وقفات في ذكرى البيعة

الدكتور فوزان بن عبدالرحمن الفوزان
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، وعلى آلة وصحبة أجمعين
يحتفي شعب المملكة العربية السعودية هذه الأيام بذكرى البيعة ، ذكرى تولي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ــ حفظه الله ــ مقاليد حكم هذه البلاد الطاهرة ، فنهج في حكمها المنهج نفسه الذي أرساه والده الملك عبدالعزيز ــ رحمه الله ــ وأبناؤه من بعده ، وهو منهج تحكيم كتاب الله ، وسنة محمد رسول الله صلى الله علية وسلم في كل مناحي الحياة وشؤونها ، حتى غدت اليوم مثالاً يحتذي في أمنها ، وأمانها ، واستقرارها ، ورغد عيشها . وإذا كان لنا أن نفتخر نحن أبناء هذه البلاد بهذه المناسبة الغالية على قلوبنا ، وبما تحقق لبلادنا من تقدم وازدهار توالت منجزاته من عهد المؤسس ــ رحمه الله ــ ، وتوالى عطائه في عهد أبناؤه البررة من بعده ، وبلغ ذروته في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ، أطال الله في عمره على طاعة الله ، فإن أعلى ما تفتخر به هذه البلاد أنها قامت على هدي كتاب الله وسنه رسوله محمد بن عبدالله ــ صلى الله علية وسلم ــ ، دستوراً ونظاماً وقضاءً ومنهجا ًللحياة ، واستمرت على هذه المنهج القويم منارة تشع بالنور بين كل الأوطان على منهج من الاعتدال والوسطية دون إفراط ولا تفريط، في مختلف شؤونها الدينية والاجتماعية . وما أمر خادم الحرمين الشريفين مؤخراً بالتأكيد على احترام العلماء وإنزالهم منزلتهم التي يستحقونها ، وعدم التعرض بالنقد لهيئة كبار العلماء ، ولمفتي عام المملكة ، وقصر الإفتاء على هيئة كبار العلماء ، أو لمن يأذن لهم الملك ومن العلماء الربانيين إلا تأكيداً على هذه النهج القويم الذي تأسست عليه المملك العربية السعودية منذ عهد الملك عبدالعزيز ــ رحمه الله ـ ، بل منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى .
إن من الأشياء العظيمة التي يفتخر بها شعب المملكة العربية السعودية في هذه الذكرى المجيدة ما يلقاه الحرمين الشريفين من عناية ورعاية منذ تأسيس المملكة ، حيث وضع ولاة أمر هذه البلاد توسعة الحرمين الشريفين عدة مرات ، والعناية بالمشاعر المقدسة ، وتسهيل أمور الحجاج والمعتمرين والزوار في قمة أولويات المشروعات التنموية التي تحظى بها كافة مناطق المملكة . وما تلك المشاريع التي نفذت في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز مثل توسعة المسعى ، وقطار المشاعر ، واستكمال بناء جسور الجمرات وغيرها إلا استمراراً لتلك الجهود المباركة .
إننا حين نستعيد ذكرى بيعه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ــ حفظه الله ــ لننظر بفخر لواقع يفيض بالمبادرات الإنمائية والإصلاحية الشجاعة التي لا تقاس بهذه المدة الزمنية القصيرة ، والتي شملت التعليم والقضاء ، والاقتصاد ، والحوار الوطني ، والحوار مع الحضارات الأخرى ، ومشاريع التنمية الضخمة التي شملت جميع مناطق المملكة ، ومحاربة الفساد الإداري والمالي ، والعناية بالمجتمع ومحاربة البطالة ، ودعم العمل التطوعي والإنساني ، ليس على مستوى المملكة فقط ، بل إن يده الحانية قد امتدت لجميع شعوب العالم .
إن ذكرى البيعة مناسبة لكل فرد من أفراد المجتمع لاستشعار ما وضعه في عنقه لولاة أمر هذه البلاد من السمع والطاعة ، والذود عن تراب هذه الوطن بالنفس والنفيس ، ثم إن عظم المنجزات التي تحققت في عهد خادم الحرمين الشريفين في مختلف المجالات تذكر أيضاً بمسئولية جميع شرائح المجتمع ، ويحفزها للمحافظة على مكتسبات الوطن بأن يستشعر كل فرد من أفراد المجتمع مسؤولياته في الحفاظ على هذه الوطن شامخاً آمناً مستقراً .
أننا حين نذكر بعض من منجزات خادم الحرمين الشريفين في هذا العهد الميمون لا ننسى ما يردده دائماً من حبه لشعب هذه البلاد ، وأنه يضعهم دائماً في قلبه ، ويعدهم بمنزلة أبنائه ، وما قوله بالأمس القريب أنه لاينام في أي ليلة قبل أن يتتبع أخبار جميع مناطق المملكة ، ويطمئن على أوضاعها إلا نموذجاً يبين القلب الكبير ، والتواضع الجم ، الذي يتحلى به خادم الحرمين الشريفين ، والمحبة الغامرة التي يكنها لشعبة الكريم ، ولا غرو حينئذ أن يبادله شعبه الشعور نفسه في هذه الذكرى العطرة ، ذكرى البيعة ، وفي كل زمن وحين .
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين ونائبيه من كل سوء ومكروه ، وأن يمد في أعمارهم على الطاعة والهدي ، وأن يديم على هذه البلاد أمنها وأمانها واستقرارها ورغد عيشها إنه سميع مجيب .
د. فوزان بن عبدالرحمن الفوزان
وكيل الجامعة لخدمة المجتمع وتقنية المجتمع المعلومات