ندوة (المسؤولية الاجتماعية والثقافية في الانتماء الوطني) في معهد الملز

أكد نائب مدير عام كلية الملك فهد الأمنية اللواء الدكتور خالد الخليوي أن المؤسسة التعليمية من أهم عوامل تنشئة وغرس القيم الأخلاقية في نفوس المجتمع، وأن النسق التربوي يلعب دوراً أساسيا في المحافظة على بناء واستقرار وتجانس المجتمع.
وأضاف اللواء الدكتور خالد الخليوي في ندوة (المسؤولية الاجتماعية والثقافية في الانتماء الوطني) التي أقيمت بالمعهد العلمي بالملز بحضور وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الأستاذ الدكتور بندر السويلم الذي أدار الندوة، أن المدرسة كمؤسسة اجتماعية لها أثر فعال في مختلف جوانب الطفل النفسية والاجتماعية والسلوكية, لأنها تنمي مدارك الطلاب وتزيد من تفاعله الاجتماعي وتوسع دائرة اتصالاته، كما أن المدرسة لها دور متميز في تفعيل آليات الضبط في المجتمع عن طريق مهمتها في غرس التربية وتربية الأجيال على القيم الأخلاقية والذي يشكل الدين دوراً أساسياً فيها إذ أنه المنبع الرئيس للقيم وقواعد السلوك.

وقال اللواء الدكتور خالد الخليوي: لنجاح المدرسة في أداء دورها لإعداد الطالب ليكون مواطناً صالحاً, وقادر على التفكير وذو علم يؤهله للمستقبل كان لزاماً الاهتمام بالكادر التعليمي في إعداد المربين إعداداً علمياً وتربوياً لأدراك المستجدات الطارئة, لأن المدرس له دورٌ مهم في تكوين شخصية الطالب علمياً وتربوياً, فالمدرس هو قدوه للطالب, والطالب مطبوع على التقليد والمحاكاة لأستاذه، و تطوير طرق التدريس وأساليبه بعيداً عن الأساليب التقليدية، وقيام الهيئة التعليمية بربط المدرسة بالمجتمع, والتعاون بينها وبين المؤسسات الأمنية لمنع الانحراف ومواجهة الجريمة. ، والاهتمام بتوفير مساعدات التعليم المتقدمة والتركيز على النشاطات اللامنهجية. والمنهج: في إعداد مناهج فعالة تراعي التطورات والمتغيرات المستجدة. بإضافة مفردات وموضوعات جديدة دون تغيير الخطة أو إضافة وحدات ومواد دراسية مستقلة. (الاستفادة من إيجابيات العولمة ) والاستفادة من الطفرة المعرفية وثورة الاتصالات بما يخدم المدرسة والمجتمع ، ونشر فكرة الحوار والأمن الفكري (الوسطية)، و إبراز أهمية الانتماء الوطني مع عدم تقديسها إلى درجة الاصطدام بالعقيدة أو نفيها وإلغائها باسم الدين،و رفع مستوى الحس الأمني وإدراك مكامن الخطر.وإبراز التهديدات التي تواجهه المجتمع والأفراد (المخدرات,الحوادث, العمالة, غسل الأموال, التطرف, الرشوة, المحسوبية...الخ.) وإدخالها ضمن المقررات بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

وأبان اللواء الدكتور خالد الخليوي انه مما يجب التركيز علية هو نشر ثقافة الحوار البناء لزيادة العلم وتوسيع المدارك وإلغاء الاعتداد بالرأي والتعصب الأعمى والأقصائية والتصنيف. فالخطاب الإسلامي (وليس الفكر) لازال يعاني من معوقات من أهمها: السردية والإنشاء فيذكر الأخبار والعبر والقصص والحكايات دون أن يتحدث عن الأولويات للناس من حاجة معرفية أو إصلاحية (الفقر, النزاهة, البطالة, التطرف, الرفق..). و انطفاء روح المبادرة حيث علمتنا الخبرات أن لا نكون رأساً فإنه كثير الآفات. والانغلاق عن الآخر بل والنفور منه, ليس مع المخالف البعيد كالملحد والعلماني بل حتى مع من يصنف إسلامياً كالأخواني والجهادي والتبليغي والسروري والتحريري, والسعي لشتمه والازدراء علية وعدم الحاجة الى قراءة فكرة وحث الأتباع على ذلك
، ومحاسبة الناس على نياتهم وكلماتهم حيث لا ندري من أين يأتينا البلاء فنلجاء إلى الصمت وتعطيل الفكر والعقل ، والتأثر بالرمز والمكانة أكثر من القناعة الشرعية.
وأوضح اللواء الدكتور خالد الخليوي أن دور المعلم اكتشاف مواطن القوة لدى الدارسين وتحفيزهم عن طريق نشر المعارف والخبرات باستخدام اسلوب الحـوار والمناقشات... مشيراً أن الحوار يعتبر مصدراً وإثراء للفكر لأنه يؤدي إلى تلاقح الأفكار وتبادل الآراء صيانتها من الوقوع في الخطأ.... وهو سمه حضارية رائعة إذا كان هدفها تحري الصواب والابتعاد عن مزالق الخطر لأنه دليل على الانفتاح والتسامح..

كما تناول اللواء الدكتور خالد الخليوي قواعد وأسس الحوار قائلاً انه يجب مراعاة الفوارق الشخصية بين الناس. واستخدام الوسائل التعليمية والأساليب الحسية. والتركز على نقاط الالتقاء وتجنب نقاط الاختلاف. وعدم استفزاز المحاور بالتحدث عنه بل تحدث عن نفسك وشعورك أولاً. والحديث بالجمع لإقناعه باشتراككما في نفس الموضوع والإحياء للمحاور أن الفكرة فكرته. وإقفال المناقشة بطريقة ذكية لا تشعره بالانتصار ولا بالضجر. والقدوة الحسنة فيما تدعوا إليه من أفكار. والتوقيت السليم. والابتسامة. والإنصات الجيد وتركيز الانتباه للمحاور وعدم المقاطعة.
وأشار اللواء الدكتور خالد الخليوي أن الانتماء الوطني اتجاه ايجابي يربط الإنسان بوطنه, ويعتز بهويته, وينشغل بقضاياه, ويعي مشكلاته, ويلتزم بقيمه ويحافظ على ثرواته. وأن من أهم متطلبات الانتماء الوطني:حب الوطن والإخلاص له. والتضحية والدفاع عنه. و المحافظة على سمعة وكرامة وممتلكات الوطن. وتقديم المصلحة العامة على الخاصة. والوعي بتاريخ وواقع ومشكلات الوطن. والاهتمام بمكونات الوطن الصغرى, كالأسرة والمدرسة والمدينة. والمحافظة على امن الوطن, وعلى حياة وممتلكات وأعراض المواطنين.
شارك في الندوة كل من فضيلة عميد المعهد العالي للقضاء الدكتور عبدالرحمن بن سلامة المزيني وفضيلة الدكتور عبدالكريم بن محمد الحميدي.