إيقاف الإنعاش القلبي الرئوي

 

إعـــداد
الأستاذ الدكتورة/ عفاف محمد أحمد فرغلى
أستاذ الطب الشرعي والسموم
بقسم الطب الشرعي والسموم الإكلينيكية
كلية الطب – جامعة أسيوط

 

 ملخص البحث
لقد ثار الجدل في الآونة الأخيرة حول موت جذع المخ المسمى بالموت الإكلينيكي هل هو: موت حقيقي ومن ثم يمكن فصل الأجهزة عن الشخص ونقل الأعضاء منه لمن هم في حاجة إليها أم أنه ليس بموت حقيقي ومن ثم فإن فصل الأجهزة يعد قتلَ عمدٍ لهذا الشخص؟ هناك فرعان في حكم إيقاف الإنعاش القلبي الرئوي:
أولا: في حالة الشخص الذي يستفيد من تركيب أجهزة الإنعاش له.
الأول: من تعينه الأجهزة على عودة القلب والتنفس واستمرار عودتهما مع استرداد وعيه.
الثاني: من تعينه الأجهزة على عودة القلب والتنفس واستمرار عودتهما مع كونه في حالة غيبوبة.والحكم هنا أن الشخص إذا كان فيه حياة مستقرة واعية لا تنزع عنه الأجهزة ما دامت تحافظ على حياته، أما إن كانت حياته المستقرة غير واعية ويعانى من غيبوبة وهى الحالة النباتية فإنه يجوز رفع الأجهزة ولا يتحمل الطبيب مسئولية عن ذلك.
ثانيا: في حالة الشخص الذي مات دماغه: يرى الأطباء أن جملة من الأضرار تترتب على إبقاء المريض مرتبطاً بجهاز الإنعاش رغم التلف النهائي للدماغ.
الباحثون في الفقه الذين تصدوا لهذا الموضوع اتفقوا على جواز رفع أجهزة الإنعاش عن الشخص الذي مات دماغه وأشترط هؤلاء لرفعها شرطين:
الأول: أن يكون الشخص ميئوساً منه ولا يوجد أدنى أمل في شفائه وأنه لا يعيش أكثر من عدة أيام مع وضع هذه الأجهزة عليه، وهذا القرار للأطباء. ويكون من لجنة مكونة من ثلاثة أطباء اختصاصيين خبراء.
أما الشخص الغير ميئوس منه أوهناك أدنى أمل في شفائه فلا ترفع الأجهزة حتى يصل إلى حد اليأس أويصل إلى السلامة.
الثاني: توفر الداعي لفصل الأجهزة وهوأحد أمرين:
1- إذا كانت أجهزة الإنعاش التي خصصت لهذا الشخص الذي مات دماغه قد وجد من هوأحوج لهذه الأجهزة منه من حيث تحقق شفائه بها أووجود حياة كاملة فيه.
2- إذا كانت النفقات التي يتطلبها مواصلة الإنعاش تعود بالضرر على مستوى العلاج لبقية المرضى جاز رفع الأجهزة.
ثالثا: في حالة الشخص الذي مات تماماً.
وهذا يعنى موت أجهزته من الدماغ والقلب ومفارقة الحياة لهما ففي هذه الحالة يتفق الأطباء والفقهاء على رفع الأجهزة لتحقق الوفاة.
أما موت الرحمة وهوتسهيل موت الشخص المريض الميؤس من شفائه بناء على طلب ملح منه مقدم للطبيب المعالج، وتيسير الموت الفعال هوقتل ولا شك في حرمته لأنه قتل لنفس معصومة الدم.
 
المقدمة
الإنعاش القلبي الرئوي هوعملية مزدوجة يقوم المسعف فيهما بإنعاش الرئة والقلب.
أما إنعاش الرئة فيتم من خلال إيصال الهواء والأوكسجين إليها عن طريق التنفس الصناعي، وأما إنعاش القلب فيتم عن طريق الضغط اليدوي على منطقة قلب المصاب (في المنطقة الواقعة بين العظم الصدري والعمود الفقري) بحيث يتم ضخ الدم إلى الأجزاء الحيوية من جسم المصاب، خصوصا الدماغ.
لماذاتعتبر عملية الإنعاش القلبي الرئوي هامة جدا ؟
تعتبر عملية الإنعاش القلبي الرئوي بحد ذاتها عملية لكسب الوقت بحيث يتم تزويد الرئة بالأوكسجين والقلب بالدم إلى حين وصول سيارة الإسعاف، وبذلك تكون فرص المصاب في البقاء على قيد الحياة قد زادت.
في حالة بقاء المصاب بدون إسعاف أولي فان دماغه يبدأ بالموت في فترة زمنية تتراوح من 4 إلى 6 دقائق، ولكن ينبغي أن نعرف بأن الإنعاش القلبي الرئوي وحده لا يمكن أن ينقذ حياة المصاب إنما هوواحد من سلسلة من الإجراءات الواجب إتباعها والتي تشمل العناية الطبية التي تقدم عن طريق الطاقم الطبي في سيارة الإسعاف وعن طريق الأطباء في المستشفى، لذا فإن طلب العناية الطبية / استدعاء سيارة الإسعاف في وقت مبكر يعد ضروريا للغاية.
في منتصف القرن الثامن عشر أقرت أكاديمية باريس للعلوم إعطاء التنفس من الفم للفم لمن أنقذ من الغرق ويعاني من صعوبة في التنفس.
وفي عام1891 أجرى الدكتور فريدريك ماس أول ضغطات صدرية مسجلة على الإنسان وفي عام 1903 سجل الدكتور جورج كريلاول نجاح لعملية ضغطات صدرية على الإنسان أفاق بعدها المريض وفي عام 1954 أثبت جيمس إيلام أن هواء الزفير يحتوي على كمية من الأكسجين تكفي للتنفس وإمداد الخلايا بالأكسجين اللازم وفي عام 1960 أقرت جمعية القلب الأمريكية الإنعاش القلبي الرئوي كعملية حيوية هامة لإنعاش توقف القلب وبدأت في تدريب المتطوعين على هذه العملية وطريقة تنفيذها.
وبدأ تطبيق الإنعاش القلبي الرئوي بأمريكا في منتصف الستينات وكان مفهومه الأولي هوالتدخل السريع لحالات توقف القلب والتنفس لإمداد الأنسجة المختلفة بالجسم بدم مؤكسد وخاصة خلايا المخ والأعضاء الهامة لحين وصول فريق الإنقاذ لتقديم أفضل الخدمات الطبية الطارئة وبالتالي نقله لأقرب مستشفى.
إن الإسلام دين شامل متكامل, لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا جعل فيها السبيل واضحاً بيِّناً, فأنزل الكتاب تبياناً لكل شيء, قال الله تعالى: ﮋ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮊ الأنعام: ٣٨ .   
وإن من مزايا الشريعة الإسلامية, صلاحيتها للتطبيق في مختلف البيئات والظروف, وما من مسألة مستجدة إلا وفي الإسلام حُكْمُها, وباب الاجتهاد مفتوح على مصراعيه لتحقيق ذلك.
ومن المسائل المطروحة في ضوء التطور العلمي الهائل في مجال الطب مسألة (موت الدماغ), و(استعمال أجهزة الإنعاش)،و(موت الرحمة أوتيسير الموت) وهى مسائل لابد أن يكون الحكم فيها واضحا جليا لما يترتب عليها من أمور أخرى مثل نقل الأعضاء.
الموت الإكلينيكي
الحديث عن الموت يدفعنا أولا إلى الحديث عن الحياة.
 الحياة الإنسانية ومستوياتها:
 ولعل من الضروري التعرض إلى مستويات الحياة وأنواعها من حيث استمرارها وأنواعها, ليسهل الوصول إلى إصدار حكم شرعي في انتهاء الحياة أوبقائها, إذ إن الحكم على الشيء فرع من تصوره, فللحياة الإنسانية مستويات وهي:
   أولاً: حياة الجسد الكاملة, وهي الحياة الكاملة المعروفة التي تعمل فيها أجهزة الجسد كلها في تناسق, مع وجود الوعي والإدراك.
   ثانياً: الحياة النباتية المستمرة, وتكون عندما تتلف قشرة المخ بشكل دائم, فتتلف مراكز الوعي كلها إلا أن جذع الدماغ يبقى سليماً, ومع أن المريض في هذه الحياة يدخل في غيبوبة عميقة, إلا أنه يستطيع أن يتنفس وحده. وقد يبقى المصاب في هذه الحالة عدة أشهر بل سنوات قبل مفارقة الحياة (حالة شارون).
   ثالثاً: حياة الأعضاء بعد أن يتلف جذع الدماغ, ويبقى المصاب تحت أجهزة الإنعاش, والحياة هنا لا تكون للإنسان بل لأعضائه. 
وحياة الجسد تعنى نفخ الروح فيه(120 يوما من بداية الحياة الرحمية) قال تعالى: ﮋ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ  ﮊ الأنبياء: ٩١. قال الإمام ابن القيم: (فإن قيل الجنين قبل نفخ الروح فيه كان فيه حركة وإحساس أم لا؟ قيل: كان فيه حركة النمووالإغتذاء كالنبات، ولم تكن حركة نموه واغتذائه بالارادة، فلما نفخت (روحه) انضمت حركة حسيته وإرادته إلى حركة نموه وإغتذائه).
ويقودنا الحديث عن الحياة وأنواعها إلى الموت, فما هوالموت؟ ما تعريفه؟ وما علاماته؟ ومتى يُقطع بحصوله؟
ماهوتعريف الموت؟
برغم أن الناس يعرفون الموت والحياة بالتجربة والمشاهدة إلا أن تعريف الموت مثل تعريف الحياة تكتننفه كثير من الصعوبات فى بعض الاحيان.
فى جسم الكائن الحي المتعدد الخلايا مثل جسم الإنسان أوالحيوان أوالنبات، تموت ملايين الملايين من الخلايا كل يوم بل كل لحظة ويخلق بدلا منها ملايين أخرى دون أن يموت الكائن الحي بأكمله.
وتتفق جميع الحضارات الإنسانية بما فيها الفرعونية، البابلية، الاشورية، الصينية، الهندية واليونانية وأيضا الأديان السماوية الثلاثة في أن الموت هومفارقة الروح للجسد ".
مفهوم الموت عند الفقهاء
إن هنالك حياة قبل نفخ الروح في جسد الإنسان عندما يكون جنينا بنص القرآن والحديث الشريف تكون الحياة في انقسام الخلايا وتخلق العلقة والمضغة (الحياة الخلوية أوالعضوية). ولا يوجد نص شرعي (من القرآن أوالسنة) يعرف الموت وعلاماته تعريفاً محدداً وهذا معناه أن الشارع بحكمته قد تركها للاجتهاد البشري والخبرة البشرية القابلة للتطور مع تطور المعرفة البشرية.
اتفق الفقهاء على أن الموت هومفارقة الروح للجسد ولكن اختلفوا في تعريف الروح. قال الله تعالى"ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى وما أوتيتم من العلم إلا قليلا"
ويرى علماء الشرع أن أهم وظائف الروح العلم والإدراك وأنها تؤثر في البدن وأن أهم آثارها الحركة الاختيارية وأن كل ما في العالم من الآثار الإنسانية إنما هومن تأثير الأرواح بواسطة الأبدان التي تعلق بها، ويرى علماء المسلمين أن الحركة الاضطرارية التي لا اختيار فيها ليست أثراً من آثار الروح.
مفهوم الموت عند الأطباء
الموت عند الأطباء هونهاية الحياة في البدن الإنساني ولا يعني ذلك كل خلية فيه. الموت عملية متدرجة على مستوى الخلايا والأنسجة، فالخلايا تختلف في مدى تحملها لانقطاع الأوكسجين حيث تموت خلايا الدماغ بعد أربع دقائق فقط من انقطاع التروية الدموية بينما يمكث الجلد والقرنية والعظام فترة تتراوح ما بين اثني عشر وأربعة وعشرين ساعة بدون تبريد.
 علامات الموت عند الفقهاء:
الفقهاء بعد أن يقرروا حقيقة الموت يذكرون علامات الموت أي العلامات التي تدل على أن الروح قد فارق البدن، وهذه العلامات ليست قطعية لكنها من قبيل الأمور الظاهرة التي يستدلون بها على مفارقة الروح للبدن وتتلخص في تسع علامات وهي  :
* توقف النفس.
* استرخاء القدمين بعد انتصابهما، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله أن طبيبا كان واقفا عند بابه فمر عليه بجنازة يحملونها إلى المقبرة فسأل عن شأنها، فقيل له: إنهم يحملونها إلى المقبرة، فقال: إن هذا الشخص لم يمت، واستدل هذا الطبيب على ذلك بأن قدميه لا تزالان منتصبتين، فأرجع هذا الميت وفك من أكفانه فأفاق بإذن الله عز وجل.
* انفصال الكفين عن الذراعين، فإنها الآن متمسكة بالذراع لكن إذا مات الميت انفصل كفه عن ذراعه فينفصل زنده.
* ميل الأنف واعوجاجه.
* امتداد جلدة الوجه.
* انخساف صدغاه إلى الداخل.
* تقلص خصيتيه إلى الأعلى مع تدلي الجلدة.
* برودة البدن.
* إحداد البصر وهذا دل عليه حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي  قال: ((إن الروح إذا قبض تبعه البصر)).
وفي حديث شداد بن أوس رضي الله عنه مرفوعاً: ((إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر؛ فإن البصر تتبع الروح وقولوا خيرا ؛ فإنه يؤمن على ما يقول أهل الميت)).
علامة الموت عند الأطباء في الوقت الحاضر:
علامة الموت عند غالبية الأطباء في الوقت الحاضر هي «موت الدماغ» -كما سيأتي إن شاء الله بيان ذلك- وأول من نبه على هذا مجموعة من الأطباء الفرنسيين عام 1959م حيث تكلموا عن موت الدماغ وأنه علامة من علامات الموت فيما يسمى بمرحلة ما بعد الإغماء، ثم بعد ذلك في جامعة هارفارد في أمريكا عام 1967م تكلموا في هذه المسألة ثم بعد ذلك في بريطانيا اجتمعت لجنة مكونة من الكليات الملكية ووضعت ضوابط لما يسمى بموت الدماغ.
الأجزاء الرئيسية للدماغ وكيفية حدوث موت الدماغ.
يتكون الدماغ من ثلاثة أجزاء رئيسية:
1- المخ.
2- المخيخ.
3- جذع المخ.
وكل واحد من هذه الأجزاء له وظائف رئيسية إذا عرفناها استطعنا أن نعرف أي هذه الأجزاء الذي إذا مات يكون علامة على موت البدن كما هوعند غالبية الأطباء.
فالجزء الأول المخ: ووظيفته تتعلق بالتفكير والذاكرة والإحساس.
والجزء الثاني المخيخ: ووظيفته تتعلق بتوازن الجسم.
والجزء الثالث جذع المخ: وهوأهم هذه الأجزاء ووظائفه وظائف أساسية فوظائفه تتعلق بالتنفس والتحكم في القلب ونبضاته والتحكم بالدورة الدموية... إلخ.
فعند أكثر الأطباء يحصل الموت إذا أصيب جذع المخ فهذه علامة من علامات الموت عند غالبية الأطباء، وبعض الأطباء يخالف في ذلك.
 ما هي أهمية القلب للحياة؟
مع التقدم العلمى ومعرفة الدورة الدموية تبين أن الموت هوتوقف لارجعة فيه فى هذه الدورة الدموية. وبما أن الدماغ لا يستطيع أن يبقى حيا سوى بضع دقائق (أربع دقائق) عند انقطاع الدورة الدموية، فإن الدماغ هو أول الأعضاء تأثراً عند توقف القلب عن النبض.
إن القلب يوقف فى العمليات الجراحية التى تجرى للقلب (عمليات القلب المفتوح) ولا يعنى ذلك أن هذا الشخص قد مات رغم أن قلبه يُوقَف أثناء العملية الجراحية لمدة ساعتين أوأكثر. والسبب هوأن وظيفة القلب تقوم بها مضخة تضخ الدم من الوريد الأجوف العلوي والسفلى بعد أن يمر في جهاز يقوم بوظيفة الرئة ثم يعاد إلى الشريان الأورطى الذي بدوره يوزع الدم على بقية أجزاء الجسم.
وفى هذه الحالات رغم أن القلب متوقف والتنفس متوقف إلا أن الشخص حي بكل تأكيد. وذلك لأن الدورة الدموية لم تتوقف ولولعدة ثوان، والدماغ يتلقى الدورة الدموية دون انقطاع. كما إن وظيفة الرئتين تقوم بها آلة أخرى تأخد ثانى اكسيد الكربون وتعطيه أكسجين.
وبذلك رغم أهمية القلب البالغة للإنسان إلا أنه يمكن الاستغناء عنه لمدة ساعتين أوثلاثة بواسطة آلة تقوم مقامه... وكذلك الحال فى الرئتين.
ويمكن كذلك استبدال القلب التالف بقلب شخص اخر (توفى دماغيا) أوحتى بقلب حيوان آخر.... ولولا عمليات الرفض للجسم الغريب لأمكن استخدام القلوب من الحيوانات لزرعها فى الانسان.
إذاً ينبغي أن ندرك أنه حتى في الحالات التي يعلن فيها أن الموت بسبب توقف القلب والدورة الدموية والتنفس إلا أن السبب الأول في الوفاة هوانقطاع الدورة الدموية عن الدماغ.
وإذا أمكن مواصلة الدورة الدموية للدماغ حتى مع توقف القلب، فإن الشخص يعتبر حيا ولكن العكس غير صحيح، فإذا حدث تهشم (تلف) للدماغ وبالذات جذع المخ الذى يوجد فيه المراكز الحيوية (التنفس، الدورة الدموية واليقظة)، فإن الإنسان يعتبر رغم أن قلبه لا يزال ينبض بمساعدة العقاقير وبعض الأجهزة، وتنفسه لا يزال مستمرا بواسطة آلات، فإنه قد مات موتا لا رجعة فيه  وهذا هوالموت الدماغي.
ويلاحظ ذلك عند الذين ينفذ فيهم أحكام القصاص. فعندما تضرب الأعناق بالسيف، تتوقف الدورة الدموية عن الدماغ ويموت الدماغ خلال دقائق معدودة (أربع دقائق) بينما يستمر القلب فى الضخ لمدة 15 الى 20 دقيقة، ويتحرك المذبوح (وهذا يلاحظ ايضا عند ذبح الدجاج اوالخراف مثلا) وهذا ليس دليلا على الحياة طالما أن الدماغ قد مات .
تعريف الموت الإكلينيكى
الموت الإكلينيكى أوالموت السريرى هوموت الدماغ وحقيقة الموت الدماغي طبياً هو: توقفٌ في وظائف الدماغ توقفاً لا رجعة فيه.
واختلف أهل الاختصاص الطبي في تحديد هذا التوقف على رأيين:
الرأي الأول: أن موت الدماغ هوتوقف جميع وظائف الدماغ (المخ، والمخيخ، وجذع الدماغ) توقفاً نهائياً لا رجعة فيه. وهذا رأي المدرسة الأمريكية.
الرأي الثاني: أن موت الدماغ هو: توقف وظائف جذع الدماغ فقط توقفاً نهائياً لا رجعة فيه. وهذا رأي المدرسة البريطانية.
ويتبع هذا الخلاف، خلافات تفصيلية في شروط تشخيص الموت الدماغي. وخلافات أخرى لا علاقة لها باختلاف المدرستين في تعريف الموت الدماغي، ومن ذلك: اختلافهم في تطبيق مفهوم موت الدماغ في الأطفال، فعدد من مراكز زراعة الأعضاء العالمية تستبعد الأطفال من تطبيق مفهوم موت الدماغ.
وقد ذكر د. محمد علي البارأن موت الدماغ هو: موت الدماغ بما فيه المراكز الحيوية الهامة الواقعة في جذع الدماغ التي تتحكم بنبض القلب والتنفس، فإن ماتت هذه المناطق يعد الإنسان ميتا على الرغم من أن تنفسه يستمر بالآلة واستمرار نبض القلب بواسطة العقاقير وبعض الأجهزة.
تشخيص الموت الإكلينيكي     
1- في البالغين والأطفال الأكبر من سنة
هناك ثلاث خطوات أساسية للوصول لتشخيص موت الدماغ.. وهـــــي
أ‌) الشروط المسبقة  ((preconditions.. وهي(12):
1-وجود شخص مغمى عليه إغماءً كاملاً، ولا يتنفس إلا بواسطة جهاز المنفسة (Respiration Ventilator).
2-وجود تشخيص لسبب هذا الإغماء، يوضح وجود مرض أوإصابة في جذع الدماغ  أوفي كل الدماغ، وهذه الإصابة لا يمكن معالجتها ولا التخفيف منها.
ب‌) أهم أسباب موت الدماغ (جذع الدماغ أوكل الدماغ):
1-الحوادث: مثل حوادث المرور والطائرات والقطارات.وحوادث العمل أوالسقوط (من حالق أوفي المسابح) ومحاولة الإنتحار.
2-نزف داخلي في الدماغ: بمختلف أسبابه المرضية والحوادث الأخرى كالإصطدام.
3-أورام الدماغ والتهاب الدماغ والسحايا وخرّاج الدماغ.
ج)  عدم وجود سبب من أسباب الإغماء المؤقت والناتجة عن:
1-الكحول والعقاقير مثل الباربتيورات  والعقاقير المنومة والمهدئة الأخرى، التي تؤخذ أحياناً بكميات كبيرة في أثناء محاولة الانتحار.
2-انخفاض شديد في درجة حرارة الجسم ((Hypothermia، كما يحدث عندما يفقد شخص في المناطق الثلجية الباردة.
3-حالات الفشل الكلوي أوفشل الكبد.
4-حالات الإغماء الناتجة عن زيادة السكر في الدم ((Hyperglycemia أونقصانه (Hypoglycemia).
5-حالات الإغماء الناتجة عن إصابات الغدد الصماء بزيادة شديدة في الإفراز الهرموني أونقصان شديد فيه. كما يحدث في الغدة الدرقية والكظرية والنخامية.
6-اضطراب الكهارل (الشوارد) (Electrolyte Imbalance).
7-حالات الصدمة: التحسسية أوالكهربائية وغيرها.
وينبغي أولاً أن تعالج هذه الأسباب المؤقتة جميعاً، قبل أن يتم تشخيص موت الدماغ أوجذع الدماغ،  وأنه قد أدت إلى خلل دائم بالدماغ وجذع الدماغ.
• المتوفى دماغيا يحتاج إلى جهاز تنفس داعم.هذا يعني أن كل العلامات الحيوية مثل: (التنفس، النبض، ضغط الدم،.......)  لا تستمر إلا بوجود جهاز إنعاش صناعي.
غياب كل وظائف الدماغ وجذع الدماغ. فالشخص يكون غائبا عن الوعي بلا حراك ولا يبدي أيّ ردّة فعل أواستجابة لأي محفّز خارجي.
عند عمل الفحص السريرى للتحقق من غياب وظائف جذع الدماغ يلاحظ:
 اتساع حدقة العين وعدم استجابتها للضوء.
 العين لا ترمش عند لمسها(Corneal Reflex).
عدم حركة العينين عند إدارة الرأس من جهة إلى جهة (Oculocephalic Reflex).
  عدم حركة العينين عند ضخ ماء مثلّج في الأذنين (Oculo-vestibulo Reflex).
 لا يظهر المريض أيّ ردّة فعل عند إثارته بوضع الأنبوب الشافط بعمق في قنوات التنفس.
  لا يتنفس المريض إذا نُزِع جهاز الإنعاش عنه (Apnea Test).
ويراعى اتحاذ الإحتياطات التالية قبل إجراء الاختبار(7):
  أ ـ تجنب نقص الأكسجين الذي يمكن أن يتلف الدماغ بشكل أكبر.
ب ـ التأكد بأن الضغط الجزئي لثاني أكسيد الكربون قد وصل إلى مستوى (50-60 مم زئبقي) عند نهاية فترة فصل المريض عن المنفسة. حيث يشكل هذا التركيز منبها كافيا لمركز التنفس في جذع الدماغ إن كان هذا المركز ما زال حيا. وتتضمن خطوات إجراء الاختبار ما يلي:
أ - إعطاء المريض أكسجيناً مركزاً 100% لمدة عشر دقائق (يُزاد تركيز الأوكسجين بدون تغيير معدل التهوية).
ب -يُفصل المريض بعد ذلك عن المنفسة ويزود بالأكسجين الجاري المرطب بمقدار 6 لتر/دقيقة (100% أوكسجين) بواسطة قسطرة تمرر في الرغامى ويتأكد من أن القسطرة ليست ثخينة بشكل تسبب معه إنسداد مجرى التنفس. ويُنصح باستعمال مقياس الأكسجين النبضاني خلال فترة الاختبار.
ج -يفصل المريض بعد ذلك عن المنفسة لمدة عشر دقائق تتم خلالها مراقبة المريض لرؤية أية محاولة للتنفس. ثم تُسحب عينة دموية شريانية لقياس مستوى الضغط الجزئي لثاني أكسيد الكربون والذي يجب أن يصل إلى أكثر من 60 مم زئبقي عند البالغين و55 مم زئبقي عند الأطفال عند نهاية فترة فصل المريض عن المنفسة. ويُعتبر اختبار انقطاع النفس إيجابياً إذا لم تكن هناك أية حركة تنفسية خلال فترة فصل المريض عن جهاز التنفس الإصطناعي (المنفسة).
يعاد نفس الفحص السابق بعد مرور (6) ساعات على الفحص الأول.
وبذلك يقوم اثنان من الاستشاريين بفحص المريض مرتين.
وبهذا يثبت أن المريض متوفى دماغيا ثباتاً قطعياً.
الفحص التأكيدي:
عند عدم معرفة سبب الموت ولوجود أسباب طبية معقده.. فإن الفحص التأكيدي لا بد منه..،
وهذا ممكن أن يكون إما بدراسة مدى تدفق الدم للدماغ (blood flow study) أورسم كهربائية الدماغ  (EEG
3- في الأطفال تحت سن السنة:
من الضروري إعادة الفحص السريري بعد مرور فترة ملاحظة مناسبة... لتحديد الوفاة الدماغية في الأطفال تحت سن السنة. ومن الضروري أيضا أن ننجز الفحص التأكيدي وهورسم كهربائية الدماغ (EEG).. لكل فحص سريري إلا إذا تحدد عدم وجود أي تدفق للدم في الدماغ.
 
 

 


 

 

هاتان الصورتان توضحان القيام برسم المخ أوما يسمى ((EEG    أوعدم وجود دورة بالدماغ بعد تصوير شرايين الدماغ) (CEREBRAL ANGIOGRAPHY  أوبفحص المواد المشعة.
ويمكن استخدام ذلك فى عمليات نقل الأعضاء للتأكد من حدوث الوفاة.
تباين الآراء حول اعتبار موت الدماغ موتا حقيقيا لا رجعة فيه أم لا ؟:
عندما عرف موت جذع المخ اختلف فيه الفقهاء والباحثين، هل هودليل على موت الإنسان أم لا؟ هناك قولان:
القول الأول: قال به بعض الفقهاء والباحثين في الوقت الحاضر: إنه إذا أثبت الأطباء أن جذع المخ قد مات بالعلامات التى سبق أن أشرنا إليها فإنه يحكم على هذا الشخص بأنه قد مات ومن هذه الآراء:
- فتوى المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي(13)، أجازت رفع الأجهزة عن المتوفى دماغيا. وأقرت «أن ثبوت حالة الوفاة الدماغية يعتبر شرعا أن الشخص قد مات وتترتب عن ذلك جميع الأحكام المقررة شرعا، وفي هذه الحالة يجوز رفع جهاز التنفس الصناعي وإن كانت بعض الأعضاء كالقلب مثلا لا تزال تعمل آليا بفعل الأجهزة».
- رأى فضيلة الشيخ جاد الحق (14):  (بالنسبة للموت الإكلينيكى فإنه يمنع تعذيب المريض المحتضر باستعمال أية أدوات أوأدوية متى يتبين للطبيب أن هذا كله لا جدوى منه، وعلى هذا فلا إثم إذا أوقفت الأجهزة التى تساعد على التنفس وعلى النبض متى تبين للمختص القائم بالعلاج أن حالة المحتضر ذاهبة به إلى الموت). ولقد أستند شيخ الأزهر السابق جاد الحق في ذلك إلى مقررات مجمع الفقه الإسلامى الثالث التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامى المنعقد في عمان بالأردن عام 1987 حول أجهزة الإنعاش والموت الإكلينيكى.
- رأى مؤتمر جنيف (15): عرف المؤتمر الموت بتوقف جذع المخ عن العمل بغض النظر عن نبض القلب بالأجهزة الصناعية. ورفع تلك الأجهزة الصناعية عن المريض هوما سماه بالموت الرحيم السلبى ومال إلى جوازه من غير تصريح علنى واضح.
- رأى الدكتور محمد القاوي(16) كبير الاستشاريين في مستشفى الملك فيصل التخصصي، قال إنه لا يوجد ما يسمى بموت الدماغ وموت القلب، معتبراً الوفاة هي ذاتها وإنما الاختلاف في العلامات التي نستدل بها على حدوث الوفاة.
وأوضح القاوي أن توقف القلب في السابق هوعلامة الوفاة، إلا انه مع مرور الزمن ثبت أن توقف القلب علامة غير ثابتة بسبب التطور في أجهزة الإنعاش، وكثيرا ما تشهد غرف الإسعاف حالات مرضى توقف قلبهم تم إنعاشهم لاحقا ليستبدل تقرير الموت بسبب التقدم في أجهزة الإنعاش والتنفس الصناعي باستخدام علامات وظائف الدماغ. وأشار إلى أن التعريف الدقيق للموت يكمن في تعريف «نقطة اللاعودة» والذي عقب أن كان لسنوات عدة في جس النبض، أصبح حاليا «الدماغ»؛ فتلف الدماغ تلفا نهائيا لا رجعة فيه يعادل الوفاة، مؤكداً أنه لم يسمع بعودة أي شخص إلى الحياة عقب تلف دماغه.
وأوضح أنه لم يعد توقف نبضات القلب يعني نهاية حياة الإنسان، حيث يمكن إعادة القلب إلى النبض كما ويمكن إيقافه صناعيا أثناء إجراء الجراحات الطبية له ليتم صعقه لإعادة النبض إليه.
وفيما يتعلق باعتبار الفقهاء ظهور بعض العلامات الجسدية من خلال ما ورد ذكره في بعض النصوص الفقهية كانخساف الأنف وغور العينين، إنما هي ليست سوى تغيرات «للجسد» تحدث للجميع بعد مضي ساعات على الوفاة جراء تجفف الجثة.
وبين أن حياة الخلايا والأعضاء لا تعرف بقاء الإنسان حيا، حيث بالإمكان وضعها في مختبر طبي أوزراعتها لتستمر في الحياة، مؤكداً أنه قد ينموشعر الإنسان حتى عقب وفاته، وهذا الأمر عائد إلى حياة الخلايا.
وفيما يتعلق بانقسام الأطباء حول مفهوم الوفاة الدماغية ومشروعية إزالة أجهزة الإنعاش، أفاد بعدم وجود أي انقسام ما بين الأطباء، إلا أن استشارة من ليس مختصا في تقرير الوفاة الدماغية، هوما يتسبب ببعض التشويش.
-رأى الدكتور فيصل شاهين(7) "أن توقف القلب عن العمل لا يعني بالضرورة الوفاة (فترة احتضار) كما أن استمرار القلب في العمل بعد موت الدماغ لا يعني الحياة". وذكر أن الخلاف  على أن موت الدماغ يعتبر موتا حقيقيا خاصة فى وجود نبض القلب وهوعلى جهاز التنفس الصناعى يمكن الرد عليه:
- توقف القلب يتبعه فوراً فقدان الوعي وتوقف التنفس وهما وظيفتان من وظائف المخ الذي لا يتحمل توقف دورته الدموية إلا لثوان معدودة، وتتوقف الخلايا عن العمل مباشرة وتظل حية بعد ذلك لبضع دقائق فقط.
  ـ عندما تتوقف الدورة الدموية تحرم بقية أعضاء الجسم من الغذاء اللازم لها وتحدث فيها تغيرات كيميائية تؤدي إلى موتها ولكن بتوقيت متفاوت بحيث يلي موت خلايا الدماغ موت خلايا الكبد والكلى. أما العضلات والعظام والجلد فقد تستطيع الحياة لعدة ساعات في درجة الحرارة العادية.
ـ إذا أمكن إعادة الدورة الدموية خلال الأربع دقائق الأولى التي يحرم فيها الدماغ من الدورة الدموية أمكن إنقاذ حياة الإنسان. وفي هذه الفترة القصيرة التي هي بين توقف الدورة الدموية وإعادتها يعتبر الإنسان ميتاً بكل المقاييس الطبية ولكنه بالفعل لا يكون كذلك لأن الدماغ ما زال حيا. ويمكن تسمية هذه الفترة بالاحتضار ويتحتم على كل طبيب يحضر هذه الفترة أن يحاول إعادة الدورة الدموية (بطريقة الإنعاش القلبي الرئوي) وإذا لم يفعل فهونوع من إهمال العلاج.
ـ  قد تعود الدورة الدموية إلى العمل بطريقة الإنعاش القلب الرئوي ولكن قد يكون هنالك تأخر في البدء بها لأي سبب من الأسباب يحدث معه تلف في أجزاء كثيرة من الدماغ ومنها جذع الدماغ.
ـ قد يحدث تلف أيضا في الدماغ وجذعه من جراء إصابة رضّية شديدة تؤدي إلى فقدان الوعي بدرجات متفاوتة تسمى غيبوبة. وقد تصل الغيبوبة إلى فقدان وعي كامل ويعيش الإنسان مدى حياة كاملة على هذا الوضع من فقدان الوعي ويعتمد ذلك على كفاءة التمريض والرعاية الطبية وعلاج الأمراض العارضة التي قد تصيبه نتيجة الرقاد الطويل وإنسان من هذا النوع يمكن تغذيته وأهم صفاته أنه يتنفس ذاتيا ولا يحتاج بشكل مستمر ودائم لجهاز تنفس صناعي.
ـ هنالك حالات تحدث فيها وفاة للدماغ بأكمله يتوقف فيه التنفس توقفا كاملا بسبب إصابة مركز التنفس في جذع الدماغ وذلك نتيجة رض مباشر أونتيجة توقف الدورة الدموية لفترة ليست بالقصيرة. ويحتاج الشخص من هذا النوع لجهاز التنفس الصناعي وإلا لا يمكنه التنفس أبداً من ذاته. ويمكننا المحافظة على أعضاء الجسم الأخرى عند هذا النوع من الأشخاص لمدة قصيرة تمتد من عدة ساعات إلى أسبوعين أونحوذلك، ولا يمكن للأعضاء أن تستمر لفترة طويلة في عمليات التمثيل الغذائي وتنخفض درجة حرارة الجسم وأخيرا يتوقف القلب. ويمكن أن تسمى هذه الفترة بفترة الحياة العضوية.
 - قرار المجمع الفقهي:
  لقد عُرضت مسألة وفاة الدماغ على مجمع الفقه الإسلامي في دورته المنعقدة في عمان عام (1986م), واعتبر: "أن الشخص قد مات, وتترتب جميع الأحكام المقررة شرعا للوفاة إذا تبينت فيه إحدى العلامتين التاليتين:
- إذا توقف قلبه وتنفسه توقفاً تاماً, وحكم الأطباء أن هذا التوقف لا رجعة عنه.
- إذا تعطلت جميع وظائف دماغه تعطلاً نهائياً, وحَكَم الأطباء الاختصاصيون الخبراء, بأن هذا التعطل لا رجعة فيه, وأخذ دماغه في التحلل.
وفي هذه الحالة يجوز رفع أجهزة الإنعاش المركبة على الشخص, وإن كان بعض الأعضاء لا يزال يعمل آلياً بفعل الأجهزة المركبة(17)."   وقد اعتبر المجمع الفقهي فيما بعد -في جلسة تالية- الشخص ميتاً بعد توقف قلبه عن النبض, ولكنه أجاز في جلسة تالية رفع الأجهزة عنه.(18)
شواهد على صحّة قول أن موت الدماغ موتا حقيقيا  (19):
1-  حركة القلب توجد في الجنين قبل تعلق الروح الاِنسانية، فلا تتعلق بالحياة الاِنسانية في الابتداء والانتهاء.
2- من صفات الروح أوآثارها العواطف الاِنسانية والادراك، وحيث إنهما تذهبان بذهاب المخ فلم تبق الحياة الاِنسانية فيكشف أنّ الروح تدور مدار المخ، وان احتمل ذهاب العواطف لفساد المحل فلا يحتمل ذلك في إدراك الكليات التي يستقل به الروح.
3- الادراكات الحسية من الحواس الخمس كلها تنشأ وترجع إلى المخ دون القلب العضوي.
4- لوكانت الروح متعلقة بالقلب حدوثاً وبقاءً لذهبت بذهابه وتعويضه بقلب بلاستيكي، لكنها باقية بتمام مشخصاتها مع التعويض المذكور.
فهذه الاُمور إنْ لم تكن بتمامها دلائل على موت الفرد بموت مخه فلا أقل من كونها شواهد عليه.
القول الثاني: وهوقول بعض الفقهاء والباحثين، قالوا: إن موت جذع المخ لا يعني الموت، فلا نحكم بأن هذا الشخص قد مات الآن ويترتب عليه أحكام الموت المعروفة من التوارث والإحداد وانتقال الملكية وبطلان الوكالة وما يتعلق بالوصايا...إلخ.
واستدلوا على ذلك بأدلة، منها: قاعدة: اليقين لا يزول بالشك، واليقين أن هذا الإنسان حي وموته مشكوك فيه، فقد وجدت وقائع يقرر فيها موت الدماغ ثم بعد ذلك تستمر الحياة.
ومنها: قالوا: إن الشرع يتطلع لإحياء النفوس وإنقاذها وأن أحكامه لا تبنى على الشك وخصوصا ما يتعلق بالأنفس.
ومنها: قالوا: إن من أصول الشريعة المحافظة على المصالح الضرورية التي اتفقت الشرائع على المحافظة عليها، ومن ذلك حفظ النفس.
ومنها: قالوا: إن تعطل الإحساس أوتوقف النفس ونحوذلك لا يدل على فقد الحياة. ومن هذه الآراء:
- فتوى هيئة كبار العلماء في السعودية 1417 (16) هجري، نصت على الآتي: «عدم جواز الحكم بموت الإنسان الموت الذي تترتب عليه أحكامه الشرعية بمجرد تقرير الأطباء أنه مات دماغيا حتى يعلم أنه مات موتا لا شبهة فيه تتوقف معه حركة القلب والنفس مع ظهور الإمارات الأخرى الدالة على موته يقينا، لأن الأصل حياته فلا يعدل عنه إلا بيقين..»
رأىالشيخ عبد الله بن منيع عضوهيئة كبار العلماء في السعودية(16) ,  أن الهيئة تتخذ مزيداً من الاحتياط، حيث لا ترى في ثبوت الأحكام الشرعية لمن تتحقق بحقه الوفاة الدماغية، حيث لا يثبت لورثته الإرث ولا يجوز تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه كما لا ينبغي لزوجته أن تقوم بعدة الوفاة سوى عقب الوفاة الشرعية التي بها تثبت الأحكام الشرعية، مشيراً إلى ان المتوفى دماغيا ليس بحي أوميت.
- قول الدكتور يوسف بن عبد الله الأحمد (11):في رسالة الدكتوراه الخاصة به
 "القول الراجح في الموت الدماغي: أنه ليس نهاية للحياة الإنسانية، بل يعتبر الميت دماغياً من الأحياء ؛ فموت الدماغ لا يعني خروج الروح، والأصل بقاء الروح، وأكثر الأطباء الاستشاريين الذين كتبوا الاستبانة العلمية عن الموت الدماغي: يرون أن الميت دماغياً لم يصل إلى مرحلة الموت النهائي، وأنه لا تطبق عليه أحكام الموت الشرعية".
ثم أضاف قائلا:  إن حال الميت دماغياً بأوصافه المذكورة في مبحث التصور الطبي تدل في ظاهرها على بقاء الحياة ؛ فالقلب ينبض، والدورة الدموية تعمل، وعامة أعضاء البدن سوى الدماغ تقوم بوظائفها ؛ كالكبد، والكلى، والبنكرياس، والجهاز الهضمي، والنخاع الشوكي وغير ذلك، ولذلك فإنه يتبول، ويغوط، ويعرق، وحرارة جسمه ربما تكون مستقرة كحرارة الحي السوي (37 درجة مئوية(، وربما تكون مضطربة، أومنخفضة.
وهومع ذلك فإنه قد يصاب بالرعشة، وقد يصاب بخفقان القلب، أوبارتفاع الضغط أوبانخفاضه، وقد يتحرك حركة يسيرة كحركة أطراف اليدين أوالقدمين. وقد يتحرك حركة كبيرة كرفع إحدى اليدين، أوإحدى القدمين، أورفع اليدين مع العاتقين إلى الأعلى، وهي الحركة المسماة بـــ(حركة لازارس). وتظهر هذه الحركات غالباً عند رفع المنفسة أوعند الضغط على بعض أعضاء الميت، أوعند فتح صدره وبطنه لاستئصال أعضائه، أوعند قطع الأوعية الكبيرة عند استئصال أعضائه.
وعند عملية استئصال أعضائه فإن طبيب التخدير يحقنه بدواء (مشلل أومرخي العضلات)، ويبقى طبيب التخدير في مكان مراقبة المريض في نبضه، وضغطه وغير ذلك ؛ فإذا انخفض ضغطه حقنه بدواء يرفع الضغط ؛ فيستجيب بدن الميت دماغياً إلى الحال المطلوب. فظاهر مَن هذه الحالـه أنه من أهل الحياة.
وهذا القول هوقرار هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، وما أفتت به لجنة الفتوى بوزارة الأوقاف بالكويت. خلافاً للمشهور بين الأطباء والعاملين في مراكز زراعة الأعضاء
وهناك واقعة"، رواها الدكتور "كمال زكي قديرة" - أستاذ التخدير والعناية بكلية طب عين شمس حيث قال (20): "كنت متعاقدًا للعمل رئيسًا لقسم العناية المركزة بأحد المستشفيات الكبيرة في إحدى الدول العربية التي تبيح انتزاع الأعضاء من مرضى ما يسمى "موت المخ"، وحدثت الجريمة أمامي، ولم أستطع منعها؛ فلقد نقل إلى العناية المركزة شاب هندي الجنسية، مصاب في حادث سيارة، وكان في حالة فقدان للوعي، وقد وضع على جهاز التنفس الصناعي، وكان قلبه ينبض بدون أي دعم دوائي، كما كان يتم تغذيته عن طريق أنبوبة، وأظهر رسم المخ عدم وجود أي نشاط كهربي، وأجريت له كل اختبارات موت المخ، وتم تشخيص الحالة على أنها "موت دماغي". ولم أكن مقتنعًا بكل ذلك طالما أن القلب ينبض والحرارة طبيعية، وكل مظاهر الحياة قائمة، وقد بلغت إدارة المستشفى فريق التشريح للحضور، وطلبت مني إدارة المستشفى إعداد المريض لانتزاع أعضائه فامتنعت، وقلت لهم: إن هذه جريمة، وأنا مستعد أن أغادر بلادكم الآن.. فأجبروا مستشارًا هنديًّا للتخدير على القيام بهذا الدور فقام بإعداد مواطنه المريض الهندي لانتزاع أعضائه".
ويواصل الطبيب المصري قائلا: "وقد حضرت عملية انتزاع الأعضاء لأعرف ماذا يتم في هذه الحالات.. وأقسم بالله أن المصاب قد قفز بشدة من الألم عندما وضعوا المشرط على جسده، وارتفع النبض من 80-160، كما ارتفع الضغط من 120/80 إلى 200/120، وهوما يعني أننا أمام شخص حي، وأن جذع المخ الذي يحكم عليه بالموت هوفي حالة غيبوبة مرضية، وأنه يعي جيدًا جميع الإشارات العصبية التي ترسل إليه ويترجمها إلى أفعال انعكاسية في الحركة وارتفاع ضغط الدم وزيادة النبض".
وأضاف: "لقد استلزم الأمر حقن المصاب بمسكنات ومرخيات العضلات وزيادة جرعة التخدير، واستمر فريق التشريح في غيه وجريمته، ولم يترك الضحية إلا بعد أن جردها من القلب والكبد والرئتين والكيلتين، وتركها قفصًا خالي الوفاض، وأقسم بالله أنني قد تقيأت ثم أغمي عليَّ من هول ما رأيت".
الأهمية الطبية الشرعية لتشخيص الموت الإكلينيكي
ذكر سبـتـز أن هذه الأهمية تتلخص فيما يلي (21):
1- تشخيص الموت الإكلينيكي بغرض نقل الأعضاء للأشخاص المحتاجين إليها.
2- تشخيص الموت الإكلينيكي لمعرفة شرعية فصل أجهزة الإنعاش القلبي الرئوي من موتي الدماغ وعدم شرعية فصلها من مرضي الحياة النباتية المستمرة.
3- تشخيص الموت الإكلينيكي لمعرفة الزمن الدقيق لحدوث الوفاة:
 أ-في الجرائم: وذلك عندما يكون هناك اشتراك في القتل العمد على التتابع قال الفقهاء: إذا تحول وضع المقتول إلى وضع يفقد فيه كل إحساس من إبصار ونطق وغيرهما، وكل حركة اختيارية إلى غير رجعة كان صاحب الفعل الأول هوالقاتل ويستحق القصاص وصاحب الفعل الثاني يُعزَّر ولا يقتص منه.
  ب-في الحياة المدنية:عندما تحدث الوفاة لأشخاص فى نفس الظروف ويكون هناك ميراث بينهم.
  4- تشخيص الموت الإكلينيكي في حالات الأمراض الوبائية لسرعة التخلص من الجثة لمنع انتشار المرض.
5- تشخيص الموت الإكلينيكي للتفرقة بين الموت الحقيقي والحالات المشابهة للوفاة Suspended animation ولتفادي الدفن قبل حدوث الوفاة.
الإنعاش القلبي والرئوي
ماهي الأسباب التي تؤدي إلى حدوث التوقف القلبي الرئوي؟
هناك الكثير من الأسباب التي تؤدي إلى حدوث التوقف القلبي الرئوي، منها ما يلي:
- أمراض ومشاكل في القلب.
- أمراض ومشاكل تنفسيه.
- الصدمة الكهربائية.
- التسمم.
- الغرق والاختناق.
- السكتة القلبية.
- النزف الحاد أوالصدمة الحادة.
من الذي يحتاج إلى الانعاش القلبى الرئوى؟
أى شخص تظهر عليه إحدى هذه العلامات:
- عدم وجود نبض بالوريد السباتى بالرقبة.
- فقدان الوعي المفاجئ مع توقف التنفس.
- توقف التنفس لأي سبب.
- عدم تسجيل أي قيمة عند قياس ضغط الدم.أن يبدوالشخص كأنه يموت.
- هذا بالإضافة إلى الغرق والمصابين بالاختناق ومصابي الحوادث والحرائق واللذين قد يتوقف التنفس عندهم في أي لحظة وكذلك بعض حالات التسمم
حكم رفع أجهزة الإنعاش
الحكم الشرعي لاستعمال أجهزة الإنعاش متوقف على معرفة «حكم التداوي» يقول الإمام ابن تيمية:" التحقيق أن من التداوي ما هومحرم, ومنه ما هومكروه, ومنه ما هومباح, ومنه ما هومستحب, ومنه ما هوواجب: وهوما يُعلم أنه يحصل به بقاء النفس لا بغيره. وقال أيضاً:" أما التداوي فلا يجب عند أكثر العلماء "(22) .
يجب التداوي في الحالات التالية:
- الأمراض المعدية لأن المرض سيتعدى إلى الآخرين, والرسول  يقول " لا ضرر ولا ضرار "(23).
- الأمراض المخوفة التي قد تؤدي الى التهلكة, ومنها الحوادث الخطيرة, والامتناع عن التداوي محرم، لقوله تعالى: ﮋ ﮤ                ﮥ ﮦ ﮧ     ﮨ ﮊ البقرة: .١٩٥
- إذا كان المرض غير معدٍ ولا مخوف, ولكن يؤدي إلى الإعاقة الدائمة, والدواء متوفر, ويغلب على الظن نجاعة العلاج.
- مرض غير معدٍ ولا مخوف, ولا يسبب إعاقة, ولكن يطول إذا لم يتداوَ, ويَشُقُّ على أهل المريض تمريضه, والتداوي ممكن ومتوفر(25).
"وإذا ظن المريض بحصول الشفاء بالدواء, فاتفق العلماء على التداوي واستحبابه, أما إذا كان الحصول على ثمرة الدواء موهوماً فترك الدواء أفضل, لكن إذا كان يحصل من التداوي ضرر أشد من النفع المرجو, فإنه يحرم في هذه الحالة تعاطي الدواء, لأن درئ المفاسد أولى من جلب المصالح".  وعلى ذلك فمن الممكن القول, إن المريض بالخيار في التداوي أوعدمه في بعض الحالات الخاصة, فقد يكون عدم التداوي أفضل بالنسبة للمريض وأهله, عندما يكون مشكوكاً في فائدته, أويغلب على الظن عدم جدواها, بينما يترجّح ضرره، مثل حالات السرطان المستشري في البدن , فإن التداوي بصنوف العلاج لا يؤدي في الغالب إلى الشفاء, بل وربما أدى إلى زيادة ألم المريض ومعاناة أهله.
ذكر الإمام الغزالي الأسباب التي دعت بعض الصحابة والتابعين إلى ترك التداوي. وكان أول تلك الأسباب أن يكون المريض قد علم بقرائن أوبكشف، أن مرضه مرض الموت، وأن لا فائدة بالتالي من التداوي، فيترك المريض التداوي، وهوما حدث لأبى بكر الصديق رضي الله عنه  وبعض الصحابة مثل أبي الدرداء ومعاذ بن جبل عندما رفضوا التداوي. ولا شك أن المريض يستطيع أن يقرر عدم التداوي (متى كان مرضه غير معد، ولا يمكن مداواته). وهوأمر قد كفلته له الشريعة الغراء كما كفلته له القوانين الوضعية، ولكن الإشكال يأتي من أمرين:
أولهما:
 أن المريض قد يكون فاقداً للوعي أومشوش الوعي بحيث لا يستطيع أن يعطي قراراً في مثل هذه الحالة. أوأن يكون قاصراً، فهل من حق وليه أن يقرر ذلك نيابة عنه بناءً على ما كان يعرفه عن حالته قبل إصابته بهذا المرض المخيف)؟ 
ثانيهما:
 إن التقدم الطبي الواسع في العصر الحديث وخاصة في الثلاثين سنة الأخيرة، قد أدى إلى إنقاذ حالات عديدة. وفي نفس الوقت أدى إلى وجود آلاف الحالات التي لا هي في عداد الأحياء ولا في عداد الأموات. وهوما يطلق عليه الحياة النباتية (Vegetative States) مما أدى إلى تعاسة المصابين وأهليهم ومعاناتهم، بالإضافة إلى العبء الكبير على المستشفيات والأطباء والممرضين. وحيث تقدر كلفة رعاية هؤلاء بعشرات وربما مئات الملايين من الدولارات سنوياً.
وقد جاء فى رفع أجهزة الإنعاش من كتاب المسائل الطبية الستجدة:
الفرع الأول: في حالة الشخص الذي يستفيد من تركيب أجهزة الإنعاش له، الشخص في هذه الحالة على صنفين:
الأول: من تعينه الأجهزة على عودة القلب والتنفس واستمرار عودتهما مع استرداد وعيه، وبالتالي استفادته من أجهزة الإنعاش.
الثاني: من تعينه الأجهزة على عودة القلب والتنفس واستمرار عودتهما مع كونه في حالة غيبوبة.
وهي الحالة التي تسمى «بالحياة النباتية» وتنتج عن موت جزء من الدماغ هو«المخ» مركز التفكير والذاكرة والإحساس والحركة والإرادة.
ويمكن للمريض والحالة هذه الاستغناء عن أجهزة الإنعاش كما في حالة «كارين ان كونيلان» التي عاشت حياة نباتية وأوقفت أجهزة الإنعاش عنها بأمر المحكمة في مايو١٩٧٦ إلا أنها استمرت في حياتها لمدة عشر سنوات تقريبًا، وهي تعيش على التغذية بالمحاليل، وعلى أجهزة الإنعاش من حين لآخر وهى نفس حالة شارون.
الحكم الشرعي لاستعمال أجهزة الإنعاش في هذه الحالة متوقف على معرفة «حكم التداوي»
 وبناء عليه، فقد اختلف في حكم استعمال أجهزة الإنعاش على قولين:
القول الأول: أنه واجب كفائي، وهوقول الشيخ محمد المختار السلامي.
القول الثاني: أنه مندوب، وهوقول الشيخ عبد القديم يوسف.
 
الترجيح:
رجح الباحث محمد عبد الجواد حجازي في رسالته أنه مندوب، وعليه فإنه يترجح لديه أن استعمال أجهزة الإنعاش للشخص الذي يستفيد من تركيبها له مندوب إليه أيضًا.
 من خلال عرضنا لحكم استعمال أجهزة الإنعاش يظهر منه خلاف في حكم رفعها على قولين:
القول الأول: أنه يحرم.
وهوالمتوجه من كلام الشيخ محمد المختار السلامي في حالة حاجة المريض للأجهزة وعملها في إنقاذه لتحقيق هدف الإنعاش.
القول الثاني: أنه يجوز.
وهوالمتوجه من كلام الشيخ عبد القديم يوسف، في "حالة الحياة النباتية" عند موت المخ جزء الدماغ.
وعلى ذلك فيظهر أن الخلاف في المسألة شكلي، ونهايته: أن الشخص إذا كان فيه حياة مستقرة واعية لا تنزع عنه الأجهزة ما دامت تحافظ على حياته، أما إن كانت حياته المستقرة غير واعية ويعاني من غيبوبة وهي حالة الحياة النباتية فإنه يجوز رفع الأجهزة ولا يتحمل الطبيب ضمانًا ولا مسؤولية عن ذلك.
الفرع الثاني: في حالة الشخص الذي مات دماغه:
أي مات دماغه بجميع أجزائه أومات جذع الدماغ فقط.
يرى الأطباء أن جملة من الأضرار تترتب على إبقاء المريض مرتبطًا بجهاز الإنعاش رغم تلف دماغه النهائي، وهي:
أ - أن في ذلك بذل جهد كبير فيما لاطائل تحته بل يقرب من كونه نوعًا من العبث، حيث أثبتت الدراسات العملية أن من توفرت فيه كل شروط تشخيص موت الدماغ قد وصل إلى نقطة اللاعودة، وأن توقف بقية الأعضاء عن العمل لابد أن يحدث بعده بمدة.
ب - غرف العناية المركزة في كل مستشفيات العالم محدودة ومخصصة لإعطاء عناية متواصلة في كل ثانية حتى تستقر حالة المريض الصحية، وهم بحاجة ماسة لمثل هذه المراقبة والعناية، ووجود مريض تلف دماغه نهائيًا على هذه الأجهزة يحجز مكان مريض آخر يكون إنقاذ حياته ممكنًا بإذن الله.
ج - تكاليف العناية المركزة باهظة سواء تحملتها الدولة أوالفرد، فمن الأولى إنفاقها فيما يعود بالنفع على المريض أوأسرته بدلاً من إهدارها بما لا جدوى منه؟.
د - العاملون في وحدات العناية المركزة يصابون بالإحباط لمعرفتهم بأن مآل جهودهم آلي، يؤثر ذلك على مستوى عنايتهم بالمرضى الآخرين.
هـ - تزداد آلام أقارب المريض وذويه ومعاناتهم بتكرار رؤيتهم له جثة هامدة.
لهذا كله تصدى مجموعة من الباحثين في الفقه لهذه المسألة، وبينوا حكمها الشرعي، فكان اتفاقهم على جواز رفع أجهزة الإنعاش عن الشخص الذي مات دماغه، ومن ذلك ما جاء عن لجنة الفتوى بوزارة الأوقاف الكويتية في جلستها المنعقدة في ١٩٨١/١٢/١٤، ورأى كل من د. توفيق الواعي،والشيخ محمد مختار السلامي، والشيخ بكر أبوزيد، ود. محمد سعيد رمضان البوطي، والباحثة ليلى أبوالعلا.
وعليه قرر مجمع الفقه الإسلامي لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وكذلك المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي.
وقد اشترط هؤلاء لجواز رفع الأجهزة، شرطين:
الأول: أن يكون الشخص ميئوسا منه، ولا يوجد أدنى أمل في شفائه، وأنه لا يعيش أكثر من عدة أيام مع وضع هذه الأجهزة عليه، وهذا القرار للأطباء على وجه القطع في الإخبار.
وقد اشترط المجمع الفقهي الإسلامي للرابطة أن يكون هذا القرار من لجنة مكونة من ثلاثة أطباء اختصاصيين خبراء،، وينبغي أن يكون قرار الأطباء متضمنًا بيان أن جميع وظائف دماغه قد تعطلت تعطلاً نهائيًا وأن هذا التعطل لا رجعة فيه، وزاد مجمع الفقه الإسلامي للمنظمة أن يأخذ دماغه في التحلل.
أما الشيخ بكر أبوزيد، فقد نص على اعتبار قرار "الطبيب المختص المتجرد منأي غرض أن الشخص ميئوس منه"[29].
فإن كان الشخص غير ميئوس منه أوهناك أدنى أمل في شفائه فلا ترفع الأجهزة حتى يصل إلى حد اليأس أويصل إلى السلامة.
الثاني: توفر الداعي لفصل الأجهزة.
وهوأحد أمرين:
أ - إذا كانت أجهزة الإنعاش التي خصصت لهذا الذي مات دماغه والتي أبقيناها على هذا الجسم قد وجد من هوأحوج لهذه الأجهزة منه من حيث تحقق شفائه بها أووجود حياة كاملة فيه.
ب-إذا كانت النفقات التي يتطلبها مواصلة الإنعاش تلتهم من الرصيد المالي ما يعود بالضرر على مستوى العلاج لبقية المرضى كحالة الدول التي لا تمتلك قوة مالية.
فإن توفر الداعي عند القائل به جاز رفع الأجهزة، ويكون الأمر متروكًا للطبيب إن شاء أبقاه تحت هذه الأجهزة أوصرفها عنه.
وقد استدلوا للجواز بما يلي:
أ - أنه برفع الأجهزة لا يوقف علاجًا يرجى منه شفاء، وإنما يوقف إجراءلا طائل من ورائه في شخص محتضر.
ب - أن فيه إنهاء لما يؤلمه من حالة النـزع والاحتضار.
الفرع الثالث: في حالة الشخص الذي مات تمامًا.
أي بموت أجهزته من الدماغ والقلب ومفارقة الحياة لهما، ففي هذه الحالة يتوقف القلب والتنفس ولا يعودا للاستجابة لأجهزة الإنعاش، وبالتالي يحكم بموت هذا الشخص.
ويتفق الأطباء والفقهاء على رفع الأجهزة لتحقق الوفاة.
ويأخذنا الكلام عن إيقاف الإنعاش القلبى الرئوى إلى الكلام عن موت الرحمة.
مـوت الرحـمـة (Euthanasia)
تعريفه:
قتل الرحمة (المرحمة) هوتسهيل موت الشخص المريض الميؤوس من شفائه بناء على طلب ملح منه مقدم للطبيب المعالج [2].
ويقسّم الأطباء عادةً ما يسمى بقتل المرحمة إلى نوعين [30]:
1- قتل المرحمة الإيجابي أوالفعال: وفيه يقوم الطبيب المسؤول عن علاج المريض الميؤوس من شفائه بناء على طلبه الواضح المتكرر بإنهاء حياته. وعادة ما يكون ذلك بواسطة حقنة تحتوي على جرعة كبيرة من مادة مخدرة تؤدي إلى وفاة فورية للمريض.
2- قتل المرحمة السلبي أوالمنفعل: وهوعملية تسهيل وفاة المريض الميؤوس من شفائه، وذلك بإيقاف أوعدم إعطاء العلاج، وذلك مثل إيقاف جهاز التنفس أوعدم وضعه عندما يحتاج له المريض بناء على طلب المريض أوإرادته السابقة لمرضه التي أوضحها من قبل. أوعدم إعطائه العقاقير التي تعالج الأمراض الأخرى التي تعتور المريض المُدنِفْ، وذلك مثل التهاب رئوي أوالتهاب بالزائدة الدودية، وترك المريض بأمراض ميؤوس منها لا علاج لها ليلاقي حتفه بسبب أمراض أخرى يمكن معالجتها. وقد تقدمت مناقشة هذا النوع تحت بند علاج الحالات الميؤوس منها.
وهناك نوع ثالث يقع فيما بين السلبي والإيجابي. وهوإعطاء المريض الميؤوس من حالته، والذي يعاني من آلام مبرحة، جرعات متكررة من المسكنات القوية.. وهذه المسكنات القوية تتيح للمريض أن يعيش بسلام نسبي وبآلام محدودة، وفي نفس الوقت تعمل على تعجيل نهايته بصورة متدرجة.
فما حكم تيسير الموت ؟
  وبداية نقول إن تيسير الموت الفعال هوقتل, ولا نشك في حرمته, قال تعالى: ﮋ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ   ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮊ الإسراء: ٣٣ [31]،. ووردت الأحاديث الصحيحة تنهى عن القتل, "فإن دمائكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا "[32].  وهوجريمة عظمى؛ لأنه قتل لنفس معصومة الدم، ولا يحل دم أمرئ إلا بإحدى  ثلاث: ردة بعد إسلام، ونفس بنفس وزنا ًبعد إحصان. وهذه الجريمة تعتبر ثاني الجرائم بعد الشرك بالله.
كما نهى الإسلام عن الانتحار بشتى صوره وأشكاله, وتوعّد عليه بالوعيد الشديد, فقال صلى الله علبه وسلم "من تردّى من جبل فقتل نفسه فهوفي نار جهنم يتردّى فيها خالداً مخلداً فيها أبداً, ومن تحسّى سماً فقتل نفسه, فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها" [33]
 إن لجوء المريض إلى الطلب من طبيبه, أن يسارع في حقنه بعقار يعجل بوفاته, ليسكن بذلك من ألمه, ويخلصه من معاناته, هوانتحار, فقد أصيب أحد المقاتلين وكان يقاتل في صف النبي فقال صلى الله علبه وسلم وصحابته, فاتكأ على رمحه من شدة الألم فقتل نفسه, فقال رسول الله  "هوفي النار" [34].
 وإقدام الطبيب على تيسير الموت الفعال, جريمة قتل سواء كان بإذن المريض أوبغير إذنه, فكلا القاتل والمقتول مرتكبان للإثم العظيم؛ القاتل لتنفيذه الجريمة, والمقتول لطلبه تنفيذها, وهوكبيرة من الكبائر, ولوفعل ذلك الطبيب بغير إذن المريض لاستحق القصاص. وثمة قاعدة تقول:"مَن أعان على معصية, ولوبشطر كلمة, كان شريكاً لصاحبها فيها "[35].
ولكن ماذا عن قتل الرحمة السلبى أوالمنفعل؟
هذا السؤال يدفعنا لمعرفة الحالات الميئوس فيها والغير قابلة للشفاء
تصنيف الحالات الغير قابلة للشفاء
بحث هذا الموضوع في مجمع الفقه الإسلامي في دورته السابقة في مدينة جدة (1412هـ) وصدر عنه القرار التالي:
(أ) مما تقتضيه عقيدة المسلم أن المرض والشفاء بيد الله عز وجل، وأن التداوي والعلاج  أخذٌ بالأسباب التي أودعها الله تعالى في الكون، وأنه لا يجوز اليأس من روح الله أوالقنوط من رحمته. وعلى الأطباء وذوي المرضى تقوية معنويات المريض، والدأب في رعايته وتخفيف آلامه النفسية والبدنية بصرف النظر عن توقع الشفاء أوعدمه.
(ب) إن ما يعتبر حالة ميؤوساً من علاجها هوبحسب تقدير الأطباء وإمكانات الطب المتاحة في كل زمان ومكان وتبعاً لظروف المرض"
وعلى هذا فإن مجمع الفقه الإسلامي ترك تقدير هذه الحالات للأطباء ولإمكانات الطب المتاحة.
وتشمل الحالات غير القابلة للشفاء حالات عديدة يدخل ضمنها [36]:
أولا: المرضى المصابون بأمراض عضال ولا علاج لها ويعرف عنها تفاقمها التدريجي الذي ينتهي بالوفاة خلال فترة تقرب أوتبعد. ومثال ذلك السرطان المنتشر الذي لا علاج له والذي يعرف طبياً من الحالات المشابهة أنه سينتهي بالوفاة خلال مدة أشهر.
ثانياً: المرضى المنومون في قسم العناية المركزة والذين فشلت معهم كل الوسائل العلاجية المتوفرة في تحسين حالتهم الصحية فانتهى بهم الحال إلى حالة شبه نهائية. وهؤلاء هم أقرب للموت منهم للحياة وهم في حالة احتضار. ومثال ذلك المريض المصاب بتسمم شديد في الدم والذي لم تفد معه أجهزة التنفس الإصطناعي والغسيل الكلوي والأدوية المختلفة في وقف تطور المرض (وهذا ما يسمى طبياً حالة فشل الأعضاء المتعددة).
ثالثاً: المرضى المصابون بأمراض عصبية شديدة أدت إلى عجزهم التام فكرياً على نحو لا أمل طبياً في تحسنهم. ومثال ذلك الشيخ الهرم المصاب بالخرف الشديد على نحو لا يعرف فيه من حوله ولا يقدر على أداء حاجاته ولا يتحكم بالبول والغائط.
رابعاً: المرضى المصابون بالحالات النباتية المستمرة ويقصد بذلك إصابة قشرة المخ إصابة بالغة دائمة مع بقاء بعض وظائف جذع الدماغ سليمة. فمثل هذا المريض في حالة غياب تام عن الوعي والإدراك إلا أنه يتنفس ويهضم الطعام ويفتح عينيه ويغلقهما ولذلك فإنه يعيش حياة أقرب إلى حياة النبات منها إلى حياة الإنسان. وتشاهد مثل هذه الحالات في بعض ضحايا الحوادث.  
ولا يدخل في مفهوم الحالات غير القابلة للشفاء حالات الموت الدماغي، ويعرف الموت الدماغي بأنه تعطل جميع وظائف الدماغ تعطلاً نهائياً لا رجعه فيه. فحكم هذا المريض – كما قرر مجمع الفقه الإسلامي – حكم الميت.
الدلائل المستخدمة لتقرير أن المريض مصابا بحالة غير قابلة للشفاء:
يعتمد الأطباء في تقرير أن الحالة غير قابلة للشفاء على ما يعرف طبياً من الحالات المشابهة، كما يعتمدون في ذلك على خبراتهم الشخصية في هذا المجال، فعلى سبيل المثال فإن بعض أنواع سرطان الدم المقاومة للعلاج تنتهي بالوفاة خلال مدة أربعة إلى ستة أشهر؛ وبناء على ذلك يقرر الطبيب أن حالة مريضه يتوقع لها مصير مشابه.
ومن الواضح أن مثل هذا الرأي اجتهادي مبني على غلبة الظن ويستحيل أن يجزم فيه على نحو يقيني، فإن تحديد حدوث الوفاة أوعدمها هوأمر غيبي؛ وبناء على ذلك فإن مثل هذه التقديرات قد تحتمل الخطأ.
وللتقليل من احتمالات هذا الخطأ فإن الفتوى الصادرة عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية الصادرة بتاريخ 3/6/1409هـ اشترطت أن يتحقق من الحالة غير القابلة للشفاء ثلاثة من الأطباء المختصين الثقاة. وأعتمد الشرط من قبل المستشفيات الكبرى.
فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء في المملكة العربية السعودية حول عدم تنفيذ إجراءات الإنعاش في حالات مرضية محددة: [37]
أولا: إذا وصل المريض إلى المستشفى وهومتوفى فلا حاجة لاستعمال جهاز الإنعاش.
ثانيا: إذا كانت حالة المريض غير صالحة للإنعاش بتقرير ثلاثة من الأطباء المختصين الثقات فلاحاجة أيضا لاستعمال جهاز الإنعاش.
ثالثا: إذا كان مرض المريض مستعصيا غير قابل للعلاج وأن الموت محقق بشهادة ثلاثة من الأطباء.
رابعا: إذا كان المريض في حالة عجز أوفي حالة خمول ذهني مع مرض مزمن أومرض السرطان في مرحلة متقدمة أومرض القلب والرئتين المزمن مع تكرار توقف القلب والرئتين وقرر ثلاثة من الأطباء المختصين الثقات ذلك فلاحاجة لاستعمال جهاز الإنعاش.
خامسا: إذا وجد لدى المريض دليل على الإصابة بتلف في الدماغ مستعصى على العلاج بتقرير ثلاثة من الأطباء المختصين الثقات فلا حاجة أيضا لاستعمال جهاز الانعاش لعدم الفائدة في ذلك.
سادسا: إذا كان إنعاش القلب والرئتين غير مجد وغير ملائم لوضع معين حسب رأي ثلاثة من الأطباء المختصين الثقات فلاحاجة لاستعمال آلات الإنعاش ولا يلتفت إلى رأي أولياء المريض في وضع آلات الإنعاش أورفعها لكون ذلك ليس من اختصاصهم.
وقد قررت عدد من جمعيات العناية المركزة " أن المرضى المصابين بأمراض نهايتها لا يرجى شفاؤها ولا يرجح معها استفادتهم من العناية المركزة يجب أن لا يقبلوا إلى أقسام العناية المركزة." 
وبالله التوفيق..وصلى الله على نبينا محد وآله وصحبه وسلم.

 
ابيض
 
المراجــع والهوامش
1- سورة الأنعام آية 38.
2- تيسير الموت للمريض "قتل الرحمة" (2004) للدكتور موسى البسيط.
3- موت الدماغ لندى محمد، ص 52، محمد على البار، ص 92، نهاية حياة الإنسان، للمهدي المختار.
4- سورة التحريم آية 12.
5- كتاب التبيان في أقسام القرآن لابن القيم.
6- سورة الإسراء آية 85.
7- تعريف الموت للدكتور فيصل عبد الرحيم شاهين.
8- الإنعاش للدكتور محمد على البار.
9- حكم رفع أجهزة الإنعاش عن الميت دماغياً: موقع الشيخ خالد بن على المشيقح.
10- نقل الأعضاء.... تطور مطرد ومشاكل أخلاقية. www.knol.google.com
11- أحكام نقل أعضاء الإنسان في الفقه الإسلامي: رسالة الدكتوراه الخاصة بالدكتور يوسف بن عبد الله الأحمد ونوقشت الرسالة بتاريخ 23/1/1425هـ.
12- الطبيب أدبه وفقهه، (1993م) الطبعة الأولى دار القلم، دمشق، دار الشامية بيروت، ص 197-203.
13- فتوى المجمع الفقهى لرابطة العلم الإسلامى فى دورته الثامنة والتاسعة 1407 هـ.
14- كتاب بيان للناس للشيخ جاد الحق على جاد الحق.
15- مؤتمر جنيف الدولى المنعقد عام 1979 م.  
16- جدل فقهي حول وضع المريض المتوفى دماغيا www.tabebak.com/Brain_Death.htm
17- مجلة المجمع الفقهي (القرار رقم 5 (د-3/7/86) العدد (3) الجزء (2) ص 89.
18- موت الدماغ بين الطب والإسلام لندى نعيم، ص 158-175.
19- كتاب الفقه والمسائل الطبية لسماحة آية الله الشيخ محمد أصف المحسنى 158، 159.
20- موت جذع المخ أكذوبة، موقع إسلام أون لاين نت 30-4-2001 ونظرت في 15/8/2009.
21- الفحوصات الطبية الشرعية في الوفاة  (Medicolegal investigation of death) للمؤلف سبتز (Spitz) الطبعة الثالثة، الناشر شارلز توماس، الينوى، الولايات المتحدة الأمريكية (1993) ص 16، 17.
22- الفتاوى الكبرى لابن تيمية ج 18 ص 13 وج 24 ص 357 وص 272-276.
23- ابن ماجه في الأحكام 2340، 2341، 2342 وفى الموطأ أقضية (31) وأحمد (5/237).
24- سورة البقرة آية 195.
25- أحكام التداوى والحالات الميئوس منها وقضية موت الرحمة - سلسلة قضايا تبحث عن حلول (1) 1995م للدكتور محمد على البار ص 20 – ص 22، ص 43.
26- كتاب إحياء علوم الدين للشيخ الغزالي.
27- المسائل الطبية المستجدة: رسالة دكتوراه للدكتور محمد عبد الجواد حجازي.
28- أجهزة الإنعاش للشيخ محمد مختار السلامى
29- أخطاء شائعة في البيوع للشيخ سعيد عبد العظيم.
30- موت الرحمة للدكتور محمد على البار.
31- سورة الأنعام آية 151.
32- البخاري الأرقام (1655، 4141، 4144، 5230)
33- البخاري طب، (56) مسلم، أحمد (2 / 254)
34- صحيح البخاري الأرقام (1298، 2742).
35- أحكام التداوي للدكتور محمد على البار ص 101.
36- الحالات غير القابلة للشفاء من وجهة نظر العناية المركزة، للدكتور/ ياسين محمد سعيد عرابي.
37- فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية رقم (12086) بتاريخ 20/6/1409هـ.