الوجه من أنواع.
والتجميل في اللغة:
أصل المادة: ( الجيم والميم واللام ) قال ابن فارس: الجيم والميم واللام أصلان أحدهما: تَجَمُّع وعظم الخلق، والآخر حسن، والأصل الآخر الجمال.
ورغم تعـدد المعانى لمادة ( الجيم والميم واللام ) إلا أن أشهر معانى هذه المادة البهاء والحسن وبه فُسِّر قوله تعالى: ﮋ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﮊ ( ) أي بهاء وحُسن.
وعُرِّف التجميل: بأنه عمل ما من شأنه تحسين الشيء في مظهره الخارجى بالزيادة عليه أو الإنقاص منه ( ).
وأما التجميل عند الأطباء: فقد عُرِّف بتعريفات عديدة منها:
1 ـ أنها جراحة تُجرى لتحسين منظر جزء من أجزاء الجسم الظاهرة، أو وظيفته إذا ما طرأ عليه نقص، أو تلف، أو تشوه ( ).
2 ـ أنها مجموعة العمليات التي تتعلق بالشكل والتي يكون الغرض منها علاج عيوب طبيعية أو مكتسبة في ظاهر الجسم البشرى وتؤثر في القيمة الشخصية أو الاجتماعية للفرد ( ).
3 ـ هى التي يراد منها إما علاج عيوب خلقية، أو عيوب حادثة من جراء حروب أو حرائق أو حوادث تتسبب في إيلام صاحبها بدنيًا أو نفسيًا وإما تحسين شيء في الخلقة بحثًا عن جوانب من الجمال أكثر مما هو موجود( ).
4 ـ هى فن من فنون الجراحة يرمى إلى تصحيح التشوهات الخَلقية، أو تعديل شكل الأعضاء المشوهة ( ).
 
المطلب الثانى
أهمية عمليات التجميل
ولقد جاءت عمليات التجميل تلبية لحاجة الإنسان، فهذه الجراحة التي تكاد تخلو منها كتب الفقه لم تتسع وتعرف بشكل علمى منظم إلا بعد الحرب العالمية الثانية. وفى الآونة الأخيرة تم استخدام الليزر في عمليات تجميل كثيرة كإزالة الوشم والتشوهات والأورام والتخلص من تجاعيد الوجه كما تم استخدام الكميوتر في التشخيص والمساعدة في علاج تشوهات الوجه كما اتسعت مجالات هذه العمليات واستُخدم الميكروسكوب الجراحى لإجراء جراحة زرع الأطراف، ونقل جزء من جسم الإنسان إلى مكان آخر بعد توصيل الأوعية الدموية الدقيقة. ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل تعداه إلى إشباع رغبات الإنسان للظهور بصورة أحسن كتغيير شكل الأنف أو لون البشرة أو تصغير الثدى أو تكبيره أو الرغبة في تقليد مظهر شخص معين من الممثلين والمذيعين أو تغيير الملامح فرارًا من السلطات الأمنية أو الخوف من المظهر غير المقبول اجتماعياً وغير ذلك من الدوافع التي أدت إلى اتساع حجم هذه الجراحة ( ).
 
 
المطلب الثالث
ضوابط عمليات التجميل
هناك شروط عامة وضعها العلماء لإجراء هذه العمليات منها:
1 ـ ألا يكون هناك تغيير لخلق الله.
فقد قـال سبحانـه وتعالى: ﮋ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ  ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ   ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﮊ( ).
أصل اللعن: الإبعاد، وهو في العرف الإبعاد من رحمة الله المقترن بسخط وغضب،وفى الآيات الكريمة يقسم الشيطان على أن يتخذ من ذرية آدم أولياءًا له يستخلصهم بغوايته ويضلهم بإضلاله ( )،ويصرفهم عن طريق الهدى، ويُسوِّل لهم ويمنيهم بالأمانى الكاذبة حيث لا حيلة له في الإضلال أقوى من إلقاء الأمانى في القلوب ( )، وأن يأمرهم بتقطيع آذان الأنعام كما كان يفعله الناس في الجاهلية، وأن يأمرهم بتغيير خلق الله، ثم ختم سبحانه وتعالى الآيات بالوعيد والخسران المبين لمن أطاع الشيطان وترك أمر الله وغبن نفسه بأن أعطى الشيطان حق الله فيه وتركه من أجله.
ولقد اختلفت أقوال المفسرين في معنى التغيير الوارد في قوله تعالى: ﮋﯗ ﯘ ﯙ ﮊ منها ما يتعلق بالظاهر ومنها ما يتعلق بالباطن: أما التغير الباطن فمنه:
1 ـ أن المراد من تغيير خلق الله هو تغيير دين الله بتبديل الحلال حراماً والحرام حلالاً.
2 ـ تغيير فطرة الله التي فطر الناس عليها، وأنهم ولدوا على الإسلام فأمرهم الشيطان بتغييره.
3 ـ أن الله تعالى خلق الأنعام لتركب وتؤكل فحرموها على أنفسهم، وجعل الشمس والقمر والحجارة مسخرة للناس فجعلوها آلهة يعبدونها، فقد غيروا ما خلق الله.
4 ـ وأما التغيير الظاهر فمنه التصنع للحسن وما جرى مجراه من الوشم والوصل، ومن ذلك ما رواه ابن مسعود : (لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن، المغيرات لخلق الله) ( ).
5 ـ الخصاء وقطع الآذان وفقء الأعين.
6 ـ التخنث وما يلحق به من تشبه الرجال بالنساء أو العكس ( ).
وعمليات التجميل التي يكون الغرض منها تغيير خلق الله في خلقه معهودة تكون محرمة.
2 ـ انتفاء الغش والتدليس والخداع.
فقد روت أسماء بنت أبى بكر أن امرأة جاءت إلى رسول الله  فقالت يا رسول الله إن بنتاً لي عروس وإنها اشتكت فتمزق شعرها فهل لي جناح إن وصلت لها فيه، فقال: ( لعن الله الواصلة والمستوصلة ) ( ). فهذا الوعيد واللعن للغش والتدليس؛ لأن هذه العروس لا يعلم الزوج بحالها.
3 ـ أن لا يترتب على هذه الجراحة ضرر أكبر من ضرر المرض لأن "الضرر لا يزال بمثله"، فلابد أن يغلب على الظن نجاح هذه الجراحة وأن لا تؤدى إلى فوات منفعة العضو أو إتلافه.
4 ـ أن لا تستخدم المـواد النجسة أو المحرقـة في إجراء هـذه الجراحة؛ لما فيـه من إبطال بعض العبادات كالصلاة والطواف، وسواء في ذلك ما يلحق بأصل الجسد كالعظم والجلد أو ما كان يلحق بظاهر الجسد كالأصباغ والمساحيق.
5 ـ أن تكون هذه الجراحة مشروعة، بأن تكون علاجية وضرورية وذلك لأن الجسد ملك لله، ولا يجوز العبث به إلا للضرورة.
6 ـ الأصل أن إجراء جراحة التجميل لا يبيح كشف ما أمر الله بستره إلا إذا كان ذلك لحاجة أو ضرورة.
7 ـ ألا يكون هناك إسراف أو تبذير، وإجراء جراحة التجميل يستهلك الكثير من المال، فإذا لم يكن ذلك لحاجة معتبرة فإنه يكون من باب الإسراف والتبذير المحرم، وقد نهى الله تعالى عن ذلك فقال: ﮋ ﭙ ﭚ ﭛ  ﭜﭝ ﭞ      ﭟ ﭠ ﭡ ﮊ ( )، وقال تعالى: ﮋ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ  ﯻ ﯼ  ﯽﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ       ﮊ( ).
ولقـد وضعت الجمعية المصريـة لجرَّاحى التجميل والإصلاح شروطًا لوقف فوضى جراحات التجميل منها: ضرورة الحصول على موافقة الجهات المختصة قبل توجيه أي إعلانات في وسائل الإعلام المختلفة. وضرورة وضع ميثاق شرف لجراحى التجميل فـي مصر مـن خلال الجمعية ووزارة الصحة ونقابة الأطباء. وضرورة وضع الضوابط اللازمة لتنظيم ممارسة مهنة جراحة التجميل مثل الحصول على موافقة الجمعية المصرية لجراحى التجميل وغير ذلك ( ).
 
المطلب الرابع
أنواع عمليات التجميل
تنقسم عمليات التجميل إلى قسمين:
الأول: عمليات تجميلية أباحها الشرع.
الثانى: عمليات تجملية حرمها الشرع.
أما العمليات التي حرمها الشرع فهى العمليات التحسينية أو الاختيارية وهى تلك العمليات التي لا تعالج عيبًا في الإنسان يؤذيه ويؤلمه، وإنما يقصد منها إخفاء العيوب وإظهار المحاسن والرغبة في التزين ومحاولة التطلع للعودة إلى الشباب مرة أخرى بعد التقدم في السن ( ).
وقيـل: هى تلك الجراحة التي تتم لتحسين المظهر دون وجود دوافع ضرورية أو حاجية تستلزم فعل الجراحة ( ).
ومن أمثلة هـذه الجراحـه: الوشم ـ وصل الشعر ـ شد الوجه ـ تجميل الأنف ـ تجميل الأذن بالتصغير ـ تجميل الثديين بالتصغير أو التكبير أو الرفع ـ شفط الدهون ـ صنفرة الجلد وغير ذلك.
ودل على تحريم هذه الجراحة الكتاب والسنة والمعقول.
أما الكتاب: فقوله تعالى ﮋ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﮊ ( ).
وجه الدلالة من الآية: أن الله تعالى مدح من سعي في إحياء النفس. والجراحة في غالبها تهدف إلى ذلك، فيدخل الجراح ضمن الممدوحين فيكون هذا العمل مشروعًا ( ).
وأمـا السـنة: فمنـها:
1 ـ ما ورد عـن الربيع بنت معوِّذ ( ) قالت: ( كنـا مـع النبي  نسقي ونداوي الجرحى) ( ).
2 ـ ما روي عن جابر ( )  قال: ( بعث النبي  إلى أُبيُّ طبيبًا فقطع منه عرقًا ثم كواه عليه ) ( ).
وجـه الدلالة: دلت الأحاديث على مشروعية التداوي والحث عليه والأمـر بـه حتى يكون الإنسان عضوًا نافعًا في المجتمع.
وأما الإجماع: فقد تقرر الإجماع على مشروعية التداوي بالجراحة الطبية وقد تداوي عروة بن الزبير حيث وقعت في رجله الأكلة فبترها ولم ينكرها أحد ( )( ).
وأما المعقول: فما يلي:
1 ـ أنه يجوز فعل الجراحة الطبية إذا وجد سبب مبيح لفعلها، وجراحة التجميل بقصد التداوي داخلة فيها بجامع وجود الحاجة في كل ( ).
2 ـ أن الشرع راعى جلب المصالح ودرء المفاسد، والإنسان مطالب بالمحافظة على صحته، وقاية وعلاجًا، والجراحة التجميلية نوع منها ( ).
3 ـ قياس جراحة التجميل بقصد التداوي على جواز القطع الذي نص الفقهاء على جوازه ( )، بجامع وجود الحاجة في كل.
4ـ أن هذه العيوب تشمل على ضرر حسي ومعنوي،وهو موجب للترخيص بفعل الجراحة،لأن "الضرر يزال". ولأنها حاجة تنزل منزلة الضرورة؛ للقاعدة الشرعية التي تقول: (الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة)( ).
5 ـ أن ترك التداوي في مثل هذه الحالات مشقة وعنتنٌ، والشريعة الإسلامية قائمة على اليسر ودفع المشقة عن المكلف، وذلك للقاعدة الفقهية التي تنص على أن " المشقة تجلب التيسير " ( ).
6ـ أن التدخل الجراحي في هذه الحالة لا يعتبر تغيير لخلقة الله لأن النصوص الشرعية حرمت المساس بالخلقة الإلهية، وذلك: لأن هذه الجراحة وجدت فيها الحاجة الداعية للتغيير، فأوجبت استثناء النصوص الدالة على التحريم.
 قال الإمام النووي في شرحه لحديث عبد الله بن مسعود: "لعن الله الواشمات والمستوشمات":"وأما قوله: ((المتفلجات للحسن)) فمعناه: يفعلن ذلـك طلبًا للحسن، وفيـه إشارة: أن الحرام هو المفعول لطلب الحسن، أما لو احتاجت إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه، فلا بأس"( ).
 وقوله: (أما لو احتاجت إليه العلاج.. ) دل دلالة واضحة على أن الأعمال التي يسميها الأطباء تجميلاً لا تدخـل في دائرة التغيير المحرم، وذلك لوجود حاجة التداوي والمعالجة.
 كما أن هذه الجراحة لا يقصد بها تغيير الخلقة عمدًا، إنما قصد بها التداوي والتجميل جاء تبعًا ( ).
ولذلك فإن هذه الجراحة مشروعة لوجود الحاجة الداعية إليها.
أما الجراحة التي أباحها الشرع فتنقسم بدورها إلى قسمين:
الأول: عمليات تجملية ضرورية: وهى ما كانت للتداوى والمعالجة، وتسمى العمليات التجملية العلاجية ويسميها الأطباء بالتداوى الضرورى وهذا النوع قد ذهب العلماء إلى جوازه ويجوز للطبيب فعله ويجوز للمريض تعاطيه ودل على جوازها الكتاب والسنة والإجماع والمعقول.
أما الكتاب: فقوله تعالى حكاية عن إبليس: ﮋ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ   ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﮊ ( ).
وجـه الدلالــة: أن تغيير خلق الله بالزيادة أو النقصان حرام، وقـد قصد الشيطان بتغيير خلق الله، أن يبدل فطرة الله الطاهرة حتى يتوصل بذلك إلى تبديل أصل الفطرة، بتحويل الناس من العبودية والولاء لله إلى حب الذات وتقديسها، والسعى لإرضاء غرورها ونزواتها، وتلك بداية الولاء للشيطان نفسه ( ).
وأما السنة: فمنها ما يلي:
1 ـ ما روي عن ابن مسعود  أن النبي  قال: ( لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات ( )، والمتفلجات ( ) للحسن المغيرات خلق الله)( ).
والحديث روي عن ابن عباس وليس فيه ( المتفلحات للحسن المغيرات لخلق الله )( )
وجـه الدلالــة: دل الحديث على لعن من يفعل هذه الأشياء واللعن لا يكون إلا على فعل محرم، وقد علل ذلك بأنه تغيير لخلق الله.
2 ـ ما روي عن أسامة بن شريك وفيه: ((تداووا عباد الله، فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد: الهرم))( )
وجـه الدلالــة: دل الحديث على جواز التداوي ولكنه استثنى داء واحد وهو داء الهرم، واستثناء الهرم دون سائر الأدواء يدل على عدم جواز العبث بالخلقة البشرية لإعادتها لصباها،وشبابها،أو محاولة تغيير معالم كبر السن وجراحة التجميل التحسينية تتضمن ذلك فكانت محرمة ( ).
أما المعقول: فمن وجوه:
الأول: أن هـذه الجراحة فيها من التزوير والغش والتدليس ففيها إعادة صورة الشباب للكهل والمسن.
الثاني: قياس جراحة التجميل بهدف التحسن على الوشم والنمص بجامع تغيير الخلقة طلبًا للحسن في كل.
الثالث: أن هذه الجراحة لا يتم فعلها إلا بارتكاب بعض المحظورات، ومنها: استخدام المخدر بدون مسوغ شرعي لاستعماله، ومن المعلوم أن التخدير محرم بدون ضرورة.
 كما أن فعل هذا النوع من الجراحة يؤدي إلى كشف العورة ومعالجة الرجال للنساء والعكس، والخلوة بالأجنبية، وهذه المحظورات لم يثبت الترخيص فيها من قبل الشرع في هذا النوع من الجراحة لانتفاء الأسباب الموجبة للترخيص فأصبحت باقية على أصلها من الحرمة.
الرابع: أن هذا النوع مـن الجراحة لا يخلو من أضرار ومضاعفات جانبية سلبية، فقد ورد في الموسوعة الطبية الحديثة ما نصه:
( فعمليات التجميل الاختيارية غير محققة النتائج، ومن الخير ترك الإغراق في إجرائها، أو التنبؤ بنتائجها ) ( ).
ومن أمثلة هـذه الجراحة: العيـوب التي تصيب جسم الإنسان سـواء كانـت عيـوباً خلْقية ( وهى العيوب التي تنشأ فـي الجسـم بسبب منـه لا بسبب خارج عنـه سـواء ولـد بها الإنسان، أو كانت ناشئة من الآفات والأمراض التي تصيب الجسم ) كالشق في الشفة العليا ( الشفة الأرنبية) ( ) والتصاق أصابع اليدين والرجلين وغير ذلك.
أو عيوباً مكتسبة: وهى العيوب الناشئة عن سبب خارجى كالحوادث والحروق مثل كسور الوجه الشديدة التي تقع بسبب الحوادث والحروق المختلفة التي تشوه الجلد وسقوط الشعر بسبب حادث أو مرض وغير ذلك.
الثانى: وأعنى به القسم الثانى من العلمليات التجميلية التي أباحها الشرع. فهى العلميات التي أباحها الشرع ابتداءا وهذه الجراحة قد تكلم فيها الفقهاء قديمًا منها ثقب أذن الأنثى وثقب أنف الأنثى.
هذه كانت إطلالة على عمليات التجميل بصفة عامة وسأتكلم فيما يلى عن تجميل الوجه بصفة خاصة.
 
المبحـث الثـانى
العمليات التي تُجرى في الوجه
وفيــه ستـة مطالـب
المطلب الأول
عملية شد الوجه وإزالة التجاعيد
 شد الوجـه يكـون بإزالة التجاعيد التي تظهر نتيجة فقدان مرونة الجلد، ووقف حيوية بعض خلاياه، فتبدو ثنايا خفيفة على سطح البشرة، ثم تتضاعف هذه الثنيات وتتعمق في داخل الجلد، فتظهر التجاعيد، وأهم المناطق التي تصيبها بالوجه المنطقة الممتدة مـن الأنف إلى الشفة العليا، والمنطقة المحيطة بالفم وكذلك منطقة الجبهة، والمنطقة المحيطة بالعينين، والتجاعيد: هي البصمات التي يتركها الزمن على وجه الإنسان.
 والغرض من هذه العملية هو: تقليل كمية تجاعيد الوجه وشد أنسجته وعضلاته التي تراخت بتأثير الزمن والجاذبية الأرضية.
 والتجاعيد في الشيخوخة تكون طبيعية حيث تقل مرونة الجلد، وتقف مرونة بعض خلاياه.
أما في الشباب فتظهر نتيجة أسباب غيـر طبيعية منها: الإسراف فـي تعاطي الخمور والمنبهات والأمراض العصبية
والأمراض النفسية والحزن والكدر والتعب، والأمراض الجلديـة المختلفة مثل حب الشباب والأرق وعدم النوم الكافي للجسم، ومواد الزينة المصنوعة من المواد الكيماوية وغير ذلك ( ).
كيف تتم هذه العمليـة:
يتم إجراء عملية شد الوجه في جهة واحدة من الوجه وبعد انتهائه تجرى العملية في الجهة الأخرى من الوجه، وتبدأ العملية بعمل قطع في فروة الرأس فوق الأذن ثم يتجه القطع إلى أسفل أمام الأذن مباشرة في الثنية الجلدية بين الأذن والوجه، وهكذا تظهر الندبة الناتجة عن الجراحة وكأنها ثنية جلدية طبيعية، ثم ينحني خط القطع حول وخلف الأذن إلى فروة الرأس حتى يمكن تغطية الندبة الناتجة بالشعر، ثم يتم فصل جلد الوجه من الأنسجة الملاصقة له. وتشد هذه الأنسجة وكذلك تشد العضلات.ويتم تثبيتها في مكانها الجديد والتخلص من الزائد منها،( ) ويكون الوجه فيها متورمًا بعض الشيء، ويزول هذا الورم تدريجيًا، وربما تعود التجاعيد بعد خمس سنوات ( ). وقد يصاحب العملية بعض المضاعفات مثـل احتمال تساقط مؤقت للشعر حول الصدغين بسبب شد الجلد مع بعض الآلام بسبب الإحساس بشد الوجه.
حكم إجراء جراحة شد الوجه
يختلف حكم جراحة شـد الوجه تبعًا لسن المرأة التي يُفعل بها تلك الجراحة.
فإن كانت كبيرة في السن والتجاعيد نتيجة الشيخوخة فيُحرم عليها فعل تلك الجراحة، لما فيها مـن التدليس وإظهار صغر السن وتغيير خلق الله.وتعريض الجسم لضرر بدون ضرورة.
 وإن كانت صغيرة في السن وكانت التجاعيد نتيجة أسباب مرضية فيجوز لها معالجة المرض والآثار المترتبة عليه كالتجاعيد بشرط أن لا تؤدي تلك العلمية إلى ضرر أكبر ( ) ( ). والله أعلم.
 
 
المطلب الثانى
قشر الوجــه
القشر لغة: سحق الشيء عن أصله. والقَشُور: دواء يقشر به الوجه ( ).
والقشر اصطلاحًا: أن تعالج المرأة وجهها بالغُمرة ( ). حتى ينسحق أعلى الجلد ويصفو اللون ( ).
قال أبو عبيد: نراه أراد هذه الغمرة التي تعالج بها النساء وجوههن حتى ينسحق أعلى الجلد ويبدو ما تحته من البشرة وهو شبيه بما جاء في النامصة( ).
وقشر الوجـه: هـو عبارة عـن وضع مادة كيميائية على الوجـه فتحرق الطبقة السطحية مـن الجلد، وهذا يتم بغرض إزالة التجاعيـد الموجـودة بالجبهة والخدود وحـول الفم بسبب آثار تقـدم السن ( ).وهو ما يطلق عليه ( التقشير الكيميائى ).
حكم قشر الوجـه:
ذهـب العلماء إلى تحريم قشر الوجـه لما فيه من تغيير خلق الله تعالى، ولما يترتب عليه من أضرار يتأذى بها الجلد فيما بعد ( ).
الأدلـــة
استدل العلماء على تحريم القشر بالسنة ومنها:
1 ـ ما روي عن عائشــــة <أنهــــا قالت: ( كـــان رســــــول الله  يلعن القاشرة ( ) والمقشورة، والواشمة والمستوشمة، والواصلة والمستوصلة)( ).
2ـ ما روي عن عائشة < أنها قالت: ( يا معشر النساء إياكن وقشر الوجه، فسألتها عن الخضاب، فقالت: لا بأس بالخضاب ولكني أكرهه لأن حبيبي  كان يكره ريحه ) ( ).
وأضاف بعض العلماء كابن الصباغ ومحمد خالد منصور أن فيه إسراف للمال بدون ضرورة لاحتمال عودة التشوهات مرة أخرى، وتفويت الوضوء وتفويت الصلاة مدة من الزمن.
أما إذا كان هناك ضرورة للقشر كوجود تشوهات وبقع في وجه المرأة تنفر منها زوجها وأمكن تلافى هذه الأضرار والمضاعفات قـدر المستطاع فلا يبدو لي إطلاق القـول بالتحريم، عملاً بقاعـدة: " لا ضرر ولا ضرار "، وأن " الضرر يزال "، ولأن هذه الأحاديث قد ثبت ضعفها، ولما جاء من حث المرأة على التزين لزوجها والله أعلم ( ).
 
المطلب الثالث
صنفرة الوجـه
 تُجرى هذه العملية للتخلص من التجعدات الدقيقة وخاصة حول الفم وكذلك في علاج الندبات وآثار حب الشباب، والغرض منها: هو إزالة الأجزاء البارزة من الجلد، أو الندبات وجعلها في مستوى الجلد الأملس، ويتم ذلك بإزالة الطبقة السطحية من الجلد.
تتم هذه العلمية تحت تأثير التخدير الموضعي أو الكلي وتتم العملية باستخدام أسطوانة صنفرة تدور بمحرك كهربائي بسرعة كبيرة، وعندما تدور هذه الاسطوانة، فإنها تزيل الطبقة السطحية للجلد، ولكنها تترك غدد العرق وبصيلات الشعر دون أن تصل إليها، حيث إنها موجودة في الجزء العميق من الطبقة المتوسطة للجلد، وبعد إزالة الطبقة السطحية للجلد، فإن الطبقة المتوسطة تنمو لتكون طبقة سطحية جديدة ملساء ليس بها تعرجات، أو تجاعيد.
وجلد الوجه هو أفضل منطقة بالجسم لإجراء هذه العلمية ( ).
 وهناك طرق أخرى لصنفرة الوجه منها:ما يسمى بعملية(ديرمابريزر) وفيها يجفف جلد الوجه كاملاً ثم يترك حتى يكتس الوجه ببشرة جديدة، ومنها: طلاء الوجه بمحلول كبريتي يؤدى لمدة خمسة أيام، في كل يوم أربع مرات حتى تسقط القشرة ويكتسي الوجه بقشرة جديدة ( ).
ومن الثابت أن هذه الطرق لا تفيد نهائيًا في علاج النمش والندبات والبقع الجلدية بل يعود مرة أخرى وربما أدت إلى ضرر في الجلد، فلا تجوز هذه الجراحة كما سبق في قشر الوجه إذا أدت إلى ضرر. وليست هناك ضرورة لإجرائها كمرض وغيره.
 
المطلب الرابع
التنعيم الكريستالي
 هـو إجراء يتم فـي الوجه فـي بعض المراكز الطبية وغير الطبية أحيانًا، الغرض منه إزالة التجاعيد اليسيرة التي لا يمكن إزالتها بالكريمات، إلا أنه لا يزيل التجاعيد العميقة كالصنفرة والتقشير الكيمائي.
 والتنعيم الكريستالي عبارة عن تقشير للجلد بواسطة مادة على هيئة بودرة، يتم فيه إزالة خلايا الجلد السطحية الميتة لتظهر البشرة بشكل متجدد، تتميز بنعومة الملمس ونضارة الوجه مع الحمرة، وهو يعمل أيضًا على إزالة ثقوب الوجه والرؤوس السوداء والبيضاء والبقع الداكنة.
والتنعيم الكريستالي من الإجراءات السريعة، يتم إجراؤه عند الاستعداد للمناسبات كحفلات الزواج والتخرج.
 ومضاعفات هذا الإجراء لا تعدو احمراراً مؤقتاً يزول خلال ساعات أو يوم على الأكثر، إلا أن نتائجه لا تستمر أكثر من ثلاثة إلى خمسة أيام، ويمكن تكراره ( ).
حكم التنعيم الكريستالي:
 أرى جواز هذا الإجراء إذا لم يترتب عليه ضرر طبي عملاً بقول ابن الجوزي: " وأما الأدوية التي تزيل الكلف، وتحسن الوجه للزوج، فلا أرى بها بأساً " ( )، فهو يندرج تحت التزين المباح، والأصل في الأشياء الإباحة، وعدم استمرار نتائج هذا الإجراء يخرجه من التغيير لخلق الله تعالى مع مراعاة عدم الإسراف في ذلك، وأن تقوم بذلك طبيبة مسلمة ثقة أو امرأة ذات خبرة في هذا المجال خاصة وأنه يندرج ويصنف تحت قشر الوجه المحرم.
 
المطلب الخامس
إزالة الوحمات والشامات من الوجه
الوحمة هي ورم حميد سببه تشوه وتوسع في الأوعية الدموية السطحية الموجودة في الجلد، وغالبًا ما تكون ملوَّنة بلون أحمر أو زهري وأحيانًا لا تكون مصحوبة بتورم جلدي، وتحدث عند الأطفال منذ الولادة أو بعدها، وأغلبها يختفي تلقائيًا.
طرق علاج الوحمـة:
1 ـ يمكن استئصال الوحمة بالجراحة، وهذا الإجراء في جميع المراحل خاصة في سن أربع إلى خمس سنوات في المناطق الحساسة كالأنف والشفة وجفن العين.
2 ـ استخدام الليزر بالنسبة للأوعية الدموية السطحية، حيث يستغرق علاج الوحمات الدموية عدة جلسات حسب حجم الوحمة، ويتم تركيز الأشعة على الوحمة.
3ـ علاج الوحمة عن طريق إبر الكورتيزون، وهي مركبات كيميائية قد يكون لها تأثير ضار بالجسم إذا أخذت دون إشراف طبي.
4 ـ إغلاق الشريان الذي يغذي الوحمة بالأشعة الملونة.
5 ـ يمكن التخلص من الوحمة عن طريق "الصنفرة" وتعتمد هذه الفكرة على( ) الاحتكاك بين سطح الجلد والصنفرة فيزيل هذا الاحتكاك الوحمة وينمو الجلد تلقائيا ليعوض الجزء الذي تمت إزالته وقد نجح ذلك في الوحمات السطحية.
أما الشامات:فيطلق عليها في بعض الأنحاء (حبات الخال)،والشامات تختلف النظرة إليها باختلاف البلدان والأعراف، ففي بعض البلاد تُعد أمرًا شاذًا وتشويهًا للوجه، ويتم إزالتها بالجراحة، وفي بلاد أخرى تُعد أمرًا حميدًا، وينظر إليها على أنها من علامات الجمال خاصة إذا كانت في الوجه، وقد يلجأ البعض إلى الوشم لإحداث هذه الشامات.
 والشامات عبارة عن تجمعات طبيعية للخلايا الصبغية في مناطق صغيرة من الجلد لا يزيد طولها عن 1سم، وتأخذ اللون البني أو الأسود، وقد يكبر بعضها وينمو فيه الشعر، وتتأثر الشامة بعدة عوامل كالتعرض للشمس، وتناول بعض الأدوية كالكورتيزون، وبالبلوغ،والحمل.
 والشامات تعتبر شيئًا طبيعيًا لا يستدعي التدخل الجراحي إلا إذا تغيرت الخلايا الصبغية( ) داخل الشامة فينبغي إزالتها جراحيًا وتحليلها مخبريًا؛ لأن التغيير قـد يكون دلالة على تحول سرطاني، ومن علامات تغير الخلايا: تغير لون الشامة بزيادة أو نقصان، وظهور هالة حولها، أو زيادة حجمها وتوسعها في الجلد بشكل سريع ( ).
حكم إزالة الوحمات والشامات:
 إذا كانت هذه الوحمات والشامات يخشى من تحولها إلى أمراض سرطانية خبيثة، وذلك إذا وجدت بعض العلامات التي تدل على التحول السرطاني وأن يكون في وجودها تشويه للوجه، كما لو كانت كبيرة خاصة في الوجه، أو كانت غريبة مشوّهة في عرف البلد فيجوز إزالتها وذلك لأنها لا تُزال لمجرد الحسن بل لإزالة عيب في الجسد يسبب تشوهًا ظاهرًا وفي إزالتها إعادة للخلقة المعهودة.
 وقـد أفتى ابن الجوزي بجـواز إزالة الكلف بالأدوية ( )، والكلف ( ) شكل من أشكال التصبغات وكذلك النمش ( ). كما أن في إزالتها إزالة للألم النفسي المترتب على وجودها؛ لأن الضرر يزال. وقال العينى: ولا تمنع الأدوية التي تزيل وتحسن الوجه للزوج ( ).
 أما إذا كانت هذه الوحمات والشامات لا يسبب وجودها في الوجه أي تشوه لكونها يسيرة لا تظهر، أو كونها شيئًا معتادًا في عرف البلد كالشامات الصغيرة. فلا يجوز إزالتها بالجراحة وذلك لأن وجودها لا يعد تشوهًا ولا ضرورة لإزالتها، وتكون في هذه الحالة من تغيير خلق الله لطلب مزيد من الحسن، وقد تقرر عدم الاعتداء على الجسم بالجرح إلا لحاجة ولا توجد.
 وأما إزالة حب الشباب وما شابهه فلا بأس بـه لأنه مـن المعالجة والمعالجة أمر مشروع وهذا ما أفتى به الشيخ محمد بن عثيمين ( ).
 
المطلب السادس
تجميل الوجه بالحقن
( حقن الوجه بالدهون ـ الكولاجين ـ السيليكون ـ الفيبريل )
 تعد عملية الحقن على عكس عملية شفط الدهون ( )، وهي من أحدث الإجراءات الطبية التجميلية، حيث يتم حقن بعض المواد التي لم تعرف إلا في السنوات القليلة الماضية، وقد تكون هذه المواد المحقونة طبيعية كالدهون، أو صناعية ( ) كالسيليكون.
وإليك تفصيل ذلك:
1 ـ حقن الدهون:
 هي عملية مترتبة على شفط الدهون أولاً، ثم إعادة حقنها في مكان آخر من الجسم ويتم ذلك بشفط الدهن من البطن، أو الإليتين، أو الفخذ ثم حقنه في الوجه لإزالة التجاعيد العميقة عن طريق جهاز خاص (جهاز الطرد المركزي) لفصلها عن الأنسجة الأخرى، ثم توضع في حقنة كبيرة للحفاظ على تماسكها، ثم يحقن بها إلا أن إعادة حقن الدهون لا تعني عودة الخلايا الدهنية إلى عملها السابق، بل تعاد على شكل خلايا دهنية ميتة، وهذه الطريقة تعتبر آمنة لدرجة ما وذلك لأن الدهون تؤخذ من الشخص نفسه ( ).
عيوب هذه الجراحـة:
 أن 70% من هذه الدهون يتم امتصاصه في خلال ستة أشهر مما يحتم إعادة حقنه، ومن عيوبها أيضًا احتمال تلوث الجرح.بالإضافة إلى احمرار وانتفاخ في موضع الحقن يزول لاحقًا.
 وقد تم تطوير هذه التقنية عن طريق حقن الدهن المجمد حيث يجمد الدهن لتحسين نوعيته وإطالة مدة ثباته في الأنسجة، حيث يدوم أثر هذه التقنية الجديدة إلى سنتين أو ثلاث سنوات.
حكم حقن الدهون:
 إن حقن الدهون التي تم سحبها من جسم الإنسان نفسه وإعادتها إليه مرة أخرى يدور بين أمرين:
الأول: أنه إذا تم حقن الشخص بالدهن المتخذ من مكان آخر من جسمه وأمن الضرر المترتب عليه.
وأن يتيقن النفع من هذا الحقن بحيث يكون أكبر من الضرر المترتب عليه وأن يكون لعلاج عيب يسبب ألمًا نفسيًا للشخص حتى تتحقق الضرورة وأن لا يكون فيه تغيير أو تشويه للخلقة الأصلية المعهودة.
وأن لا يكون فيه تدليس وغش وخداع.
وأن لا يكون بقصد تشبيه أحد الجنسين (الذكر والأنثى) بالآخر ( ).
 فيبدو لي أن هذه الجراحة في هذه الحالة تكون جائزة فهي تشبه النقل الذاتي.
 ولقد نص مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في قراره على: " أولاً:يجوز نقل العضو من مكان من جسم الإنسان إلى مكان آخر من جسمه مع مراعاة التأكد من أن النفع المتوقع من هـذه العملية أرجح من الضرر المترتب عليها،وبشرط أن يكون ذلك لإيجاد عضو مفقود، أو لإعادة شكله، أو وظيفته المعهودة له، أو لاصلاح عيب، أو لإزالة دمامة تسبب للشخص أذى نفسيًا أو عضويًا " ( ).
الثاني: أن الحقن إذا تم بغرض الظهور بشكل أحسن بالنسبة لكبار السن أو تكميل وتحسين الشكل دون ضرورة بالنسبة للشباب فيبدو لي عـدم جواز الحقن وذلك لما فيـه من التدليس وتغيير الخلقة المعهودة، والإضرار والإسراف المحرم.
حقن الكولاجين:
 الكولاجين عبارة عن مادة بروتينية تستخلص من جلد الحيوان (الأبقار) وأشهر أنواعه الكولاجين البقري، تجري له عدة إجراءات لتصنيعه في شكل حُقن، ويمكن حقنها تحت أماكن تجاعيد الجلد.
عيوب هذه الجراحة:
1 ـ أنها يتم امتصاصها بعد 6 ـ 8 شهور، لذا يجب إعادة حقنها.
2 ـ على الرغم من الكشف عن حساسية جسم المريض لهذه المادة قبل الحقن، إلا أنه قد تحدث حساسية في بعض الحالات النادرة وتظهر على هيئة ورم، أو التهاب أو تلوث في مكان الحقن ( ).
3 ـ إمكانية نقل الأمراض الموجودة في البقر ( ).
حكم حقن الكولاجين:
 يقاس الكولاجين المأخوذ من الحيوان على حكم الانتفاع بأجزاء من الحيوان الطاهر في التداوي فقد نص جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على جواز الانتفاع بأعضاء الحيوان الطاهر في التداوي( ).
 أما الحيوان النجس، كالأبقار التي ماتت دون ذكاة شرعية ( )، والخنزير، وما أخذ من الحيوانات الطاهرة وهي حية فيُحرم الانتفاع به لنجاسته إلا بشرطين:
1 ـ أن يكون المريض مضطرًا إلى نقل العضو.
2 ـ ألا يوجد العضو الطاهر الذي يقوم مقامه.
ما الحكم إذا كان الكولاجين مأخوذاً من حيوان نجس؟
يقول المختصون في ذلك: أن الكولاجين المستخلص من مصدر نجس تُجرى عليه الكثير من الإجراءات الطبية المخبرية، ويخضع للتفاعلات الكيمائية التي تسهم في تغييره وانتقاله من أصله الحيواني إلى مستخلص طبي، أي أنه تحول من مصدر نجس إلى آخر ( ).
رأي الفقهاء في ذلـك:
 ذهب الحنفية والشافعية وقول للمالكية والحنابلة والظاهرية إلى طهارة النجاسة بالاستحالة.
والاستحالة: هي انقلاب العين إلى عين آخرى تغايرها في صفاتها وتركيبها الكيميائي.
واستدل الفقهاء على ذلك بالمعقول وهو:
 أن الطهارة والنجاسة متعلقة بحقائق الأعيان، فإذا انتفت بعض هذه الحقائق أو كلها انتفى الحكم منها، فالأعيان التي تستحيل من صفة إلى صفة تكتسب حكم الصفة المستحيلة إليها. كالعصير يصير خمرًا.
أو الخمر يصير خلاً، أو لحم الخنزير تأكله دجاجة ( )، والنجاسات التي احترقت فصارت رمادًا، والخنزير إذا وقع في الملاحة وصار ملحًا، والسماد تدمل به الأرض فيستحيل نباتًا ( ).
 فإذا لم يكن الكولاجين مأخوذاً من مصدر طاهر بأصله أو بالاستحالة لم يجز استعماله في الحقن، لأن الغالب في استعمال الكولاجين أن يكون لأغراض تجميلية غير ضرورية.
فتكون جراحة الحقن بالكولاجين جائزة إذا توافرت فيها الشروط الآتية:
1 ـ أن يكون مأخوذًا من مصدر طاهر كالبقر المُذكى.
2 ـ أن يتحقق الطبيب عدم الضرر من حقنه.
3 ـ أن يكون الغرض من الحقن علاج عيب طارئ أو إزالة تشوه، كما في إزالة التجاعيد غير المعتادة، فإن كـان لغـرض التدليس أو التغيير لخلق الله، أو إزالة التجاعيـد المعتـادة التي تظهر على كبار السن فإنها تكون محرمة.
حقـن السيليكون:
 يعتبر الحقن بالسيليكون من قبيل الحقن بالمواد الصناعية وللسيليكون أنواع أشهرها:
1 ـ السيليكون السائل الذي يستعمل في حشوات تكبير الثدي وهذا النوع له تأثير ضار إذا خرج من غلافه إلى أنسجة الثدي ( ).
وهو لا يستعمل الآن لما له من مضاعفات وتأثير ضار ( ).
2 ـ السيليكون الصلب (الجل): وهو يستخدم على نطاق واسع وقد ثبت أنه آمن وليس له مضاعفات، إلا أنه قد تم وقف استخدامه عام 1992م ثم عادت المنظمة الأمريكية فأزالت الحظر على السيليكون الجل في ديسمبر عام 2004 وذلك لشركة واحدة بعد عمل الاختبارات اللازمة على إنتاجها.
3 ـ حبيبات السيليكون: وهي عبارة عن حلقات من مادة "السيليكا" وتحقن عادة في الوجه، وهي مادة مالئة للتجاعيد والتشوهات المختلفة إلا أن لها أضرارًا عديدة، حيث يقوم الجسم ببناء أنسجة ليفية حول الحبيبات، وقد تكبر هذه الأنسجة وتسبب التشوه، كما أن الجسم قد يرفض هذه المادة الغريبة عنه، فينشأ عن ذلك تقرحات في الجلد، إلى جانب احتمال التهاب المنطقة المحقونة.
حقن الفيبريل:
 الفيبريل: هـو عبارة عن بودرة يتم خلطها بجزء مـن دم المريض قبل حقنها تحت الجلد المراد علاجه، وهذه المادة يُفترض أن يستمر مفعولها لمدة أطول من الكولاجين ( ).
 والفيبريل وغيره مـن المواد الصناعية رغـم أن أثرها يدوم طويلاً إلا أن أضرارها كثيرة حيث يترتب عليها حساسية الجسم؛ لأنها عناصر غريبة قد يرفضها الجسم وينشأ عنها التهابات وآثار جلدية مشوهة ( ).
حكم حقن السيليكون والفيبريل:
 أما المواد الصناعية كالسيليكون والفيبريل وغيرهما من المواد التي تحقن في الوجـه لإزالة التجاعيد فيبدو لي حرمة استعمالها لما لها من آثار وأضرار صحية وتَشوُّه خاصة على ظاهر الوجه، كما أن إزالة التجاعيد ليس شيئًا ضروريًا،
بل هو تحسيني أو حاجي في أقصى أحواله فلا يجوز تعريض الجسم للضرر من أجل تحصيل مصلحة أو دفـع مفسدة أقل، ولو فرض حاجة الوجه لذلك ففي المواد الطبيعية ما يغني عن استعمال ذلك.
عملية تجميل الخدود:
تتم هذه العملية عن طريق عمل فتحة في داخل الفم وتحت الشفة العليا ومن خلالها يتم إعداد ممر أو نفق يصل إلى مكان بروز عظمة الخد ويتم إعداد قطعة مـن مادة السيليكون على هيئة خد، توضع تحت الجلد وتحت الغشاء المغطى لعظام الخد ثم يقفل الجرح وإذا تم ذلك بدقة نجد أن مكان الخد قد أصبح بارزًا وأعطى الملامح المطلوبة التي تزيد الوجه جمالاً ( ).
حكم تجميل الخدود:
هذه العملية من العمليات التحسينية المحرمة لما فيها من تغيير لخلق الله وطلب الحُسن بدون ضرورة.
 
المبحـث الثالـث
عمليات تُجرى في العين والأنف
وفيــه أربعـة مطالـب
المطلب الأول
تجميل العيـن
 تعتبر العين من أهم أعضاء الوجه فهى وسيلة الإبصار ولها وظائف جمالية للرجال والنساء على حد سواء، وقد يطرأ عليها بعض التشوهات أو التغير نتيجة لعوامل مختلفة تحتاج إلى تدخل أطباء التجميل.
وهناك صور عديدة للعمليات التجميلية التي تجرى للعين منها:
1 ـ تشوهات العين: فقد تكون هذه التشوهات بسبب تهدل جفن العين أو غطاء العين كنتيجة طبيعية عند تقدم السن، أو بسبب شلل نتيجة لحالة مرضية أو حادثة.
وفى هذه الحالة يُشق الجفن في إحدى ثناياه بالطول على مسافة 2 ملِّيمتر من الهدب الأعلى للعين، ويزال الجلد الزائد وما تحته من شحم بعد التخدير بمخدر موضعى. ويخاط الجرح بخيط نايلون رفيع للغاية. ويترك الجرح معرضًا للهواء مدة أربعة أيام ثم يزال الخيط بعد هذه المدة فتظهر العين طبيعية ( ).
2 ـ عدم وجود ثنايات في الجفن العلوى للأسيويات مما يسبب تهدل الجلد وتصغير العين. وبشد الجفون يمكن عمل ثنيه بالجفن واتساع بالعيـن ( ) وفي حالات العيون الضيقة والتي يطلق عليها العيون الشرقية تجرى عملية جراحية دقيقة يتم فيها تصحيح الزاوية الداخلية للعين ( ).
3 ـ العيون الغائرة: وهى العيون الداخلة في مَحجْرَها وسبب ذلك إما الوراثة أو أن يكون ذلك ناتج عن إجراء جراحة سابقة للجفون تم فيها سحب كمية كبيرة من الدهون. ويمكن معالجة ذلك بملء الفراغ حول العين باستخدام مواد طبيعية كالأنسجة المحيطة بالعين، وخاصة العضلة الدائرية في الجفن السفلى أو عن طريق حقن الدهون أو الكولاجين، ولكن يذوب من هذه الدهون جزء كبير يمتصه الجسم ( ).
4 ـ العيون الجاحظـة: وهى عبارة عن بروز العين خارج محجرها، وقد يكون سبب ذلك زيادة إفراز الغدة الدرقية ( ) مما يؤدى لزيادة في حجم أنسجة العين وعضلاتها، فيدفع العين للخارج ويتسبب في جحوظها، ويمكن علاج هذه الحالة عن طريق علاج الغدة الدرقية ابتداء ثم عن طريق الجراحة بهدف تصغير حجم الأنسجة الرخوة المحيطة بالعين بما فيها العضلات.
 وقد تستدعى الحالة إجراء توسيع لحجرة العين وبالتالى السماح للأنسجة بالعودة إلى مكانها الطبيعى وزوال الجحوظ، ونظرًا لدقة هذه العملية واحتمال تأثيرها على الرؤية فإن من الأفضل أن يكون التنسيق قائمًا بين الجراح وطبيب العيون( ).
المطلب الثانى
رفـع الحواجب
مـن أشهر العمليات التي تتعلق بالحواجب هـو عملية الرفـع فقد يحدث تهدل في الحاجب وهبوطه إلى مستوى منخفض وتجاعيـد الجبهة نتيجة التقدم فـي العمـر والتعرض الطويل للشمس ويمكن معالجة ذلك عن طريق شـق جراحى في منطقة خفية عنـد منابت الشعر، ثـم سحب الجلد الزائد وإزالته مما يسهم في شد الجبهة ورفع الحواجب، وتجرى هـذه العملية تحت تخديـر موضعى أو كامـل، ولا يحتاج الشخص للبقاء في المستشفى أكثر من يوم واحـد، كما يمكن إجراء هـذه العملية عبر المنظار عـن طريق شق يسير في فروة الرأس ثـم سحب الأنسجة الداخلية إلى أعلى وتثبيتها باستخدام خيوط دائمة. وقد تظهر بعض الأعراض في منطقة العملية كحـدوث تورم أو كدمـات سطحية أو حكة فـي منطقة الجرح، وسرعان ما تختفى هذه الأعراض تدريجيًا.
وهناك حالات يكون الهبوط فيها في طرفى الحاجبين مما يتسبب في ظهور العين بمظهرًا حزينًا وذبولاً مع ضيق النظرة بسبب هبوط طرفى الحاجب.
ويمكن معالجة ذلك: عن طريق عملية شد الصدغين لرفع طرفى الحاجبين وتسمى هذه العملية أحيانًا ( عملية العارضات) حيث يكثر إجراء عارضات الأزياء في الغرب لها للحصول على نظرة تشبه نظرة (الظبية).
ويتم فيها شق الجلد عند الصَّدغين، ثم فصله عن العضلة الصدغية، ويتم ذلك بالاستعانة بالمنظار لتقليل آثار الجراحة،
ويتم ذلك تحت تخدير موضعي أو كلي، ولا يحتاج الشخص للبقاء في المستشفى أكثر من يوم واحد، ويصاحب ذلك بعض الكدمات والتورم مع الإحساس بأن الجلد مشدود في الأيام التي تلي العملية( ).
الوشم الطبى:
ـ قد ينشأ عن بعض الحوادث أو الحريق زوال شعر الحاجبين ويمكن معالجة ذلك عن طريق زراعة الشعر في الحاجبين أو الوشم الطبى.
وهو عبارة عن حقن مادة تحت الجلد تعطى الحواجب اللون الأسود لإظهار شكل ولون الحواجب الطبيعية بدلا من الشعر الذي زال بسبب الحادث ( ).
وعلى الرغم من حرمة الوشم بالنص الشرعى الصريح إلا أنه في هذه الحالة ليس فيه طلبًا للحسن، وإنما هو للتداوى وإعادة الخلقة إلى أصلها الذي كانت عليه فيكون جائزًا.
حكم عمليات تجميل العين:
إذا كانت هذه العمليات علاجًا لآثار الحوادث والحرائق أو علاجًا لتشوهات خلقية أو مرضية فإن هذه العمليات جائزة؛ لأنها من باب رفع الضرر الحسي والمعنوي؛ لأنها تؤثر سلبًا على صاحبها، كما أنها تؤثر على الإبصار فهى من باب المعالجة المطلوبة دفعًا ورفعًا للحرج، ولا تدخل تحت تغيير خلق الله؛ لأنها ليست من باب طلب الحسن وإنما الغرض منها إعادة الخلقة إلى ما كانت عليه.
أما إذا كانت هذه الجراحات تُجرى بسبب التقدم في السن وتسبب لصاحبها تشوهًا وتؤثر سلبًا على بصره، فإنه يظهر لي جوازها لأنها من باب المعالجة ودفع الضرر، وقد سُئل الشيخ عبد العزيز بن باز عن شد الجفون المتهدلة التي من شأنها إعاقة الرؤية فقال: ( لا حرج في علاج الأدواء المذكورة بالأدوية الشرعية، أو الأدوية المباحة من الطبيب المختص الذي يغلب على ظنه نجاح العملية، لعموم الأدلة الشرعية الدالة على جواز علاج الأمراض والأدواء بالأدوية الشرعية أو الأدوية المباحة... ).
أما إذا كانت هذه التغيرات في العين معتادة في مثل هذا العمر وليس لها أي ضرر ولا تؤثر على الإبصار، فإنه يبدو لي عدم جواز إزالتها، لأنها في هذه الحالة تكون طلبًا للحسن، ولا مسوغ لها وتكون من باب التغيير لخلق الله.
كذلك إذا كانت هذه العمليات بقصد تغيير مظهر العينين أو تكبير العيون الضيقة أو رفع الحاجبين، فإن ذلك محرم لما فيه من تغيير لخلق الله تعالى والتبذير والإسراف المحرم والاعتداء على الجسم بدون ضرورة، حيث لا يجوز العبث به بشق أو جرح بلا ضرورة. والله أعلم.
العدسات الملونـة ( ):
قال الشيخ ابن جبرين: إن لبس العدسات الملونة لا يجوز لأن فيه تغيير لخلق الله؛ لأن المرأة التي تركِّب هذه العدسات في حدقة العين تقصد بذلك أن يظهر لون العين مغايراً اللون الطبيعي بخضرة مثلاً أو بلون جذاب أو نحو ذلك فلا يجوز لها ذلك ولو كان يأمرها زوجها ويستحسن ذلك فيها ( ).
وقد قال تعالى: ﮋ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﮊ ( ).
ولقد أثنى الله تعالى على نساء أهل الجنة بسواد أعينهن، وكما أن فيها نوعاً من الإسراف والترف فإن فيها تعريضاً للعين للكثير من الأمراض كما صرح به كثير من الأطباء ( ).
 
المطلب الثالث
عمليات تجميــل الأنف
 تعتبر عمليات تجميل الأنف مـن أكثر العلميات انتشارًا في العالم، كما أنها من أنجح عمليات الجراحة التجميلية التي تظهر نتائجها فور الانتهاء منها مباشرة، والذي يلفت النظر أنه في الشرق الأوسط يقبل عليها الرجال أكثر من النساء على عكس الحال في أوروبا ( ).
 وتهدف هذه العلميات إلى تغيير الشكل الخارجى للأنف كتكبير الأنف الصغيرة أو تصغير الأنف الكبيرة أو تعريض الأنف الرفيعة أو ترفيع الأنف العريضة أو زيادة الزاوية بين الأنف والشفة أو رفع نهاية الأنف، أو جعل الأنف المعوجة مستقيمة، أو إصلاح وظيفة الأنف في حالة انسداد الأنف ويكون هذا الانسداد ناتجًا عن إعوجاج الحاجز الأنفى. وهناك عمليات يتم فيها تعويض جزئى أو كلى للأنف الذي يكـون قد فُقد نتيجة لحادث أو صدمة أو استئصال نتيجة لورم ويطلق على هذه العلمية ( بناء الأنف ) ويتم في هذه العملية استخدام شرائح جلدية من الجبهة أو جدار البطن، ثم يُقوى بعظم يؤخذ من القفص الصدرى أو الحوض ( ).
كيف تجرى علمية تجميل الأنف:
تجرى هذه الجراحة تحت تأثير تخدير موضعى أو كلى، وفى الغالب يعمل قطع صغير داخل الأنف، ونادرًا ما يحدث قطعًا صغير خارج الأنف، ومن خلاله تُجرى عملية الإصلاح وتجميل الأنف في نفس الوقت، ويفصل الجلد عن عظام وغضاريف الأنف وتجرى العملية تبعًا للمشكلة المراد حلها، ثم يقفل الجرح، وتوضع جبيرة على الأنف للحفاظ على شكل الأنف الجديد، ولحماية العظام والغضاريف من المؤثرات الخارجية خلال فترة التئام الجرح التي تستغرق حوالي أسبوع، كما يتم وضع ضمادات داخل الأنف يتم رفعها بعد يومين أو ثلاثة بعد العملية ( ).
ويمكث المريض في السرير ورأسه مرتفعة، ولا يقوم بتحريك الشفة العليا كثيرًا خلال الأسبوع الأول بعد العملية.
وقـد لا تقتصر عملية تجميل الأنف على الأنف نفسه، فهناك ارتباط وعلاقة كبيرة غير مرئية بين شكل الأنف وحجمه وبين شكل الذقن وحجمه، فقد يضطر الجراح إلى تغيير شكل الذقن ليتناسب مع الأنف الجديد.
والسن المناسبة لإجراء هذه العلمية هو فوق العشرين، ولا يسمح بعملها أقل من سن السابعة عشر لأن عظام الوجه تستمر في نموها حتى هذه السن. وأي علمية جراحية في فترة النمو قد تؤثر في الشكل النهائى لحالة عظام الوجه وتؤدى إلى نتيجة عكسية. ولكن إذا اشتكى المريض من صعوبة التنفس فإنه يمكن إجراء العملية قبل هذه السن( ).
ولا يصحب هـذه العمليـة أي آلام. إلا أنـه نتيجة عمل الجراحـة فـي منطقة قريبة مـن الجفون فإن أي كميـة بسيطة مـن الدمـاء تسيل نتيجة الجـرح وتسلل وتتركز فـي جـلد الجفنين المترخيين فيظهر اللون الأزرق،( ) ويصاحب ذلك بعض الكدمات وورم في الجفون إلا أنه يبدأ في الزوال بعد مرور يومين من العملية، وقبل خروج المريض من المستشفى( ).
حكم علميات تجميل الأنف:
إذا كان تجميل الأنف علاجًا لعيوب حادثة وطارئة أو خَلْقية تؤثر على سلامة الشخص وتنفسه الطبيعى فإنه يجوز إجراء هذه الجراحة؛ لأن الغرض منها إعادة الشخص إلى خلقته المعهودة، وعلاج العيوب هنا من باب التداوى المباح.
ويدل على ذلـك: حديث عَرْفَجَة ( ) بن أسعد  وفيه أنه قال: ( قطعت أنفى يوم الكُلاب في الجاهلية، فاتخذت أنفًا من ورق، فأنتن علىَّ، فأمرنى رسول الله  أن أتخذ أنفًا من ذهب ) ( ).
فيدل ذلك على جواز علاج الإصابات الطارئة التي تسبب قطع الأنف بكل وسيلة، حتى لو كانت محرمة كحرمة الذهب،والجراحات التجميلية أولى بالجواز لأنها أقرب إلى الأنف الحقيقى، وأظهر في علاج التشوه.وفى علاج التشوه رفع لضرر حسى ومعنوى يتمثل في صعوبة التنفس في حالة انسداد الأنف وإعوجاجه أو ظهور الوجه في شكل غير متناسق مما يلفت الانتباه ويجلب الأنظار مما يسبب له ألمًا نفسيًا وعملاً بقاعدة الضرر يزال وما يندرج تحتها من قواعد. أما إذا كانت هـذه العمليات تُجرى لأنف ليس فيـه تشوه، وإنما الغرض منها الظهور بمظهر معين أو تقليدًا لممثل ونحوه أو توهم هذا الشخص وجـود تشوه غير ملحوظ ويريـد تعديل ما يراه تشويهًا ولا يرى ذلك عامة الناس، أو كانت هذه العلميات بقصد التدليس أو الفرار من السلطات، فإن ذلك كله محرم؛ لأنه من باب تغيير خلق الله المحرم، وليس له مسوِّغ من إزالة ضرر حسي أو معنوي كما أن فيها تعريض الجسم للآلام بدون ضرورة، واستعمال المخدر الذي أصله التحريم وإطلاع الرجال على العورات والإسراف والتبذير بدون سبب مبيح لذلك.
 وقد سُئلت اللجنة الدائمة للإفتاء في المملكة العربية السعودية عن شاب تأذى نفسيًا بسبب كبر أنفه، وسبب له ذلك الانطواء والعزوف عن الزواج ويريد إجراء عملية لتصغير أنفه، فأجابت اللجنة بما نصه: " إذا كان الواقع كما ذُكر، ولم يُخشى من إجراء التجميل ضرر جاز إجراؤها له "، كما سُئلت اللجنة عن حكم إجراء عملية لتصغير أنف امرأة تسبب كبر أنفها في مضايقتها نفسيًا، وتخشى أن تكون العملية من تغيير خلق الله تعالى، فأجابت اللجنة بما نصه: "إذا كان الواقع كما ذكر، ويرُجى نجاح العملية، ولم ينشأ عنها مضرة راجحة جاز إجراؤها تحقيقًا للمصلحة المنشودة، وإلا فلا يجوز " ( ).
 ونوقش ذلك بأن الدافع النفسى غير كافى في الترخيص بإجراء هذه الجراحة؛ لما تشتمل عليه من عبث وتغيير لخلق الله، حيث أن الضرر النفسى عبارة عن أوهام ووساوس تُعالج بغرس الإيمان في القلوب والرضا بما قسمه الله من الجمال، والمظاهر ليست الوسيلة لبلوغ الأهداف وإنما تدرك بتوفيق الله والالتزام بشرعه.
ولا شك أن الواجب الرضا بقضاء الله وقدره والالتزام بشرعه، إلا أن من شرع الله تعالى جواز فعل الأسباب للتداوى وإزالة الضرر ( ).
 
 
المطلب الرابع
ثقب الأنف لتعليق الحلى
 بعض النساء يقمن بثقب الأنف مـن أجل التحلي، وذلك بوضع الذهب والفضة أو غيرهما في الأنف للزينة، وللفقهاء في ذلك قولان:
الأول: إذا كان من عادة النساء فعل ذلك فهو جائز، لما يأتي:
1 ـ أنه لا يترتب على ثقب الأنف للتحلي تغيير لخلق الله.
2 ـ أن هذه الجراحة كباقي الجراحات التي شرعت للزينة التي هي من عادة النساء.
3 ـ أن هذه الجراحة لا يترتب عليها ضرر.
4ـ قياس ثقب أنف الأنثى على ثقب أذن الأنثى بجامع وجود الحاجة الداعية لذلك، وهي التحلي والزينة في كل. وبه قال بعض الحنفية وأفتى به بعض المعاصرين.
الثاني: إذا كان في ثقب أنف الأنثى تشبيه بالكافرات،أو كان له علاقة بطقوس وثنية عندهم فينبغي المنع حينئذ؛ لعدم جواز التشبه بالكافرات،ولسد الذريعة في موافقة الكفار في بعض طقوسهم ومعتقداتهم( ).وبه قال بعض الشافعية.
الأدلـــة
أدلة أصحاب القول الأول: استدل أصحاب هذا القول بالقياس وهو:
1 ـ القياس على ثقب الأذن للقُرْط ( )، فكما يجوز ثقب الأذن يجوز ثقب الأنف بجامع تحصيل الزينة في كل.
2 ـ القياس على خرق أنف البعير وربطه بزمام ليقاد به، فكما يجوز ذلك، ولا يعد مُثْله، فكذا يجوز ثقب أنف المرأة للزينة، ولا يعد ذلك مثله أو تغيير لخلق الله إذا جرت عادة النساء بذلك.
أدلة أصحاب القول الثانى: استدل أصحاب هذا القول بالمعقول وهو:
أنه لا زينة في ذلك تغتفر الجرح والإيلام( ) لأجلها إلا عند فرقة قليلة،
ولا عبرة بها مع العرف العام، بخلاف ما في الآذان، فإنه زينة مشهورة للنساء في كل مكان.
 ويمكن أن يناقش هذا بأن ما فيه من الجرح والإيلام يسير ولا يؤثر غالبًا، خاصة إذا كانت عادة نساء القوم جارية بالتزين بمثل ذلك.
الرأى الراجح:
يبدو لي رجحان القـول بجواز ثقب أنف الأنثى للزينة، لأن هـذا الفعل لم يرد بخصوصه تحريم، فيبقى على أصل الإباحة لكن هذا الجواز مشروط بأن يكون ذلك في مجتمع جرت عادة نسائه بالتزين بمثل ذلك،بحيث لا يكون القصد منه التشبه بالكافرات وأن يؤمن الضرر من ثقب الأنف، بحيث يجرى تحت إشراف طبي وبأدوات معقمة والله أعلم.
 
المبحث الرابـع
عمليات تُجرى في الأذن والشفاه والذقن
وفيــه خمسـة مطالـب
المطلب الأول
عمليات تجميل الأذن
من العيوب التي تعذب الكبار قبل الصغار تشوهات الأذن، فهى قد تكون مدلاة إلى الخارج، أو بارزة وتعرض صاحبها إلى التعليقات اللاذعة التي قد تؤثر في شخصيته أو على مدى ثقته بنفسه، ويعتقد البعض أن نوم الطفل الرضيع على أذنه يشوه مظهرها وهذا اعتقاد غير سليم، حيث إن شكل وحجم الأذن يتحدد قبل الولادة ( ).
والتشوهات التي تصيب الأذن تنقسم إلى ثلاث أقسام:
الأول: تشوهات طبيعية تولد مـع الإنسان كظهور صيوان الأذن مفرطحًا أو كبيرًا أو متضخمًا أو منبعجًا أو متقلصًا عن جدار الأذن ويصحب ذلك أحيانًا انسداد في القناة الخارجية للأذن.
الثانى: تشوهـات مرضية فكثيرًا مـن الأمراض مثـل الجذام والزهـرى والسرطان والسل تأكل غضروف صيوان الأذن فيتغير شكله، وفى هـذه الحالة يجـب علاج واستئصال المرض أولاً، ثم عمل العملية الجراحية التجميلية اللازمة.
الثالث: تشوهات تحـدث بسبب الحوادث الطارئـة مثل الحروق أو الإصابات المختلفة الناتجة عن الحوادث، وهذه التشوهات يمكن إخفاؤها بالنسبة للسيدات عن طريق تسريحات الشعر أو غطاء الرأس أما عند الرجال فمن الصعب إخفاؤها ( ).
ومن أشهر العمليات التي تتم للأذن:
1 ـ عملية الأذن البارزة: وهى من الجراحات البسيطة التي تتم للأطفال في الثامنة من العمر، وأكثر ما تكون نجاحًا للبالغين؛ لأن الأذن قبل ذلك تكون لينة يصعب التحكم فيها ( ).
وقيـل: يمكن إجـراؤها ابتداءاً مـن السنة الرابعـة، فإن الأذن في هـذا العمـر تكون قد وصلت إلى حجمها الطبيعى وإجراؤها في هـذا السن يوفـر على الطفل المتاعب النفسية الناتجة عـن سخرية زملائه عند دخول المدرسة( ).
كيف تتم هذه العملية:
تتم هذه العملية تحت تأثير مخدر موضعى أو كلى، وتجرى بطرق مختلفة وأكثرها شيوعاً عن طريق فتحة خلف الأذن حيث يقوم الطبيب باستئصال جزء من الجلد والغضروف في الزاوية بين الأذن والرأس وأحيانًا لا يستأصل الغضروف، بل يتم رفعه ثم ثنيه إلى الخلف، لتصليح الوضع البارز ثم يثبت الأذن في هذا الوضع بالغرز، وتغلق فتحة الجلد. ويوضع ضمادات كبيرة حول الرأس، ويمكن مغادرة المستشفى في نفس اليوم ثم تفك الضمادات الكبيرة ويحل محلها ضمادة صغيـرة تحمى الأذن أثناء النوم لمدة أسبوعين وتزال الغرز بعد أسبوع من العملية، ولا تترك الجراحة أي ندبات بارزة.
 ولكن قـد يظهر بعض المضاعفات كبـروز جزئي فـي الأذن بعـد العملية، وربما يحتاج ذلك إلى عملية بسيطة لتصليحه ( ).
 وعمليات الأذن بوجـه عام لا تستغرق أكثر مـن نصف ساعـة، وتستعيد الأذن شكلها الطبيعيى بعد أقل من أسبوع ( ).
2 ـ عملية تصغير الأذن الكبيرة: عملية تصغير الأذن من الجراحات الدقيقة، وهى تتلخص في قطع جزء مثلث الشكل من أعلى صيوان الأذن بما في ذلك الغضروف متوسطًا بين الجلد الأمامى والخلفى.
3 ـ عملية تمزق شحمة الأذن: من الأسباب التي تؤدى إلى تمزق شحمة الأذن لبس الأقراط الثقيلة لمدة طويلة أو الشد الشديد الناشئ عن حادث.
ويمكن علاج هذا التمزق عن طريق إجراء جراحة ترميمية صغيرة تحت التخدير الموضعى ( ).
4 ـ عملية بناء أذن جديد:هذه العملية تتم عند فقد الأذن في حالات الحوادث أو الضمور الذي يصيبها وبناء أذن جديدة يستدعى ثلاث عمليات، تستخدم فيها غضاريف تؤخذ من غضاريف الضلوع،وتشكل على هيئة أذن، ويستخدم جلد الإنسان بالإضافة إلى ترقيع الجلد لتغطيتها( ).وفى بعض الأحيـان يتم تعويض الأذن المفقودة كليًا عن طريـق تثبيـت أذن صناعيـة يتم تصنيعها من مواد مختلفة( ).
حكم عمليات تجميل الأذن:
يبـدو لي جـواز إجـراء عمليـات تجميل الأذن لأن ذلـك مـن بـاب العـلاج سواء كـان ذلك ناتج عـن عيـب خَلْقِى أو طارئ فإن في هـذه الجراحات إعادة للخلقة المعهودة، وإزالة الضرر النفسى الذي يصيب مـن يعانـون هذه التشوهات حسيًا ومعنويًا حيـث إن في عـدم إجرائها ما يمنعهم من القيام بأعمالهم.
أما إذا أجريت جراحـة لأذن سليمة ليس فيها تشوه ظاهـر وإنما كـان ذلك طلبًا للحسن، فإن هذه الجراحة تكون محرمة.

 

 

المطلب الثانى
ثقب أذن الأنثى للزينة ( )
 يُعد ثقب الأذن من الجراحات الشائعة لارتباطه بتزين النساء بالحلى، ويتم ذلك بإحداث ثقب بإبرة معقمة في وسط شحمة الأذن، ثم تُلبس أقراط معينة أو أسلاك معدنية لمدة ثلاثة أسابيع أو أربعة حتى التئام الجرح، ورغم سهولة هذا الإجراء إلا أن الدراسات الطبية تُحذر من خطورة هذه الجراحة حيث إن النـزيف المصاحب لهذه العملية قد يكون سبباً في انتقال العدوى ببعض الأمراض الخطيرة، كالتهاب الكبد الوبائي و الإيدز، وهذا يعود إلى أن العملية تتم في المنازل دون استخدام أدوات معقمة أو إشراف طبي( ).
 وللفقهاء القدامى في ثقب أذن الأنثى قولان:
الأول: ذهب الحنفية والصحيح من مذهب الحنابلة إلى جواز ثقب أذن الأنثى للحلي والزينة.
الثاني: ذهب الشافعية والحنابلة في رواية إلى عدم جواز ثقب أذن الأنثى للحلي وبه قال ابن الجوزي ( ).
الأدلـة والمناقشــة
أدلة أصحاب القول الأول:
 استدل أصحاب القول الأول بالسنة والمعقول.
أما السنة: فمنها:
1 ـ ما روي عـن عائشة < في قصة أم زرع حيث قالت: "زوجي أبو زرع فما أبو زرع؟ أنـاس( ) مـن حـلي أذنـي". قالت عائشة: قـال لي رسـول الله : "كنـت لـك كأبي زرع لأم زرع... " ( ).
وجــه الدلالـة: أن النبـي  علم بثقـب الأذن وتعليـق الحلي فيـها للزينـة ولم ينكـره فـدل ذلك على جوازه.
2 ـ ما روي عن عبد الله بن عباس { أن النبي  صلى يوم العيد ركعتين، لم نصلي قبلهما ولا بعدهما، ثم أتى النساء ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة فجعلت المرأة تلقي قرطها ) ( ).
وجـه الدلالـة: أن سكوت النبي على ذلك فيه إقرار على جواز لبس القرط.
وأما المعقول: أن الأنثى محتاجة للحلية، فثقب الأذن مصلحة في حقها( ).
أدلة أصحاب الرأي الثانى:
 استدل أصحاب الرأي الثاني على ما ذهبوا إليه بالكتاب والمعقول:
أما الكتاب: فقوله تعالى: ﮋ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﮊ ( ).
وجـه الدلالــة: دلت الآيـة الكريمة على أن قطع الأذن وشقها وثقبها من أمر الشيطان، فإن البتك: هو القطع، وثقب الأذن:قطع لها، فهذا ملحق بقطع أذن الأنعام ( ).
مناقشة هـذا الدليل:
 نوقش الاستدلال بالآية بأن القياس مع الفارق؛ لأن الذي أمرهم الشيطان به أنهم كانوا إذا ولدت لهم الناقة خمسة أبطن، فكان البطن السادس ذكرا شقوا أذن الناقة وحرَّموا ركوبها والانتفاع بها، ولم تطرد عن ماء ولا عن مرعى، فشرع لهم الشيطان في ذلك شريعة من عنده، بخلاف ثقب أذن الأنثى ( ).
وأما المعقول:
1 ـ فقياس ثقب أذن الأنثى على الوشم، بجامع وقوع الأذى في كل ( ).
مناقشة هـذا الدليل:
 القياس على الوشم قياس مـع الفارق؛ لأن الأذى المترتب مـن ثقب الأذن هـو أخف من الأذى الناتج عن الوشم، كما أن في الوشم تغييرًا لخلق الله، وعبثًا بالنفس الإنسانية بلا ضرورة، بخلاف ثقب أذن الأنثى، فإنه يقصد به التزين.
2 ـ أن ثقب أذن الأنثى جرحًا مؤلمًا، وتعجيل أذى بلا منفعة، وهـذا لا يجوز فعله إلا لحاجة مهمة، والتحلي ليس منها ( ).
مناقشة هذا الدليل:
 نوقش هذا الدليل بأن ثقب أذن الأنثى فيه مصلحة مهمة للمرأة وهى التحلي، وقد فطر الله النساء على حب التحلي والتزين، قال تعالى: ﮋ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ  ﮬ ﮭ ﮊ( ).
فالمرأة تكمل جمال خلقتها بما تلبسه من زينة وحلي ( ).
 وإنكار الفائدة من ثقب الأذن للتحلي أمر مخالف للعادة كما أن الأذى اليسير الذي يلحق الأنثى من ثقب الأذن لا يقاس في مقابل منفعة التحلي( ).
الرأي الراجـــح
 يبـدو لـي والله أعـلم أن الرأي الراجـح هـو القائـل بجـواز ثقـب أذن الأنثى؛ وذلك لورود الأدلة الشرعيـة الدالة على ذلـك وفـي ثقـب أذن الأنثى يتحقق معـنى التحلي الذي هـو ضرورة وحاجة من حاجات النساء.
 ظهرت فـي الآونة الأخيرة ظاهرة إجـراء أكثر مـن ثقب فـي الأذن ووضع أكثر من قرط فيها فما حكم هذه الظاهرة؟
 بعض العلماء وضع هـذا النوع مـن الجراحة تحت عمليـات الوشم والوخـز، لأن التثقيب يتم في الأذن وغيرها كالسـرة والأنف، ويبـدو لي أن ثقب الأذن بأكثر مـن ثقب لا مانع منـه شرعًا إذا كان من عادة النساء فـي بلد مـا. وإن كانت فـي هـذه الآونـة تتم مـن بـاب التقليد لأنها من العادات المنتشرة في أوربـا وأمريكا بيـن النساء والرجـال، وهي تتم الآن بيـن النساء فـي كل الأوساط بعد أن كانت تتم في طبقة معينة.
 
 
المطلب الثالث
تجميل الشفاه
 إن مقياس جمال الشفتين يختلف باختلاف المكان والزمان، فالشفاه الغليظة التي تكرهها الشعوب الشمالية هى نوع من أنواع الجمال عند كثير مـن الشعوب الاستوائية، كما أن بعض الشعوب تعتبر الشفاه الغليظة نوع من أنواع التشوه في الوجه.
وتُجرى في الشفاه بعض العمليات التجميلية منها:
1 ـ تجميل الشفاه الغليظة:
يتم تصغير الشفاه الغليظة من داخل الفم وذلك بإزالة جزء مثلث الشكل على طول الشفة من الداخل بعد تخديرها موضعيًا ثم تحاط بخيط رفيع وبعد خمسة أيام تكون حالة الشفة طبيعية ( ).
2 ـ تجميل الشفاه المتهدلة:
عندما تصاب الشفة السفلى بتهدل وتضخم نتيجة ارتخاء العضل الفمى تعمل لها الجراحة السابقة فتلتوى الشفة إلى الداخل بعد إزالة الجزء المتضخم منها.
3 ـ تجميل الشفاه الطويلة: ( رفع الشفاه).
ويتم ذلك بتقصير الشفة الطويلة وتغليظها عن طريق إزالة جزء من غشاء الشفتين من طرف الفم، ثم تخاط الشفتان من داخل الفم وخارجه، ويصبح الفم بعد ذلك في حالة طبيعية ( ).
4 ـ تكبير الشفاه:
وهي عملية يتم خلالها زيادة حجم الشفاه بحيث تبدو ممتلئة، بزرع مادة من جسم المريض مثل الدهون والأنسجة الموجودة في طبقة الجلد الداخلية، أو تكون مواد خارجة مثـل السيليكون والكولاجين وغيرهما ( ). ويمكن أن يتم ذلك عن طريق نقل شريحة من داخل الشفة إلى خارجها ( ).
5 ـ صنفرة الشفاه:
ويتم بها التخلص من التجعدات الصغيرة العمودية على الشفة ( ).
حكم عمليات تجميل الشفاه:
هذه العمليات لا تخرج عن أمرين:
الأول: إذا كانت علاجًا لتشوه حادث أو عيب ملحوظ يسبب ضررًا نفسيًا ويؤثر على النطق والأكل مما يعود على صاحبه بالخجل، فإنها تكون جائزة؛ لأن الغرض منها إعادة الخلقة المعهودة وإصلاح العيوب.
الثانى: إذا كانت هذه العمليات يراد منها الظهور بمظهر أحسن وهو الغالب في جراحة الشفة التجميلية، كعمليات التكبير والتصغير وتجميل الشفاه المتهدلة، فحكم ذلك التحريم؛ لأنها جراحة تُجرى على خلقة معهودة ويقصد منها التحسين فهي من قبيل تغيير خلق الله بدون ضرورة وجرح وإيلام للجسم بدون ضرورة.
ثقب الشفاه لتعليق الحلى:
يبدو لي تحريم ثقب الشفتين لتعليق الحلى؛ لأن فيه جرحاً وإيلاماً بدون ضرورة ولم يكن ذلك من عادة النساء في بلدنا كما أن فيه تقليداً للغرب وتشبه بالكافرات.
 
المطلب الرابع
علاج الشفة الأرنبية
الشفة الأرنبية: هى عاهة في الشفة العليا سميت بذلك لشبهها بشفة الأرنب وتكون الشفة مشوقة طوليًا إما من جانب واحد أو جانبين وهي تظهر على الطفل منذ الولادة، وهى أكثر التشوهات الخَلْقية انتشارًا ونسبة المولودين بها في أوربا وأمريكا مرتفعة عنها في بلادنا، وقد يكون الشق مقتصرًا على الشفة مع تفاوته في شكله وحجمه، أو يكون الشق مصحوبًا بشق سقف الحلق، وقد يظهر شق شقف الحلْق دون شق الشفة خاصة عند الإناث.
ولا يوجد لهذه الظاهرة سبب رئيسى، وإنما يرجع ذلك إلى أسباب عديدة منها العامل الوراثى أو عوامل مرضية أو تأثيرات جانبية لتناول بعض الأدوية أثناء الحمل.
وهذه العاهة تؤثر على أداء الطفل، حيث تؤثر على النطق والكلام وتناول الطعام. كما أنها علامة بارزة في الوجه يتعرض الطفل بسببها لملاحظات الأطفال وسخريتهم مما يؤدى إلى انطوائه وعزلته،كما أنها تعطى شكلاً مشوهًا للوجه.
ولذا يستحسن أن تجرى عملية جراحيـة للطفل في الأشهر الأولى؛ حتى لا تزيد المضاعفات ويتمكن الطفل من التغذية السليمة.
وتتم هذه العملية: بخياطة الغشاء الداخلى للأنف والفم من الداخل أولاً ثم الجلد من الخارج بإبرة رفيعة للغاية حتى لا يظهر أي أثر للعملية.
وقد تقترن الجراحة بإجراء عملية للأنف لتسوية شكله وإزالة أي تحدب أو نتوء، مع تصحيح شكل الفتحة الخارجية للأنف، وتسوية الحاجز الأنفى إذا كان منحرفًا ( ).
حكم علاج الشفة الأرنبية:
هذه العملية من العمليات الجائزة شرعًا بل أرى أنها واجبة فهى من باب علاج العيوب وليست طلبًا للحسن، وإنما هى رفعًا للضرر الذي يصيب الطفل ويشوه مظهر فمه وأنفه، ويعيد الخلقة غير المعهودة إلى أصلها، وإنما التجميل جاء منها تبعًا وليس مقصدًا أصليًا؛ ولأن ترك ذلك بدون معالجة هو إضرار بالطفل، والضرر يزال.
وأما عن مضاعفات هذه العملية: فهى قليلة وأمكن تلافيها مع التقدم الطبى في هذا المجال.
 
المطلب الخامس
عمليات تجميل الذقن
 من المعروف أن منظر الوجه من الجانب يعتمد في جماله على الذقن، فإذا كانت الذقن في وضع متراجع إلى الخلف بالنسبة لباقى الوجه فإن ذلك يحد من جماله كما أن للذقن ارتباطًا وثيقًا بمظهر الأنف، ولتجميل الذقن تجرى العديد من العمليات التجميلية منها:
عملية تكبير الذقن:
هى علمية الغرض منها زيادة حجم الذقن الصغير، فإذا كانت الذقن متراجعة بدرجة ضعيفة، فإنه يمكن علاجها بزرع مادة السيليكون التي يتم تشكيلها على هيئة ذقـن مناسبة، وتوضع هذه المادة تحت الجلد في منطقة الذقن لكى يبرزها مـن خلال قطع تحت الذقـن، وأحيانًا تنقل بعض الأنسجة الدهنية من تحت الذقن إلى مكان أمام الذقن لإبرازها. كما أنه يمكن استعمال مادة طبيعية مثل العظم التي يمكن الحصول عليها من عظم الحوض، أو الضلوع، أو الجمجمة.
وأما عن مضاعفات هذه العملية: فربما يتأثر إحساس جلد الذقن بسبب الشد على الأعصاب الموجودة في هذه المنطقة ولكن غالبًا ما يعود الإحساس إلى طبيعته بعـد ستة أشهر ونادرًا ما يقطع هذا العصب، كما أنه أحيانًا تكون هناك ندبات كثيرة حول السيليكون، وقد يسبب تلوث الجرح أو طرد الجسم لمادة السيليكون. أما إذا استعمل العظم، فإنه ربما يتم امتصاصه وتلاشيه بالجسم ( ).
عملية تصغير الذقن:
هى عملية الغرض منها إزالة الجزء الزائد من عظم الذقن ويتم ذلك بعمل قطع داخل الفم، ثم يقطع جزء من عظام الذقن، ثم يتم تحريك الجزء الكبير من العظمة إلى الأمام وتثبيتها بأسلاك في العظم.
وقد يحدث بعض المضاعفات التي تحدث في عملية تكبير الذقن.
عملية تجميل الذقن المزدوج:
هي إحدى تشوهات الذقن وسببها تهدل الأنسجة الرخوة أسفل الذقن مما يؤدى إلى تشوه في مظهر الوجه يشبه منظر الشيخوخة ويكون ذلك بسبب السمنة المفرطة أو بسبب وراثى.
والعلاج الشائع لهذه الظاهرة هو إجراء عملية لشفط الدهون، وقد يكون هناك تهدل مرافق للجلد في العنق، فيتم إجراء عملية لشد العنق مع عملية شفط الدهون وتُجرى هذه الجراحة عن طريق شق صغير تحت الذقن،وأحيانًا تتطلب إجراء شق إضافى خلف صيوان كل أذن، ثم يتم حقن سائل معين مع مادة مخدرة في المنطقة المشوهة مما يؤدى لإنقباض الأوعية الدموية وهذا يقلل من فرص حدوث النزف والألم، ثم تُدخل ماسورة شفط الدهون الموصولة بجهاز الشفط، وغالبًا ما يكـون التخدير موضعيًا، وقد يضطر الجراح إلى التخدير الكامل. وتستغرق العملية ساعة في المعتاد ويمكن للمريض مغادرة المستشفى في نفس اليوم.
ولم يكن لهذه العملية مضاعفات سوى إحساس بالضغط واللسع الخفيف ( ).
حكم عمليات تجميل الذقن:
تخضع عمليات تجميل الذقن لحالتين:
الأولى: إما أن يكون إجراؤها بسبب عيب ظاهر يؤلم صاحبه ويشوه مظهره، فيجوز له إجراء هذه الجراحة؛ لما فيها من إصلاح العيب والمعالجة وإعادة الخلقة المعهودة خاصة للمرأة وليس من باب الحسن والتجمل.
الثانية: أن يكون ذلك طلبًا للحسن ومزيد من الجمال وليس في ذلك إصلاح لعيب ظاهر أو مشوِّه، فإن ذلك هو التجميل المحرم؛ لما فيه من تغيير لخلق الله دون مسوغ وتعريض الجسم للتخدير والإيلام بدون ضرورة، فضلاً عن الإسراف والتبذير.

 
 
المراجــــع
القرآن الكريم:
أولاً: كتب التفسير:
-الجامع لأحكام القرآن للإمام عبد الله محمد بن أحمد الأنصارى القرطبى. طبع دار الكتب العلمية ـ بيروت.
-التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب للإمام فخر الدين الرازى. طبع دار الكتب العلمية ـ بيروت.
-تفسير القرآن العظيم للإمام الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشى الدمشقى المتوفى سنة 774هـ ـ طبع دار الجيل ـ بيروت.
ثانيًا: كتب الحديث وشروحه:
-سنن أبي داود للحافظ أبى داود سليمان بن الأشعث السجستانى الأزدى ( ت 275هـ) طبع دار الجيل ـ بيروت.
-سنن الترمذى ( الجامع الصحيح ) لأبى عيسى محمد بن عيسى بن سورة ( ت 279هـ) طبع دار الفكر ـ سلسلة الأحاديـث الضعيفة والموضوعة وأثرهـا السئ في الأمـة للشيخ محمد ناصر الدين الألبانى طبع مكتبة المعارف ـ الرياض.
-صحيح البخارى للإمام أبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخارى الجعفى طبع دار اليمامة.
-صحيح مسلم للإمام أبى الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابورى ( ت 261هـ ) طبع دار الحديث ـ القاهرة.
-مسند الإمام أحمد بن حنبل وبهامشه منتخب كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ـ طبع المكتب الإسلامى.
-فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوى ـ الناشر ـ مكتبة مصر.
-نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار لقاضى قضاة القطر اليمانى محمد بن على بن محمد الشوكانى (ت1255هـ) طبع دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ لبنان.
ثالثًا: كتب اللغـة:
-القاموس المحيط ـ تأليف مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادى ـ طبع دار الجيل ـ بيروت.
-لسان العـرب لجمال الدين أبى الفضل محمد بـن مكرم بـن على بن أحمد بن أبى القاسم بن طبقة بن منظور (ت 811هـ ) طبع درا صادر ـ بيروت.
-معجم لغة الفقهاء (عربى، إنجليزي) وضع أ. د / محمد رواس قلعة جى، د / حامد صادق قنيبى طبع دار النفائس ـ بيروت.
-المعجم الوسيط طبع مجمع اللغة العربية. نشر دار الدعوة.
رابعًا: كتب الفقـه:
أ ـ كتب الفقه الحنفى:
-حاشية ابن عابدين المسماة رد المحتار على الدر المختار. طبع دار إحياء التراث العربى ـ بيروت ـ لبنان.
-الفتاوى الهندية في مذهب الإمام الأعظم أبى حنيفة النعمان ـ طبع دار المعرفة ـ بيروت ـ لبنان.
ب ـ كتب الفقه المالكى:
-حاشية الدسوقى على الشرح الكبير لمحمد عرفة الدسوقى على الشرح الكبير لأبى البركات سيدى أحمد الدردير على مختصر خليل. طبع درا إحياء الكتب العربية.
جـ ـ كتب الفقه الشافعى:
-تحفة المحتاج بشرح المنهاج لشاهاب الدين أحمد بن حجر الهيثمى (ت974هـ) ( مطبوع على هامش حاشيتى الشروانى وابن قاسم العبادى ).
-المجموع شرح المهذب للإمام أبى زكريا محيى الدين بن شرف النووى (ت676هـ) طبع درا الفكر.
د ـ كتب الفقه الحنبلى:
-الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل لعلاء الدين أبى الحسن على بن سليمان المرادى ـ طبع مطبعة السنة المحمدية.
-كشاف القناع عن متن الإقناع للشيخ منصور بن يونس بن إدريس البهوتى. طبع دار الفكر ـ لبنان ـ بيروت.
-المغنى والشرح الكبير لابن قدامة المقدسى (ت682هـ) طبع دار الحديث ـ القاهرة.
هـ ـ كتب الفقه الظاهرى:
-المحلى بالآثار لأبى محمد على بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسى (ت456هـ) ـ تحقيق د/ عبد الغفار سليمان البندارى ـ طبع درا الفكر ـ بيروت ـ لبنان.
و ـ كتب عامة وطبية:
-أحكام النساء للحافظ عبد الرحمن بن على بن الجوزى (ت597هـ) ـ تحقيق على بن محمد يوسف المحمدى. طبع المكتبة العصرية. صيدا ـ بيروت.
-أحكام جراحة التجميل د/ محمد عثمان شبير ضمن دراسات فقهية في قضايا طبية معاصرة.
-أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها د/محمد محمد الشنقيطي.نشر مكتبة الصحابة بالإمارات العربية المتحدة.
-أعلام الموقعين عـن رب العالمين للإمام العلامة شيخ الإسلام أبى عبد الله محمد بن أبى بكر الدمشقى المعروف "بابن قيم الجوزية" (ت751 هـ) تحقيق رضوان محمد رضوان. طبع دار الإيمان.
-الأحكام الطبية المتعلقة بالنساء في الفقه الإسلامى ـ تأليف د/ محمد خالد منصور. طبع دار النفائس.
-تحفة المودود بأحكام المولود للإمام أبى عبد الله شمس الدين محمد بن أبى بكر الزرعى الدمشقى المعروف بابن القيم الجوزية (ت751هـ ) تحقيق محمد على أبو العباس.
-الجامع لفتاوى المرأة المسلمة لمجموعة من العلماء ـ طبع المكتبة الإسلامية بالقاهرة.
-الجديد في جراحات تجميل الوجه والصدر والجسم د / نبيل إبراهيم الصاحى ـ كتاب اليوم الطبى. طبع مطابع درا أخبار اليوم العدد 243 يوليو 2002م
-حكم جراحـة التجميل في الفقه الإسلامى د / حسن المرزوقى، بحث مقدم لمؤتمر " الطب والقانون " الذي نظمته كلية الشريعة والقانون بجامعة الإمارات العربية في 3/5/ 1998م.
-البنوك الطبية البشرية وأحكامها الفقهية د / إسماعيل مرحبا ـ طبع درا ابن الجوزى.
-الجراحة التجميلية عرض طبي ودراسة فقهية مفصلة د / صالح بن محمد الفوزان. طبع الدار التدميرية
-الجراحة التجميلية د / مصطفى محمد الزائدى، طبع الدار الدولية للاستثمارات الثقافية ـ القاهرة.
-زينة المرأة المسلمة وعلميات التجميل أحكامها وتطبيقاتها. عبير الحلو ـ طبع درا الكتاب العربى ـ دمشق.
-العمليات التجميلية وحكمها في الشريعة الإسلامية لأسامة صباغ. طبع دار ابن حزم.
-العمليات الجراحية وجراحة التجميل د / محمد رفعت. طبع درا المعرفة.
-الفكر الإسلامى والقضايا الطبية الماصرة د / شوقى عبده الساهى. طبع مطبعة أبناء وهبة حسان ـ القاهرة.
-الفتاوى الطبية المعاصرة د / عبد الرحمن بن أحمد الجرعى.طبع دار ابن حزم.
-فتاوى الحجاب واللباس والزينة للمرأة المسلمة للشيخ عبد العزيز بن باز وغيره ـ طبع دار خزيمة ـ الرياض.
-الأمراض الجلدية والحساسية د / محمد رفعت ـ طبع دار المعرفة.
-الموسوعة الطبية الحديثة لمجموعة من الأطباء ـ مؤسسة سجل العرب ـ القاهرة
-مجلة مجمع الفقه الإسلامى التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامى: عن منظمة المؤتمر الإسلامى ـ جدة.
ر ـ كتب التاريخ:
-الإصابة فـي تمييز الصحابة ـ تأليف ابن حجر العسقلانى أحمد بن على (ت852هـ ) تحقيق على محمد البجاوى. طبع درا نهضة مصر.
-تهذيب الأسماء واللغات للإمام العلاقة الحافظ أبى زكريا محيى الدين بن شرف النووى (ت676هـ) طبع دار الكتب العلمية ـ بيروت.
-الطبقات الكبرى لابن سعد ـ طبع دار صادر ـ بيروت.