وسألت عافاك الله عن قول الإنسان في الأموات : فلان المرحوم ، أو صار إلى رحمة الله ، ونحو هذا .
فاعلم أن هذا الكلام يحتمل معنيين ، وتميزهما النية :
المعنى الأول : أن يكون صيغته الخبر ، ومعناه الإنشاء ، فهذا دعاء للميت ، مثل : رحمه الله ، وهو كثير في كلامهم ، دائر في مخاطباتهم ، ويقولون في الدعاء على الشخص : هذا المقتول ، وهذا المأخوذ ، بمعنى قتله الله وأخذه .
الثاني : أن يكون خبرا محضا لفظا ومعنى ، فهذا تزكية له على الله بالغيب ، وقول على الله بلا علم .
وأهل العلم والسنة يرجون الخير لمن ظهر منه العمل به ، ولا يقطعون به له ، ويخشون العقوبة على من عمل بأسبابها ، ولا يقطعون بها عليه ، ولا ينزلون أحدا جنة ولا نارا إلا من نص عليه القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم ؛ لأنا نرى ظاهره ولم نطلع على باطنه ، ونرى حاله الآن ولا ندري بم يختم له ، والأعمال بخواتيمها ، ولا يحيط علما بذلك إلا الله عز وجل ، أو نقول فيمن رأينا منه ما يعجبنا : أحسبه كذا ، والله حسيبه . قال : ولا تزكوا على الله أحدا .