الخطأ الطبي
بين الشرع و القانون

 

إعـــداد

أ.د.وداد أحمد العيدوني و أ.د.عبد الرحيم العلمي
أستاذة بجامعة عبد المالك السعدي  أستاذ بجامعة عبد المالك السعدي
عضو مجلس العلماء  عضو رابطة العلماء بالمغرب (المملكة المغربية)


 

الخطأ الطبي بين الشرع و القانون

إن صحة البدن وسلامته من أفضل النعم التي وهبها الله للإنسان وتفضل بها عليه، وهي من أهم الحقوق التي يتمتع بها الفرد، و مصلحة محمية بمقتضى الشرع و القانون، حيث اعتبرت المحافظة على سلامة الجسم بعلاجه ودرء مفاسد الأسقام عنه،من الضروريات التي يتعين المحافظة عليها( ).
وعلى الرغم من كون مهنة الطب من أهم المهن الإنسانية، فهي تفرض على الطبيب واجباً أخلاقياً وقانونياً، وتستوجب عليه  القيام بأقصى الجهود، وبذل العناية اللازمة لمعالجة المريض.
غير أن الطبيب و هو بصدد مباشرة مهنته سواء بعلاج المريض أو بإجراء عملية جراحية له، إنما يأتي أعمالا قد تمس بسلامة جسمه أو تؤثر على صحته، أو تجعل حداً لحياته، بسبب خطأٍ في تشخيص المرض، أو بسبب خطإ في وصف الدواء، أو بسبب خطإ في التدخل الجراحي،الأمر الذي يستدعي مساءلته عندما يخل بالتزاماته المهنية.
والفكر البشري عموماً عرف منذ زمن بعيد المسؤولية القانونية للأطباء عن أخطائهم العمدية و غير العمدية، ففي الحضارة الفرعونية كانت عقوبة الطبيب إذا أخطأ قد تصل حد الإعدام. كما تنص شريعة حمو رابي في المادة 218 على أنه "إذا عالج الطبيب رجلاً حراً من جرح خطير بمشرط من البرونز وتسبب في موت الرجل أو فتح خّراجاً وتسبب بذلك في تعطيل عين الرجل يقطعون يده". وعند الإغريق:كان الطبيب يُسأل جزائياً إذا كانت وفاة المريض بسبب تقصيره أو جهله.
وعند الرومان كانت عقوبة الطبيب الذي يخطأ عن سوء نية وتعمد تصل حد الإعدام.
ولعل أوضح صورة عن المسؤولية الطبية ما يتجسد في قوله -صلى الله عليه وسلم –: "من تطبّب ولم يُعلم منه طب فهو ضامن" ( ). وجاء في مصنّف ابن أبي شيبة " أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال:"أيما طبيب تطبب على قوم ولم يعرف بالطب قبل ذلك فأعنت، فهو ضامن ( ).
إلا أن هذه المسؤولية حظيت باهتمام كبير في عصرنا الحالي نظراً للتطور الكبير الذي عرفه العلم الحديث  في شتى المجالات العلمية و التكنولوجية.
ومن ثم اتفق الفقه الإسلامي والقانون على أن الأصل في التزام الطبيب أن يكون ببذل عناية وفق المعايير وأصول المهنة المتعارف عليها. لكن إذا قصر الطبيب في بذل العناية المطلوبة منه، أو إذا أخطأ و لو بدون قصد، أو أهمل أو تجنّب الحيطة و الحذر في ذلك أو حتى إذا أبدى جهلاً بالحقائق العلمية المستقرة و الأصول الفنية المطلوبة، تجب مساءلته عن الضرر الذي سببه للغير.
وعلى هذا الأساس سنحاول حصر مفاهيم المسؤولية الطبية و التي ترتكز على أركان ثلاثة و هي: الخطأ، الضرر، و علاقة السببية بين الخطأ و الضرر، غير أن محور دراستنا سينصب على الخطأ كركن أساس لقيام هذه المسؤولية.
تعريف الخطأ الطبي:
إن الخطأ كما يقول سافتيي savatier)) بمثابة  إخلال بواجب قانوني كان في وسع المخل أن يتبينه و أن يلتزم به، و هذا الواجب إمـا أن يكون منصوصـاً عليه فـي القانون، أو ناشئاً عن عقد، أو واجباً أدبياً أو عاماً يفرض على كل شخص عدم الإضرار بالغير( ).
و تبنّى إيمانويل ليفى(E.levy) معياراً نفسياً للخطأ التقصيري، حيث رأى ضرورة التوفيق بين أمرين:
-مقدار المعقول من الثقة التي يوليها الناس للشخص، فمن حقهم عليه أن يمتنع عن إتيان الأعمال التي تضر بهم.
-و مقدار معقول من الثقة التي يوليها الشخص لنفسه، فمن حقه على الناس أن يقوم بالأعمال التي يريدها دون الإضرار بهم.
و بين هذين المقدارين يشق الشخص لنفسه طريقاً معتدلاً يتفق مع ثقته بنفسه و لا يتعارض مع ثقة الناس( )
وعلى خلاف المشرع الفرنسي و نظيره المصري، عمد المشرع المغربي إلى تعريف الخطأ التقصيري( )بموجب الفقرة الثانية من الفصل 78 من قانون الالتزامات و العقـود و التي نصت على ما يلي:
" الخطأ: هو ترك ما يجب فعله؛ أو فعل ما كان يجب الإمساك عنه، و ذلك من غير قصد؛ لإحداث الضرر"
ومما سبق يتضح أن مفهوم الخطأ من المنظور القانوني يتمثل في الإخلال بالتزام موجود وقائم في ذمة الشخص وجد أثره ومكانه في نطاقه المادي و المعنوي للمتضرر( ).
والخطأ الطبي عموماً لا يتميز عن الخطأ العادي إلا من حيث ارتباطه بأصول مهنة الطب التي تقوم على أمور فنية وتقنية دقيقة، ومن ثم يستوجب الأمر تكييف العناصر التي يقوم عليها تعريف الخطأ من الناحية القانونية لتتفق مع الأعمال الطبية. ومن ثم يتحدد الخطأ في كل مخالفة أو خروج من الطبيب في سلوكه على القواعد و الأصول الطبية التي يقضي بها العلم، أو المتعارف عليها نظرياً وعملياً وقت تنفيذه للعمل الطبي أو إخلاله بواجبات الحيطة و الحذر واليقظة التي يفرضها القانون، وواجبات المهنة على الطبيب، متى ترتب على فعله نتائج جسيمة، في حين كان في قدرته، وواجبا عليه أن يكون يقظا وحذرا في تصرفه حتى لا يضر بالمريض( ).
وفي الشرع يمكن تعريف الخطأ الطبي بأنه: إخلال الطبيب بالواجبات الخاصة التي تفرضها عليه مهنته.
"وهو ماليس للإنسان فيه قصد،فانتفاء قصد الشيء لفاعله موجب لوصفه مخطئاً" ( )
أساس نشوء الأخطاء الطبية
وعلى العموم يمكننا القول بأن أساس نشوء الأخطاء الطبية يتمثل في ما يلي:
1- مخالفة القواعد و الأصول الطبية( ) أثناء ممارسة العمل الطبي، ذلك لأن الطبيب ملزم ببذل عناية واتباع الأساليب العلاجية والقواعد  التشخيصية التي تشترطها  أصول مهنة الطب  ومقتضيات فنه وعلمه.
وعليه فإذا خرج الطبيب عن ذلك يشكل خطأ يستوجب مساءلته عن أي ضرر يصيب المريض. وهذا ما أكده العلماء في الشريعة الإسلامية حيث اشترطوا في العمل الطبي أن يكون موافقاً للأصول العلمية و الفنية لمهنة الطب.فإذا مارس الطبيب عمله وفق أصول المهنة وشروط العمل لا تقوم عليه المسؤولية في هذه الحال. وليس عليه بعد ذلك أي ضمان، وهذا ما أكده الفقهاء مثل البناني في شرحه على مختصر خليل حيث يقول: "الطبيب إذا عالج المريض فسقاه من سقيه، أو كواه من كيِّه، أو قطع منه شيئا فمات من قطعه، أو الحجام إذا ختن الصبي من ذلك، أو قلع ضرس الرجل فمات من ذلك، فلا ضمان على واحد منهما، في ماله ولا على عاقلته، إذا لم يخطئا في فعلهما..." ( )، وهو ما أكده الحنفية بقولهم "إذا فصد الفصّاد، أو بزغ البـزّاغ، ولم يتجاوز الموضع المعتاد؛ فلا ضمان فيما عطب من ذلك"( )، وهو مانجده أيضا عند الشافعية؛ إذ نص الإمام الشافعي في كتابه الأم على أنه:" إذا أمر الرجل أن يحجمه أو يختن غلامه أو يبيطر دابته، فتلفوا من فعله، فإن كان فعل ما يفعل مثله مما فيه الصلاح للمفعول به عند أهل العلم بتلك الصناعة، فلا ضمان عليه. وإن كان فعل ما لا يفعل مثله ممن أراد الصلاح، وكان عالماً فهو ضامن"( ). بل ذهب ابن القيم في زاد المعاد إلى القول بأنه:" لا مسؤولية على الطبيب الحاذق إذا أتى الفعل على وجهه، أو بذل فيه غاية جهده، فلا ضمان عليه ولا على عاقلته" ( )، وهذا ما يستفاد أيضا من المادة الخامسة والعشرين من قانون مزاولة مهنة الطب البشري في دولة الإمارات العربية المتحدة: "لا يكون الطبيب مسؤولاً عن النتيجة التي يصل إليها المريض إذا تبيّن أنه بذل العناية اللازمة، ولجأ إلى جميع الوسائل التي يتبعها الشخص المعتاد من أهل فنه في تشخيص المرض ووصف العلاج".
والمادة 9 من الائحة التنفيذية لنظام مزاولة مهنة الطب في المملكة العربية السعودية التي تقضي بما يلي:" يجب على الطبيب أن يمتنع عن ممارسة طرق التشخيص و العلاج غير المعترف بها علميا ً".
ومثال هذه الصورة أن يتصرف الجراح على خلاف ما تقضي به القواعد الطبية،كأن يقوم بتضميد جرح دون تنظيفه فيصاب الشخص بتلوث يسبب الموت، أو كان يقدم مثلاً على إجراء عملية جراحية لمريض دون إجراء الفحوص الأولية اللازمة،أو دون الاستعانة بطبيب مخدر.
وبهذا الخصوص،أدان القضاء المصري طبيباً مختصاً في جراحة العيون لتسرعه في إجراء عملية جراحية على عين الضحية دون إجراء الفحوص الأولية التي تقتضيها الأصول الطبية  الفنية ودون بذل العناية الواجبة في القيام بعمله( ) .
كما أدانت محكمة النقض الفرنسية طبيباً جراحاً، تسبب أثناء قيامه بتوليد سيدة في إصابة مولودها بكسر في رأسه بسبب استعماله "جفت الولادة " بطريقة خاطئة مما تسبب في موت الجنين، ولذلك ادانته المحكمة بجنحة القتل الخطأ( ).
ويدخل في هذا الصدد كذلك، عدم مراعاة القوانين و الأنظمة الصادرة عن الدولة و المنظمة لمهنة الطب.
2- الإخلال بواجب الحيطة و الحذر ومثالها: حالة الجراح الذي لا يتحقق من خلو معدة المريض من الطعام قبل إقدامه على العملية الجراحية،او قبل تخدير المريض.
وبهذا الشأن أدان القضاء الفرنسي الطبيب الجراح و الطبيب المخدر، لعدم اتخاذهما الاحتياطات اللازمة التي تستدعيها حالة المريض خلال المرحلة السابقة للتدخل الجراحي وأثنائه، مخالفين بذلك ما تنص عليه القواعد و الأصول الطبية مما أدى إلى وفاة المبضوع ( ).
كما اعتبر مسؤولا جنائيا لعدم احتياط الطبيب الجراح الذي لا يتحقق من خلو معدة المريض من الطعام قبل تخديره( )
وهذا ما أكده المشرع الجزائري في المادة 239 من قانون حماية الصحة وترقيتها في مايلي:" يتابع طبقاً لأحكام المادتين 288 و 289 من قانون العقوبات أي طبيب... على كل تقصير أو خطأ مهني يرتكبه خلال ممارسته مهامه أو بمناسبة القيام بها، ويلحق ضرراً بالسلامة البدنية لأحد الأشخاص أو بصحته ".
والتشريع الجنائي الكويتي في المادة 146 بقوله:" كل شخص تعهد في غير الحالات الاضطرارية بإجراء عملية جراحية لشخص آخر أو بعلاجه أو بالقيام بعمل مشروع ينطوي على خطر يهدد الحياة أو الصحة، ولم يكن عنده القدر الواجب من الخبرة الفنية، أو لم يبذل العناية الواجبة في القيام بعمله،  وترتب على ذلك وفاة المجني عليه، أو إصابته بأذى، يعاقب وفقاً للأحكام المبينة في المواد 154-164"
وفي جميع الأحوال عند تقدير الخطأ الطبي للطبيب يجب مراعاة الظروف الخارجية التي أحاطت به عند تنفيذ العمل الطبي.
3- الإهمال وإغفال بذل عناية:
تتفق آراء فقهاء الإسلام  مع القانون في كون  التزام الطبيب بعلاج المريض هو التزام ببذل عناية حسب الأصل. وهي أن يبذل الطبيب الجهد المعتاد من أمثاله في علاج المريض وفق الأصول الفنية لمهنة الطب.
وعليه فالرأي المعتمد في الفقه أن الطبيب لا يلتزم للمريض بتحقيق الشفاء، لأن ذلك من أمر الله تعالى، ولا يملكه أحد لنفسه ولا لغيره. يقول تعالى: ﮋﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﮊ ( ).
وهذا ما أكده ابن حزم بقوله: "ولا تجوز مشارطة الطبيب على البرء… لأنه بيد الله تعالى، لا بيد أحد، وإنما الطبيب معالج ومقوٍّ للطبيعة بما يقابل الداء… والبرء لا يقدر عليه إلا الله تعالى".( )
فالطبيب لا يلتزم بتحقيق الشفاء للمريض إلا أنه يبذل جهده وفق الأصول الفنية لمهنة الطب لشفاء المريض. وقد اختلفت آراء الفقهاء حول شرط الشفاء بين معارض ومجيز( ).
لكنهم متفقون على الضمان في حالة التعدي، والتعدي عموماً يتحقق كما يقول الإمام الشافعي: "إذا فعل الطبيب ما لا يفعله طبيب مثله وُجد في موضعه، وكان عالماً به" ( ). ويكون التعدي نتيجة إهمال محقق،ويعرف الإهمال في المجال الطبي بأنّه: "إخلال الطبيب بواجبه نحو مريضه في بذل القدر المعقول من العناية والمهارة، مما يسبب للمريض ضرراً جسمانياً أو نفسياً أو مالياً" أو هو: الإخلال بالتزام قانوني دون قصد الاضرار بالغير، ولإثبات تهمة الإهمال الطبي لابد من تتوافر شروط ثلاثة:
1- التزام الطبيب المتهم اتجاه المريض ببذل العناية اللازمة لعلاجه.
2- إخلال الطبيب بالتزامه.
3- إلحاق ضرر بالمريض نتيجة الخطأ.
وحيث إنه لا وجود لأي حد زمني لاستشفاف علاقة السببية بين الفعل ونتيجته، إذ يكفي لمسؤولية المتهم الطبيب أن حدثت النتيجة الجرمية بتأثير فعله ولو طال الزمن بين الفعل وحدوث النتيجة مادام إهماله، وعدم تبصره وعدم انتباهه هو السبب المباشر في ذلك. ( )
أنواع الأخطاء الطبية
إن الخطأ الطبي، إما أن يكون خطأً عادياً يقوم على الإهمال و عدم الإحتراز اللذين يجب على كل شخص تجنبهما، و إما أن يكون خطأ مهنيا يتمثل في مخالفة الأصول الفنية الثابتة للمهنة و الخروج عليها، فالطبيب يكون مسؤولاً في الحالتين أينما كانت درجة خطئه.ويرجع في الأساس أصل هذا التقسيم إلى الفقيه الفرنسي  " ديمولوب"الذي ميز بين الأخطاء العادية التي تصدر عن الطبيب كرجل ولا دخل فيها لصفته المهنية، و الأخطاء التي تتصل بالأصول الفنية للمهنة.
ومن ثم،يُجمع معظم الفقهاء القانونيين على وجود نوعين من الأخطاء الطبية:
الخطأ الفني(المهني): ويعرف بكونه:" إخلال بواجب خاص مفروض على فئة محدودة من الناس ينتسبون إلى مهنة معينة كالأطباء و الجراحين و الصيادلة و المهندسين وغيرهم " ( )  فهو يصدر عن الطبيب، ويتعلّق بأعمال مهنته، ويتحدد في حالة مخالفة الطبيب، الأصول و القواعد التي تحكم مهنته( ).
من أمثلة الخطا الفني: تجاهل ما تظهره التحاليل الطبية، الخطأ في تشخيص المرض أو في العلاج، الخطأ في وصف الدواء المناسب، الخطأ في نقل الدم، أو سوء استخدام الآلات والأجهزة الطبية، أو عدم إجراء التحاليل الطبية اللازمة قبل إجراء العملية،أوإحداث عاهة للمريض، فضلاً عن التسبّب في تلف عضو، أو تفاقم علّة.
وتتفاوت درجة الخطأ الفني فقد يكون خطأً جسيماً وقد يكون خطأً يسيراً.
و الخطأ الجسيم هو الخطأ الذي يتحقق نتيجة جهل بالقواعد الأساسية و الأصول الفنية  في علم الطب، أو عن غش ومخالفة وإغفال لواجبات المهنة( )وقد تبنى الفقه القانوني -في مجال المسؤولية الطبية- التفرقة بين الخطأ الفني الجسيم،والخطأ اليسير لتتم مساءلة الطبيب عن الخطأ الأول دون الثاني، ويعتبر الحكم الصادر عن محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 18/6/1935والمتعلق بقضية توريه نوري (Thouret nory) أول حكم قضائي فرنسي كرس نظرية الاعتداد بالخطأ الجسيم.وهذا ما تبناه – سابقاً- القضاءان: المصري( )و المغربي( )حيث اشترطا صراحة ثبوت الخطأ الجسيم لانعقاد مسؤولية الأطباء.
وأمام نضوج الوعي لدى المرضى اتسعت دائرة المساءلة القانونية بتطور النظرة إلى حق المريض، حيث استقر الرأي أخيراً على إثبات المسؤولية المدنية للطبيب عن كل أخطائه المادية والفنية، يسيرة كانت أم جسيمة، ما دام سبب الخطأ فيها قائماً على أساس الإهمال،أو عدم الاحتياط، أو عدم انتباه،أوعدم مراعاة النظم و القوانين( ).
وفي هذا الصدد يقول د.سامي النصراوي: "...كلما تجاوز الطبيب إهمالاً منه وبخطئه، أياً كان نوعه، جسيماً أو يسيراً، حدود ماهو مقرر قانوناً لاستعمال الحق بصورة عامة، أو هذا الحق بصورة خاصة، انتفت العلة التي تقوم عليها الإباحة ومن ثم تعود للفعل -الصادر عن الطبيب- حالته الأولى من حيث خضوعه للقواعد العامة في المسؤولية الجنائية "( )
وقد تجاوز رأي بعض الفقهاء مساءلة الطبيب عن الخطأ مادياً كان أومهنياً، جسيماً أو يسيراً.. إلى حد المطالبة بتشديد العقوبة لا سيما بالنسبة للأخصائيين نظرا لما يملكونه من كفاءة علمية وفنية، ومن اطلاع ودراية بملابسات أعمالهم. فهم ملزمون ببذل عناية وحرص زائد أثناء أداء مهامهم العلاجية، و بالتالي يتعين أن تكون مسؤولية هؤلاء أكثر جسامة من غيرهم. وهذا المنحى هو الذي كرسته بعض التشريعات الجنائية العربية مثل: التشريع الجنائي المصري الذي جعل من الخطأ الجسيم ظرفاً مشدداً للعقوبة في جريمتي القتل و الإصابة الخطأ. ( )
الخطأ العادي: فالخطأ العادي هو ما يصدر من الطبيب صاحب المهنة عند مزاولته مهنته دون أن يكون لهذا الخطأ علاقة بالأصول الفنية لهذه المهنة، فهو- كما يقال - الخطأ  الذي لا يخضع للخلافات الفنية، ولا يتصل بسبب الأصول العلاجية المعترف بها في الفن الطبي( ). وهذا ما أكدته الشريعة الإسلامية، حيث أرجعت الخطأ العادي إلى الإخلال بواجبات الحيطة والحذر العامة التي ينبغي أن يلتزم بها الناس كافة، ومنهم الطبيب، باعتباره يلتزم بهذه الواجبات العامة قبل أن يلتزم بالقواعد العلمية أو الفنية التي تمليها عليه خصوصية مهنته.
ومثال ذلك أن يجري الطبيب عملية جراحية وهو سكران، أو مصاب بعجز في يده، أو يستعمل في العملية أداة غير معقمة، أو أن يأمر الطبيب بإخراج مريض من المستشفى على الرغم من أن حالته تستوجب العلاج...
ومعيار هذا الخطأ هو معيار الخطأ المعروف وهو الانحراف عن السلوك للرجل العادي.
معيار الخطأ الطبي:
إن تحديد معيار واضح للخطأ الطبي يكون أساساً لمساءلة الطبيب كان محل خلاف بين الفقهاء الذين اختلفت آراؤهم إلى قسمين اثنين:
أولهما: المعيار الشخصي الذي يتأسس على السلوك الشخصي المعتاد للطبيب، فإن كان هذا الخطأ قد نتج عن سلوك أقل حيطة وحذراً من سلوكه الذي اعتاده، توافر في حقه الإخلال بواجبات الحيطة والحذر.
ثانيهما: معيار موضوعي  يقوم على أساس اعتماد سلوك  نموذجي للشخص الذي يلتزم في سلوكه وتصرفاته قدراً متوسطاً مألوفاً من الحيطة والحذر، وبذل الجهد و العناية لمعاجة المريض. ولا يجوز له أن يخطئ فيما استقرت عليه أصول مهنته. فإذا أخلَّ الشخص بواجبات الحيطة والحذر عما يلتزم به الشخص المعتاد توافر في حقه الإخلال بتلك الواجبات.
ولا شك أن الأرجح في مجال الأخطاء الطبية الأخذ بالمعيار الموضوعي.
صور الأخطاء الطبية 
من أهم صور الأخطاء التي يمكن أن تصدر من الأطباء  على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
- حالة رفض تنفيذ الالتزام: قد يرفض الطبيب تنفيذ التزامه لأسباب شخصية ولا تتحقق مسؤوليته حينئذٍ؛ لأنه لا جريمة و لا عقوبة إلا بنص، وأن مجرد الامتناع عن العلاج لا يرتب مسؤولية ما لم يوجد نص، هذا، فضلاً عن انعدام الرابطة السببية بين الضرر و الخطأ( ).
ولكن هذا الأمر يتنافى مع أخلاقيات مهنة الطب و لاسيما إذا كانت حالة  المريض خطيرة وتستوجب العلاج الفوري و التدخل السريع.لأجل ذلك اعتبرت التشريعات الجنائية  الامتناع عن تقديم المساعدة لشخص في حالة خطر بمثابة جريمة يعاقب عليها بنص القانون( ).
وفي هذا الصدد يمكننا القول، بأن مجرد امتناع الطبيب عن العلاج في مثل الحالات السابقة يشكل خطأ يستوجب مساءلة الطبيب بعد توافر الأركان اللازمة وهي: حصول الضرر للمريض  ووجود علاقة سببية بين الخطأ المرتكب والضرر الحاصل، بل أحياناً تترتب مساءلة الطبيب الجراح ولو في غياب الضرر الفعلي للمريض الذي لم تتم إغاثته في الوقت المناسب، لأن المعاقب عنه في هذه الحالة ليس النتيجة المترتبة على امتناع الطبيب عن تقديم المساعدة، ولكن الامتناع ذاته بصرف النظر عما أدى إليه ذلك من نتائج.
- حالة  تخلف رضا المريض: وهي الحالة التي تستوجب مساءلة الطبيب جنائياً، وتحمله تبعة  المخاطر الناشئة عن العلاج، ومع ذلك يمكن إعفاء الطبيب من المسؤولية إذا تخلف شرط الرضا، وإذا أثبت وجود حالة الضرورة والمتمثلة في: توافر حالة الاستعجال لانقاد حياة المريض، كما أنه في حالة انتفاء الرضا الصريح، يمكن للطبيب المعالج أن يستفيد من ظروف الحال و القرائن التي تحيط به لاستخلاص الرضا.
- الخطأ في مرحلة التشخيص: إن الخطأ في تشخيص المرض يتطلب الوقوف على أمرين اثنين:
أولهما: يتعلق بحالة الإهمال.
وثانيهما: يرتبط بالخطأ العلمي الذي قد يصدر من الطبيب.
فإذا أظهر الخطأ في التشخيص جهلاً واضحاً لا يغتفر أو مخالفة صريحة الأصول العلمية الثابتة والسائدة في علم الطب، فإنه يشكل خطأ يسأل عنه الطبيب مسؤولية جزائية.
لأجل ذلك  يجب على الطبيب أثناء قيامه بتشخيص حالة المريض أن يلجأ إلى جميع  الفحوصات العلمية والعملية المتعارف عليها، فإذا أهملها كان مسؤولاً عن الأضرار الناجمة عن أخطائه في التشخيص.
- الخطأ في مرحلة العلاج: وهو يكون في حالتين هما:
1-عدم مراعاة و إتباع الأصول العلمية السائدة.
2-الإخلال بقواعد الحيطة والحذر.
وهذا ما أكدته إحدى المحاكم الفرنسية بقولها:" إن الطبيب يعتبر مخطئاً، إذا أمر بعلاج لم يراع فيه بُنية المريض وسنه وقوة مقاومته، ودرجة احتماله للمواد السامة التي تقدم إليه".
فعلى الطبيب أن يراعي عند اختياره للعلاج الحالة الصحية للمريض، وسنه ومدى مقاومته ودرجة احتماله للمواد التي سيتناولها والأساليب العلاجية المطبقة عليه وغير ذلك من قواعد وأصول مهنته.  
الخطأ من خلال العمليات الجرّاحية: ويتصور هذا الخطأ خلال المراحل الثلاث:
1- قبل العملية الجرّاحية، حيث يستوجب على الطبيب بذل عناية،واتخاذ التدابير والاحتياطيات اللازمة لمعرفة الحالة الصحية للمريض، بإجراء فحوص مسبقة شاملة، واختيار الطريقة المناسبة للجراحة قبل تحقيقها، إلا في حالة الاستعجال.
2-أثناء العملية الجرّاحية، بحيث لا تثور مسؤولية الطبيب الجرّاح إلا في حالة عدم أدائه لعمله بالمهارة التي تقتضيها مهنته، وبالمستوى الذي ينتظره منه المريض، بسبب إهماله  وعدم انتباهه في نفس الوقت.
ومثال ذلك: أن يباشر الجراح عملية جراحية على الرِجل اليسرى للمريض بدل الرِجل اليمنى( )، أو عندما يترك أجساماً غريبة في جسم المريض، مثل: ضمادة وتؤدي إلى الوفاة.
3-عقب العملية الجرّاحية: لا يقف التزام الطبيب عند مجرد إجراء العملية الجرّاحية، إذ يمتد التزامه بالعناية بالمريض، عقب ذلك حتى يتفادى ما يمكن أن يترتب على العملية من نتائج ومضاعفات، قد تضر بصحة المريض.
ومن خلال ما سبق يتبين بأن هذه الصور متعادلة على اختلاف مراحلها، وفي جميع الحالات يكفي ثبوت خطأ في أية صورة من الصور لكي تجب مساءلة الطبيب مادامت علاقة السببية بين الخطأ و النتيجة متوافرة( ).
ومن صور الأخطاء الطبية في الفقه الإسلامي ما أورده ابن قيم الجوزية –رحمه الله-:" متطبب جاهل، باشرت يده من يطبّه فتلف بهذا، فهذا إن علم المجني عليه أنه جاهل لا علم له وأذن له في طبه لم يضمن...
وإن ظن المريض أنه طبيب وأذن له في طبه لأجل معرفته ضمن الطبيب ما جنت يده، وكذلك إن وصف له دواء يستعمله، والعليل يظن أنه وصفه لمعرفته وحذقه، فتلف به، ضمنه. والحديث ظاهر فيه أو صريح"( ) وأيضا:" طبيب حاذق أذن له، وأعطى الصنعة حقها، لكنه أخطأت يده، وتعدّت إلى عضو صحيح فأتلفه، مثل أن سبقت يد الخاتن إلى الكمَرة، فهذا يضمن لأنها جناية خطأ "( )
- العلاقة السببية بين الخطأ و الضرر في المجال الطبي:
السببية هي الركن الثالث من أركان المسئولية، وهي ركن مستقل عن ركن الخطأ. ومعناها الخاص هو: أن يكون الضرر نتيجة طبيعية لعدم قيام المدين بتنفيذ التزامه العقدي في المسؤولية العقدية وأن يكون نتيجة مباشره للإخلال بواجبه القانوني في المسؤولية التقصيرية، ولا فرق بين النتيجة الطبيعية والنتيجة المباشرة من حيث المعنى.
وفي المجال الطبي تعني السببية وجود علاقة مباشرة ما بين الخطأ الذي ارتكبه الطبيب  و الضرر الذي أصاب المريض، أو بمعنى آخر،يجب أن يكون الخطأ هو السبب في الضرر، فإن رجع الضرر الى سبب أجنبي انعدمت السببية، وتنعدم السببية ايضاً حتى لو كان الخطأ هو السبب ولكنه لم يكن السبب المنتج أو كان منتجاً ولكنه غير مباشر وفي هذا الصدد برأ القضاء الفرنسي طبيباً من تهمة القتل الخطأ، مستبعداً في ذلك ما جاء في تقرير الخبرة، و الذي لا يعدو – حسب تقدير المحكمة – أن يكون مجرد احتمال، لا يكفي لإدانة الطبيب، وأنه ليس ثمة من يقين يثبت بكيفية جازمة أن خطأ الطبيب هو السبب الحقيقي في الوفاة( ).
 هذا،ويكون تعيين العلاقة السببية يسيراً عندما يكون السبب الذي أحدث الضرر واحدا.ً
 كـأن يخطئ الطبيب في معالجة مريض خطأً جسيماً أو يسيراً، فيموت المريض.
ولكن في حالة تعدد الأسباب لإحداث ضرر واحد يصعب تعيين رابطة السببية. لذلك لا بد من وجود معيار؛ لبيان تحقق علاقة السببية بين الأسباب المتعددة والضرر الحاصـل.
وقد تعددت النظريات بشأن المعيار المعتمد في تحديد السبب الذي يعتبر الضرر نتيجة طبيعية له من بين مجموعة الأسباب القائمة ومن بينهما نظريتان رئيسيتان همـا:
نظرية  تعادل الأسباب:مفادها أن كل سبب له دخل في إحداث الضرر مهما كان بعيداً، وبالتالي تكون جميع الأسباب التي أحدثت الضرر متكافئة ومتعادلة وكأن كلاً منها  منفرداً أحدث الضرر( ).
وأما نظرية السبب المنتج فهي تنكر فكرة تعادل الاسباب، بل  تنطلق من منطلق مغاير تماما وهو عدم تعادل الاسباب. كما تميز بين الأسباب المنتجة و العرضية , فالأولى هي التي أحدثت الضرر،أما الثانية فهي أسباب غير منتجة. وتلقى هذه النظرية دعماً كبيراً من لدن الفقه و القضاء ( ).
ومما سبق يتضح أن الضرر الذي يستوجب التعويض هو الضرر الناتج عن الخطأ، فلا يكفي لقيام المسؤولية  في مجال الخطأ الطبي وقوع الضرر، بل لا بد أن يكون ما وقع للمريض من ضرر نتيجة مباشرة لخطأ ارتكبه الطبيب.
والضرر –بصفة عامة-هو، كل ما ينجم عن الاعتداء على حق من الحقوق أو عن المساس بمصلحة مشروعة. وقد عرفه  الفصل 98 من قانون الالتزامات و العقود المغربي " بأنه الخسارة التي لحقت المدعي فعلاً و المصروفات التي اضطر،أو سيضطر إلى إنفاقها لإصلاح نتائج الفعل "
والضرر الطبي "هو حالة نتجت عن فعل طبي مست بالأذى المريض، وقد يستتبع ذلك نقصاً في حالة المريض أو في معنوياته أو في عواطفه" ( ).
وهو بمثابة الأثر الخارجي للخطأ، و الركن الثاني في المسؤولية المدنية فلا يكفي لتحققها أن يقع خطأ بل يجب أن يسبب الخطأ ضرراً،والمضرور هو الذي يكلف بإثبات الضرر الذي وقع فيه لأنه هو الذي يدعيه، ولا يفترض وقوع الضرر لمجرد أن المدين لم يقم بالتزامه العقدي أو لمجرد إخلاله بالتزامه القانوني في إطار المسؤولية التقصيرية.
وبالرجوع إلى القواعد العامة في القوانين  الجنائية نجد أن الضرر الموجب للمسؤولية الجنائية لابد أن تتوفر فيه شروط هي:
1- ان يكون الضرر محققاً ( )هو الضرر المؤكد الحدوث سواء كان حالاً أي وقع فعلاً أو كان مستقبلاً إذا كان وجوده مؤكداً وإن تراخى وقوعه إلى زمن لاحق، وقد ذهب القضاء إلى التوسع في مفهوم الضرر؛ إذ أجاز أن تقوم المسؤولية الطبية على أساس الضرر المتمثل في تفويت الفرصة للشفاء أو الحياة.
2- أن يكون الضرر مباشراً: أي أنه هو النتيجة التي ترجع أساساً إلى خطأ الجاني، وحتى لو كانت هناك أسباب أخرى ساعدت على تحقيقه( ).  وللقاضي أن يقدر توافر السببية بين الخطأ والنتيجة الضارة. بمعنى أن يكون نتيجة مباشرة لعمل الطبيب. 
3- أن يكون الضرر شخصياً:  والضرر لا يكون شخصياً إلا إذا أصاب مصلحة شخصية لطالب التعويض، ولذلك قيل: إن شرط الضرر الشخصي يتحقق به شرط الصفة في رفع الدعوى المدنية( ).   فالضرر الذي يلحق الشخص الذاتي هو وحده قابل للتعويض،وأن ضحية الخطأ الطبي وحده له الحق في المطالبة بالتعويض، وهذا ما أكده القانون الجنائي المغربي  بنصه على أن الشخص الذي يرجع له الحق في المطالبة بالتعويض عن الضرر،هو من لحقه شخصياً ضرر ذاتي أو معنوي تسببت فيه الجريمة مباشرة.
هذا، ويأخذ الضرر الطبي صوراً وأشكالاً عديدة تتراوح بين الضرر البسيط، إلى إحداث عاهة دائمة، أو إلحاق تشويه بالمريض، أو وفاته...
وعموماً يمكننا تقسيم الضرر الذي قد يلحق بالمريض إلى ضرر مادي، ومعنوي، وجسدي.
فالضرر المادي يمس جوهرياً المصالح المالية للمضرور، ويكبده خسارة تصيب ذمته المالية مثل: مصاريف العلاج/الأدوية / مصاريف الإقامة في المستشفى...
ومما تجدر الإشارة إليه أن الضرر المادي قد يتجاوز الشخص المضرور إلى أفراد عائلته الذين يعيلهم، وهنا تقوم مصلحة من كان يعولهم المتضرر في المطالبة بالتعويض نتيجة إصابة معيلهم( ).
والضرر المعنوي هو الضرر الذي يمس حقاً أو مصلحةً غير مادية للمتضرر، أي ذمته الأدبية  كالمس بالكرامة الإنسانية،أو الاعتبار،أو السمعة،أو العرض، أو يصيب العاطفة من حزن وحرمان... ( )
ومثاله: أن يذاع على شخص أنه مريض مرضاً خطيراً فيسئ هذا الأمر إلى سمعته ومركزه،وفي هذا الصدد ورد في إحدى القرارات الصادرة عن المحاكم المصرية " إن الأمراض من العورات التي يجب سترها حتى لو كانت صحيحة،فإذاعتها في محافل عامة،وعلى جمهرة المستمعين يسئ إلى المرضى إذا ذكرت أسماؤهم،وبالأخص بالنسبة للفتيات،فإنه يضع العراقيل في طريق حياتهن، وهذا خطأ يستوجب التعويض " ( )
و الضررالأدبي قد  يتصل بالضرر المادي، ومثال ذلك التشوه الذي أصاب المضرور نتيجة للحادث الذي سبب له جروحاً وكسوراً، فمن النادر جداً أن لا ينجم عن الضرر الأدبي ضرر مادي أيضاً. فالجرح مثلاً يسبب آلاماً للضحية، وهذا هو الضرر الأدبي ( )،ولكنه يسبب لها ضرراً مادياً أيضاً، ويتمثل في نفقات العلاج والتعطيل عن العمل.   
وأما الضرر الجسدي فهو الذي يصيب الإنسان في جسمه، ومن ثم يقع التعدي على الجسم أو إتلاف عضو من أعضائه، أو إحداث تشويه فيه، أو نقص وظيفي...وأشد أنواع الضرر الجسدي هو الضرر الذي يؤدي إلى الوفاة( ).
وعلى العموم يبقى الإجماع على أنه كلما وقع خطأ من الطبيب أثناء معالجته للمريض ونتج عن هذا الخطأ ضرر قامت مسؤولية الطبيب عن ذلك.
المسؤولية الطبية
تعرف المسؤولية من الناحية القانونية بأنها تعويض للضرر الناشئ عن عمل غير مشروع، وبالرجوع الى كتابات الفقهاء المسلمين نجدها تتحدث عن الضمان كمصطلح مواز للمسؤولية، وذلك للدلالة على مسؤولية الشخص تجاه الغير عن تصرفاته، وقد عرف الفقهاء المسلمون الضمان بأنه شغل للذمة بحق أو بتعويض عن ضرر، ومن ثم يكون مصطلح الضمان مرادفاً لمصطلح المسؤولية.
ومسؤولية الطبيب الجنائية عموماً ومسؤولية الطبيب الجنائية في الفقه الإسلامي، تتحقق بوجود ركنين أساسين هما، التعدي والضرر وعلاقة قائمة بينهما، فإذا فرَّط الطبيب في الأصول والقواعد العلمية المقرَّرة في علم الطب،أو إذا قصَّر في أداء عمله ولم يتحرز في أدائه، يكون مسؤولاً ومجبراً بجبر الضرر.
وهذا لا يعني أن الإرادة غير مشترطة هنا ولكن الطبيب تقوم مسؤوليته حتى ولو لم يكن قاصداً الضرر، أما إذا توفر لديه القصد الجنائي فيسأل عن جريمة عمدية، ومن المتفق عليه فقهاً أن شرط المكلف العقل، وهو شرط لازم لنشوء المسؤولية الجنائية.    
فالطبيب المخطئ يجد نفسه أمام عدّة مسؤوليات مختلفة، فإذا كان فعل الطبيب يشكل جريمة فإنه يتعرض إلى المساءلة الجزائية، أما إذا كان فعله قد أصاب المريض بأضرار مادية أو معنوية تستوجب التعويض، فإنه يتعرض إلى المساءلة المدنية، و إذا كان الطبيب يعمل لدى جهة إدارية كوزارة الصحة مثلاً سيتعرض للمسؤولية التأديبية و الإدارية معاً.
المسؤولية المدنية
فالمسؤولية المدنية هي إخلال الشخص  بموجب يقع عليه ومفروض عليه تنفيذه  إما قانوناً أو التزاماً . وفي الشرع هي التزام الفرد بالتعويض نتيجة فعله الضار بالغير.فهي تقوم-أي  المسؤولية - نتيجة إخلال الفرد بالتزام بين طرفين نتج عنه ضرر. وهذا الضرر يقابله تعويض .                                 
وتنقسم المسؤولية المدنية بدورها إلى نوعين: الأولى: مسؤولية عقدية (أي ناتجة عن العقد بين الطبيب والمريض) والثانية: مسؤولية تقصيرية أي التي لا تستند إلى عقد بل تستند إلى الإخلال بواجب الحيطة والحذر.
فالمسؤولية العقدية كما عرفها السنهوري( )هي  جزاء العقد وقيل هي: التعويض أو الحق في التعويض، أو ما يترتب على عدم تنفيذ الإلتزام التعاقدي أو الإخلال بأي من الإلتزامات التي تضمنها العقد أو التأخر في تنفيذه. وفي المجال الطبي هي حالة الشخص الذي يخالف التزام عقدي ويخل بشرط العقد المتفق عليه.
والمسؤولية التقصيرية تتحقق في حالة الشخص الذي يخالف التزاماً فرضه القانون. ولقد عرفها السنهوري في الوسيط " المسؤولية التقصيرية تقوم على الإخلال بالتزام قانوني واحد لا يتغير هو الالتزام بعدم الأضرار بالغير"( ).
ومن ثم يمكننا القول بأن نطاق المسؤولية العقدية يتحدد في حال امتناع المدين عن تنفيذ التزامه العقدي أو تنفيذه على وجه معيب ألحق ضرراً بالدائن، ونطاق المسؤولية التقصيرية يتحدد إذا ما أخل شخص بما فرض عليه القانون من التزام عدم الإضرار بالغير.
ولم يتفق علماء القانون على موقف موحد من طبيعة المسؤولية المدنية للطبيب , هل هي عقدية أم تقصيرية ؟
فمما لا ريب فيه،أن المسؤولية التقصيرية الطبية تتوافر حيث حصل الضرر من الطبيب دون وجود عقد، ومن المعلوم أيضا أن المسؤولية لا تكون عقدية إلا إذا وجد عقد صحيح بين الطبيب والمريض أي عندما يحصل ضرر، وكان هذا الضرر نتيجة إخلال أحد طرفي العقد بالتزامه العقدي.
و قد ظل القضاء الفرنسي يطبّق على المسؤولية المدنية للطبيب قواعد المسؤولية التقصيرية إلى أن اتضح الأمر في القرار الصادر عن الغرفة المدنية لمحكمة النقض الفرنسية بتاريخ 20/05/1936، و المعروف بقرار "مرسي"Mercier  حيث جاء فيه:
" يتكون بين الطبيب و المريض عقد حقيقي يرتب التزاما على الطبيب... و الإخلال بهذا الالتزام التعاقدي تنشأ عنه مسؤولية تعاقدية " ( ).
و بعد هذا القرار أصبحت معظم التشريعات تعترف بمسؤولية الطبيب العقدية، و بتواجد عقد بين المريض والطبيب.
 وقد اختلفت آراء الفقه و القضاء حول تحديد طبيعة المسؤولية الطبية( ). إلى أن استقر الرأي على أن تكون مسؤولية الطبيب مسؤولية تقصيرية في الحالات التالية:
1-إذا كان تدخل الطبيب لا يستند إلى عقد صحيح، ويقع ذلك في الحالات التي تنعدم فيها الرابطة التعاقدية ما بين الطبيب والمريض،ومثال ذلك: إنقاذ الطبيب لشخص غريق.
 2- في الحالة التي يسبب المريض ضرراً يلحق بالغير، مثاله:قيام المريض المصاب بمرض معد- مع علم طبيبه بذلك – بنقل عدوى إلى شخص آخر.
3-حالة امتناع الطبيب عن معالجة المريض في ظروف كان يجب عليه وفقاً للقانون أن يتدخل في علاجه، فهنا مسؤولية الطبيب مسؤولية تقصيرية.
4- الحالة التي يطالب فيها بالتعويض شخص آخر غير المريض، أي غير المتعاقد مع الطبيب.كما هو الحال لورثة المتوفي المتضرر فهنا تكون المسؤولية مسؤولية تقصيرية لا مسؤولية عقدية.
 إلا أن المتفق عليه في هذا المجال أن الطبيب إذا تحققت عليه المسؤولية الطبية المدنية سواء أكانت عقدية أم تقصيرية، فهو ملزم بجبر الضرر بالتعويض وهذا ما أكدته التشريعات المنظمة لمزاولة مهنة الطب ( ).
وفي الفقه الإسلامي تعد مسؤولية الطبيب مسؤولية عقدية، وبناء على هذه المسؤولية العقدية تنشأ مسؤوليته المدنية عن أخطائه المهنية. وهذا ما يستفاد من قول ابن عابدين في حاشيته:" ويشترط لعدم الضمان الإذن، وعدم التجاوز، فإن عُدم أحدهما أو كلاهما يجب الضمان " ( ) 
وتنتفي المسؤولية المدنية إذا تخلف أحد أركانها،وإذا وجد السبب الأجنبي الذي يقطع رابطة السببية بين خطأ الطبيب،والضرر الحاصل للمريض كما في حالة القوة القاهرة،والحادث الفجائي، وخطأ الغير،وخطأ المريض.
وعند الفقهاء، يُشترط لانتفاء المسئولية عدم تجاوز الموضع ( ). وأن يكون علاج الطبيب للمريض بإذنه أو أذن وليه أو وصيه وأن يكون هذا الإذن صريحاً ودون قسر أو إكراه وأن يكون الخطأ الذي حدث من الطبيب غير فاحش عند من يرى ذلك.
المسؤولية الجنائية
و تتحقق عند مخالفة الشخص لقاعدة قانونية آمرة أو ناهية،يرتب عليها القانون عقوبة في حال مخالفتها، كما تقوم جراء الإضرار بمصالح المجتمع.
وهي لا تتحقق إلا بإتيان الشخص أفعالاً يجرمها القانون، أو الامتناع عن أفعال يوجب القانون القيام بها( ).
وللمسؤولية الجزائية عناصر ثلاث: الإدراك -التمييز - حرية الإرادة - الخطأ  - ويعتبر الخطأ أهمها وهو الإهمال أو قلة الاحتراز أو عدم مراعاة القوانين والأنظمة.
وهي قد تكون عمدية إذا كان الفعل المجرم الصادر عن الطبيب يشكل بطبيعته مساساً عمدياً بسلامة المريض الجسدية، كإحداث إصابات بليغة بالمريض، أو إجراء عملية جراحية في غياب أية ضرورة علاجية، أو وضع حد لحياته ولو بدافع الشفقة، أو إجراء تجارب علمية عليه( ).
وتقوم المسؤولية الجنائية في القانون المغربي على حالات متعددة  منها:
- حال ارتكاب الطبيب جنحة القتل أو الإصابة الخطأ (الفصل 432و433من القانون الجنائي المغربي)
- وعند ارتكابه جنحة السر المهني (الفصل 446من القانون الجنائي المغربي)
- و عند الامتناع عن تقديم مساعدة لشخص في خطر (الفصل 431من القانون الجنائي المغربي)،
- في حالة  ممارسة الإجهاض بصورة غير مشروعة (الفصل450و451 من القانون الجنائي المغربي)،
- أوفي حالة تزوير الشهادات (الفصل364من القانون الجنائي المغربي).
- أو اقتسام الأجر بين الأطباء (540من القانون الجنائي المغربي)،
- أو عند ممارسة مهنة الطب بدون رخصة (الفصل 381من القانون الجنائي المغربي).
وفي الفقه الإسلامي تتحقق مسؤولية الطبيب الجنائية بوجود ركنين أساسين هما، التعدي والضرر وعلاقة قائمة بينهما، وهذا لا يعني تغييب مجال الإرادة، ولكن الطبيب تقوم مسؤوليته حتى ولو لم يكن قاصداً الضرر، أما إذا توفر لديه القصد الجنائي فيسأل عن جريمة عمدية.
وللمسؤوليّة الجنائيّة في  الشريعة الإسلاميّة درجات:
الدرجةالأولى: درجة جناية العمد وتتحقق بأحد أمرين:
الأوّل: قصد الطبيب قتل المريض أو جرحه سواء كانت الآلة أو الدواء أو الجهاز الذي يستعمله تسبب الوفاة أو تؤدي الى إيجاد جراحة غالباً أو إتلاف عضو أو نحو ذلك.
الثاني: قصد الطبيب للفعل الذي يكون قاتلاً عادةً وإن لم يقصد قتل المريض ابتداء كما إذا استعمل آلة لها القابليّة للقتل عادة ولم يكن قاصداً قتله بل قصد  إعاقة أو  إتلاف عضو من جسمه فتحقق موت المريض بسببها.
ويترتب عليها استحقاق القصاص والحد والدية كما هو مقررفي كتب الفقه.
الدرجةالثانية: درجة جناية شبه العمد ومثالها الطبيب الذي يجرى عمليةً جراحيةً يستهدف بها علاج المريض لكنها لا تكون قاتلةً عادةً فيؤدي ذلك إلى موته.
وفي مثل هذه الحالات تجب الدية خاصّة على الطبيب نفسه دون القصاص.
فالطبيب المخطئ يجد نفسه أمام عدّة مسؤوليات مختلفة، فإذا كان فعل الطبيب يشكل جريمة فإنه يتعرض إلى المساءلة الجزائية، أما إذا كان فعله قد أصاب المريض بأضرار مادية أو معنوية تستوجب التعويض، فإنه يتعرض إلى المساءلة المدنية، و إذا كان الطبيب يعمل لدى جهة إدارية كوزارة الصحة مثلاً سيتعرض للمسؤولية التأديبية و الإدارية معاً.
المسؤولية التأديبية:وهي في الأساس تتعلق بالسلوك قبل أن ترتبط بالمهنة. و العقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها في حالة المخالفات المهنية وهي:
1- الإنذار.
2- غرامة مالية
3- المنع من ممارسة المهنة.
4- شطب الاسم من السجل المرخص للأطباء( ).
الإثبات في حالات الخطأ الطبي
 الإثبات لغةً هو: تأكيد الحق بالبينة،أي إقامة الحجة،وإعطاء الدليل و البرهان على وجود الحق( ).
وشرعاً هو الحكم بثبوت شيء لآخر بالبينة التي أباحها الشارع( )، والبينة هي الدليل و البرهان الحاسم الذي يدعم دعوى المدعي.
وفي اصطلاح فقهاء القانون، يراد بالإثبات:إقامة الدليل أمـــام القضـــاء ـ بالطرق التي حددها القانون ـ على وجود واقعة قانونية ترتبت آثارها( ).
ومن ثم،يكتسب إثبات الخطأ أهمية قصوى لأنه الوسيلة الوحيدة التي يعتد بها القانون لتأكيد وجود الواقعة محل النزاع،أو عدم وجودها، وبالتالي إمضاء الآثار القانونية الموضوعية المترتبة عليها، و إثبات الخطأ في مجال المسؤولية الطبية ينطوي على صعوبات عديدة تعود بالدرجة الأولى إلى طبيعة الأعمال الطبية.
وهي لاتقوم إلا إذا ثبت الخطأ في حق الطبيب ثبوتاً يقيناً ومؤكداً( ).
وهذا ما أيده العمل القضائي. فقد صدر عن المحكمة الاستئنافية بالرباط بتاريخ 3/1/1934أنه:" لا يمكن مساءلة الطبيب ولا تحميله بأي تعويض إلا إذا ثبت في حقه خطأ معين تسبب في إلحاق الضرر بالمريض"كما اعتبرت محكمة استئناف الرباط بتاريخ 31/3/1989 أن الخطأ لا يثبت في حق الطبيب الجراح بمجرد حصول وفاة المريض، بل لابد من إقامة الدليل على إهماله وتقصيره( ).
فلكي يخضع الطبيب للمساءلة الجنائية و المدنية  يجب أن يتم إثبات ارتكابه للخطأ الطبي لكن من يقع عليه عبء الإثبات؟
تطبيقاً للقاعدة الفقهية " البينة على المدعي واليمين على المنكر" تتحدد وسائل إثبات المسؤولية الطبية في طرق أربع هي: الإقرار، الشهادة، الخبرة، الكتابة.
وتطبيقاً لقواعد الإثبات في المادة الجنائية، فإن عبء إثبات الخطأ الجنائي يقع على عاتق النيابة العامة التي تتكلف بإثبات عناصر الجريمة بما فيها الركن المعنوي والذي يتمثل في قيام الجاني بالعمل أو الامتناع عن عمل أدى إلى الوفاة أو الإصابة الخطأ نتيجة عدم بذله الحيطة و الحذر.
ولا يتم إثبات ذلك إلا عن طريق مجموعة من الأدلة الجنائية و التقارير الطبية التي يصدرها الخبراء المتخصصون.
كما أن الإثبات في هاته الحالة يكون بكافة طرق الإثبات الجنائي والمتمثلة في:
الأدلة الجنائية: يمكننا تعريف الدليل الجنائي بأنه: ما يتوصل من خلاله إلى إثبات حكم في القضية الجنائية.
وتنقسم الأدلة الجنائية باعتبار الإثبات و النفي إلى قسمين:
1- أدلة إثبات.
2- أدلة نفي.
1-أدلة الإثبات: وهي التي تثبت مسؤولية المتهم عن الجريمة. وتتمثل في ما يلي:
- الدليل الشرعي أو القانوني ويراد بها مجموع الأدلة التي حددها المشرع في مجال الإثبات.
- الدليل المادي: وهو من أقوى الأدلة، لأنه يوجد الصلة بين الطبيب والفعل الخطأ.
- الدليل القولي: مثل إقرارالطبيب واعترافه بما ارتكبه من خطأ في طريقة علاجه للمريض وهو أقوى الأدلة؛ وكذلك الشهادة مثل شهادة طبيب آخر أو ممرض أو أصحاب الخبرة من أهل الاختصاص.
- الخبرة الطبية:وهي وسيلة من وسائل الإثبات في التشريعات المعاصرة،وفي المجال الطبي لا تقدم إلا من الأطباء من ذوي الاختصاص للاستعانة بهم و الاسترشاد بآرائهم ومدى نجاحها يتوقف إلى حد كبير على نزاهة الخبير،وتجرده فضلا عن كفائته المهنية،وهي الجهة التي يركن إليها القضاء من الناحية الفنية في مثل هذه القضايا الدقيقة حتى تكتمل قناعة القاضي ،وذلك من أجل استجلاء مظاهر الخطأ في تصرف الطبيب أو الجراح،ومدى علاقة ذلك بالنتيجة التي آلت إليها حالة المريض ( ). والخبير في رأيه الذي يبديه للقاضي، هو يساعد القضاء في الوصول إلى الحقيقة.
2- أدلة النفي: و هي تجلعنا نحكم بنفي الإدانة عن المتهم , و قد تستخدم في تخفيف الحكم لو لم تصل إلى قوة النفي. وتنتفي مسؤولية الطبيب في حالات القوة القاهرة،وخطأ الغير، وخطأ المريض.
وفي هذا الصدد قررت مؤخراً المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، والتي مقرها الكويت، في الدستور الإسلامي للمهنة الطبية شروطا أساسية يمكن معها نفي المسؤولية عن الطبيب في حالة حدوث الضرر، وهذه الشروط هي:
1- إذن الشارع بمزاولة المهنة. وهذا ما يعني اليوم الحصول على الترخيص بمزاولة مهنة الطب وفق تخصص معين وذلك من جهات معنية وهي غالباً ما تكون وزارة الصحة.
2- رضا المريض بالعلاج.
3- قصد الشفاء عند الطبيب.
4- عدم وقوع الخطأ الفاحش من الطبيب. والخطأ الفاحش هو الذي لا تقره الأصول الطبية ولا يقره أهل الفن والعلم  .
إما أن يكون خطأ عاديا يقوم على الإهمال و عدم الإحتراز اللذين يجب على كل شخص تجنبهما، و إما أن يكون خطأ مهنيا يتمثل في مخالفة الأصول الفنية الثابتة للمهنة و الخروج عليها  فالطبيب يكون مسؤولاً في الحالتين أينما كانت درجة خطئه.
 
توصيات

 استشعار مراقبة الله تعالى في أداء المهنة بإخلاص حسب الأصول الفنية والعلمية.
 تقنين المسؤولية الطبية  بصفة عامة.
 إدراج مادة المسؤولية الطبية كمادة مستقلة تدرس للطلبة الأطباء داخل كلية الطب من أجل تمكينهم من معرفة التزاماتهم المهنية و القانونية.
 تدريس مادة أخلاقيات المهنة الشرعية و القانونية في كليات الطب.
 التشدد في المسؤولية الجزائية، وذلك بالنص على أحكام رادعة لكل من يرتكب خطأ في حق الإنسان، وذلك لما له من كرامة وعز
 تسخير الإعلام من أجل توضيح ما للمواطن من حقوق في مجال المسؤولية الطبية و الإجراءات التي يتخدونها من أجل المحافظة على هذه الحقوق.                                     
 التكوين المستمر للأطباء في مجال المسؤولية الطبية.

و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  
المصادر و المراجع

- عصام أحمد محمد: النظرية العامة للحق في سلامة الجسم – دراسة جنائية مقارنة.
- سنن أبي داود – مطبعة مصطفى محمد-1354.
- سنن النسائي – المطبعة المصرية-  1348.
- سنن ابن ماجه - دار إحياء الكتب العربية - القاهرة.
- مصنف ابن أبي شيبة – حيدر آباد الدكن- 1333.
- -وفاء صالحي - مركز الخطأ بين المسؤوليتين العقدية و التقصيرية أطروحة دكتوراه جامعة الحسن الثاني – عين الشق –كلية الحقوق بالدار البيضاء.1997.
- أحمد سعد - مسؤولية المستشفي الخاص عن أخطاء الطبيب ومساعديه - دار الطبجي – القاهرة –دت.
- أسامة قايد - المسؤولية الجنائية للأطباء –دار النهضة العربية – القاهرة –ط 1990.
- منصور عمر المعايطة - المسؤولية المدنية و الجنائية في الأخطاء الطبية - طبعة1- سنة 2004 –  جامعة نايف للعلوم الأمنية  الرياض.
- البناني - حاشية على مختصر خليل، مع شرح زروق       
- المرغيناني - الهداية شرح البداية - مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر سنة (1384هـ)
- الإمام الشافعي - الأم  - طبعة 1961.
- ابن القيم - الطب النبوي، من كتابه "زاد المعاد"، تحقيق عبد المعطي قلعجي، دار التراث، القاهرة، 1978.
- مجموعة أحكام النقض - طعن رقم:1566 الجزء 42– نقض جنائي مصري 11/2/1973.
- منير رياض حنا - المسؤولية الجنائية للأطباء و الصيادلة - دار المطبوعات الجامعية – الإسكندرية – 1989.
- نور الدين العمراني - مسؤولية الطبيب الجراح الجنائية - دبلوم الدراسات العليا –جامعة محمد الخامس – 1994
- ابن حزم – المحلى - ط دار الفكر – بيروت – لبنان –
- فوزية عبد الستار  - النظرية العامة للخطأ غير العمدي - -طبعة 1977- دار المعارف – الإسكندرية.
- منير رياض حنا - المسؤولية الجنائية للأطباء و الصيادلة  - دار المطبوعات الجامعية – 1989- الإسكندرية.
- محمد خطاب وشفيق رزق: مجموعة أحكام القضاء المصري و الفرنسي–  طبعة 1958.
- حكم محكمة الجيزة بتاريخ 26/11/1935- مجلة المحاماة سنة 15-عدد6.
- ادريوش أحمد: مسؤولية الأطباء المدنية بالمغرب: محاولة في تأصيل فقه القضاء و اجتهاد الفقه -رسالة دبلوم الدراسات العليا 1984 – منشورات المعهد الوطني للدراسات القضائية – سلسلة الرسائل و الأطروحات 1989
- عبد السميع عبد الوهاب أبو الخير، طبيعة المسؤولية المدنية عن ضرر الخطأ الطبي للطبيب ونطاق ضمانه في الفقه الإسلامي.
- النظرية العامة للقانون الجنائي المغربي - مكتبة المعارف – طبعة2-1986- الرباط.
- فائق الجوهري: المسؤولية الطبية في قانون العقوبات–رسالة دكتوراه – جامعة القاهرة- 1951-
- أبو المعاطي أبو الفتوح: شرح القانون الجنائي المغربي - الطبعة الأولى – 1983.
- أبو يزيد علي المتيت: جرائم الإهمال– منشأة المعارف – الإسكندرية – 1962.
- عمر أبو الطيب: الضرر القابل للتعويض أمام القضاء الجنائي- دراسة مقارنة للقانون المغربي بالقانونين الفرنسي و المصري  -أطروحة دكتوراه – جتمعة محمد الخامس – سنة 1982.
- عدنان إبراهيم سرحان، مسؤولية الطبيب المهنية في القانون الفرنسي، بحث منشور في المجموعة المتخصصة في المسؤولية القانونية للمهنيين - منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2000.
- ابن منظور:لسان العرب – دار بيروت -1955/1374.
- تعريفات الجرجاني.
- السنهوري: الوسيط في شرح القانون المدني –دار النهضة –القاهرة-طبعة 1967.
- قضية عدد 7771/88 ص، 197ـ  حكم جنحي منشور بمجلة رسالة المحاماة –عدد8-سنة 1991-
- جورج سلطان العسال:دور الكبيب الشرعي في تقدير المسؤولية الطبية – ص: 13-المؤتمر الدولي حول المسؤولية الطبية – بنغازي – ليبيا.
- الدستور الإسلامي للمهنة الطبية، المنظمة العالمية للطب الإسلامي، وثيقة الكويت، ص 61. –
- د. مصطفى بن صالح باجو مسؤولية الطبيب عن أخطائه في الفقه الإسلامي -  الموقع الإلكتروني  net.www.veecos
- R.Savatier traité de la responsabilité civil 2e ed.paris.1962.n°4.
- CASS, Civ, 20 Mai 1936, DP 1936, 1 – 88, Note "Matter.