المبحث الأول
التعريف بمفردات العنوان

 

 
المطلب الأول
 تعريف العامل في اللغة والاصطلاح، والمقصود به في البحث
العامل في اللغة:
قال ابن الأثير: (العامل هو الذي يتولى أمور الرجل في ماله، وملكه، وعمله).
وفي الاصطلاح:
قال في عمدة القاري: (العُمّال، بضم العين، وتشديد الميم؛ جمع عامل، وهو الذي يتولى أمراً من أمور المسلمين).
فالعامل: كل من أسند إليه وليُّ أمر المسلمين أمراً من أمورهم، أو عملاً يقوم على شؤونهم وخدمتهم، ويعد ذلك ولاية خصها به.
المقصود به في البحث:
العامل المقصود به في هذا المجال هو الموظف، وهو الشخص الذي يعهد إليه بشكل نظامي أداء عمل معتاد ومنتظم في مرفق عام تديره الدولة،
أو أحد الشخصيات المعنوية العامة، أو كان قطاعاً خاصاً.
والمقصود به في البحث: كل موظف يعمل في مجال الطب والصحة، من أطباء وصيادلة وإداريين وموظفين ومستشارين ومتعاونين، سواءً أكان في القطاع الخاص أم العام.
وقد جعل نظام مكافحة الرشوة السعودي؛ الموظفَ يشمل: كل من يعمل لدى الدولة أو لدى أحد الأجهزة ذات الشخصية المعنوية العامة سواء أكان يعمل بصفة دائمة أم مؤقتة، والمحكم أو الخبير المعين من قبل الحكومة أو أي هيئة لها اختصاص قضائي، وكل مكلف من جهة حكومية أو أي سلطة إدارية أخرى بأداء مهمة معينة، وكل من يعمل لدى الشركات أو المؤسسات الفردية التي تقوم بإدارة وتشغيل المرافق العامة أو صيانتها أو تقوم بمباشرة خدمة عامة، ورؤساء مجالس إدارات تلك الشركات وأعضائها، وكذلك كل من يعمل لدى الشركات المساهمة، والشركات التي تساهم الحكومة في رأس مالها، والشركات أو المؤسسات الفردية التي تزاول الأعمال المصرفية.
وتجدر الإشارة هنا أنه لا بد أن يكون للموظف سلطة مباشرة العمل الذي حصلت بمناسبته الهدية، محل البحث كما سيأتي، سواءً أكان هذا العمل على شكل أداء أم امتناع، ومعنى ذلك أن يكون هذا العمل داخلاً في الاختصاص التنظيمي للوظيفة التي عين عليها ذلك الموظف، ليكون قد اكتسب صفة الولاية عليها، فإن لم يكن كذلك؛ كان خارجاً عن محل البحث، وسيأتي مزيد بيان في المبحث الثاني، والرابع إن شاء الله.
 
المطلب الثاني
المقصود بشركات الأدوية والتموين الطبي
هي الشركات التي تصنع المواد والمستحضرات لأغراض الاستعمال الداخلي والخارجي، بهدف الوقاية، أو العلاج، أو التشخيص لأمراض الإنسان، أو الحيوان.
وكذلك الشركات التي تصنع المواد المساعدة في ذلك لغرض الضماد والعناية الطبية ونحو ذلك.
والبحث هنا يشمل ما هو أعم من ذلك فيدخل فيه أي شركة أو مؤسسة ربحية بصفتها الطبيعية أو الاعتبارية تتعامل مع أي قطاع صحي، و يمكن أن تتأثر مصالحها بقرارات ذلك القطاع، أو أي تجمع أو اتحاد مهني لمجموعة من الشركات يقوم بتمثيلها ويعمل لخدمة مصالحها.
 
المطلب الثالث
تعريف الهدية في اللغة والاصطلاح، والمقصود بها في البحث
الهدية في اللغة:
هي ما أُتحف به، وقيل: ما بعثته لغيرك إكراماً.
وفي الاصطلاح:
قال ابن قدامة: الهدية تمليك في الحياة بغير عوض.
وقال ابن تيمية: الهدية ما يقصد بها إكرام شخص معين؛ إما لمحبة، وإما لصداقة، وإما لطلب حاجة.
وقيل: ما يؤخذ بلا شرط الإعادة.
وقيل: ما يعطى بقصد الإكرام أو التودد أو المكافأة.
وكلها تعريفات متقاربة.
المقصود بها في البحث:
يتجه الحديث في البحث إلى جميع الأشياء العينية، أو المعنوية،
أو الخدمات، أو التسهيلات، أو الاستضافة، أو التدريب؛ التي تقدم لموظف القطاع الصحي أو أي من أفراد عائلته.
بما في ذلك الولائم والدعوات والتذاكر والدروع والشهادات.
بل توسع شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وجعل المحاباة نوع من الهدية.
وقد عد نظام مكافحة الرشوة السعودي أن من قبيل الهدية: كل فائدة
أو ميزة يمكن أن يحصل عليها الموظف،أياً كان نوع هذه الفائدة،أو تلك الميزة،أو اسمها؛سواء أكانت مادية أم غير مادية.
وقد أحسن واضع النظام صنعاً في ذلك؛ إذ تحديد نوع الهدية في شكل معين قد يفوت تطبيق العقوبة في كثير من الحالات، كما قد يكون من العسير حصر جميع أشكال المزايا وصور العطايا التي قد تقدم للموظفين من أصحاب الحاجات نظير ما يؤدونه من أعمال؛ سيّما أن العرف الاجتماعي يسمي ما هو من قبيل الرشوة شرعاً بأسماء مختلفة، ويطلق عليها من الصفات التي لا يُستفاد منها معنى الرشوة.

السابق     التالي