اضاءات إرشادية - الإرشاد الأكاديمي ودوره في استثارة دافعية الإنجاز 
يعد الإرشاد الأكاديمي أحد قنوات الخدمة المهنية التي تقدم للطالب الجامعي، والتي تعمل علي زيادة استبصاره، وتدعم مسيرته خلال الحياة الجامعية ، والتي تهدف إلي توجيهه من خلال تقديم البرامج الإرشادية  لمساعدته علي اختيار التخصص المناسب لقدراته، وميوله، واتجاهاته،  وفي إعداد وتسجيل المواد الأكثر ملائمة له مما يساعده علي التكيف مع الدراسة الجامعية ومتطلباتها.

وعلي ذلك يحتاج الطالب الجامعي في ظل متغيرات البيئة الجامعية إلي توافر خدمات التوجيه والإرشاد وتزويده بالمعلومات والمعرفة والنصح والمشورة بالدرجة الأولي.

فضلاً عن أنه ينبغي علي المرشد الأكاديمي أن يرصد اتجاهات الطالب ويستشف توجهاته، وأن يساعده علي النمو الشخصي والاجتماعي والمعرفي والأكاديمي والمهني، وكيف يتوافق نفسياً واجتماعيا.

     وتتطلب طبيعة هذا العصر ، بما تحتـوى عليه من مؤثرات ومغريات وتحديات اهتمـاماً متزايداً بعمليات بناء البشر ، انطلاقاً من الحقيقة التي تؤكـد أن الاهتمام بالثروة البشرية ضرورة حتمية لتقـدم المجتمع ، ويعتمد نجاح ذلك كله في جانب كبير منه على دوافع الأفراد المختلفة والمعقدة .

   فكل سلوك لابد له من دافع يكمن وراءه ، ولاشـك أن معرفتنا بأنفسـناً تزداد كثيراً إذا ما عـرفنا الدوافع المختلفة التي تحركنا وتدفعنا إلى القيام بما نقوم به من أعمال ، بل وتسـاعد دراسة الدوافع الإنسـانية على التنبؤ بالسلوك الإنساني ، فنحن إذا ما عرفنا دوافع شخص ما فإننا نستطيع أن نتنبأ بالسلوك الذى سيصـدر عنه في ظروف معينة كما يمكن أن نستخـدم معرفتنا بدوافع الفرد في توجيه سلوكه إلى وجهات معينة تساعده على تحقيق أهدافه .

         ومن هنا جاء الاهتمام والبحث عن القوي الدافعة التي تظهر سلوك المتعلم والتي تعد شرط أساسي يتوقف عليها تحقيق الأهداف التعليمية في مجالات التعلم المتعددة، سواء في تحصيل المعلومات والمعارف ( الجانب المعرفي) ، أو تكوين الاتجاهات والميول والقيم      ( الجانب الوجداني) ، أواكتساب وتنمية المهارات الحركية من خلال التدريب والممارسة      ( الجانب الحركي).

   فالحاجة للإنجـاز تتضح وتتبلور من خلال رغبة الفرد في القيـام بالأعمال الصعبة ومدى قدرته على تناول الأفكـار والأشياء بطريقة منظمة وموضوعية وأن يتم ذلك بسرعة واستقلالية بقدر الإمكان ، وكذلك تغلب الفـرد على ما يصادفه من عقبات وبلوغه مستوى مرتفع في مجـالات الحياة مع ازديـاد تقدير الفرد لذاته ومنافسته للآخرين والتفوق عليهم وذلك من خلال الاستفادة المثلي لقدرات الفرد وإمكاناته .   

 ومما لاشك فيه أن الأفـراد القادرين على دفع عجلة التنمـية في شتى مجالات الحيـاة هم من يتميزون بالدافعية العالية للإنجـاز ، وذلك من خـلال توظيف إمكاناتهم.

ومما لاشك فيه أن الأفـراد القادرين على دفع عجلة التنمـية في شتى مجالات الحيـاة هم من يتميزون بالدافعية العالية للإنجـاز ، وذلك من خـلال توظيف إمكاناتهم وقدراتهم من ناحية ، وحسـن استثمار المعرفة والعلم من ناحية أخرى .

     ولذلك فإن المجتمعات المتحضرة تتباين عن المتخلفة في مدى القيمة التي تمنحها لدوافع الإنجـاز بين أفرادها ، حيث تمنح المجتمعات المتحضرة قيمـة أكبر لدوافع الإنجاز ، ولهذا فهي تتجه دائماً وبسرعة للتطـور الاقتصادي والاجتماعي والصناعي .

        ويرجع الاهتمام بالدافعية للإنجـاز نظـراً لأهميتها ليس فقط في المجال النفسي ولكن أيضاً في العديد من المجالات والميادين التطبيقية والعملية , كالمجال الاقتصادي والمجـال الإداري والمجـال التربوي والمجال الأكاديمي , حيث يعد الدافع للإنجاز عامـلاً مهماً في توجيه سلوك الفـرد وتنشيطه , وفى إدراكه للموقف فضـلاً عن مساعدته في فهـم وتفسير سـلوك الفـرد وسلوك المحيطين به , كما يعتبر الدافع للإنجاز مكوناً أساسياً في سعى الفرد تجاه تحقيق ذاته وتوكيدها , حيث يشعر الفرد بتحقيق ذاته من خلال ما ينجزه , وفيما يحققه من أهداف وفيما يسعى إليـه من أسلوب حيـاة أفضل ومستويات أعظم لوجوده الإنساني .                                

ولذلك يعتبر الدافع للإنجـاز خلال سنوات الدراسة الجامعية واحداً من الدوافع الهامة التي توجه سلوك الفرد نحو تحقيق التفوق والارتقاء.
ولذلك فقد بدأت الدول في الاهتمام برعاية أبنائها من الطلاب المتفوقين من خلال وضع برامج خاصة تتناسب مع قدراتهم العقلية وتتعامل مع درجة استعداداتهم وميـولهم , والعمـل على تبصير هـؤلاء الطـلاب بأهمية حياتهم المستقبلية وحياتهم العملية مما يدفعهم إلى المزيد من الإنجـاز الأكاديمي وبشكل فعال .                                     

    أن الاهتمام بالمتفوقين بدا واضحاً في السنوات الأخيرة ويمتد أصول الاهتمام بالمتفوقين إلى بدايات الاهتمام بالفروق الفردية ذاتها .                       

   وفي المقابل يجب الاهتمام بالطلاب المتأخرين دراسياً ( المتعثرين) والعمل علي زيادة دافعية الإنجاز لديهم، وتحسين تحصيلهم الأكاديمي، من خلال إعداد وتطبيق برامج إرشادية تعمل علي تحسين دافعية الإنجاز ، والتحصيل الدراسي، وإكسابهم المهارات الدراسية التي تعينهم علي التفوق والارتقاء.                         

د / عمر الفاروق السنوسي

عمادة القبول والتسجيل

مركز الإرشاد الإرشاد