الفصل الأول
حقيقة التداوي بالمحرمات
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: معنى التداوي بالمحرمات، وفيه ثلاثة مطالب.
المطلب الأول: تعريف التداوي.
المطلب الثاني: تعريف المحرمات.
المطلب الثالث: تعريف التداوي بالمحرمات.
المبحث الثاني: أقسامُ التداوي بالمحرمات.
 

 
المطلب الأول
تعريف التداوي
وفيه مسألتان:
المسألة الأول: تعريف التداوي في اللغة والاصطلاح.
التداوي: مصدر: داوى يُداوي مداوة وتداوياً. وتداوى إذا تعاطى الدَّواء، وهو ما يُتداوى به من الأدواء( ).
يقال: داويت العليل: إذا عالجته بالأشفية التي تُوافقه( ). ولا يخرج معناه الاصطلاحي عن معناه اللغوي( ).
المسألة الثانية: الألفاظ ذات الصلة.
1- التطبيب: مصدر طبَّ يطُّب طباً وتطبيباً، وهو العلم بالشيء والمهارة فيه، ويُطلق على المداوة والتشخيص للداء( ). فهو أعم من التداوي.
2- المُعالجة: مصدر: عالج يُعالج معالجةً وعلاجاً، وهو التمرس والمزاولة، ويُطلق على المداوة( ). فهو أعم من التداوي.
3- التمريض: مصدر: مرّض يمرض تمريضاً، وهو القيام على المريض والتكفل بمداواته( ). فهو أعم من التداوي.
 
المطلب الثاني
تعريف المحرمات
المحرمات:
جمع محرّم، وهو في اللغة: من حَرُم الشيء حُرْمةً إذا امتنع فعله، والتحريم المنع والتشديد، قال تعالى:  ﮋ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﮊ  ( )( ).  
والمحرم في الاصطلاح:
 ماذُمّ فاعله شرعاً( ). ويسمّى المحرم: حراماً ومحظوراً وممنوعاً وحرَجاً، وغير ذلك.( )
 
المطلب الثالث
تعريف التداوي بالمحرمات

يمكن لنا بالنظر إلى ما تقدّم تعريف التداوي بالمحرمات بأنه:
تعاطي الأدوية التي ذم الشرعُ تعاطيها.
أو يقال: العلاج بالأدوية التي نهى الشرعُ عنها.
 

 

  

 
المبحث الثاني
أقسامُ التداوي بالمحرمات
ينقسم التداوي بالمحرمات إلى ستة أقسام، وذلك بحسب أنواع المحرمات المُتداوى بها( ).
القسم الأول: التداوي بالنجاسات.
والمقصود: ما حرُم تعاطيه لنجاسته، وهو: كلُّ عين حرُم تناولها مع إمكانه، لا لحُرمتها ولا لاستقذارها ولا لضررٍ بها في بدن أو عقل. كالميتة، والدم، ولحم الخنزير( ).
القسم الثاني: التداوي بالمُسْكِرات.
والمقصود: ما حرُم تعاطيه لإسكاره، وهو: كلُّ عين حرُم تناولها لما ينشأ عنها من اختلاط العقل( ). كالخمر، والمشروبات المُسكرة (الكحولية).
القسم الثالث: التداوي بالمُخدٍّرات.
والمقصود: ما حرُم تعاطيه لتخديره، وهو: كل عينٍ حرُم تناولها لما ينشأ عنها من فتور وانكسار بدنٍ واختلاط عقل( ). كالبنج، والأفيون، والحشيش.
القسم الرابع: التداوي بالضَّار أو المُستقذر.
والمقصود بالضار: ما حرُم تعاطيه لما به من الضرر. وهو الأذى المفضي إلى الهلاك. كالسموم ونحوها( ).
والمقصود بما يُستقذر: ما استخبثه العربُ ذو اليسار. كالفأرة، والحيّة، والضفدع، والحشرات( ).
القسم الخامس: التداوي بالمحرَّم لحُرمته.
والمقصود: ما حرم تعاطيه لحُرمته. كأعضاء الإنسان( ).
القسم السادس: التداوي بالمحرمات الأُخرى.
ويشمل ذلك: كل ما حرَّم الشرعُ تناوله أو استعماله مما لا يدخل تحت الأقسام السابقة. كالتداوي بالسحر، وتعليق التمائم، والذهب والحرير، والغناء والتصوير.

 

 

الفصل الثاني
حكم التداوي بالمحرَّمات
وفيه تمهيد، وستة مباحث.
المبحث الأول: حكم التداوي بالنجاسات.
المبحثُ الثاني: حكم التداوي بالمسكرات.
المبحث الثالث: حكم التداوي بالمخدرات.
المبحثُ الرابع: حكم التداوي بالمُضر والمُستقذَر.
المبحثُ الخامس: حكم التداوي بالمحرّم لحُرمته.
المبحث السادس: حكم التداوي بالمحرمّات الأخرى.

 

 
التمهيد:
اتفق العلماءُ على أنه لا يجوز التداوي بالمحرمات، إذا أمكن التداوي بغيرها من المباحات( ).
ويدل لذلك ما يأتي:
1-حديث أبي الدرداء ، أنَّ النبي  قال: (تداووا ولا تتداووا بحرام)( ).
وجه الاستدلال: أنَّ النبي  نهى عن التداوي بالمحرمات، والنهي يقتضي التحريم.
2- حديث أبي هريرة ، أن النبي نهى عن الدواء الخبيث( ).
وجه الاستدلال: أن النبي  نهى عن التداوي بالدواء الخبيث، والنهي يقتضي التحريم.
3- حديث أم سلمة، أنَّ النبي  قال: (إنَّ الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم)( ).
وجه الاستدلال من جهتين:
الجهة الأولى: أن المحرمات لا شفاء فيها، فلا حاجة للاستشفاء بها.
الجهة الثانية: أن الاستشفاء بالمحرمات لا ينفي صفة التحريم عنها.
4-حديث طارق بن سُويد ، أنَّ النبي  قال عن الخمر: ((ليست بدواء إنها داء))( ).
وجه الاستدلال من جهتين:
الجهة الأولى: أنَّ الخمر ومثله المحرمات لا شفاء فيها، فلا حاجة للاستشفاء بها.
الجهة الثانية: أنَّ الاستشفاء بالخمر ومثله سائر المحرمات استشفاء بما يضر ولا ينفع.
5- حديث أبي هريرة ، أن النبي  قال: (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه)( ).
وجه الاستدلال: أن كل ما نهى الشرع عنه وجب اجتنابه، وهو عامٌ في الدواء وغيره.
6- أنَّ التداوي بالمحرمات يُكسب البدن والروح صفة الخبث( ).


السابق  -  التالى