د. المطير يحلل أسباب تقلبات مؤشر السوق في محاضرة أقامها كرسي الشيخ محمد الفوزان لتوقعات الاقتصاد الكلي السعودي:
خبير مالي يطالب بإنشاء هيئة حكومية تعمل كصانع لسوق الأسهم السعودية واستقرارها

أكد الخبير المالي الدكتور سعود بن عبدالعزيز المطير عضو هيئة التدريس بقسم الاقتصاد في كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أهمية إنشاء هيئة حكومية تعمل كصانع لسوق الأسهم السعودية ليعمل على استقرارها، ويرفع من كفاءتها، ويضبط ويحد من الارتفاعات غير المبررة في مؤشر السوق، ويعزز من دور الاستثمار المؤسسي في السوق، إضافة إلى نشر الوعي لدى المتداولين، وأن تعمل كذلك كل ما من شأنه تسهيل سرعة الحصول على المعلومة الصحيحة لكل الأطراف المتعاملة في السوق.

جاء ذلك في سياق محاضرة بعنوان "تقلبات مؤشر سوق الأسهم السعودي وسبل استقراره" ألقاها الدكتور المطير في الغرفة التجارية والصناعية بالرياض مساء الأحد 8/7/ 1431هـ الموافق 20/6/2010م، ونظمها كرسي الشيخ محمد الفوزان لتوقعات الاقتصاد الكلي السعودي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالتعاون مع لجنة الأوراق المالية في الغرفة، وأدار المحاضرة الأمين العام للجنة الإعلام والتوعية المصرفية في البنوك السعودية وعضو لجنة الأوراق المالية بالغرفة الأستاذ طلعت حافظ، وحضرها عدد من المتداولين في سوق الأسهم، وممثلو الصحافة والإعلام المحلي، وعدد من المواطنين المهتمين بالاستثمار في السوق.

وكانت المحاضرة استهلت بلمحة تعريفية عن كرسي الشيخ محمد الفوزان لتوقعات الاقتصاد الكلي السعودي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية قدمها أستاذ الكرسي الدكتور خالد بن عبدالرحمن المشعل الذي رحب بالتعاون بين الكرسي والغرفة التجارية والصناعية، مشيراً إلى أن هذه التعاون سيتبعه تعاونات مستقبلية أكبر.
وشدد الدكتور المطير في المحاضرة على أن السعي لاستقرار سوق الأسهم يتطلب كذلك ضرورة وضع ضوابط للإقراض البنكي الموجه للاستثمار بالأسهم، والاهتمام بالعمل على زيادة عمق السوق من خلال طرح المزيد من أسهم الشركات المساهمة في السوق، وتحرير أسهم السوق وتجنيبها حمى المضاربات المبالغ فيها، ومحاربة الفساد في الشركات وحملها على الإفصاح الشفاف عن بيئتها وأدائها المالي، وإعادة النظر في تقدير قيمة علاوة الإصدار، وقال: يفترض أن يكون المواطنون السعوديون استوعبوا الدرس من تجربة الانهيارات التي شهدتها سوق الأسهم في عام 2006وهو ما يعرف بانهيار فبراير، حيث أدى إلى انخفاض المؤشر بنسبة 52.5 في المائة خلال نفس السنة، وخلف وراءه كوارث مالية واجتماعية مازال المجتمع السعودي يتحمل تبعاتها وتأثيراتها حتى الآن، ثم أزمة انهيار عام 2008م الذي أفقد السوق حوالي 56.5 في المائة، أي بخسارة تعادل 6235 نقطة، وهو ما يتخطى تراجعات عام 2006 كنقطة كان الجميع يقف عندها لقياس السوق عليها.
وأعرب المحاضر عن أمله في أن يكون السعوديون استفادوا من مرارة التجربة وأن يتوقفوا عن التهافت خلف طفرات السوق، واللهاث وراء كسب المال السريع السهل، مؤكداً أن انهيارات سوق الأسهم أحدثت هزة اجتماعية واقتصادية، ورأى أن هذه الانهيارات أثبتت أن السوق لا تعكس ولا تتجاوب مع المؤشرات الأساسية للاقتصاد الكلي، كما أثبتت هشاشة السوق وسهولة التلاعب فيها، وقال: إن التذبذب والتأرجح هو ظاهرة تصيب كل بورصات العالم، لكنها تكون محكومة بعوامل الاقتصاد الكلي، وحالة الشركات ومستويات أدائها والتوقعات المالية لها، وهو ما يعرف بالاقتصاد الجزئي، لكن ما حدث في سوق الأسهم السعودية من صعود أو انهيارات لم يكن مبرراً بالتطورات الاقتصادية الكلية أو الجزئية.
وذكر الدكتور المطير أن أسباب الانهيار الذي شهدها سوق الأسهم السعودي في عام 2006 تكمن بشكل رئيس في العوامل التي لعبت الدور الكبير في الصعود الحاد للمؤشر، لأن هذه العوامل تحمل في طياتها عوامل السقوط والانهيار للسوق المالي، فجذور المشكلة ليست في انهيار السوق المالي وإنما الانهيار هو تحصيل حاصل لارتفاع مؤشر السوق لمستويات تفوق القدرة الربحية للشركات بصورة غير منطقية وغير حقيقية ولا تعكس الواقع الاقتصادي، ومن الاسباب التي ادت الى تزايد وتسارع هذا الهبوط العامودي هو تسارع البنوك في تسييل المحافظ لاسترداد ديونها المرهونة بالاسهم بسبب تراجع القيمة السوقية للأسهم المرهونة الى ما دون مستوى التسهيلات المقدمة أو مستوى التغطية المطلوبة لدى البنك، بالإضافة الى ضعف الشفافية وصعوبة الحصول على المعلومة الصادقة في ظل سرعة انتشار الإشاعات مما يترتب عليه نزع الثقة من المتعاملين في السوق، فضلاً عن غياب هيئة حكومية تحد من الارتفاعات والانهيارات غير المبررة، مشيراً إلى إنه مع انخفاض الأسهم سارعت الصناديق الاستثمارية نحو بيع أسهمها، والبنوك نحو تسييل محافظها.
وأضاف: تبعاً لتأثيرات الهبوط الحاد في السوق اتجهت بعض الشركات المساهمة المضاربة في السوق إلى تصفية محافظها لتجنب الخسارة، كما ألقى ببعض مسؤولية الهبوط في السوق على قرارات هيئة سوق المال آنذاك والذي وصفها بأنها كانت تأتي كرد فعل سريع وغير محسوب، كما اعتبر أن الارتفاعات الكبيرة المتوالية في السوق خلال الأعوام 2003 و 2004 و2005م وبمعدلات متصاعدة، كان من ضمن أسباب الانهيارات التي حدثت في عامي 2006، وأشار في هذا الخصوص إلى أن مؤشر السوق ارتفع في عام 2003م بمعدل 76%، من 2518 نقطة وفي 2002م إلى 4437 نقطة في 2003م، ثم ارتفع إلى 8206 نقطة في 2004م أي بمعدل زيادة 85% ، وكان آخر هذه الارتفاعات حدث عندما أغلق عند 16712 نقطة في نهاية عام 2005م أي بمعدل زيادة بلغت 103% عن العام الذي سبقه، أما بالنسبة لانهيار 2008 فقال: تخطى انهيار 2006، لكنه اعتبر بأنه لم يكن مبرراً خصوصا النزول الحاد الذي حصل قبل الازمة المالية العالمية، مرجعاً بعض أسبابه لإصدار الهيئة بعض التنظيمات التي ساهمت في تراجع السوق، وإن كانت بمجملها تؤدي الى تحسين مستوى الكفاءة والشفافية في السوق الا ان توقيتها لم يكن مناسبا، بالإضافة الى توظيف بعض الاجراءت والتنظيمات التي صدرت من هيئة سوق المال في عام 2008م من قبل بعض كبار المتداولين للتأثير سلبا على السوق من خلال القراءة السلبية المتعمدة لبعض هذه القرارات، تلا ذلك اندلاع الأزمة المالية العالمية وما نتج عنها من تأثيرات سلبية على أسعار البترول وحجم تصديره والسلع البيتروكيماوية، وتقديم القروض البنكية لتلقي بدورها بآثارها السلبية والعاصفة على الأسواق العالمية، ومنها سوق الأسهم السعودي، وقال: على الرغم من التنظيمات والتشريعات التي أصدرتها هيئة سوق المال لتنظيم السوق وتحسين أوضاعه، إلا أن السوق ما تزال تحتاج للكثير من أجل تنظيمها، وإعادة الثقة بها لدى المتعاملين فيها.