14- مدى الاستفادة من المولود اللادماغي والأجنة المجهضة والزائدة عن الحاجة في زراعة الأعضاء والتجارب العلمية ــ تسعة بحوث ــ نفس المجلة والعدد .
15- إعادة عضو استؤصل في حد ــ ثمانية بحوث ــ نفس المجلة والعدد .
16- نقل الأعضاء التناسلية ـ ستة بحوث ـ نفس المجلة والعدد .
17- عدة رسائل علمية بالجامعات العربية والإسلامية ــ ماجستير ودكتوراه ــ في بعض العناوين السابقة.
وبتصفح هذه الدراسات وجدت أن اهتمام جل هذه الأبحاث بالفروع والمسائل الفقهية ــ التي حكمها محل خلاف بين الفقهاء، وتخريج حكم النازلة الفقهية على أحد ترجيحات ذاك الفرع أو تلك المسألة ــ أكثر من اهتمامها بتأصيل وتقعيد القاعدة الفقهية العامة في مجال التداوي بالمحرمات والنجاسات ( جميع الدراسات عرضت هذه المسألة في بضع صفحات )، ومن ثم جاء هذا البحث إضافة إلى هذه الأبحاث والدراسات ، ومحاولة لتأصيل المسألة محل البحث، ووضع قواعد عامة لها، دون التعرض لمفردات الأعيان والجواهر المحرمة والنجسة، والتي أغلبها محل خلاف بين الفقهاء في مدى تحريمها وطهارتها .
خطة البحث:قسمت هذا البحث إلى تمهيد وستة مباحث وخاتمة:   
التمهيد:   وبينت فيه معنى التداوي وأنواعه وأراء الفقهاء في حكمه بإيجاز .
المبحث الأول: تحرير محل النزاع بين الفقهاء في التداوي بالمحرمات والنجاسات.
المبحث الثاني: مذاهب العلماء في التداوي بالمحرمات والنجاسات وسبب اختلافهم.
المبحث الثالث: أدلة القائلين بعدم جواز التداوي بالمحرمات والنجاسات .
المبحث الرابع: أدلة القائلين بجواز التداوي بالمحرمات والنجاسات .
المبحث الخامس: مناقشة أدلة القائلين بعدم جواز التداوي بالمحرمات والنجاسات.
المبحث السادس: مناقشة أدلة القائلين بجواز التداوي بالمحرمات والنجاسات.
الخاتمة :  وبينت فيها الرأي المختار وما توصلت إليه في هذا البحث  . 
منهج الباحث: 
1- عزوت الآيات القرآنية إلى سورها مع بيان رقم الآية .
2- خرجت الأحاديث النبوية من كتب السنة فإن ورد الحديث في الصحاح أو أحدها اكتفيت بالعزو إليها، وإلا بحثت عنه في مظانه مع الإشارة إلى درجة الحديث قدر الإمكان .
3- خرجت الآثار من مظانها من كتب الآثار والسنن .
4- وثقت أقوال العلماء، والأدلة العقلية، والاعتراضات والردود ونحو ذلك، وكذلك النقول الواردة في البحث بالرجوع إلى مظانها الأصيلة.
5- ترجمت بإيجاز لبعض الأعلام غير المشهورين .
6- بينت معاني الكلمات الغريبة والمصطلحات الفقهية والأصولية والحديثية من مظانها .

 
التمهيد: معنى التداوي وأنواعه وأراء الفقهاء في حكمه
أولاً: معنى التداوي وأنواعه:
أ‌- التداوي في اللغة واصطلاح الفقهاء( ): التداوي لغةً: مصدر تداوى، أي تعاطى الدواء، وأصله دوى يدوي دوي أي مرض، وأدوى فلاناً بمعنى: أمرضه، وداواه بمعنى: عالجه، وداويت السقم: عانيته، وداويت العليل دوي: إذا عالجته بالأدوية التي توافقه، فهو من الأضداد، والدواء " ممدود ": الشفاء . ولا يخرج استعمال الفقهاء للتداوي عن هذا المعنى، كما تدل على ذلك عباراتهم، قال الإمام النووي: ((المرض هو خروج الجسم عن المجرى الطبيعي، والمداواة رده إليه . ويكون بالموافق من الأدوية المضادة للمرض)) . 
ب‌- أنواع التداوي:  التداوي قد يكون بالفعل أو بالترك( )، فالتداوي بالفعل يكون بتناول الأغذية الملائمة لحال المريض، وتعاطي الأدوية والعقاقير الطبية المضادة للمرض، ويكون بالكي والفصد والحجامة وغيرها من العمليات الجراحية، والأحاديث في هذا الباب كثيرة ونحيل بشأنها على كتب الحديث .
أما التداوي بالترك فيكون بالحمية، وذلك بالامتناع عن كل ما يزيد المرض أو يجلبه إليه، سواء بالامتناع عن أطعمة وأشربة معينة، أو بالامتناع عن الدواء نفسه إذا كان يزيد من حدة المرض ؛ لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعلي ـ رضي الله عنه ـ حين أراد أن يأكل من الدوالي: ( مه إنك ناقه ) ( ) ، حتى كف علي .    
ثانياً: أراء الفقهاء في حكم التداوي:
اختلف الفقهاء في حكم التداوي على خمسة مذاهب:
المذهب الأول: استحباب التداوي .
وإليه ذهب جمهور الشافعية ( )، وبعض الحنابلة( )، قال النووي( ): وهو مذهب أصحابنا وجمهور السلف وعامة الخلف .
المذهب الثاني: جواز التداوي .
  وإليه ذهب جمهور الحنفية( )، والمالكية( )، وحكاه ابن رشد " الجد " عن بعض العلماء( )، واختاره أبو الوفاء وابن الجوزي والخطابي وغيرهم من الحنابلة( ).
المذهب الثالث: وجوب التداوي .
وإليه ذهب بعض الحنفية( )، ووجه عند الشافعية( )، وبعض أصحاب الإمام أحمد( )، وبه قال ابن حزم الظاهري( ). 
المذهب الرابع: جواز التداوي، وتركه أفضل لمن قوي توكله .
وإليه ذهب بعض الشافعية( )، وهو المنصوص عن الإمام أحمد( )، واختاره ابن تيمية وبعض الحنابلة( ).
المذهب الخامس: عدم جواز التداوي ؛ لأن كل شيء بقضاء الله وقدره فلا حاجة للتداوي .
حكاه ابن رشد "الجد"( ) عن بعض السلف، وحكاه النووي عن غلاة الصوفية ( ).
وقد استدل كل مذهب بأدلة تؤيد ما ذهب إليه، ووجهت مناقشات إلى هذه الأدلة، لا مجال في هذا التمهيد لعرضها ؛ ولسبق الكتابة فيها باستفاضة في الدراسات السابقة، وأكتفي بإيراد ما ذكره بعض الأئمة رداً على المذهب الأخير، ثم أتبعه ببيان الرأي المختار . 
قال الإمام النووي رداً على هؤلاء( ):(( وحجة العلماء هذه الأحاديث ـ أي أحاديث التداوي ـ ويعتقدون أن الله ـ تعالى ـ هو الفاعل، وأن التداوي هو ـ أيضاً ـ من قدر الله، وهذا كالأمر بالدعاء وكالأمر بقتال الكفار، وبالتحصن ومجانبة الإلقاء باليد إلى التهلكة مع أن الأجل لا يتغير والمقادير لا تتأخر ولا تتقدم عن أوقاتها ولابد من وقوع المقدرات والله أعلم . قال الإمام أبو عبد الله المازري: ذكر مسلم هذه الأحاديث الكثيرة في الطب والعلاج، وقد اعترض في بعضها من في قلبه مرض ..... إلى أن قال المازري: وهذا الذي قاله هذا المعترض جهالة بينة، وهو فيها كما قال الله ـ تعالى ـ: ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ) ( )...... إلى أن قال النووي: ولسنا نقصد الاستظهار لتصديق الحديث بقول الأطباء بل لو كذبوه كذبناهم وكفرناهم، فلو أوجدوا المشاهدة بصحة دعواهم تأولنا كلامه ـ صلى الله عليه وسلم ـ حينئذ وخرجناه على ما يصح ..... إلى أن قال: قال القاضي ( أي عياض ): وفي جملة هذه الأحاديث ما حواه من علوم الدين والدنيا وصحة علم الطب وجواز التطبب في الجملة واستحبابه بالأمور المذكورة من الحجامة وشرب الأدوية)) .
قال الخوارزمي( ):((إن الأمر بالتوكل محمول على التوكل عند اكتساب الأسباب، ثم التوكل بعده على الله ــ تعالى ــ دون الأسباب، قال الله ـ تعالى ـ لمريم ـ رضي الله عنها ـ: ( وهزي إليك بجذع النخلة ) ( )والله قادر على أن يرزقها من غير هز )).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية( ):((فإن الناس قد تنازعوا في التداوي هل هو مباح أو مستحب أو واجب ؟ والتحقيق أن منه ما هو محرم، ومنه ما هو مكروه، ومنه ما هو مباح، ومنه ما هو مستحب، وقد يكون منه ما هو واجب، وهو ما يعلم أنه يحصل به بقاء النفس لا بغيره)) . 
الرأي المختار
وأميل إلى رأي القائلين باستحباب التداوي ؛ لأن الرسول ــ صلى الله عليه وسلم ــ تداوى، وأمر بالتداوي، ووصف الدواء لأصحابه( )، وأخبر بأن التداوي من قدر الله ــ تعالى ــ، فالتداوي والأخذ بأسباب الشفاء لا ينافي التوكل ؛ لأنه قد يكون بإذن الله ـ تعالى ـ سبباً لزوال المرض .
وأميل ــ أيضاً ــ إلى رأي القائلين بوجوب التداوي إذا كان المرض من الأمراض الوبائية المعدية التي ينتقل ضررها إلى الآخرين، أو لم يكن كذلك ولكنه يقعده عن أداء الفرائض واكتساب أسباب معاشه، وتيقن أو غلب على الظن حصول البرء والشفاء بالتداوي .


السابق   -   التالي