تحديد جنس الجنين

 

إعـــداد
أ. هيلة بنت عبدالرحمن اليابس
المحاضرة بكلية الشريعة بالرياض
بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية


 
ملخص
 يناقش البحث موضوع حكم تحديد جنس الجنين ، دفع لذلك الحاجة لمعرفة الحكم الشرعي فيه؛ نظراً للتقدم العلمي الكبير في معرفة خلايا الإنسان الأولية، وتطور الطرق القديمة، والاستفادة من تقنية التلقيح غير الطبيعي في السعي لتحديد جنس الجنين.
 وصُدِّر البحث بذكر دوافع السعي إلى تحديد جنس الجنين لتأثير ذلك في الحكم ، وأُجملَت في: الدوافع السياسية والصحية للوقاية من الأمراض الوراثية والفردية والاجتماعية .
 ثم ناقش البحث الطرق المستخدمة لتحديد جنس الجنين لبيان حقيقة كل طريقة ومستندها العقدي أو العلمي أو الظني ، وقسمت إلى طرق طبيعية لا يتم فيها التدخل في الطريقة الفطرية للتلقيح، وإلى طرق مخبرية تتم بالاستفادة من تقنية التلقيح غير الطبيعي .
 ثم تم بيان الحكم الشرعي في هذه الطرق ، وأن الأصل في الطرق الطبيعية المبنية على أسس عقدية أو حقائق علمية هو الإباحة ، مالم يترتب على ذلك ضرر أو محاذير شرعية .
 وأما الطرق المخبرية فالأصل فيها الحظر ، لما يكتنفها من مخاطر ولما تستلزمه من محاذير شرعية ، إلا في حالة الضرورة العلاجية للوقاية من الأمراض الوراثية الخطيرة .
 وتم في هذا البحث بسط الخلاف بذكر الأقوال في المسألة والأدلة والمناقشات ومن ثم الترجيح .
 
المقدمـة
الحمد لله الذي خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا ، وبعد:
فإن من الدلائل الكونية العظيمة على وجود الخالق -سبحانه وتعالى- ذلك التوازن المحكم بين عدد الذكور والإناث على مدى التاريخ( ).
ورغم ذلك فقد كانت هناك محاولات عديدة في الحضارات القديمة والحديثة لمعرفة سر ذلك والسعي في اختيار الجنس ( ) المرغوب.
وفي عصرنا الحاضر تكشفت بعض الحقائق العلمية حول بداية تكوين الإنسان وخلاياه الأولية مما مكن من إيجاد طرق للسعي في تحديد جنس الجنين.
ولبيان الحكم الشرعي في تحديد جنس الجنين كان هذا البحث والذي انتظمت مسائله في الآتي :
المبحث الأول : دوافع تحديد جنس الجنين .
المبحث الثاني :طرق تحديد جنس الجنين .
المبحث الثالث : حكم تحديد جنس الجنين .
هذا ، وأحسب أني اجتهدت وبذلت وسعي ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ، فما كان من صواب فمنه سبحانه وبمنه ،وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان .
أسأل الله الكريم أن يجعله خالصاً لوجهه ، وأن ينفع به ، وأن يجعله لي ذخراً يوم لقاه ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

 

 المبحث الأول
دوافع تحديد جنس الجنين
لتحديد جنس الجنين دوافع عديدة يمكن إجمالها في الآتي :
1-الدوافع السياسية؛ فقد تكون هناك رغبة في الإكثار من جنس الذكور لدواعي أمنية أو اقتصادية مثلاً.
2-الدوافع الوقائية للحد من الأمراض الوراثية ، إذ من الأمراض الوراثية ما يصيب جنساً دون جنس ( كمرض الناعور (haemophilia) ومرض الضمور العضلي الوراثي (duchenne muscular dystorphy) ونحوها) وغالباً ما تحدث الإصابة في معظم الأمراض المرتبطة بالجنس عند الذكور فيسعى الوالدان إلى اختيار الجنس الذي هو مظنة للسلامة من هذا المرض –وهو أنثى في معظم الحالات -.
3- الدوافع الفردية والاجتماعية ؛ فقد يرغب الزوجان اللذان لم يرزقا إلا بالإناث مثلاً في الحصول على ذكر ويسعيان لذلك ، وقد يكون ذلك تشهياً نتيجة لرغبات نفسية أو خضوعاً لضغوط اجتماعية .
كما أن الزوجة التي لديها مشكلة في الإنجاب ترغب في تحديد جنس الجنين لأن فرص الإنجاب أمامها محدودة ، فتفضل جنساً على جنس أو تسعى للتوازن والحصول على كلا الجنسين ( ).
 
المبحث الثاني
طرق تحديد جنس الجنين
يعمد الأزواج إلى تحديد جنس الجنين عبر طرق وأساليب مختلفة( ) منها ما يقوم على أسس عقديــة ، ومنها ما يســتند إلى حقائق علمية( ) ، ومنها ما بُني على الوهم والخرافة ، ومن هذه الطرق ما يحتاج إلى تدخل طبي ومنها ما لا يحتاج لذلك( ) .
ويمكن عرض هذه الطرق في القسمين الآتيين :
1-الطرق الطبيعية .   2-الطرق المخبرية .
 
أولاً: الطرق الطبيعية:
وهي الوسائل المساعدة على الحمل بجنس معين، وذلك مع سلوك الطريق الفطري للتلقيح؛ وهو الجماع الطبيعي ودون تدخل طبي في عملية التلقيح.
وهذه الطرق تهدف في جملتها إلى تهيئة بيئة مناسبة للحصول على الجنس المطلوب وهي متفاوتة في جدواها؛ إذ منها المتفق على جدواه، ومنها ما لم تصل نسبة نجاحه إلى درجة مقبولة علمياً، ومنها ما يستند إلى حقائق علمية ليست محل اتفاق، بل هي نظريات فرضية ظنية النتائج عند البعض ( ) .
ومن أبرز الطرق الطبيعية ما يأتي :
1- الدعاء:
والمراد به سؤال العبد ربه أن يرزقه بالجنس الذي يرغبه، ويرجو سلامته من الأمراض، وهو أبلغ الوسائل في إدراك المقاصد( ).
2- اتباع نظام غذائي:
فغذاء المرأة المحتوي على تركيز عال من أملاح البوتاسيوم والصوديوم يساعد على جذب الحيوان المنوي الذكري خصوصاً إذا صاحبه الامتناع أو التقليل من الغذاء المحتوي على المغنيسيوم والكالسيوم، والغذاء المحتوي على تركيز عالٍ من المغنيسيوم والكالسيوم يساعد على جذب الحيوان المنوي الأنثوي، إذا صاحبه امتناع أو تقليل من الغذاء المحتوي على البوتاسيوم والصوديوم.
ذلك أن اتباع المرأة لحمية غذائية لعدة أشهر قبل الحمل يؤثر على حامضية المهبل كما أنه يحدث تغيرات على مواضع الاستقبال في الغشاء الخلوي للبييضة بوجه خاص بحيث لا تقبل إلا نوعاً من الحيوانات المنوية ( ) .
3- استعمال الغسل المهبلي:
إذا كان الجنين المرغوب ذكراً، فيسعى إلى جعل الوسط الكيميائي للمهبل قلوياً تسهيلاً لمرور الحيوان المنوي الذكري وذلك بغسل المهبل قبل الجماع بكربونات الصوديوم المذابة في الماء.
وأما إذا كان المرغوب أنثى، فيسعى إلى جعل المهبل حامضياً وذلك بغسل المهبل قبل الجماع بالخل المذاب في الماء أو الليمون المخفف ( ) .
ومن الأطباء من لا يؤيد استخدام هذه الطريقة لأنها قد تتسبب في التهابات للجهاز التناسلي( ). ويرى آخرون أن التسبب في الالتهابات إنما يعود لسوء الاستخدام ( )  وأما من استعمل الغسل المعقم وبالكميات المحددة وفي أزمان خاصة فإن هذا لا يضره( ).
4- توقيت الجماع بوقت الإباضة ( ) :
فإذا تم الجماع في وقت الإباضة أو قبله بساعات قليلة ( ) ؛ فإن الجنين يكون ذكراً – بإذن الله – ؛ نظراً لسرعة الحيوانات المنوية الذكرية وقدرتها على اقتحام إفرازات المهبل وعنق الرحم ( ) ، خصوصاً مع انخفاض حامضيتها وشدة لزوجتها حينئذ.
وأما إذا تم الجماع قبل وقت الإباضة بيومين أو ثلاثة، فإن الجنين يكون بإذن الله أنثى؛ لأن معظم الحيوانات المنوية الذكرية تموت قبل انطلاق البييضة وتبقى الأنثوية لأنها تعيش فترة أطول.
وكذا لو تم الجماع بعد الإباضة بفترة، فإن الجنين يكون أنثى – بإذن الله – وذلك لعودة إفرازات المهبل لما كانت عليه من الحموضة والغلظ، مما يجعل الحيوانات المنوية الذكرية غير قادرة على الاقتحام فتموت قبل أن تصل( ).
5- تكرار الجماع والإيلاج المتعمق وحدوث النشوة:
لوحظ أن تكرار الجماع بعد الحيض ثم التوقف قبل موعد الإباضة بيومين أو ثلاثة يعطي فرصة لإنجاب أنثى، وأن الامتناع عن الجماع بعد الحيض إلى أن تتم الإباضة يعطي فرصة لإنجاب الذكر( ).
كما لوحظ أن وضع الحيوانات المنوية في أعلى المهبل بالإيلاج المتعمق واختيار الوضعية المناسبة لذلك يعطي فرصة أكبر لإنجاب الذكر؛ لأن عنق الرحم يحوي وسطاً قلوياً يمكن الحيوانات المنوية الذكرية من الحركة والنشاط( ).
 
وأما عدم الإيلاج الكامل فإنه يعطي فرصة لموت الحيوانات المنوية الذكرية في الوسط الحامضي في المهبل قبل تمكنها من الوصول للرحم( )  .
ولوحظ أيضاً أن وصول المرأة إلى النشوة الجنسية يزيد من إفرازات عنق الرحم القلوية والتقلصات المصاحبة لذلك تساعد على سرعة نقل الحيوانات المنوية إلى الرحم( ) ويكون ذلك لصالح الحيوانات المنوية الذكرية( )  .
6- استخدام الحقن المناعية والعقاقير الهرمونية:
يمكن إعطاء المرأة حُقَناً مناعية ضد نوع معين من الحيوانات المنوية، وهذه الحقن إذا كانت ضد الحيوان المنوي الأنثوي فإنها تقوم بإضعافه، وبالتالي يتمكن الحيوان المنوي الذكري من الدخول والتلقيح ليكون الجنين ذكراً. وإذا كانت ضد الحيوان المنوي الذكري فإنها تقوم بإضعافه، فيلقح الحيوان المنوي الأنثوي ليكون الجنين أنثى.
وهذه الطريقة لا زالت قيد الدراسة والتجربة( ) .
كما سجلت ملاحظات حول ارتفاع نسبة احتمال إنجاب أنثى لمن تستخدم منشط المبيض (CLOMIPHENE) ، وأن استخدام هرمون الذكورة (TESTERONE)  يؤدي إلى احتمال إنجاب ذكر( ) .
7- توقيت الجماع بالأشهر (الجدول الصيني):
وهذه الطريقة من أقدم الطرق، حيث وضع الصينيون جدولاً يربط بين عمر الأم والشهر الأفرنجي الذي يتم فيه التلقيح لتحديد جنس الجنين المتوقع، فيبدأ من عمر 18 وحتى عمر 45، ويبين جنس المولود فيما لو تم التلقيح في كل شهر من السنة.
وقد انتشر استخدام هذا الجدول بشكل كبير ( ) ، ولكنه لم يحقق النجاح المطلوب ( ) .
ومن المآخذ على هذا الجدول ما يأتي:
1) أن هذا الجدول لا يرتكز على أساس علمي، وإنما مبناه على أساس وجود علاقات فلكية خاصة بين عمر الأم وعمر الجنين وربطهما بعوامل خمس هي: الماء والأرض والخشب والنار والمعدن، وهي عبارة عن فرضيات فلكية وضعها علماء الصين، ولا يمكن التعويل عليها أو الركون إليها ( ) .
2) أن الجدول اقتصر على ما بين سن 18 إلى 45، ولم يذكر ما قبل ذلك وما بعده ( ) .
3) لم يذكر الجدول حالات ولادة التوائم التي يكون فيها ذكر وأنثى، بل إن الجدول لم يذكر التوائم مطلقاً ( ) .
4) أن نسبة ولادة الذكور بالنسبة للإناث من خلال هذا الجدول هي 100 ذكر لكل 103.6 أنثى تقريباً، وهذا النسبة تخالف النسبة المعروفة لولادة الذكور ( ) .
5) أن هذا الجدول لم يسجل نسبة نجاح عالية، فهي تتراوح ما بين 60 – 65% مع أن نسبة ولادة الذكور في الوضع الطبيعي هي 51% ( ) ، ولو كان فعلاً ناجحاً كما يدعي البعض ( ) لكان الصينيون أنفسهم أحوج الناس إليه، فإنهم يريدون الذكر بعد أن حرمت عليهم السلطات إنجاب أكثر من مولود والملاحظ عندهم انتشار إجهاض الإناث!! ( )
8- توقيت الجماع استناداً إلى دورة القمر:
حيث تقسم أوقات الجماع إلى فترتين خلال الدورة القمرية وهي مقسمة كما يلي:
الأيام الخمسة الأولى من ظهور القمر تعتبر صالحة ليكون الجنين ذكراً، إذا تم الجماع أثناءها، يقابلها الخمسة الثانية أي من 6 – 10 من الشهر تعتبر صالحة لتكون أنثى، ويتبع ذلك تسلسلياً أربعة أيام للذكر ومثلها للأنثى، ثم ثلاثة أيام يقابلها ثلاثة أيام ثم يومان ثم يوم.
وهذه الطريقة يؤخذ عليها ما أخذ على سابقتها من عدم استنادها إلى أسس علمية.
9- الطريقة الحسابية:
وتعتمد على جمع أحرف اسم المرأة، مع عدد أحرف اسم والدتها مع عدد أيام الشهر الذي يتم به الحمل، مع عدد أيام الشهر الذي سوف تلد به المرأة، فإذا كان الناتج رقماً مفرداً فينتظر أن يكون المولود ذكراً، وإذا كان رقماً مزدوجاً فينتظر أن يكون المولود أنثى ( ) .
ووهن هذه الطريقة ظاهر لكل عاقل.
وهذه الطرق الطبيعية يمكن أن يعمل بكل واحدة منها على حدة، ويمكن أن يجمع بين أكثر من طريقة في وقت واحد لضمان أفضل النتائج، إذ كثيراً ما يتم الجمع بين اتباع الحمية الغذائية وتوقيت الجماع والاستعانة بالدش المهبلي( ) .
وينبغي التنبيه إلى أن هذه الطرق ليست محصورة فيما ذكر، بل هي طرق متجددة بحسب التجارب والخبرات، والحقائق العلمية المعروفة، فهناك طرق بادت وأثبت العلم فشلها وقد تجد طرق أخرى مستقبلاً.
ثانياً: الطرق المخبرية:
وهي الطرق التي تتم الاستفادة فيها من تقنية التلقيح غير الطبيعي ويكون تحديد جنس الجنين فيها في المختبر بعد التلقيح أو قبله:
(1) تحديد جنس الجنين بعد التلقيح:
حيث يتم إجراء تلقيح غير طبيعي خارجي (أطفال الأنابيب) وذلك بعد تنشيط المبايض لدى المرأة واستخراج أكبر عدد ممكن من البييضات ثم تؤخذ هذه البييضات وتلقح كل بييضة بحيوان منوي من مني الزوج، ثم تترك في بيئة مناسبة حتى تصل إلى مرحلة التوتة (وذلك بعد يومين أو ثلاثة تقريباً) وتؤخذ من كل لقيحة خلية واحدة ويتم فحصها للتعرف على جنسها، وعندئذ تعاد اللقيحة ذات الجنس المطلوب وتغرس في الرحم (وعادة ما تعاد ثلاث لقائح تحسباً للإجهاض التلقائي) وهذه الطريقة متبعة الآن في كثير من المعامل في دول العالم( )، لأنها أكثر الطرق نجاحاً ( ) .
(2) تحديد جنس الجنين قبل التلقيح:
وهذه الطريقة الأكثر تطوراً، وتعتمد على تقنية فصل الحيوانات المنوية المذكرة عن المؤنثة( )، وفيها يؤخذ السائل المنوي من الزوج ليتم عزل الحيوانات المنوية المذكرة عن المؤنثة، ومن ثم يتم التلقيح بالنوع المطلوب، ويمكن أن يتم التلقيح داخلياً أو خارجياً، فبالإمكان أن تحقن الحيوانات المنوية مباشرة في عنق الرحم أو في الرحم ليتم التلقيح في مكانه الطبيعي، أو يتم التلقيح خارجياً (أطفال الأنابيب) ثم يتم زرع اللقيحة في الرحم.
ونسبة نجاح هذه الطريقة في أحسن الأحوال قد تصل إلى 93% ( ) ، وذلك أن الفصل لا يكون دقيقاً تماماً، ولذا يمكن الاستفادة من الطرق الطبيعية لزيادة نسبة النجاح وخصوصاً توقيت الجماع بوقت الإباضة فيتم الحقن في يوم الإباضة إذا كان الجنس المرغوب ذكراً، أو قبل ذلك بيوم أو يومين إذا كان الجنس المرغوب أنثى ( ) .
ولكن هذه الطريقة تحمل بعض المخاطر، فتعريض الحيوانات المنوية أثناء عملية الفصل للأشعة أو العوامل الكيميائية والكهرومغناطيسية قد يخل بتركيبها مما يؤدي إلى إجهاض الأجنة في مراحل مبكرة أو يتسبب في ولادة أجنة مشوهة ( ) .

 

 

 


المبحث الثالث
حكم تحديد جنس الجنين
تحديد جنس الجنين إما إن يتم بالطرق الطبيعية ، أو بالطرق المخبرية ، وبيان حكم كل منها في المطلبين الآتيين :
المطلب الأول : حكم تحديد جنس الجنين بالطرق الطبيعية .
يمكن تقسيم هذه الطرق لبيان حكمها إلى ثلاثة  أقسام :
1) ما استند من الطرق إلى أصول شرعية.
2) ما استند من الطرق إلى حقائق علمية.
3) ما لم يستند إلى أصول شرعية أو حقائق علمية.
أولاً: ما استند من الطرق إلى أصول شرعية:
وهو الدعاء بطلب جنس معين فهذا مباح بالاتفاق، وهو أجدى الطرق الطبيعية متى حقق العبد أسباب إجابة الدعاء وانطرح وتضرع بين يدي الله موقناً بالإجابة، فالدعاء أبلغ الوسائل في إدراك المقاصد( ) .
الأدلة على ذلك:
1)  قول الله تعالى:  ﮋ ﮰ   ﮱ       ﯓ  ﯔ  ﯕ  ﯖ   ﯗ  ﯘ  ﯙ  ﯚ   ﯛ   ﯜ  ﯝ  ﯞ  ﯟ  ﯠ  ﯡ   ﯢ     ﯣ   ﯤ ﮊ ( ) .
 وجه الدلالة: أن نبي الله زكريا u سأل ربه أن يهبه ذكراً يرث العلم والنبوة، وذكر ذلك لنا مع عدم وجود ما يخالفه في شرعنا دليل على مشروعيته، وكانت نتيجة هذا الدعاء أن أجاب الله دعاءه ووهبه يحيى u.
2) قول الله تعالى – عن دعاء إبراهيم u – حيث قال: ﮋ ﯯ  ﯰ  ﯱ  ﯲ  ﯳ       ﯴ  ﯵ  ﯶ    ﯷ    ﯸ  ﮊ ( ) .
 وجه الدلالة: أن نبي الله إبراهيم u سأل ربه أن يهبه ابناً صالحاً فأجاب الله دعاءه، ولن يسأل إبراهيم u ربه إلا ما يحق له سؤاله، فيكون سؤال جنس معين من الذرية مباحاً بل وحري بالإجابة( ) .
ثانياً: ما استند من الطرق إلى حقائق علمية:
بحيث أثبت الحس والتجربة والدراسة جدوى هذه الطرق، وفسرت تفسيراً علمياً مقبولاً، وذلك كاتباع نظام غذائي معين أو توقيت الجماع بتحري وقت الإباضة ونحوها.
فما كان كذلك من الطرق الطبيعية بحيث ثبت أنه قائم على أساس علمي فالأصل في حكم استخدامه – في الجملة –( ) الإباحة وبهذا صدر قرار المجمع الفقهي الإسلامي ( ) ، وأفتت به دار الإفتاء المصرية ( )، ونص عليه بعض الباحثين( ) .
وتقيد هذه الإباحة بثلاثة شروط:
الشرط الأول: ألا يؤدي ذلك إلى الاعتماد على هذه الأسباب، واعتقاد أنها موجبة لمسبباتها ونسيان الخالق، بل لا بد أن يمتلئ القلب إيماناً بأن الحصول على جنس معين إنما هو من الله سبحانه الخالق المدبر ( ) .
الشرط ا لثاني: ألا يؤدي استخدام هذه الطرق إلى إلحاق ضرر بالمرأة ( ) .
الشرط الثالث : ويمكن أن يشترط أيضاً : ألا يستلزم استخدام هذه الطرق كشف عورة المرأة، فلا يستخدم الفحص الداخلي بالموجات الصوتية لمعرفة وقت الإباضة عند الرغبة في توقيت الجماع –ما لم يكن الدافع الوقاية من الأمراض الوراثية؛ لأن كشف العورة للتداوي جائز-.
الأدلة على ذلك:
1)  قول الله تعالى: ﮋ ﭮ  ﭯ  ﭰ  ﭱ  ﭲ  ﭳ   ﭴ  ﭵ  ﭶ  ﭷ  ﭸ  ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ  ﭽ   ﭾ  ﭿ  ﮀﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ  ﮅ  ﮊ ( ) .
 وجه الدلالة: أن نبي الله زكريا u دعا الله U أن يرزقه بذكر يرث العلم والنبوة، فدل على أن الدعاء بطلب جنس معين جائز، والدعاء سبب من الأسباب، فتقاس عليه سائر الطرق والوسائل الطبيعية المشروعة ( ) .
2)  أن الطرق الطبيعية لتحديد جنس الجنين أسباب مباحة لا محذور فيها )، فالأكل والجماع من الأمور المباحة التي يعود التخير في نوعيتها ووقتها للإنسان نفسه بحسب ما يراه من الحاجة والمصلحة.
ويمكن الاستدلال أيضاً بما يأتي:
1) أن الأصل في الأشياء الإباحة ( )  ما لم يرد دليل على الحظر، ولا دليل يمنع السعي للحصول على ذكر أو أنثى بهذه الطرق الطبيعية –خصوصاَ وأن نتائجها ظنية محتملة-.
2) القياس على العزل، فالعزل سعي لمنع الحمل، وتحديد جنس الجنين بالطرق الطبيعية سعي لمنع نوع من الحمل، وإذا كان الأول مباحاً فيكون الثاني كذلك، بجامع بذل السبب الطبيعي وعدم تدخل الطب في كلٍ، فهو عمل بالسبب وتوكل على المسبب جل وعلا.
ثالثاً: ما لم يستند إلى أصول شرعية أو حقائق علمية:
وذلك كالجدول الصيني وتوقيت الجماع استناداً إلى دورة القمر وكذلك الطريقة الحسابية، فكل ما كان كذلك فإنه يحرم استخدامه طريقة لتحديد جنس الجنين ولو كان لغرض الوقاية من الأمراض الوراثية.
وبهذا صدرت فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء ( ) ، وأفتى به بعض المعاصرين( )، ونص عليه بعض الباحثين ( ) .
الأدلة على ذلك:
1) أن الاعتماد على هذه الطرق التي لم تعتمد على حقائق علمية هو من جنس أعمال المنجمين، الذين يجعلون للأيام والشهور وأسماء الأشخاص تأثيراً في الخلق ووسيلة إلى معرفة أمور الغيب، وهذا من أعظم المحرمات وهو من الشرك ( ) .
2) أن كل من اعتقد في شيء أنه سبب، ولم يثبت أنه سبب لا كوناً ولا شرعاً فهو مشرك شركاً أصغر، فلا يكون الشيء سبباً إلا إذا كان الله قد جعله سبباً كوناً أو شرعاً، فالشرعي: كالدعاء، والكوني: كالأدوية التي جرب نفعها ( ) ، فليس للإنسان أن يعتمد شيئاً من الأمور سبباً لشيء إلا ما أذن الله فيه شرعاً، أو ثبت ذلك حساً. والاعتماد على الجدول الصيني أو الطريقة الحسابية أو دورة القمر لم تعضده النظريات العلمية، إذ لم يثبت طبياً وجود علاقة بين عمر الأم وجنس الجنين مثلاً ولذا فلا يصح أن تجعل الأشياء الموهومة أسباباً في معرفة الغيب، أو سبباً مؤثراً في الخلق ( ) .
3) أن الجدول الصيني أخذت عليه عدة مآخذ علمية ( ) ، وتحقق النجاح بنسبة 60% أي بزيادة 9% عن النسبة المعروفة لحصول الذكور (51%) ليست نسبة عالية وقد تكون حصلت موافقة، وخصوصاً مع قلة الاحتمالات إذ الجنين لن يعدو كونه ذكراً أو أنثى ليس غير.
 
المطلب الثاني
حكم تحديد جنس الجنين بالطرق المخبرية
يعمد الأطباء إلى تحديد جنس الجنين باستخدام الطرق المخبرية ؛ لأنها السبيل الأكثر فاعلية ودقة ، ولبيان حكمها لا بد من التفصيل الآتي :
تحرير محل النزاع :
تحديد جنس الجنين قد يكون على مستوى الأفراد أو على مستوى الأمة، وقد يكون للوقاية من الأمراض الوراثية أو لرغبات نفسية ومصالح اجتماعية وسياسية ، وبيان حكم كل منها في الآتي :
أولاً : إذا كان تحديد جنس الجنين على مستوى الأمة فيحرم ، وبهذا صدرت توصية المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية ( )  وجمعية العلوم الطبية الإسلامية ( ) وصدرت به فتوى لجنة الإفتاء بوزارة الأوقاف بدولة الكويت( ) ، وقال به عامة الفقهاء والباحثين المعاصرين( ) .
الأدلة على ذلك :
1-أن تحديد جنس الجنين على مستوى الأمة عبث بنظام الخلق ؛ فهو يؤدي إلى اختلال التوازن بين أعداد الذكور والإناث ، والذي ظل متوازناً طوال القرون الماضية ، وهذا الاختلال تتبعه ولا شك مشكلات اجتماعية وأخلاقية واقتصادية وغيرها مما يجر الفساد إلى الأمة ، فيمنع درءاً للمفاسد المترتبة عليه( ) .
2-أن التحديد العام على مستوى الأمة فيه معنى تفضيل جنس على جنس، فهو مضاهاة لفعل أهل الجاهلية ، وصورة مطورة للوأد الجاهلي المحرم شرعاً فيأخذ حكمه ( ).
ثانياً : إذا كـــان تحديــد جنس الجنيــن على مستوى الأفــراد ، فقد اختلف فيه الفقهــــاء والباحثون المعاصرون على أقوال ثلاثة :
 القول الأول : يحـــرم تحديـــد جنس الجنين بالطــــرق المخبريـــة، ونسب هذا القــول إلى اللجــــنة الدائمــــة للإفتــــاء بالمملكـــة العربية السعودية ( ) ، وقال به بعض الباحثين ( ) .
القول الثاني : يباح تحديد جنس الجنين بالطرق المخبرية لمطلق الحاجة (نفسية أو اجتماعية أو صحية ) ، وقال به بعض الباحثين.( )
القول الثالث : يباح تحديد جنس الجنين بالطرق المخبرية في حال الضرورة العلاجية للأمراض الوراثية التي تصيب الذكور دون الإناث أو بالعكس بأن كان المرض شديداً أو يسبب نوعاً من العجز. وبهذا صدر قرار المجمع الفقهي الإسلامي( ) ، ولجنة الإفتاء بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت ( ) ، وقال به كثير من الباحثين( ) .
الأدلــــــــة :
أدلة القول الأول :
الدليل الأول:
1)  قول الله U: ﮋ ﯘ  ﯙ   ﯚ  ﯛﯜ  ﯝ  ﯞ  ﯟﯠ  ﯡ  ﯢ  ﯣ  ﯤ    ﯥ  ﯦ    ﯧ  ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯬ  ﯭﯮ   ﯯ  ﯰ  ﯱ  ﯲﯳ  ﯴ      ﯵ  ﯶ ﮊ( ) .
وقوله سبحانه: ﮋ ﯞ   ﯟ  ﯠ  ﯡ  ﯢﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧ ﮊ   ( ) .
وجه الدلالة: أن الله سبحانه وتعالى له الملك كله، ومن جملة تصرفه في ملكه أنه يهب لمن يشاء إناثاً، ويهب لمن يشاء الذكور، وهذه القسمة مقصودة، فالله سبحانه جعل هذه الأصناف ليبتلي بها عباده من يصبر ومن يشكر، ومحاولة تحديد جنس الجنين تعتبر تدخلاً في الإرادة الإلهية وتطاولاً على مشيئته سبحانه ( ) .
المناقشـــــة:
نوقش وجه الدلالة من وجهين:
الوجه الأول: أن إجراء الطرق المخبرية لتحديد جنس الجنين هو من فعل الأسباب ؛ فمن رزق بذكر بالاستفادة من تقنية التلقيح غير الطبيعي، فقد شاء الله في علمه السابق أن يهبه الذكر، ومن رزق بأنثى بالاستفادة من هذه الطرق المخبرية فقد شاء الله أن يهبه أنثى، فما فعله إنما هو اتخاذ للأسباب وتفويض النتائج بعد ذلك هو إلى مسبب الأسباب.
ولهذا على العبد أن يسعى في طلب الرزق مع إيمانه بأن الله هو الرزاق، وعليه أن يتزوج إذا أراد الولــد مع إيمانـــه بأن الله هو الذي يهب الولد، وعليه أن يسعـــــى في طلـــب العلاج والــــدواء مع إيمـــانه بأن الله هو الشــــافي والمعافي، ولا يقال بأن التداوي، ومعالجة العقم – مثلاً – تدخل في مشيئة الله ( ) !
الوجه الثاني: ليس في محاولة تحديد جنس الجنين تطاول على مشيئة الله إذ لم تصل نسبة نجاح المحاولات إلى 100% ( ) ، ففصل الحيوانات المنوية الحاملة لصفة الذكورة والحاملة لصفة الأنوثة نسبة نجاحه لا تزيد عن 70 – 75% ( ) .
بل إن مما أثار العجب أن البييضة قد ترفض أحياناً التلقيح بالحيوان المنوي المختار رغم توفر بيئة التلقيح المناسبة وسلامة الخلية التناسلية!! فلا يكون في هذا الكون إلا ما قدره الله وأراده.
الدليل الثاني:
قول الله تعالى: ﮋ ﭺ  ﭻ  ﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿ  ﮀ  ﮁ  ﮂ     ﮃ  ﮄﮅ  ﮆ  ﮇ  ﮈ  ﮉ   ﮊ ( ) .
وقوله تعالى: ﮋ ﯫ  ﯬ  ﯭ    ﯮ  ﯯ  ﯰ  ﯱ   ﯲ  ﯳ  ﯴ  ﯵﯶ  ﯷ  ﯸ  ﯹ  ﯺ  ﯻ  ﯼﯽ   ﯾ  ﯿ  ﰀ  ﰁ  ﰂ  ﰃﰄ  ﰅ      ﰆ  ﰇ  ﰈ  ﮊ ( ) .
وقوله تعالى: ﮋ ﮈ  ﮉ  ﮊ   ﮋ  ﮌ    ﮍ          ﮎﮏ  ﮐ     ﮑ    ﮒ        ﮓ   ﮔ        ﮕ  ﮊ( )،
وقول النبي r: (مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله: لا يعلم ما في غدٍ إلا الله، ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله)( ) .
وجه الدلالة: دلت الآيات والحديث دلالة واضحة على أن علم ما في الأرحام وتدبيره مختص بالله سبحانه، وليس للبشر التدخل في معرفة جنس الجنين أو التحكم فيه ( ) .
المناقشة: نوقش وجه الدلالة بعدة مناقشات:
الأولى:  أن الآيات جاءت في معرض التحذير مما كان مادة خصبة للكهان والمنجمين، فالمراد إبطال قولهم وأمثالهم ممن يرجم بالغيب بدون استناد إلى تجربة ومعرفة للأسباب ( ) ، قال القرطبي رحمه الله ( ) : "والمراد إبطال قول الكهنة والمنجمين ومن يستسقي بالأنواء، وقد يعرف بطول التجارب أشياء من ذكورة الحمل وأنوثته... وقد تتخلف التجربة وتنكسر العادة ويبقى العلم لله وحده".
 وأما معرفة جنس الجنين بعد معرفة الأسباب وتتبع القرائن فقد أتاحها الله لعباده.
الثانية: أن علم البشر بجنس الجنين لا يتنافى مع علم الله تعالى بما في الأرحام وذلك أن علم الله U بما في الأرحام يفارق علم البشر فهو شامل غير محصور، فالبشر وإن أدركوا الذكورة والأنوثة والسلامة من بعض الأمراض أو الإصابة بها إلا أنهم لا يعدون ذلك، وأما علم الله سبحانه لما في الأرحام فهو علم تفصيلي( ) ، كما أنه علم حقيقي لم يسبقه جهل ولا يمكن أن يتخلف، وأما علم البشر فهو ظني محتمل للخطأ مسبوق بالجهل( ).
 
الدليل الثالث:
قول الله تعالى: ﮋ ﮚ  ﮛ  ﮜ  ﮝ  ﮞ        ﮟ   ﮠ  ﮡ   ﮢ    ﮣ  ﮤ  ﮥ  ﮦ  ﮧﮨ  ﮩ  ﮪ    ﮫ  ﮬ  ﮭ  ﮮ  ﮯ  ﮰ  ﮱ   ﯓ  ﯔ  ﯕ  ﯖ  ﯗ   ﯘ  ﯙ  ﯚﯛ  ﯜ  ﯝ  ﯞ  ﯟ     ﯠ  ﯡ  ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﮊ( ) .
وقول النبي r في حديث ابن مسعود t: "لعن الله الواشمات والمستوشمات ( ) والنامصات والمتنمصات ( ) ، والمتفلجات للحسن ( ) المغيرات خلق الله" ( ) .
وجه الدلالة: دلت الآية والحديث على تحريم التغيير لخلق الله، وتحديد جنس الجنين يعد من تغيير خلق الله؛ لأن فيه تدخلاً في الخلق الإلهي وصرفاً له عن وجهته الصحيحة، والوجهة الصحيحة للخلق الإلهي أن يترك كما هو دون أن يتدخل فيه؛ لأن الله سبحانه إنما يخلقه بالصورة التي يخلقه عليها لحكمة يريدها، وعليه فيكون التدخل لتحديد جنس الجنين محرماً ( ) .
المناقشــــــة:
التغيير للشيء إنما يكون بعد وجوده لا قبله، وفي عملية تحديد جنس الجنين البييضة هي البييضة، والحيوان المنوي هو نفسه، والتدخل إنما هو في اختيار الحيوان الملقح وذلك قبل خلق ا لجنين وتصويره، فلا يكون ذلك داخلاً في تغيير خلق الله( ).
الدليل الرابع: أن تحديد جنس الجنين وسيلة من وسائل شرك الربوبية؛ ذلك أن من حصل له الجنس الذي يريده سيتعلق بالطبيب الذي أجرى له عملية الاختيار ويعتقد قدرته على تحديد جنس الجنين، فتكون عملية الاختيار محرمة سداً لذريعة الشرك ( ) .
المناقشـــــة:
 يمكن أن يناقش هذا الدليل من وجهين:
1) أن عملية تحديد جنس الجنين داخلة في باب بذل الأسباب، وفعل الأسباب مشروع، ولا يقال بمنعه لما قد يحصل من البعض من التعويل على هذا السبب واعتباره هو المسبب، بل علاج ذلك نشر العلم ورفع الوعي وإسناد الأمر لله وحده وأن لا تجعل فيها فلاناً( )ﮋ ﮞ  ﮟ  ﮠ   ﮡﮊ ( ) .
2) مع التسليم بالمنع سداً لذريعة الشرك؛ فإنه سيلزم من ذلك أيضاً منع التداوي، لأن قلوب العباد كثيراً ما تتعلق بالطبيب المعالج إذا حصل الشفاء، والتداوي مشروع في الجملة ولا يقال بمنعه، وتحديد جنس الجنين لأجل الوقاية من الأمراض الوراثية هو من التداوي فيأخذ حكمه.
الدليل الخامس: أن تحديد جنس الجنين بالطرق المخبرية يستلزم كشف المرأة عورتها المغلظة أمام الطبيب الأجنبي عند استخراج البييضات منها، وعند إرجاعها للرحم بعد تلقيحها بماء الزوج( )، وكشف العورة المغلظة إنما يباح للضرورة، وليست هذه من مواطن الضرورات ( ) .
 
المناقشـــــة:
أن إجراء الطرق المخبرية إذا كان لوقاية الذرية من الأمراض الوراثية فإنه داخل في التداوي ، وكشف العورة للتداوي مباح( ) .
الدليل السادس: أن اللجوء إلى الطرق المخبرية لتحديد جنس الجنين قد يكون ذريعة لاختلاط الأنساب؛ وذلك باختلاط النطف، وهي الحيوانات المنوية والبييضات بعد أخذها من الزوجين بغيرها في المختبر إما على سبيل الخطأ أو العمد، ولا يخفى ما لحفظ الأنساب من أهمية في الشريعة الإسلامية، فيجب الحفاظ على وصول ماء الرجل إلى رحم المرأة بالصورة الشرعية، وسد الذرائع المخلة بهذا( ) .
المناقشـــــة:
أن هذا الخطأ المحتمل يمكن تجنبه باتخاذ جميع الاحتياطات الضرورية التي تمنع اختلاط النطف، وتشديد الرقابة على المراكز الطبية التي تقوم بهذه العمليات، والحرص على جعل ذلك بيد الأمناء الثقات( ) .
الدليل السابع: أن تحديد جنس الجنين بالطرق المخبرية لا يتم إلا بالاستفادة من تقنية التلقيح غير الطبيعي، وقد اشترط لإباحة التلقيح غير الطبيعي وجود العقم وحاجة المرأة التي لا تحمل، وعليه فإذا كان الزوجان يستطيعان الإنجاب وفق الطريق الطبيعي للإنجاب فلا يجوز لهما إجراء التلقيح غير الطبيعي( ) .
المناقشـــــة:
أن المبيح لإجراء التلقيح غير الطبيعي حال العقم هو وجود الحاجة للولد، والحاجة لولد سليم من الأمراض الوراثية الخطيرة حاجة مماثلة، فيباح لها التلقيح كذلك ( ) .
الدليل الثامن: أن تحديد جنس الجنين عبث بنظام الخلق يؤدي إلى الإخلال بالتوازن بين أعداد الذكور والإناث ، ولا يخفى ما لهذا الإخلال من مفاسد وأضرار اجتماعية ونفسية واقتصادية فيمنع درءاً للمفاسد( ).
المناقشــــة :
نوقش الدليل من وجهين :
1- عدم التسليم بإمكانية الإخلال بالتوازن إذا كان ذلك على نطاق فردي، فكما أن الكثير من الأسر تتمنى الذكر فإن من الأسر كذلك من يتمنون الأنثى .
 ثم إن هذه الطرق ليست قطعية النتائج بل قد تفشل ولا يحصل الجنس المرغوب .
2- أن الإخلال بالتوازن غير متصور إذا كان الدافع للتحديد الوقاية من الأمراض الوراثية التي تصيب جنساً دون جنس ؛ لأن الحاجة إليه خاصة بأسر معينة( ) .
الدليل التاسع :
أن استخدام الطرق المخبرية صورة من الوأد الجاهلي المحرم فيأخذ حكمه. ( )
المناقشـــــة :
1- عدم التسليم بأنه وأد، إذ الوأد يكون لبنت موجودة، والتدخل هنا قبل العلوق في الرحم( ).
2- ويمكن أن يناقش أيضاً بأن تحديد الجنس إذا كان للوقاية من الأمراض الوراثية فستبقى الأنثى غالباً وتستبعد اللقائح الذكرية ؛ إذ جل الأمراض المرتبطة بالجنس تصيب الذكور فالأمر عكس ما عليه الوأد في الجاهلية .
أدلة القول الثاني :
الدليل الأول :  قول الله تعالى: ﮋ ﭮ  ﭯ  ﭰ  ﭱ  ﭲ  ﭳ   ﭴ  ﭵ  ﭶ  ﭷ  ﭸ  ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ  ﭽ   ﭾ  ﭿ  ﮀﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ    ﮊ ( ).
وجه الدلالة: أن نبي الله زكريا u دعا ربه أن يهبه الذكر، ومن شروط الدعاء أن لا يسأل أمراً محرماً ( ) ، وما جاز طلبه جاز فعله ( )  بالوسائل المشروعة كهذه الطرق في تحديد جنس الجنين ( ) .
المناقشــــــة:
 نوقش الاستدلال بهذه الآية : أن نبي الله زكريا u طلب جنساً معيناً بوسيلة مشروعة وهي الدعاء، ولم يخالف الطريق الطبيعي للإنجاب وهو الجماع، بخلاف الطرق المخبرية فهي ليست من الوسائل المشروعة لما تتضمنه من محاذير شرعية  ، وتخالف الطريقة الطبيعية لطلب الولد( ).
ويمكن أن يجاب: أن هذه المحاذير يمكن أن تستباح إذا كان الدافع علاجياً ، على أن يلتزم بقدر الحاجة وتتخذ كافة الاحتياطات. 
الدليل الثاني:
قول الله تعالى: ﮋ ﮡ  ﮢ  ﮣ  ﮤ  ﮥ  ﮦ  ﮧ  ﮨ      ﮩ  ﮪ  ﮫ     ﮬ  ﮭ  ﮮﮯ  ﮰ   ﮱ  ﯓ  ﯔ  ﯕ  ﯖ   ﯗ  ﯘ  ﯙ  ﯚ  ﯛ  ﯜ  ﯝ  ﯞ   ﯟ  ﯠ   ﯡ  ﯢ  ﯣﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧ  ﯨ  ﯩ  ﯪ      ﯫ  ﯬ  ﯭ  ﯮ  ﮊ ( ) .
وجه الدلالة: كسابقه: أن امرأة عمران سألت الله الذكر ونذرت أن تجعله خالصاً لله خادماً لبيت العبادة ( ) ، وهذا وإن كان شرع من قبلنا، لكن ليس في شرعنا ما يمنعه، فيقاس على الدعاء سائر طرق تحديد جنس الجنين.
المناقشــــة:
نوقش وجه الدلالة بمناقشتين:
الأولى : أن الابتلاء بالذكور والإناث مقصود للشارع، ولذا رزقها الله بأنثى وجعلها أعظم بركة من الذكر، فالخير فيما يقدره الله ويختاره ( ) .
 ويمكن أن يجاب: بأنه ليس في هذه المناقشة إبطال للاستدلال، فسؤالها لم يرد ما يدل على النهي عنه، فيكون مباحاً، ويبقى الأمر بيد الله، فإذا رزق من سعى لتحديد جنس معين بخلاف ما رغب فذلك ولا شك ابتلاء من الله وله حكمة وعلى العبد أن يرضى ويصبر.
الثانية : أن سؤال امرأة عمران للذكر كان لأجل أن يخدم بيت العبادة ( ) ، إذ الأنثى لا تصلح لذلك لما يصيبها من ا لحيض، أو لأنها لا تصلح لمخالطة الرجال ( ) .
ويمكن أن يجاب بالآتي:
أن وجود النية الطيبة لا يعد مبرراً لإباحة المحاذير الشرعية التي تتضمنها الطرق المخبرية ، فيكون السعي لتحديد جنس الجنين مباحاً بالطرق الطبيعية التي لا تتضمن هذه المحاذير الشرعية .
الدليل الثالث:
قول الله تعالى: ﮋ ﮪ  ﮫ   ﮬ   ﮭ  ﮮ   ﮯ  ﮰ ﮊ ( ) .
وجه الدلالة: أن حرمان بعض الأسر من جنس معين حرج وضيق ، والحرج مرفوع شرعاً ( ).
المناقشـــــة:
يمكن أن يناقش: بأن الحرج يرفع بالوسائل المباحة المشروعة لا بما تكتنفه المحاذير الشرعية، والاستدلال بالآية استدلال بعموم لا نص فيه على المسألة.
ويمكن أن يجاب عن هذا بما أجيب عن سابقه.
الدليل الرابع: الدليل المركب من قول الله تعالى: ﮋ ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ ﮊ ( ). مع حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده t قال: قال رسول الله r: "إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده"( ) .
وجه الدلالة: أن وجود الذرية لا سيما البنين نعمة من الله ( ) ، وتكتمل هذه النعمة إذا كانوا أصحاء أقوياء وليسوا معاقين أو مرضى، فإذا كان الإنسان قادراً على الأخذ بسبل الحصول على الأبناء الأصحاء ولو كان ذلك بالطرق المخبرية فله ذلك، لأن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده.
المناقشة: يمكن أن يناقش هذا الاستدلال أيضاً بأنه استدلال بعمومات لا دلالة فيها واضحة على استخدام الطرق المخبرية كوسيلة لإظهار النعمة وسلامة النسل، فلا يسلم الاستدلال بها في مقابل ما يلابس هذه الطرق من محاذير.
الدليل الخامس:
حديث ثوبان t( )  في قصة اليهودي الذي جاء إلى النبي r فقال: جئت أسألك عن الولد، فقال النبي r : "ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكر بإذن الله، وإذا علا مني المرأة مني الرجل أنثا بإذن الله"( ) .
وحديث أم سليم ( ) رضي الله عنها أنها سألت نبي الله r عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، فقال رسول الله r: "إذا رأت ذلك المرأة فلتغتسل"، فقالت أم سليم: واستحييت من ذلك، قالت: وهل يكون هذا؟ فقال نبي الله r: "نعم فمن أين يكون الشبه؟ إن ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر فمن أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه"( ).
وجه الدلالة: أن النبي r أشار إلى السبب في حصول جنس الجنين، وهذا وإن كان على سبيل الإخبار إلا أنه يعطي أمارات ظاهرة لمن أراد جنساً معيناً فإن استطاع أن يجعل منيه يغلب مني زوجته رزق ذكراً، وإن استطاع أن يجعل مني زوجته يغلب منيه رزق أنثى، فيباح السعي لتحقيق سبب الحصول على جنس معين؛ إذ لم يقترن بهذه النصوص ما يدل على منعها أو حظرها( ).
 
المناقشة:
  نوقش من وجهين:
1) أن ما ذكره النبي r يحدث في الجماع بإرادة الله دون تدخل من أحد، وهذا مخالف لما يجري في الطرق المخبرية ففيه إخراج للنطف واختيار لنوع منها ( ) .
 ويمكن أن يجاب: بأن الإشارة إلى هذه الحقائق دون نهي عنها، يفهم منه إباحة السعي لتحقيقها ولو كان ذلك بغير الطريقة الفطرية المعهودة إذا دعت الحاجة لذلك.
2) "أن حديث أم سليم وارد في بيان الشبه، وهذا لا صلة له بتحديد جنس الجنين"( ) .
ويمكن أن يجاب: بأن حديث أم سليم وإن كان في الشبه فدلالته على أصل الطلب لجنس معين من باب أولى. فإذا سلم أن إخبار النبي r بأسباب الشبه فيه دلالة على جواز طلبها، والسعي لحصولها وهي أمور شكلية ثانوية؛ فلأن يباح اختيار الجنس للحاجة لجنس معين لأجل السلامة من الأمراض من باب أولى.
الدليل السادس:
حديث جابر t قال: "كنا نعزل على عهد النبي r والقرآن ينزل"( ) .
وفي رواية: "فبلغ ذلك نبي الله r فلم ينهنا"( ) .
وجه الدلالة: دل الحديث على إباحة العزل، وهو إلقاء النطفة خارج الفرج في نهاية الجماع، وهو منع لإنجاب الولد، فإذا أبيح منع الإنجاب من أصله، فيباح منع الحمل بنوع منه فيكون تحديد جنس الحمل ومنع الجنس الآخر عند بداية التلقيح مباحاً كذلك ( ) .
المناقشـــــة:
أن إلحاق تحديد جنس الجنين بالعزل في الإباحة غير مسلم؛ لأن العزل يجري بين الزوجين بالطريق الطبيعي دون تدخل أحد، بخلاف الطرق المخبرية التي تستلزم تدخل الأطباء، ويلابس ذلك ما يلابسه من محاذير ويجعله عرضة للأخطاء المحتملة ( ) .
ويمكن أن يجاب عنه بأنه وإن خالف الطريق الفطري الطبيعي إلا أن ذلك يباح إذا كان الدافع علاجياً على أن تتخذ كافة الاحتياطات لتلافي المحاذير الممكنة .
الدليل السابع: أصل الإباحة، فمن القواعد الفقهية قاعدة:
الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم ( ) .
وتحديد جنس الجنين من ذلك؛ حيث لم يرد حظر من الشرع حتى يغير حكم الأصل من الحلال إلى الحرام ( ) .
المناقشة:
 لا يسلم عدم ورود دليل على تحريم تحديد جنس الجنين، بل الدليل قائم على ذلك، وهو وجود المفاسد والمحاذير المترتبة على الطرق المخبرية( ) .
وهذه المناقشة يمكن أن يجاب عنها بما سبق من وجود الحاجة للوقاية من الأمراض.
الدليل الثامن:
أن السعي للحصول على جنس معين بالطرق المخبرية هو سعي في الحصول على مطلب جائز فهو من باب بذل الأسباب واتخاذ الوسائل، والنتيجة بيد رب الأسباب جل ثناؤه، ولا شك أن الأخذ بالأسباب أمر مشروع ( ) .
المناقشة:
مع التسليم بسلامة السعي للحصول على هذ المقصود، إلا أنه لا يسلم ذلك بكل وسيلة، بل لا بد أن تكون الوسيلة مشروعة، واستخدام الطرق المخبرية تترتب عليه محاذير كثيرة ( ) .
ويمكن أن يجاب بأن هذه المحاذير تبيحها الحاجة للوقاية من الأمراض وتقدر بقدرها.
أدلة القول الثالث:
استدل أصحاب هذا القول على تحريم استخدام الطرق المخبرية لتحديد جنس الجنين مالم يكن الدافع  علاجياً بالآتي :
أن الطرق المخبرية تتضمن محاذير شرعية ، ومنها :
1-كشف العورات ، فاستخراج البييضات وإعادتها للرحم بعد ذلك يستلزم كشف عورة المرأة المغلظة لأجنبي لا يحل له النظر إليها( ) .
2-اختلاط الأنساب ، فالحيوانات المنوية والبييضات المستخرجة قد تختلط في المختبرات بغيرها –خطأً أو عمداً – والشرع جاء بحفظ النسب فيجب سد الذرائع المخلة بهذا ( ).
3- ويمكن أن يضاف أيضاً لهذه المحاذير : الضرر ، فإجراء الطرق المخبرية محفوف بالمخاطر ، فقد يقع فيه الخطأ فهو يعرض الجنين أو الأم للضرر سواء تم الاختيار قبل التلقيح أو بعده، فقد تصاب بعض مورثات الجنين بالخلل أو التلف وذلك أثناء عمليات الفصل للنطف أو أثناء التلقيح، خصوصاً وأن إجراء هذه العمليات يتطلب الغاية في الدقة، بل وقد يتم التلقيح بحيوانات منوية سليمة من المرض الوراثي المراد تجنبه، ولكنها مصابة بمرض وراثي آخر قد يكون أشد خطورة. وذلك لأن الجماع بالطريقة الطبيعية يمنع كثيراً من الحيوانات المنوية الشاذة من الوصول للبييضة عبر العوازل الطبيعية كحموضة المهبل والمسافة بين المهبل وقناة المبيض، والاتجاه غير الصحيح لأحد قناتي المبيض، ووجود إفرازات عنق الرحم ونحو ذلك وأما في التلقيح غير الطبيعي فتتمكن هذه الحيوانات الشاذة من الوصول والتلقيح ( ) .
كما أن بقاء اللقيحة لعدة أيام خارج محضنها الطبيعي قد يتسبب في إحداث خلل وراثي، فقد لوحظ وجود نسبة بين أطفال الأنابيب ممن لديهم تأخر في الحركة أو في النمو العقلي أو ممن هم عرضة للسرطان.
فحضن الحمض النووي في الفترة الأولى له تأثيراته المستقبلية على صحة الجنين( ).
وأما الأم فإنها قد تتعرض للضرر أيضاً، فتصاب بفرط تنبيه المبايض؛ وهي حالة خطيرة تصيب المرأة التي تتلقى مجموعة من الهرمونات التي تحرض المبيض لإفراز العديد من البييضات ( ) .
وإذا كان الأمر كذلك فالشرع جاء بدرء المفاسد ودفع الضرر ( ) ، فيمنع من إجراء الطرق المخبرية لتحديد جنس الجنين دفعاً للضرر.
وأما الإباحة إذا كان الدافع الوقاية من الأمراض الوراثية الخطيرة ، فاستدلوا لها بالآتي :
1-  أن تحديد جنس الجنين بالطرق المخبرية للوقاية من الأمراض نوع من التداوي ، والتداوي في الجملة مباح، فيكون التحديد مباحاً كذلك( ). ويُعفى عما يستلزمــه من كشف للعورة ؛ لأن التــداوي حاجة تبيح ذلك ـ كما سبق ـ .
2- يمكن أن يستدل بالقياس على إجراء التلقيح غير الطبيعي لعلاج العقم كما ذهب لذلك جمهور أهل العلم ( ) . بجامع وجود الحاجة في كل  ، ففي الأول الحاجة للنسل، وفي الثاني الحاجة للنسل السليم المعافى من الأمراض الوراثية الخطيرة.
المناقشـــة : 
نوقش من وجهين :
1- أن القياس كان على أصل مجتهد فيه ومحتاج إلى دليل ، وليس مجمعا على القول بجوازه( ).
 يمكن أن يجاب : بأن من شروط الأصل المقيس عليه أن يكون له حكم شرعي ثابت بنص أو إجماع أو اتفاق الخصمين المتناظرين( ) ، فهذا الدليل يناسب الخصم الذي يرى إباحة التلقيح غير الطبيعي وهم الجمهور .
3- مع التسليم بصحة القياس فهو إنما أبيح لأنه علاج لحالة مرضية وهي العقم ، وبذل الأسباب في علاج الأمراض جائز بل مطلوب ، والحصول على الذرية مطلب فطر الله عليه الناس حتى الأنبياء عليهم السلام دعوا ربهم وتضرعوا إليه ليرزقهم الذرية ، بخلاف تحديد جنس الجنين فإن الله رزق الزوجين الذرية وهو أعلم بحالهما وما يصلح لهما( ).
ويمكن أن يجاب بما يأتي :
‌أ) أن هذه المناقشة تتضمن القول بالإباحة إذا كان الدافع الوقاية من الأمراض ، فهو من التداوي فيكون مباحاً .
‌ب) أن الأنبياء كما سألوا الله الذرية ، فقد سألوه كذلك جنساً معيناً فيكون السعي للحصول على جنس معين مباحاً ، لا سيما إذا كان الغرض منه التداوي لا مجرد التشهي.
الترجيــــح:
المختار والله أعلم أن استخدام الطرق المخبرية لتحديد جنس الجنين إنما يباح بدافع الوقاية من الأمراض الوراثية الخطيرة المرتبطة بالجنس ويمنع فيما عدا ذلك .
ونظراً لما تتضمنه هذه الطرق من ارتكاب محذور -وهو كشف العورة – وما يحتفها من مخاطر وأضرار فإن الإباحة للوقاية من الأمراض ليست على إطلاقها وإنما مقيدة بالضوابط الآتية :
1- أن تكون الأمراض المحتملة خطيرة يشق التعايش معها ، وتسبب العجز والمعاناة ، وأما الأمراض التي يمكن التخفيف من آثارها والتعايش معها دون كبير معاناة فلا يجازف بارتكاب الطرق المخبرية لأجلها ؛ لأن الضرر المحتمل من إجراء الطرق المخبرية أكبر من ضرر هذه الأمراض .
2- أن تثبت حاجة الزوجين لعملية تحديد جنس الجنين بحكم أهل الخبرة من الأطباء الثقات العدول، بحيث يتيقن من حمل أحدهما لمرض وراثي خطير ينتقل لجنس من ذريتهما دون الجنس الآخر.
 وقد جاء في قرار المجمع الفقهي ( ) : "على أن يكون ذلك بقرار من لجنة طبية مختصة لا يقل عدد أعضائها عن ثلاثة من الأطباء العدول تقدم تقريراً طبياً بالإجماع يؤكد أن حالة المريضة تستدعي أن يكون هناك تدخل طبي حتى لا يصاب الجنين بالمرض الوراثي، ومن ثم يعرض هذا التقرير على جهة الإفتاء المختصة لإصدار ما تراه في ذلك".
3-أن تجري عملية تحديد جنس الجنين عند ذوي العدالة من الأطباء وضمن إجراءات مشددة تضمن المحافظة على الضوابط الشرعية بحيث يتم:
•  اتخاذ التدابير الصارمة والاحتياطات الشديدة لمنع أي احتمال لاختلاط النطف المفضي إلى اختلاط الأنساب.
•  صون العورات وذلك من خلال قصر الكشف على موضع الحاجة قدراً وزماناً، وأن يكون من الموافق في الجنس ( ) .
4-  اعتقاد أن الحصول على الجنس المطلوب هو هبة من الله وحده، وأن هذه الطرق ما هي إلا أسباب وذرائع لإدراك المطلوب، لا تستقل بالفعل ولا تخرج عن تقدير الله، فلله الأمر من قبل ومن بعد ( ) .
5-  الأمن من لحوق الضرر بالجنين.
 أما لو أثبتت الدراسات الطبية أن هذه العمليات المخبرية سبب للإضرار بالجنين؛ فحينئذ تمنع لأنها في مقابل ضرر مظنون، وهو احتمال إصابة الجنين بالمرض.
أسباب الترجيح :
1-قوة أدلة هذا القول وإمكان مناقشة أدلة الأقوال الأخرى .
2-أن إشباع الرغبات النفسية ، وتلبية حاجة الزوجين الاجتماعية يمكن بالوسائل المباحة ؛ فبإمكانهما السعي للحصول على الجنس المطلوب بالطرق الطبيعية المتاحة ، كما أن لهما إرضاع الجنس المرغوب فيستغنيان عن الطرق المشتبهة بالطرق المباحة بعيداً عن المحاذير الشرعية .

 

 

 

 

 

 

 

الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأسأله كما يسر لي إنجاز هذا البحث في حكم تحديد جنس الجنين وأعانني عليه أن يجعله مباركاً وأن ينفع به .
وختاماً هذا ملخص لأبرز النتائج التي توصلت لها :
1-  يباح سؤال الله سبحانه وتعالى جنساً معيّناً ، وهذه الطريقة هي أجدى الطرق لإدراك المقصود ؛ إذ فيها التفويض لمن له الخلق والأمر وبيده الأمر كله.
2-  يباح اتباع نظام غذائي للحصول على جنس معين.
3-  يباح توقيت الجماع بتحري وقت الإباضة؛ لمظنة الحصول على الجنس المرغوب.
4-  يباح استخدام الكشف الداخلي بالموجات الصوتية لمعرفة وقت الإباضة عند استخدام طريقة توقيت الجماع بتحري وقت الإباضة، إذا كان الهدف من الحصول على جنس معين هو وقاية النسل من الأمراض الوراثية ؛ لأن كشف العورة حينئذ للتداوي، ويحرم ذلك إذا كان القصد مجرد رغبة نفسية وحاجة اجتماعية.
5-  يباح استخدام الغسل المهبلي مالم يضر المرأة .
6-  يحرم استخدام الجدول الصيني والاستناد إلى دورة القمر والطريقة الحسابية لتحديد جنس الجنين، فجميعها لا تستند إلى حقائق علمية.
7-  يحرم تحديد جنس الجنين إذا كان على مستوى الأمة .
8-  يباح تحديد جنس الجنين بالطرق المخبرية في حال الضرورة العلاجية للأمراض الوراثية بالضوابط الآتية:
‌أ) أن تكون الأمراض المحتملة خطيرة يشق التعايش معها .
‌ب) أن تثبت حاجة الزوجين لتحديد جنس الجنين بحكم أهل الخبرة من الأطباء العدول الثقات .
‌ج) أن تجرى عملية تحديد جنس الجنين عند ذوي العدالة من الأطباء مع صون العورات وقصر كشفها على موضع الحاجة قدراً وزمناً ، واتخاذ الاحتياطات الشديدة لمنع اختلاط النطف.
‌د)  الأمن من لحوق الضرر بالجنين.
9- اعتقاد أن الحصول على الجنس المرغوب هو من الله وحده ، وما الطرق إلا ذرائع لإدراك المطلوب، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

 

 
المراجع
1- أحكام الجنين في الفقه الإسلامي ، د. عمر بن محمد بن ابراهيم بن غانم ، دار الأندلس الخضراء ، جدة ، الطبعة الأولى ، 1421هـ -2001 م .
2- أحكام الهندسة الوراثية ، د. سعد بن عبدالعزيز الشويرخ ، دار كنوز أشبيليا ، الرياض ، الطبعة الأولى 1428هـ-2007م .
3- اختيار جنس الجنين (وسائل التحكم في جنس الجنين ومدى نجاحها وحكمها الشرعي ) ، د. محمد بن علي البار ، ( أعمال وبحوث الدورة الثامنة عشرة للمجمع الفقهي الإسلامي المنعقدة في مكة المكرمة من 10-14 /3/1427هـ ، الموافق 8-12/4/2006م ، المجلد 3 ، الطبعة الأولى 1426هـ-2005م )
4- اختيار جنس الجنين ، دراسة فقهية طبية ، د. عبدالرشيد قاسم ، مكتبة الأسدي ، مكة المكرمة ، ط2 ، 1424هـ-2003م .
5- اختيار جنس المولود ذكر أم أنثى؟ يمكنك الاختيار ، د. ماري هوتييه ، روني سيف ، دار الفراشة للطباعة والنشر ، بيروت ، لبنان ، 2000م .
6- اختيار جنس المولود وتحديده قبل تخلقه ، د. عباس أحمد الباز ، (ضمن دراسات فقهية في قضايا طبية معاصرة ، دار النفائس ، الأردن ، ط1 ، 1421هـ-2001م) .
7- الآداب الشرعية ، لأبي عبدالله محمد بن مفلح المقدسي (ت763هـ) ، تحقيق : شعيب الأرناؤوط وعمر القيام ، مؤسسة الرسالة ، ط 1 ، 1416هـ-1996م.
8- الأشباه والنظائر ، لأبي الفضل جلال الدين السيوطي ت911هـ ، تخريج : خالد عبدالفتاح أبو سليمان ، مؤسسة الكتب الثقافية ، ط1 ، 1415هـ-1994م .
9- الإصابة في تمييز الصحابة ، لأبي الفضل أحمد بن علي الكناني العسقلاني المعروف بابن حجر ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان .
10- أطفال تحت الطلب ، د. صبري القباني .
11- الإنجاب في ضوء الإسلام ، ثبت كامل لأعمال ندوة الإنجاب في ضوء الإسلام ، المنعقدة بتاريخ 11 شعبان 1403هـ ، 24 مايو 1983م ، إشراف وتقديم: د. عبدالله العوضي ، سلسلة مطبوعات منظمة الطب الإسلامي .
12- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، لعلاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي (ت 885هـ) ، تحقيق :د. عبدالله التركي ، دار هجر ، ط1 ، 1417هـ-1996م .
13- بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ، للإمام علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني ( ت 587هـ) ، المكتبة العلمية ، بيروت ، لبنان .
14- تحديد جنس الجنين ، أ.د . محمد بن يحيى النجيمي ، ( أعمال وبحوث الدورة الثامنة عشرة للمجمع الفقهي الإسلامي المنعقدة في مكة المكرمة من 10-14 /3/1427هـ ، الموافق 8-12/4/2006م ، المجلد 3 ، الطبعة الأولى 1426هـ-2005م )
15- تحديد جنس الجنين ، د. عبدالله حسين باسلامة ، ( أعمال وبحوث الدورة الثامنة عشرة للمجمع الفقهي الإسلامي المنعقدة في مكة المكرمة من 10-14 /3/1427هـ ، الموافق 8-12/4/2006م ، المجلد 3 ، الطبعة الأولى 1426هـ-2005م ) .
16- تحديد جنس الجنين ، د. عبدالناصر بن موسى أبو البصل ، ( أعمال وبحوث الدورة الثامنة عشرة للمجمع الفقهي الإسلامي المنعقدة في مكة المكرمة من 10-14 /3/1427هـ ، الموافق 8-12/4/2006م ، المجلد 3 ، الطبعة الأولى 1426هـ-2005م ) .
17- تحديد جنس الجنين ، د. نجم عبدالواحد ، ( أعمال وبحوث الدورة الثامنة عشرة للمجمع الفقهي الإسلامي المنعقدة في مكة المكرمة من 10-14 /3/1427هـ ، الموافق 8-12/4/2006م ، المجلد 3 ، الطبعة الأولى 1426هـ-2005م ) .
18- تحديد جنس الجنين ، دراسات واعتقادات ، د. سمير حسني الزعيم ، ( موقع الملتقى الطبي السورى ، www. Syriameds.net .
19- التحكم في جنس الجنين ، د. حسان حتحوت ، ( ضمن أعمال ندوة الإنجاب في ضوء الإسلام )
20- تفسير القرآن العظيم ، للحافظ عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي (774هـ) ، دار السلام - الرياض ، دار الفيحاء - دمشق ، ط1 ، 1413هـ-1992م .
21- تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ، للعلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي (1376هـ) ، تقديم : محمد زهري النجار ، دار المدني ، جدة ، 1408هـ-1988م .
22- الجامع لأحكام القرآن ، لأبي عبدالله القرطبي ، دار الفكر ، بيروت ، لبنان ، ط1 ، 1407هـ-1987م .
23- الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ، لشمس الدين محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية ، المكتبة الثقافية ، بيروت ، 1414هـ-1993م .
24- حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني لرسالة أبي زيد القيرواني ، للشيخ علي الصعيدي العدوي المالكي ، المكتبة الثقافية ، بيروت .
25- حاشية بن عابدين ( رد المحتار على الدر المختار ) ، لمحمد أمين الشهير بابن عابدين ، دراسة وتحقيق : الشيخ : عادل أحمد عبدالموجود ، والشيخ : علي محمد معوض ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، ط1 ، 1415هـ-1994م .
26- الحاوي الكبير ، للإمام أبي الحسن علي بن محمد الماوردي (ت450هـ) ، حققه د. محمود مطرجي وآخرون ، دار الفكر ، 1414هـ-1994م .
27- حكم اختيار جنس الجنين في الشريعة ، د. ناصر بن عبدالله الميمان ، ( أعمال وبحوث الدورة الثامنة عشرة للمجمع الفقهي الإسلامي المنعقدة في مكة المكرمة من 10-14 /3/1427هـ ، الموافق 8-12/4/2006م ، المجلد 3 ، الطبعة الأولى 1426هـ-2005م )
28- الخطأ العقدي في مجال استخدام الهندسة الوراثية ، د. عبدالله النجار ( ضمن بحوث مؤتمر الهندسة الوراثية بين الشريعة والقانون ، 22-24 /2/1423هـ ، ومن 5-7 /5/2002م ، جامعة الإمارات العربية المتحدة ، كلية الشريعة والقانون) .
29- خلق الإنسان بين الطب والقرآن ، د. محمد بن علي البار ، الدار السعودية للنشر والتوزيع ، جدة ، ط12 ، 1423هـ-2002م .
30- الذخيرة ، لشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي (ت 884هـ) ، تحقيق : الأستاذ: سعيد أعراب ، ط1 ، 1994م ، دار الغرب الإسلامي .
31- رؤية شرعية في تحديد جنس الجنين ، د. خالد المصلح ، ( كتاب إلكتروني : www.almosleh.com .
32- سير أعلام النبلاء ، لشمس الدين محمد الذهبي (ت748هـ) ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ط7 ، 1410هـ-1990م.
33- شرح النووي على مسلم ، دار الريان للتراث ، ط1 ، 1407هـ-1987م ، القاهرة .
34- صحيح البخاري ، للإمام الحافظ محمد بن إسماعيل البخاري (256هـ) ، إشراف ومراجعة فضيلة الشيخ : صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ ، دار السلام للنشر والتوزيع، ط2 ، 1421هـ-2000م .
35- صحيح مسلم ، للإمام أبي الحسن مسلم بن الحجاج القشيري (ت261هـ) ، إشراف ومراجعة فضيلة الشيخ : صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ ، دار السلام للنشر والتوزيع، ط2 ، 1421هـ-2000م .
36- فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ، جمع وترتيب : أحمد بن عبدالرزاق الدويش ، طبع ونشر رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء ، ط1 ، 1424هـ-2003م .
37- الفتاوى الهندية ، للعلامة النظام وجماعة من علماء الهند ، دار إحياء التراث العربي، بيروت ، لبنان ، ط4، 1406هـ-1986م.
38- فقه القضايا الطبية المعاصرة ، أ.د. علي بن يوسف المحمدي ،و أ.د. علي محي الدين القرة داغي ، دار البشائر الإسلامية ، ط1 ، 1426هـ-2005م .
39- الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني ، للشيخ أحمد بن غنيم النفراوي (ت1126هـ) ، تحقيق : عبدالوارث محمد علي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، ط1، 1418هـ-1997م .
40- قضايا طبية معاصرة في ضوء الشريعة الإسلامية ، إعداد جمعية العلوم الطبية الإسلامية المنبثقة من نقابة الأطباء الأردنية ، أيار 1995م ، ذو الحجة 1415هـ، دار البشير ، عمان ، الأردن ، ط1 ، 1415هـ-1995م .
41- كشاف القناع عن متن الإقناع ، لمنصور بن يوسف البهوتي ، راجعه : هلال مصيلحي و مصطفى هلال ، دار عالم الكتب ، بيروت ، 1403هـ-1983م .
42- كنز الراغبين ، للإمام جلال الدين محمد بن أحمد المحلي (ت864هـ) ، متن مع حاشية قليوبي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، ط1 ، 1417-1997م.
43- كيف تختار جنس مولودك القادم ؟ ، د. محمد الحناوي ، www.heocities.com .
44- المبسوط ، لشمس الدين السرخسي (ت 490هـ) ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط1 ، 1414هـ -1993م .
45- متاعب المرأة في مرحلة الزواج ، د. عز الدين محمد نجيب ، مكتبة ابن سيناء ، القاهرة .
46- مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ، جمع وترتيب : عبدالرحمن بن محمد بن قاسم وابنه محمد ، دار عالم الكتب ، 1412هـ-1992م .
47- مدى شرعية التحكم في معطيات الوراثة ، د. عبدالستار أبو غدة ، ( ضمن أبحاث ندوة الإنجاب في ضوء الإسلام ) .
48- المسائل الطبية المستجدة في ضوء الشريعة الإسلامية ، د. محمد بن عبدالجواد النتشة ، رسالة دكتوراه مقدمة لجامعة أم درمان في السودان ، سلسلة إصدارات الحكمة ، بريطانيا ، ط1 ، 1422هـ-2001م .
49- معرفة جنس الجنين والتدخل لتحديده ، ندى الدقر ويوسف عبدالرحيم (ضمن بحوث مؤتمر الهندسة الوراثية بين الشريعة والقانون ، 22-24 /2/1423هـ ، ومن 5-7 /5/2002م ، جامعة الإمارات العربية المتحدة ، كلية الشريعة والقانون) .
50- من المسؤول عن تحديد جنس الجنين ؟ ، د. جمال حامد ( مجلة الإعجاز العلمي ، ع29 ، صفر 1429هـ) .
51- موقف الإسلام من الأمراض الوراثية ، أ. د . محمد عثمان شبير ( ضمن دراسات فقهية في قضايا طبية معاصرة ، دار النفائس ، الأردن ، ط1 ، 1412هـ-2001م) .
52- موقف الإسلام والنظرة المستقبلية لتقدم العلاج الجيني ، د. محمد رأفت عثمان ، (ضمن أبحاث ندوة الإنعكاسات الأخلاقية للعلاج الجيني ، كلية العلوم ، جامعة قطر، 20-22 أكتوبر 2001 م .
53- النهاية في غريب الحديث والأثر ، لمجد الدين ابن الأثير الجزري (ت 606هـ) ، تخريج: أبو عبدالرحمن صلاح بن محمد بن عويضة ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط1، 1418هـ-1997م .
54- هل تستطيع اختيار جنس مولودك ولد أم بنت ؟ ، د . خالد بكر كمال ، دار الزمان للنشر والتوزيع ، المدينة المنورة ، ط3 ، 1420هـ-1990م .
55- الهندسة الوراثية بين معطيات العلم وضوابط الشرع ، د. إياد أحمد إبراهيم ، دار الفتح للدراسات والنشر ، عمان ، ط1 ، 1423هـ-2003م .
56- الهندسة الوراثية وتطبيقاتها ، د. علي الندوي ، (ضمن بحوث مؤتمر الهندسة الوراثية بين الشريعة والقانون ، 22-24 /2/1423هـ ، ومن 5-7 /5/2002م ، جامعة الإمارات العربية المتحدة ، كلية الشريعة والقانون) .
57- الوراثة والإنسان ، ( أساسيات الوراثة البشرية والطبية ) ، د. محمد الربيعي ، عالم المعرفة ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب – الكويت ، رجب 1406هـ-إبريل نيسان 1986م .
58- الوراثة وأمراض الإنسان ، إعداد أ. د : محمد خليل يوسف و أ. د: عبدالسلام أحمد عمر و أ. د : أميرة يوسف أبو يوسف و أ. د : أحمد يوسف المتيني ، توزيع منشأة المعارف 1994م .

 
المواقع  الإلكترونية:
موقع رابطة العالم الإسلامي                  www.themwl.org
 موقع الإسلام اليوم                    www.islamtoday.com
موقع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت        www.awkav.net
موقع الإسلام سؤال وجواب بإشراف الشيخ : محمد المنجد       www.islam-qa.com
موقع الشبكة الإسلامية ، مركز الفتوى بإشراف د. عبدالله الفقيه www.islamweb.net
 موقع طريق موقع الإسلام ، بنك الفتاوى                www.islamonline.com
موقع د. محمد الحناوي            www.geocities.com
موقع د. نجيب ليوس               www.layyous.com
موقع الملتقى الطبي السوري                           www.syriameds.net