رأي الخبير
وأثره في توصيف النازلة والحكم الشرعي
" استخدام الجيلاتين مثلاً"

إعـــداد
د.أسامة بن عبدالرحمن الخميس
أستاذ مساعد بكلية الطب  -  جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية


 
ملخص البحث:
إن المتأمل لحياة المسلمين في هذا العصر يجد أنها امتلأت بالجديد الذي ليس له سابقة في حياة من قبلهم، وبما أنهم يطلبون رضى الشارع عنهم فإنهم ما فتئوا يسألون أهل العلم عما يحل ويحرم حتى يكونوا بمفازة من عذاب الله وعلى قرب من رضاه. وقد اضطلع الفقهاء بهذه المهمة وقاموا بها خير قيام. وقد كان هدف هذا البحث هو استجلاء دور الخبير في فهم النازلة ومدى وجود التكامل المعرفي في الحكم على النوازل المستجدة وكان اختيار مسألة الجيلاتين الخنزيري لتبيين دور الخبير في فهم النازلة وأثره من بعد في الحكم عليها، وهذا ما اتضح من وجود الخلاف المبني على رأي الخبراء المستشارين في هذه القضية تحديداً في تطبيق مبدأ الاستحالة أو تغير الماهية. ولذا كانت التوصيات تؤكد دور الخبير وفعالية رأيه وتوصي بالعناية في اختياره واستشارة أكثر من خبير في المسألة الواحدة، كما وجد الباحث أن القول بعدم جواز استخدام الجيلاتين الخنزيري أقرب إلى الصواب من غيره.

  

مدخل:
الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على نبيه وعبده محمد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه ودربه، وبعد
فإن شمس الإسلام حينما أشرقت، كان شروقها على قومٍ يأكلون الميتة ويشربون الدم والخمر ويتنادون بالمنكر، وعما قليل خشعت أبصارهم ودانت بصائرهم لنور هذه الشمس فاستقذروا الميتة والدم واهراقوا دنان الخمر، وابتغوا من المآكل أطيبها، ومن المشارب أحلها وأحلاها، فإن الله عز وجل إمتن عليهم بقوله: ﮋ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ  ﮊ ﮊ (  ).
وأصبحوا لا يأكلون إلا مما ذكر اسم الله وكان حلالاً طيباً، وما أن بدأت الفتوحات حتى خالطوا أقواماً وأمماً لهم من المآكل والمشارب ما لم يعرفوه من قبل وأضحى الذي كان يأكل الميتة ويشرب الدم يسأل عن الجبن إذا كانت أنفحته من ميتة أو في بلد مجوس وبعضهم تورع عن أكله تطييباً لمأكله ومشربه( )، فيا لله ما أعظم هذا الدين حين تخالط مبادئه القلوب تجعلها تخبت لعلام الغيوب.
ومع تعاقب الأزمان وكر الدهور والأيام ما فتئ الناس تستجد لهم أمور وتنزل بهم نوازل يستفزعون منها-بعد الله-بأهل العلم طلباً لحكم الشرع فيما يحل ويحرم مما استجد عليهم في أمور حياتهم، ومع تقدم الحياة وتيسر أسباب المعيشة فيها وازدهار الصناعات في العصر الحديث زادت المسائل وفرة وكثرت النوازل وتتابعت حتى أضحى الفقيه والعالم مهما بلغ شأوه لا يستطيع الاستقلال في النظر دون رأي يعاضده من إخوانه أهل العلم، وبرزت أيضاً الحاجة إلى أهل الاختصاص في العلوم الأخرى التي لها سبب وثيق بالنازلة. فأصبحنا نرى الطبيب والصيدلي وعالم التغذية والمهندس وفئام غيرهم يستدعون إلى المجامع الفقهية ليطرحوا أراءهم ويبينوا عن مرئياتهم؛ ليفهم أهل العلم الفقهاء النازلة على وجهها، فيكون الحكم الشرعي أقرب ما يكون بإذن الله إلى  الصواب.
وأخذ رأي الخبراء في تاريخ الفقه الإسلامي سنة متبعة وطريق لاحب، وفي هذا المقالة محاولة لمعالجة رأي الخبير وأثره في فهم النازلة والحكم الشرعي حسب النقاط التالية:
1- من هو الخبير؟ وما شروطه؟ وهل يكفي رأي الخبير الواحد؟
2- ما هو الجيلاتين؟ وما استخداماته؟
3- رأي الفقهاء المعاصرين في استخدام الجيلاتين اعتماداً على قول الخبير.
4- استحالة النجاسة وانطباقها على المسألة المثال.
5- ماذا يلزم المريض حيال الرأي المعتمد؟
6- التوصيات.
 
أ / من هو الخبير؟
لا ريب أن سؤال أهل الخبرة هو من سؤال أهل الذكر في تلك المسائل، وغني عن القول أن الحكم الفقهي لنازلة ما مناط بفهمها على الوجه الصحيح، ولا يتأتى هذا الفهم إلا بسؤال أهل الاختصاص بالنازلة محل البحث أطباء كانوا أو مهندسين أو غيرهم، وهو نوع من التكامل المعرفي في فهم المستجدات فلا يصحّ إفتاء ولا حكم من غير تصوّر لحقيقة النازلة المستجدة، ولذا كان على الفقيه الناظر فـي المسألة المستجدة أن يبدأ بتصوّر حقيقتها تصوّراً كاملاً شاملاً لا يدع جانباً من جوانبها مما يؤثّر على صدق الحكم عليها إلا وعرفه( ).
وهذا أحد الفهمين اللازمين للحكم على النازلة يقول ابن القيم-رحمه الله-:"ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم:أحدهما فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والإمارات والعلامات حتى يحيط به علماً، والنوع الثاني فهم الواجب في الواقع وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع ثم يطبق أحدهما على الآخر فمن بذل جهده واستفرغ وسعه في ذلك لم يعدم أجرين أو أجراً..."(  ) وهذا ما يعرف لدى الأصوليين بتحقيق المناط. والفقهاء فـي هذا العصر لجئوا إلى أهل التخصص من خبراء المجال الذي وقعت فـيه النازلة ليصوّروا لهم تلك المستجدات في غير ما قضية كأطفال الأنابيب، والتلقيح الصناعي، وإثبات الأهلة، والبطاقات الائتمانية وغيرها.
والخبرة غالباً ما يتم نقاشها ضمن وسائل الإثبات في الفقه الإسلامي فأهل القيافة في إثبات النسب، وأهل الطب في الجراحات وسراياتها، وأهل البناء في المباني وموادها، وهلم جراً. وهذا وإن كان يستعان به في الحكم القضائي أو الفتيا فإن الحكم الفقهي أعم وأشمل، وهاهنا إلماحة يسيرة إلى مسألة الخبرة والخبير وإشارة ٌ في المضامين إلى العلاقة بموضوع المقالة.
الخبرة لغةً( ): مصدرٌ من خبرت الرجل أَخبرُهُ خِبراً وخبرةً، ويطلق في اللغة على عدة معان أقربها إلى المعنى المراد هو: العلم بالشيء، فيقال: خبرت الأمر أي علمته، وخبر الأمر أخبره إذا عرفته على حقيقته، ويقال: من أين خبرت هذا الأمر؟ أي من أين علمت، والله تعالى الخبير أي العالم بكل شيء، وقال تعالى: ﮋ ﮟ ﮠ ﮡ      ﮢ  ﮊ ( ).
وثاني المعاني المرادة هو الاختبار، فتقول: خَبَرتُ الرجل أَخبرُهُ خِبراً وخُبرة وخِبرة بالكسر بلاه كاختبره،( ) وذلك لأن الخبير إنما يبني علمه بالشيء على تجربة الأمور واختبارها، أما في الاصطلاح فقد عرفت بعدة تعاريف يمكن التوفيق بينها بأنها: "المعرفة ببواطن فن من الفنون"( ).
والخبير هو:" كل شخص له دراية خاصة بمسألة من المسائل في علم من العلوم"( )، وللفقهاء استعمالات لبعض الألفاظ مرادفة للخبرة فيقولون أهل العلم في فن من الفنون أي أهل الخبرة به أو أهل المعرفة أو أهل التجربة
أو أهل البصيرة أو أهل الحذق.
ب-اختيار الخبير:
لما كان قول الخبير ورأيه له أعظم الأثر في فهم النازلة فيبنى عليه أحكام وعبادات وحقوق كان لا بد من معرفة الأسس والمقاييس التي يعرف بها الخبير في مجال ما، ويعرف ذلك بإحدى طريقين:
الأولى: الشهادة، وذلك بأن يشهد أهل الخبرة أو أهل الفن بأن هذا الخبير له من المعرفة بالعلم الذي هو موضوع النازلة ما يجعله مؤهلاً لإبداء الرأي واستجلاء الوضع. وبعيدٌ عن هذا أن يستغنى بالشهادات مهما علت عن تزكية العدول والموثوق برأيهم.
الثانية: الشهرة، وهي: الاستفاضة لدى الناس وأهل العلم بكونه خبيراً كحصوله على جوائز علمية عالمية ونتاج علمي مميز واستفاضة لدى الخلق بإتقانه.
ولا يغني عن هذا شهرة إعلامية لا يدرى صدقها من كذبها فكم صدر الإعلام من خبير ليس له في علمه شرو نقير أو حبة من شعير.
جـ-شروط الخبير:
يشترط أهل العلم في الخبير حسب تخصصه شروطاً شتى فالطبيب غير القائف غير الفلكي وهلم جراً، بل حتى التخصص الواحد تختلف الشروط إن كان قوله على جهة الرواية أو الشهادة، واختلاف القول في الشروط مبني على الاختلاف في اعتبارها، وبعض هذه الشروط في اشتراطها نظر إما لعدم انطباقها كالحرية مثلاً أو لشدة الخلاف في تكييف قول الخبير فيها( ).
وبما أن أكثر النقاش في تكييف قول الخبير هو لأجل استخدامه في وسائل الإثبات، فإن مسألة النوازل وما يشترط للخبير فيها لا يبقى من الشروط التي اشترطها الفقهاء إلا الإسلام والعدالة، وفي اشتراط الإسلام مأمن في بعض المسائل التي ينبني عليها أحكام في بعض العبادات، ولكن لا بد من إقرار أن رأي غير المسلم يستأنس به خصوصاً إذا كانت الخبرة في الأمر المراد دراسته شحيحة أو غير متوفرة لدى المسلمين خصوصاً في التخصصات الدقيقة، والغاية من رأي الخبير هي فهم النازلة على وجهها ومعرفة حقيقتها وهذا في بعض أحواله لا دخل للديانة فيه.
ولا أجد في شروط الخبير العالم وصفاته قولاً مثل قول الشاطبي- رحمه الله-: " كثيراً ما كنت أسمع الأستاذ  أبا علي الزواوي يقول: قال بعض العقلاء لا يسمى العالم بعلم ما عالماً بذاك العلم على الإطلاق حتى تتوفر فيه أربعة شروط:
أحدهما: أن يكون قد أحاط علماً بأصول ذلك العلم على الكمال.
والثاني: أن تكون له القدرة على العبارة عن ذلك العلم.
والثالث: أن يكون عارفاً بما يلزم عنه.
والرابع: أن تكون له القدرة على دفع الإشكالات الواردة على ذلك العلم"( ).
د-هل يكفي قول الخبير الواحد؟
مثلما ناقش الفقهاء شروط الخبير من جهة الرواية أو الشهادة فقد اختلف الفقهاء في العدد تبعاً لذلك، والحق أن النوازل حتى تفهم على وجهها وترى على حقيقتها حرية برأي أكثر من واحد.
ولا يتصور أن يبنى حكم في مسألة دنيوية على رأي خبير واحد فكيف بما له مساس بأمور الدين وطاعة رب العالمين، وتتجلى أهمية ذلك في المسائل العويصة والمشكلة ففي الاعتماد على قول الخبير الواحد خطورة؛ لأن الفهم المبني على قوله هو المدخل إلى الحكم على النازلة، ولذا ينبغي على المجامع الفقهية أن لا يقل الخبراء المستشارين في نازلة ما عن ثلاثة خبراء حتى يكون الفقهاء الأجلاء والعلماء الفضلاء على بينة من الأمر، ولعله من المقرر أن من شروط البحث العلمي الجاد أن يُستفرغ الوسع في فهم القضية المرادة؛ لأن رأي الخبير ملزمٌ للباحث ولا مندوحة له أن يستقل برأيه، وهذا فارق ما بين الخبير وأثره في القضاء وبين الخبير وأثره في الحكم على النوازل.
2-ما هو الجيلاتين؟ وما هي استخداماته؟
الجيلاتين (Gelatine UK or Gelatin US) هو منتج هلامي بروتيني شفاف يشوبه شيء من الإصفرار لا رائحة له ولا طعم يتم إنتاجه من التحطيم الجزئي للهيكل الكيميائي للكولاجين أو الأوسيين اللذان هما عبارة عن بروتين من المنتجات الحيوانية الثانوية،مثل الجلد،والعظام،والغضاريف،والأربطة.. تتم عملية التحطيم الجزئي بإقحام جزيئات من الماء في مواضع مختلفة من هذا الهيكل، مما يؤدي إلى تكسير الأربطة الكيميائية التي تربط بينها، وتشكيل هياكل كيميائية جديدة أصغر حجماً، وتجرى هذه العملية التي يطلق عليها اسم الحلمهة الجزئيةpartial Hydrolysis" "أي التحلل بواسطة الماء"، إما في بيئة حمضية تنتج الجيلاتين أ، وإما في بيئة قلوية تنتج الجيلاتين ب، وقد يتم استعمال إنزيمات عوضاً عن ذلك. يتم إنتاج الجيلاتين بشكل أساسي من الخنزير ثم الماشية وينتج أيضاً من الطيور والأسماك والطحالب البحرية.
استخداماته:
يستخدم الجيلاتين في عدة صناعات وليس في الصناعات الغذائية فقط وفي الجدول التالي تلخيص لاستخداماته المختلفة( ):
الصناعات الغذائية الصناعات الدوائية الصناعات الأخرى
1-مادة مثبتة: المجمدات، مشتقات الحليب.
2-مادة مجمدة: الحساء، المربيات.
3-مادة مهلمة: جيليه الفواكه، البودينغ.
4-عامل في الصقل والتحسين: صناعة المرق والمنكهات.
5-عامل رغوي: صناعة الكريمة.
6-عامل مزين: الحلويات.
7-مثبت للماء: المعجنات والخبز.
8-عامل استحلابي: شرابات الحليب.
9- عامل لإنقاص القيمة المغذية للأغذية: صناعة الأغذية ضعيفة السعرات الحرارية.
10-استخدام الجيلاتين في تغليف اللحوم.

 1-استخدامه في تحضير كبسولات الدواء القاسية أو اللدنة، والكبسولات الدوائية الدقيقة.
2-استعماله في إنتاج أقراص المص القاسية أو الطرية، ونحوها من المستحلبات المحملة بالفيتامينات والمواد العلاجية الأخرى.
3-استخدامه في إنتاج معاجين الأسنان والمعلقات والمراهم والكريمات.
4-استعماله في إنتاج الأقراص أو الملبسات الدوائية التي تغلف بالجيلاتين.
5-استخدامه في تحضير التحاميل (اللبوسات) الشرجية والمهبلية.
6-استخدامه كمرقىء (موقف لنزيف الدم) في الأعمال الجراحية وكمضاد للتهيج في الحروق وغيرها من إصابات الجلد.
7-استعماله كبديل أو موسع للبلازما. صناعة أفلام التصوير، والمواد اللاصقة، والورق، والثقاب، وصناعة الأصباغ في الغزل والنسيج.

3-رأي الفقهاء المعاصرين في استخدام الجيلاتين اعتماداً على قول الخبير:
منذ أن ظهر الجيلاتين وبدء استخدامه وأهل العلم فيه مختلفين ما بين فريق يجيز استعماله، وفريق يمنع من ذلك إن كان من ميتة أو خنزير:
 أولاً:القائلون بالإباحة.
وهؤلاء يجيزون استخدامه اعتماداً على القول باستحالته من أصله النجس إلى عين طاهرة، وهذا ما جاء في توصيات الندوة الطبية الفقهية الثامنة للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية المنعقدة بالكويت في الفترة من 22-24/12/1415هـ -22-24/5/1995م ففي التوصية الثامنة الخاصة بالمواد المحرمة والنجسة في الغذاء والدواء " الاستحالة التي تعني انقلاب العين على عين أخرى تغايرها في صفاتها تحول المواد النجسة أو المتنجسة إلى مواد طاهرة، وتحول المواد المحرمة إلى مواد مباحة شرعاً، وبناءً على ذلك:
الجيلاتين المتكون من استحالة عظم الحيوان النجس وجلده وأوتاره طاهر وأكله حلال.
الصابون الذي ينتج من استحالة شحم الخنزير أو الميتة يصير طاهراً بتلك الاستحالة ويجوز استعماله.
الجبن المنعقد بفعل أنفحة ميتة الحيوان المأكول اللحم طاهر ويجوز تناوله.
المراهم والكريمات ومواد التجميل التي يدخل في تركيبها شحم الخنزير نجسة، ولا يجوز استعمالها شرعاً إلا إذا تحققت فيها استحالة الشحم وانقلاب عينه"( ).
 وكذلك الندوة الفقهية الرابعة عشرة لمجمع الفقه الإسلامي (الهند) المنعقدة في مدينة حيدر آباد في الفترة من 20-22 يونيو 2004م حيث جاء في توصياتها" ولقد اطلع المجمع على نتائج أبحاث الإخصائيين، وأنها تبرهن على أن مادة الجلاتين تخلو من أية خصوصية طبيعية من خصائص الحيوانات التي تستخرج من جلودها وعظامها تلك المادة.. وإنما تتحول إلى مادة كيمياوية لا علاقة لها بالكولاجين.. ولهذه الأسباب يقال: إنه يجوز استعمال الجلاتين شرعاً.. إلا أنه بالنظر إلى خلاف في آراء الإخصائيين والخبراء يرى الشيخ بدر الحسن القاسمي -أحد المشاركين في الندوة-أنه من الأفضل أن لا تستعمل هذه المادة إذا كانت مستخرجة من جلود وعظام الحيوانات التي يحرم أكل لحومها"( ).
وممن اعتمد القول باستحالة الجيلاتين حسب رأي الخبراء فأفتى بجواز استخدامه الشيخ د.عبدالله بن جبرين رحمه الله( ) ود.محمد بن عبدالغفار الشريف( )ود.محمد الهواري( )ود.علي محي الدين القرة داغي ود.علي يوسف المحمدي( ) ود.حسام الدين عفانة( ).
ثانياً: القائلون بالحرمة.
لقد أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء في المملكة العربية السعودية بتحريم  استخدام الجيلاتين إذا كان محضراً من شيء محرم كالخنزير أو بعض أجزائه كجلده وعظمه ونحوهما( ).
وصدر قرارٌ من المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة 11/7/1419هـ أنه يجوز استعمال الجيلاتين المستخرج من المواد المباحة من الحيوانات المذكاة تذكية شرعية، ولا يجوز استخدامه من محرم كجلد الخنزير وعظامه وغيره من الحيوانات والمواد المحرمة( ).
وقال بحرمة الجيلاتين د.عبدالله الطريقي( ) ود.عبدالرحمن الجرعي( ) ود.عبدالفتاح إدريس( ) ود.أحمد الحجي الكردي( ) ود.وهبة الزحيلي( ) ود.حسين الفكي( ) وصالح كمال أبو طه( ) وغيرهم.
والقائلون بالمنع قسمان:
قسم يرى أن الإستحالة لا تقلب العين النجسة إلى طاهرة إلا للخمر على قول من قال بنجاستها، وقسم يرى أن الإستحالة وإن كانت لديهم تقلب العين النجسة إلى طاهرة إلا انها حسب قول الخبراء لا تنطبق على الجيلاتين وهم الأغلب، وهذا يقود إلى الحديث عن الاستحالة التي مدار قول الطرفين عليها.
4- الاستحالة ومدى انطباقها على المسألة المثال:
الاستحالة: لغة من حالت القوس واستحالت أي انقلبت عن حالها التي غمزت عليها وحصل في قابها عوج، وأرض مستحيلة أي غير مستوية.
والاستحالة يطلق عليها أحياناً تغيير الماهية أو انقلاب العين وهي عند الفقهاء: انقلاب عين النجاسة وتحولها إلى عين أخرى طبيعياً أو صناعياً بحيث تتغير خصائصها كلياً من حيث الاسم والوصف والشكل( ). وكيميائياً: تحول المادة إلى مادة أخرى مختلفة عن الأولى فيزيائياً وكيميائياً نتيجة التغيير في البناء الجزيئي للمادة.
حكم الاستحالة:
العلماء في حكم التطهير بالاستحالة على قولين:
الأول: أن الاستحالة مطهرة لنجس العين، وهو مذهب الحنفية والظاهرية وأحد القولين عند المالكية وقول في مذهب الشافعية والحنابلة واختيار شيخ الإسلام والشوكاني( ).
الثاني: أن الاستحالة غير مطهرة لنجس العين، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة وقول أبي يوسف ومن تبعه من الحنفية وقول عند المالكية( ).
وجليٌ أن الخلاف بين المجيزين لاستخدام الجيلاتين والمانعين لذلك ممن يقول بالاستحالة مرده إلى اختلاف الخبراء في أرائهم وأثر ذلك واضح بين.
فالذين اعتمدوا قول الخبير بأن الكولاجين قد استحال إلى جيلاتين أي انقلبت عينه وحقيقته إلى مادة أخرى أجازوا استخدام الجيلاتين الخنزيري وهذا القول قد تعقب بأنه غير دقيق، وأن اختلاف الاسم لا يعني تغيير المسمى؛ لأنه لا يزال يعرف أصله( )، ويرى د.عبدالله الطريقي أنه حتى لو اعتمد رأي الخبير القائل بالاستحالة فإن حكم الجيلاتين هو حكم الخنزير إذا تحول ملحاً وأنه لا يطهر؛ لأن نجاسته ذاتية وحرمته مغلظة( ).
وبالمقابل فإن ثمة خبراء آخرين يرون عدم استحالة الجيلاتين أو انقلاب عينه. ومن الغريب أن الحنفية المقيمين في الغرب يقولون بالاستحالة ولا يرون انطباقها على مسألة الجيلاتين، فقد ورد في دليل المسلم الغذائي للمنتجات الحلال الصادر عن منتدى الفقه الإسلامي بلندن"إن ما يحدث للكولاجين تغير وليس استحالة للخصائص الفيزيائية والكيميائية للبروتين ومفهوم تبديل الماهيات لا ينطبق"( ).
وقد قام مجموعة من العلماء المقيمين في جنوب أفريقيا بزيارة إلى مصانع لينوكس دافيس لإنتاج الجيلاتين وهي من أكبر المنتجين له في مدينة كروجيروسدروب في جنوب أفريقيا عام 1995م ولم يجدوا ما يقنعهم خلال الزيارة بجواز الجيلاتين وذهبت مجموعة أخرى عام 1997م واتخذت قراراً بأن عملية التحول (Metamorphosis) لا وجود لها. وبالمثل قام الشيخ محمد تقي عثماني بعدة زيارات ليثبت مبدأ تبديل الماهيات للجيلاتين ولا زال محل تساؤل لديه وهو متردد في إعطاء أي رأي إيجابي، بل ويذهبون إلى أبعد من ذلك فيقررون أنه ليس ثمة فرق بين الكولاجين كبروتين والجيلاتين كبروتين إذ إن الجيلاتين موجود في الكولاجين فلا يوجد ثمة فرق في التركيب الجزيئي وكل ما هنالك أنه قبل التصفية والتنقية يسمى كولاجين وبعدها يسمى جيلاتين( ).
وهذا يقوي رأي القائلين بالمنع خصوصاً إذا استصحبنا أن الأصل في الخنزير وما تفرع منه هو الحرمة ولا يزال عن الأصل إلا بيقين وقول الخبراء هنا اختلف بين مثبتٍ للاستحالة ونافٍ لها.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض الفقهاء ممن يقول بالاستحالة قيده بعموم البلوى( )، وإذا خفت البلوى بوجود البديل الذي لا يحتوي الجيلاتين الخنزيري أو استغني عنه بجيلاتين حلال رجعت المسألة إلى أصلها وبقي القول بحرمته وبطل القول باستحالته.
5- ما يجب على المريض حيال الرأي المعتمد:
إن أخذ المريض بقول المجيزين فلا ثمة شيء يتعين عليه فعله، وإن أخذ بقول المانعين وجب عليه التوقي ما أمكنه إلى ذلك سبيلاً، واختيار البديل المماثل أثراً والخالي تركيباً من الجيلاتين الخنزيري، على أن لا يؤثر ذلك سلباً على صحته أو بدنه بشيء، هذا وإن اضطر لانعدام البديل المماثل أثراً أو وجود بديل أقل منه نفعاً أن يأخذ هذا الدواء فلا بأس تنزيلاً للحاجة منزلة الضرورة.
وقد  أجاز المجمع الفقهي الاسلامي التابع لرابطة العالم الاسلامي في دورته السابعة عشرة المنعقدة في مكة المكرمة في الفترة من 19 ـ 23 شوال 1424هـ الموافق 13 -17 ديسمبر (كانون الأول) 2003 التداوي بالهيبارين الجديد ذي الوزن الجزيئي المنخفض عند عدم وجود البديل المباح الذي يغني عنه في العلاج إذا كان البديل يطيل أمد العلاج، عدم التوسع في استعماله إلا بالقدر الذي يحتاج إليه، فإذا وجد البديل الطاهر يقيناً يصار إليه عملاً بالأصل، ومراعاة للخلاف( ).
على أنه يوجد في الغرب منظمات ترعى حقوق المرضى وتراعي دياناتهم في وصف الأدوية المخالفة لتعاليم دينهم، ومنها ما يوجد في المملكة المتحدة كتيب ينشر باللغات: العربية والإنجليزية والعبرية بعنوان" الاختيار الواعي عند تناول الدواء العقاقير المستخلصة من الخنازير وبدائلها السريرية(الإكلينيكية) دليل تمهيدي للمرضى والقائمين على الرعاية" وتضم الهيئة التحريرية متخصصين مسلمين ويهود  (انظر الملحق أ للبدائل الدوائية).
 فلذا لابد من حرص الحكومات الإسلامية على مراعاة تعاليم الدين في ما يتعلق بالأدوية وعدم الاستهانة بذلك؛ لأن الدول الإسلامية سوق لا يمكن تجاهله فتوفير الجيلاتين الحلال بأسعار رخيصة يدفع الشركات إلى استخدامه عوضاً عن الجيلاتين الخنزيري؛ وكذلك فإن سنّ التشريعات والقوانين المتعلقة بالأدوية وعدم احتوائها إلا على الجيلاتين  النباتي أو الحلال يدفع الشركات الأجنبية إلى استخدامه.
ومن جانب آخر يتعلق بالأخلاقيات الطبية فإن على الطبيب أو الصيدلي أن يخبر المريض -وهذا من أبسط حقوقه-عن احتواء الدواء على الجيلاتين، وهل له بدائل أم لا؟ وفي دراسة أجريت في بريطانيا اعتقد 50% من المرضى أن أطبائهم على دراية بمعتقداتهم الدينية فيما يتعلق بالدواء.
وأظهرت الدراسة أن 26% من المرضى سيتناولون الدواء حتى لو تأكدوا أنه من محرم.
وأكد 42% من المرضى أنهم لن يتناولوا الدواء إذا لم يتأكدوا من أنه حلال، فيما ذكر 58% منهم أنهم سيتوقفون عن تناوله إذا اكتشفوا أنه حرام( ).
6-التوصيات:
1- أن الخبير له دور مهم في تبيين النازلة وفهمها، ولا ينبغي للفقيه أن يستقل برأي أو يجتهد في حكم قبل أن يبذل الجهد، ويستفرغ الوسع في سؤال أهل الاختصاص، فالحكم على الشيء فرع من تصوره.
2- عدم الاكتفاء بالخبير الواحد، وخصوصاً في المسائل التي  يتجاذبها أكثر من تخصص، مثل: مسألتنا هذه (الجيلاتين الخنزيري)، فهناك:الأطباء، الصيادلة، علماء التغذية، علماء الحيوان، التصنيع الغذائي، وغيرهم.
3- العناية باختيار الخبير الثقة، المتمكن في علمه، الواضح في بيانه، القادر على تقريب صورة النازلة وتوضيح مفرداتها.
4-  رغم كثرة الدارسين للاستحالة –تغير الماهية أو قلب العين-إلا أن هناك تبايناً واضحاً في تطبيقاتها المعاصرة، وذلك ناتج عن التباين الحاصل في  فهمها وما تجري فيه ومالا تجري فيه.
5- العناية برأي المجامع الفقهية الموثوقة، خصوصاً في النوازل التي يعم بها البلوى.
6- أن الاستحالة لا تنطبق على الجيلاتين الخنزيري، وينزل استخدامه منزلة الضرورة، وما تعم به البلوى.
7- حث الحكومات الإسلامية على تبني صناعات الجيلاتين الحلال ودعمها حتى يرتفع الحرج عن المسلمين.
8- حفظ حق المريض في معرفة الدواء ومحتوياته، وترك الخيار إليه، وطرح البدائل عليه.
 
جدول يبين البدائل الإكلينيكية للأدوية  ذات الأصل الخنزيري:

 
 
 
المراجع
أولاً:المراجع العربية.
- القرآن الكريم.
- الإثبات بالمعاينة والخبرة في الفقه والقانون،د.جمال الكيلاني، مجلة جامعة النجاح للأبحاث (العلوم الإنسانية) 16(1) 2002م جامعة النجاح الوطنية، نابلس .
- أحكام الأدوية في الشريعة الإسلامية، د.حسن بن احمد الفكي، دار المنهاج، 1425هـ الرياض
- أحكام الأطعمة في الشريعة الإسلامية، د.عبدالله بن محمد الطريقي، الرياض 1404هـ
- أحكام المواد النجسة والمحرمة في الغذاء والدواء، أ.د وهبة الزحيلي، دار المكتبي، 1418هـ دمشق
- الاستحالة وأحكامها في الفقه الإسلامي، قذافي عزت الغنانيم،
دار النفائس،1428هـ عمان.
- استخدام الجيلاتين الخنزيري في الغذاء والدواء، د. عبدالفتاح محمود إدريس مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، العدد31 السنة الثامنة 1417هـ الرياض.
- الأطعمة المستوردة: طبيعتها حكمها حل مشكلاتها، د.محمد بن عبدالغفار الشريف. دار الدعوة، الكويت، 1403هـ.
- الأطعمة وأحكام الصيد والذبائح، د.صالح بن فوزان الفوزان، مكتبة  المعارف، 1408 الرياض
- إعلام الموقعين عن رب العالمين،ابن قيم الجوزية، دار الكتب العلمية،بيروت ط1،،1411هـ.
- الإفادات والإنشادات، إبراهيم بن موسى الشاطبي، مؤسسة الرسالة،بيروت،1986م.
- البحر الرائق،زين الدين بن النجيم الحنفي، دار المعرفة، بيروت ط2،.
- التداوي بالمحرمات: دراسة فقهية مقارنة. صالح كمال صالح أبوطه، رسالة ماجستير في الفقه المقارن، كلية الشريعة والقانون الجامعة الإسلامية بغزة، 1428هـ
- تطهير النجاسات والانتفاع بها،صالح المسلم، رسالة ماجستير في الفقه، كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. الرياض 1421هـ
- تغير الماهية وأثره في الأحكام الفقهية، أبو الرضا محمد نظام الدين الندوي، دراسات الجامعة الاسلامية العالمية شيتاغونغ المجلد الثالث 2006م
- الجيلاتين، د.وفيق الشرقاوي، أعمال الندوة الفقهية الطبية الثامنة المنعقدة بالكويت في الفترة من 23-25\12\1405هـ
- حكم استعمال الدواء المشتمل على شيء من نجس العين كالخنزير وله بديل أقل منه فائدة كالهبارين الجديد، أ.د. عبدالفتاح محمد إدريس، مجلة المجمع الفقهي الإسلامي، العدد 20 المجلد 3 السنة الثامنة عشرة 1426هـ مكة المكرمة.
- الخبرة ومجالاتها في الفقه الإسلامي، د.فاطمة الجارالله، رسالة دكتوراه في الفقه، كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. الرياض 1422هـ
- رد المحتار على الدر المختار،ابن عابدين،دار المعرفة،ط1،1420هـ.
- سير أعلام النبلاء،محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي،مؤسسة الرسالة،1422هـ/2001م.
- شرح الخرشي على مختصر خليل، الخرشي، دار الفكر، بيروت.
- الشرح الكبير، سيدي أحمد الدردير، تحقيق: محمد عليش، دار الفكر، بيروت.
- الطعام والشراب بين الحلال والحرام، د.محمد محمود الهواري، أعمال الندوة الفقهية الطبية الثامنة المنعقدة بالكويت في الفترة من 23-25\12\1405هـ
- الفتاوى الطبية المعاصرة، عبدالرحمن بن فايع الجرعي، مؤسسة الريان للطباعة والنشر، 1426هـ
- فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء، الفتوى رقم  803 (الجزء رقم: 22، الصفحة رقم: 261)، الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، الرياض.
- فتح القدير،لابن الهمام،(على الهداية) للمرغيناني،مطبعة مصطفى الحلبي وأولاده.
- فقه القضايا الطبية المعاصرة، أ.د. علي محيي الدين القره داغي و أ.د. علي بن يوسف المحمدي، دار البشائر الإسلامية، 1426هـ بيروت
- القوانين الفقهية، محمد بن أحمد بن جزي الغرناطي، ط1،دار الكتب العلمية. 
- لسان العرب،جمال الدين محمد بن منظور،دار صادر،بيروت.
- مجموع فتاوى ابن تيمية،جمع وترتيب: عبدالرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي، ط1،مطابع الرياض،1381هـ.
- المحلى، علي بن أحمد بن حزم الظاهري، دار الآفاق الجديدة، بيروت.
- مستجدات العصر ومظاهر التكامل المعرفي في التعامل الفقهي المؤتمر العلمي العالمي الثاني "التكامل المعرفي بين علوم الوحي وعلوم الكون، أ.د عبد الله الزبير عبد الرحمن، مـركــز بحوث القـرآن الكــريم والسـنة النبـوية جامعــة القــرآن الكــريم والعلـوم الإسـلاميـّة، مركز بحوث القرآن الكريم والسُّـنَّة النَّبويّة  من 9-11 الـمـحــرّم 1430هـ
- معجم مقاييس اللغة، أحمد بن فارس، تحقيق: عبدالسلام هارون، دار الفكر، 1399هـ.
- المغني، عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي، ط1، دار الفكر، بيروت، 1405هـ.
- النجاسات وأحكامها في الفقه الإسلامي، عبدالرحيم الهاشم، رسالة ماجستير في الفقه، كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. الرياض 1421هـ
- النجاسات وكيفية تطهيرها، علي بن صالح الحميد، رسالة ماجستير في الفقه المقارن المعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. الرياض 1407هـ 
ثانياً:المراجع الأجنبية:


- Bashir  A.، Asif A.، Lacey F.، Langley C.، Marriott  J. and Wilson K. "Concordance in Muslim patients in primary care." International Journal of Pharmacy Practice 9، no. 3 Supplement (September 2001): R78.
- Mynors G.، Ghalamkari H.، Beaumont S.، Powell S. and McGee P.  "Drugs Derived from Pigs and their Clinical Alternatives:An Introductory Guide for Patients and Carers"  INFORMED CHOICE IN MEDICINE TAKING.  medicines partnership and M C B (October2004). Schrieber R. and Gareis  H. " Gelatine Handbook:Theory and Industrial Practice" WILEY-VCH Verlag GmbH & Co. 2007


ثالثاً:مواقع على الشبكة العنكبوتية:
1- موقع الشيخ عبدالله بن جبرين رحمه الله
 http://ibn-jebreen.com
2- موقع الدكتور محمد بن عبدالغفار الشريف
http://www.dralsherif.net
3- موقع يسألونك" د.حسام الدين عفانة"
http://www.yasaloonak.net
4- موقع  بنك الفتوى(د.أحمد الحجي الكردي)
http://www.islamic-fatwa.com
 
5- موقع المجمع الفقهي (الهند)
http://ifa-india.org/arabic/qararat.html
6- موقع المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية
http://www.islamset.com
7- موقع المفتين (إنجليزي)
http://qa.muftisays.com