اللغة والإدارة 
 
 

اللغة والإدارة

  تمثل اللغة - مكتوبة أو شفهية - جانبًا مهمًّا لا يمكن إغفاله لدى الفرد أيًّا كان موقعه في المنظمة : رئيسًا أو مرؤوسًا ، فاللغة هي المرآة العاكسة للفكر الذي يحمله كل واحدٍ منا ، وبقدر نجاحها نستطيع إيصال ما نريد من أفكارٍ إلى عقول الآخرين وقلوبهم ، وكم شهدنا من لغةٍ صيغت بعنايةٍ فأثّرت وصنعت نجاحًا إداريًّا للمنظمة ، فكان من نتائجها اتخاذ قرارٍ ناجح ، أو تحصيل فرصةٍ خلاقة للانتشار ، أو تسويقًا ناجحًا بين الجمهور وكسبًا للعملاء.
 إنني أعني بمقالي هذا أن تكون اللغة في خدمة الإدارة ، وهذا ما تنبهت إليه منظمات القطاع العام والخاص مؤخرًا ؛ فبرزت في السنوات الأخيرة بعض المجالات التي تشكل نقاط التقاء بين اللغة والإدارة ، وقد تشكلت نتيجةً لهذا الالتقاء بعض الدورات والبرامج التدريبية القصيرة والمتوسطة لتقوية اللغة لدى المديرين والموظفين في القطاعين الحكومي والأهلي ، وهي بطبيعة الحال تستدعي مدربًا متخصصًا في اللغة وأساليبها المتنوعة وفنون القول والتصرف فيها ، ذا خلفيةٍ إداريةٍ تعينه على إنجاح طرحه ، ومن نماذج هذه الدورات التي بتنا نشهدها في العديد من المنظمات : مهارات تحرير الخطابات وصياغة العروض ، وكتابة التقارير الإدارية ، وكتابة المقال الإداري أو التعريفي أو التسويقي ، وفن كتابة السيرة الذاتية ، وغير ذلك مما تشكل اللغة فيه المحور الأهم والعصب الرئيس .
وإذا كانت الدورات التدريبية السابقة تعالج قضايا اللغة المكتوبة ؛ فإن هناك دوراتٍ أخرى لا تقل عنها شأنًا ، تختص باللغة الشفهية المنطوقة ، ومنها تلك البرامج التدريبية التي تختص باللغة المؤثرة في إيصال الأوامر إلى العاملين ، أو إيصال الاقتراحات إلى المديرين ، أو التفاوض مع العملاء وإقناعهم ، أو مهارات الحوار الناجح ، وفنون التسويق والعرض البنّاء ، ومهارات المقابلة الشخصية .
كما تدخل اللغة بشكلٍ كبيرٍ في جوانب تطوير الذات لدى الموظف أيضًا ؛ مما يعزز ثقته بنفسه في جوانب اتصاله بالمجتمع من حوله ، وتواصله مع الآخرين ، وسائر فنون التعامل التي تحقق الهدف الذاتي للفرد ، وليس أدل على ذلك التأثير البالغ للغة ووصف أثرها من قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف : " إن من البيان لسحرًا " .

د.محمد بن سعيد اللويمي
وكيل مركز الأمير سلمان للغويات التطبيقية