المطلب السادس
تجميل الوجه بالحقن
( حقن الوجه بالدهون ـ الكولاجين ـ السيليكون ـ الفيبريل )
 تعد عملية الحقن على عكس عملية شفط الدهون ، وهي من أحدث الإجراءات الطبية التجميلية، حيث يتم حقن بعض المواد التي لم تعرف إلا في السنوات القليلة الماضية، وقد تكون هذه المواد المحقونة طبيعية كالدهون، أو صناعية كالسيليكون.
وإليك تفصيل ذلك:
1 ـ حقن الدهون:
 هي عملية مترتبة على شفط الدهون أولاً، ثم إعادة حقنها في مكان آخر من الجسم ويتم ذلك بشفط الدهن من البطن، أو الإليتين، أو الفخذ ثم حقنه في الوجه لإزالة التجاعيد العميقة عن طريق جهاز خاص (جهاز الطرد المركزي) لفصلها عن الأنسجة الأخرى، ثم توضع في حقنة كبيرة للحفاظ على تماسكها، ثم يحقن بها إلا أن إعادة حقن الدهون لا تعني عودة الخلايا الدهنية إلى عملها السابق، بل تعاد على شكل خلايا دهنية ميتة، وهذه الطريقة تعتبر آمنة لدرجة ما وذلك لأن الدهون تؤخذ من الشخص نفسه .
عيوب هذه الجراحـة:
 أن 70% من هذه الدهون يتم امتصاصه في خلال ستة أشهر مما يحتم إعادة حقنه، ومن عيوبها أيضًا احتمال تلوث الجرح.بالإضافة إلى احمرار وانتفاخ في موضع الحقن يزول لاحقًا.
 وقد تم تطوير هذه التقنية عن طريق حقن الدهن المجمد حيث يجمد الدهن لتحسين نوعيته وإطالة مدة ثباته في الأنسجة، حيث يدوم أثر هذه التقنية الجديدة إلى سنتين أو ثلاث سنوات.
حكم حقن الدهون:
 إن حقن الدهون التي تم سحبها من جسم الإنسان نفسه وإعادتها إليه مرة أخرى يدور بين أمرين:
الأول: أنه إذا تم حقن الشخص بالدهن المتخذ من مكان آخر من جسمه وأمن الضرر المترتب عليه.
وأن يتيقن النفع من هذا الحقن بحيث يكون أكبر من الضرر المترتب عليه وأن يكون لعلاج عيب يسبب ألمًا نفسيًا للشخص حتى تتحقق الضرورة وأن لا يكون فيه تغيير أو تشويه للخلقة الأصلية المعهودة.
وأن لا يكون فيه تدليس وغش وخداع.
وأن لا يكون بقصد تشبيه أحد الجنسين (الذكر والأنثى) بالآخر .
 فيبدو لي أن هذه الجراحة في هذه الحالة تكون جائزة فهي تشبه النقل الذاتي.
 ولقد نص مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في قراره على: " أولاً:يجوز نقل العضو من مكان من جسم الإنسان إلى مكان آخر من جسمه مع مراعاة التأكد من أن النفع المتوقع من هـذه العملية أرجح من الضرر المترتب عليها،وبشرط أن يكون ذلك لإيجاد عضو مفقود، أو لإعادة شكله، أو وظيفته المعهودة له، أو لاصلاح عيب، أو لإزالة دمامة تسبب للشخص أذى نفسيًا أو عضويًا " .
الثاني: أن الحقن إذا تم بغرض الظهور بشكل أحسن بالنسبة لكبار السن أو تكميل وتحسين الشكل دون ضرورة بالنسبة للشباب فيبدو لي عـدم جواز الحقن وذلك لما فيـه من التدليس وتغيير الخلقة المعهودة، والإضرار والإسراف المحرم.
حقن الكولاجين:
 الكولاجين عبارة عن مادة بروتينية تستخلص من جلد الحيوان (الأبقار) وأشهر أنواعه الكولاجين البقري، تجري له عدة إجراءات لتصنيعه في شكل حُقن، ويمكن حقنها تحت أماكن تجاعيد الجلد.
عيوب هذه الجراحة:
1 ـ أنها يتم امتصاصها بعد 6 ـ 8 شهور، لذا يجب إعادة حقنها.
2 ـ على الرغم من الكشف عن حساسية جسم المريض لهذه المادة قبل الحقن، إلا أنه قد تحدث حساسية في بعض الحالات النادرة وتظهر على هيئة ورم، أو التهاب أو تلوث في مكان الحقن .
3 ـ إمكانية نقل الأمراض الموجودة في البقر .
حكم حقن الكولاجين:
 يقاس الكولاجين المأخوذ من الحيوان على حكم الانتفاع بأجزاء من الحيوان الطاهر في التداوي فقد نص جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على جواز الانتفاع بأعضاء الحيوان الطاهر في التداوي.
 أما الحيوان النجس، كالأبقار التي ماتت دون ذكاة شرعية ، والخنزير، وما أخذ من الحيوانات الطاهرة وهي حية فيُحرم الانتفاع به لنجاسته إلا بشرطين:
1 ـ أن يكون المريض مضطرًا إلى نقل العضو.
2 ـ ألا يوجد العضو الطاهر الذي يقوم مقامه.
ما الحكم إذا كان الكولاجين مأخوذاً من حيوان نجس؟
يقول المختصون في ذلك: أن الكولاجين المستخلص من مصدر نجس تُجرى عليه الكثير من الإجراءات الطبية المخبرية، ويخضع للتفاعلات الكيمائية التي تسهم في تغييره وانتقاله من أصله الحيواني إلى مستخلص طبي، أي أنه تحول من مصدر نجس إلى آخر .
رأي الفقهاء في ذلـك:
 ذهب الحنفية والشافعية وقول للمالكية والحنابلة والظاهرية إلى طهارة النجاسة بالاستحالة.
والاستحالة: هي انقلاب العين إلى عين آخرى تغايرها في صفاتها وتركيبها الكيميائي.
واستدل الفقهاء على ذلك بالمعقول وهو:
 أن الطهارة والنجاسة متعلقة بحقائق الأعيان، فإذا انتفت بعض هذه الحقائق أو كلها انتفى الحكم منها، فالأعيان التي تستحيل من صفة إلى صفة تكتسب حكم الصفة المستحيلة إليها. كالعصير يصير خمرًا.
أو الخمر يصير خلاً، أو لحم الخنزير تأكله دجاجة، والنجاسات التي احترقت فصارت رمادًا، والخنزير إذا وقع في الملاحة وصار ملحًا، والسماد تدمل به الأرض فيستحيل نباتًا .
 فإذا لم يكن الكولاجين مأخوذاً من مصدر طاهر بأصله أو بالاستحالة لم يجز استعماله في الحقن، لأن الغالب في استعمال الكولاجين أن يكون لأغراض تجميلية غير ضرورية.
فتكون جراحة الحقن بالكولاجين جائزة إذا توافرت فيها الشروط الآتية:
1 ـ أن يكون مأخوذًا من مصدر طاهر كالبقر المُذكى.
2 ـ أن يتحقق الطبيب عدم الضرر من حقنه.
3 ـ أن يكون الغرض من الحقن علاج عيب طارئ أو إزالة تشوه، كما في إزالة التجاعيد غير المعتادة، فإن كـان لغـرض التدليس أو التغيير لخلق الله، أو إزالة التجاعيـد المعتـادة التي تظهر على كبار السن فإنها تكون محرمة.

السابق   -  التالي