اضاءات إرشادية - الإرشاد الأكاديمي ..ومشكلات الشباب 

د. رضا عريضة 

تكتسب مشاكل الشباب أهمية قصوى لدي القادة والحكام في الوطن العربي عامة ..والمملكة العربية السعودية خاصة ، لكون الشباب أكثر الفئات تأثيراً في الحراك الاجتماعي نحو الأفضل من خلال المساهمة الفعالة في تحقيق الخطط التنموية التي تستهدف نقلة شاملة لنوعية الحياة وجودتها في مختلف جوانبها ، في إطار الحفاظ علي الثوابت المجتمعية التي ترسخ وتؤصل لهوية المجتمع ، خاصة الثوابت الإسلامية بقيمها السامية المستمدة من المنهج السماوي ، القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة .

 ومن الثابت في نحيط الدراسات النفسية والاجتماعية والانثروبولوجية أن الشباب وهو يحاولون الانتقال إلي مرحلة الرشد يصبحون أكثر إدراكا للأمور السياسية ويكونون مواقفهم الاجتماعية الأساسية ، وهي المواقف التي قد يمتد بعضها طوال العمر .. ونوع المواقف الاجتماعية والسياسية التي يكونها تعتمد جزئيا علي تجاربهم الاجتماعية وظروف المجتمع عند بلوغهم سن الرشد . لذلك فإنه بقدر جودة  نوعية المدخلات التي تتبناها السياسات الاجتماعية والتربوية في عملية التطبيع الاجتماعي المستمرة ( التنشئة الاجتماعية ) تأتي جودة المخرجات المأمولة للارتقاء بالمجتمع . ومن تأتي أهمية دراسة مواقف الشباب الاجتماعية والسياسية والثقافية ..لأن المواقف التي يكونها الشباب قد يكون لها علاقة كبيرة بسلوكهم الحاضر والمستقبلي  ، وذلك لمعرفة تلك المواقف التي تمثل مشكلات خطيرة ..فقد يعبر بغض الشباب عن عدم رضاهم إذا ما واجهوا تجارب اجتماعية مخيبة لآمالهم ، بطرق مختلفة لا يقبل بها المجتمع مثل الانحراف أو حب الظهور ( سلوك التفحيط بالسيارات ليلا ..علي سبيل المثال وليس الحصر ) أو بالسلوك الهدام مثل تعاطي المخدرات والمشروبات الكحولية وقد يصل إلي الانتحار ...أو بالسلوك الاحتجاجي القائم علي العنف ( أحداث القطيف مثلا ..)  .

 أيضا ..المواقف التي تتشكل في مرحلة الشباب تقدم الأساس للأفكار والتفسيرات لما يتلو ذلك من أحداث اجتماعية أو سياسية والتي قد تستمر طوال الحياة ..وهكذا فإن حيوية أي مجتمع بل وقدرته علي الاستمرار في البقاء مرهونة بالمواقف الاجتماعية والسياسية التي شباب ذلك المجتمع ، خاصة في المرحلة الجامعية ، وكذلك علي مدي إمكانية صهر هؤلاء الشباب في المجتمع كأفراد راشدين منتجين ومسئولين .

 والإرشاد الأكاديمي بمفهومه الشامل يلعب دورا إيجابيا فعالاً في تشكيل وعي الشباب الجامعي من خلال تبنيه استراتيجيات متعددة أولها استراتيجية الوقاية خير من العلاج ، ليحقق من خلالها تحجيم وتقليل انتشار الظاهرات المرضية في محيط الشباب الجامعي علي المستوي الفردي أو الجماعي وينتفع بذلك المجتمع العام . أيضا تشكيل الوعي بمخاطر المد الثقافي الغربي في تجلياته السلبية التي تستهدف الشباب العربي منذ زمن طويل محاولا طمس هويته الإسلامية العربية ، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة التواصل مع الآخر الحضاري ( شرقا وغربا ) في تجلياته العلمية التي لا مناص عن النهل منها باعتباره الآخذ بمبادرة التقدم العلمي في مجالات متعددة .

 .. أيضا يلعب الإرشاد الأكاديمي درواً مؤثراً في الإثراء المعرفي لطلاب الجامعة من خلال برامجه التي تستهدف إكسابهم المهارات الحياتية المتنوعة كالتواصل الإيجابي ، وتحديد الأهداف والتخطيط للحياة المستقبلية ...والمهارات التي تتطلبها الحياة العلمية والعملية .

 وللإرشاد الأكاديمي دورا مؤثرا مع الطلاب أصحاب المشكلات الخاصة ، يستهدف مشاركة الطالب نفسه في التعرف علي أبعاد مشكلته وكيفية مواجهتها واكتساب مهارة مواجهة الضغوط الحياتية في الجامعة وخارجها، ويتحقق ذلك من خلال كفاءات علمية مهنية متخصصة علي مستوي الكليات ومركز الإرشاد الأكاديمي بعمادة القبول والتسجيل