كلمة مدير الجامعة 
 
 

كلمة معالي مدير الجامعة
أ.د سليمان بن عبد الله أبا الخيل





بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم-                                    

وبعد ، فالتعليم العالي في بلادنا الغالية المباركة يمر بمرحة من التطور ، والأخذ بجميع الوسائل والأدوات والآليات التي تحقق هذا الهدف ، والسعي الحثيث في هذا المجال ، والاستعانة بالخبراء والمختصين وصولاً إلى أعلى المستويات  ، وتحقيق أفضل النتائج والمخرجات ، ومن يرصد واقع وزارة التعليم العالي كجهة مسؤولة عن منظومة الجامعات السعودية يشهد ويدرك حراكاً على كافة المستويات ، ويقرأ في تصريحات المسؤولين ، وعلى رأسهم معالي الوزير الدكتور/خالد العنقري ـــ وفقه الله ـــ مايثلج الصدر ، ويعلي الهمة ، فالهم الذي يحمله معاليه ومن وراءه من فريق العمل هو الرقي بالتعليم العالي بكل وسيلة ممكنة ، من خلال توجيهات وطموحات ولاة أمرنا ـــ وفقهم الله وأعزهم ــــ .

والبحث العلمي ركيزة أساسية في التعليم العالي ، وعنصر من أهم عناصر تحقيق التقدم والرقي ، وإنما تزدهر الحضارات ، وتنجح الخطوات ، ويقاس السبق في أي مجال بالاهتمام بهذا الجانب المهم، وواقع الدول المتقدمة شاهد بهذا ، ولذا فإن من الأولويات التي اعتمدتها وزارة التعليم العالي ، وسعت إليها دعم مسيرة البحث العلمي بالخطوات العصرية ، وتفعيل دور الجامعات فيه ، وربط البحث بالاستراتيجيات العامة للدولة ، ليخرج عن النمط التقليدي إلى النمط المتطور الذي يبنى على أسس قوية ، ومرتكزات مهمة تسهم في التنمية والاقتصاد ، ومن هنا نشأت فكرة مراكز التميز البحثي ، وكانت أول ما بدأت في التخصصات العلمية ، وبما أن الأسس التي يبنى عليها التطور العلمي مشتركة ، والمسائل والنوازل والأحكام الشرعية جانب مهم من جوانب البحث العلمي ، ويمكن تحقيق التميز فيه بالمعايير التي يقاس بها أداء مراكز التميز في التخصصات الأخرى ، مع اعتبار الخصوصية في طبيعة هذه الدراسات ، وهدف التميز المنشود يمكن تحقيقه فيها بفاعلية ، لاسيما مع اعتبار تجدد المسائل والنوازل ، وتشعب التخصصات الذي أصبح سمة للأطروحات والمعالجات ، وربما تكون القضية أو النازلة يجتذبها أطراف وتخصصات ، وتعالج من زوايا وأبعاد مختلفة لها أثرها في تأطير الاستنتاجات ودقتها ، والنظرة التقليدية قد لا تكون مؤثرة في المعالجة ، والشريعة الغراء بخصائصها وميزات التشريع فيها ، وما امتازت به من الشمولية والصلاح والإصلاح  يمكنها من الوفاء بمتطلبات العصر إلى قيام الساعة وما يعين على دقة التصور .

وتنزيل الحكم على القواعد والنصوص أو المقاصد العامة مهم جداً ، ومن هنا فيمكن القول بأن التميز يمكن تحقيقه وقياسه في هذه التخصصات بدرجة علمية ، وقد حظيت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بأن تكون الرائدة والسابقة كما هو ديدنها وشأنها ، لا سيما وأن ماضيها وخبرتها في هذه التخصصات لا مزايدة عليها ، فهي منذ تأسيسها معنية بهذه المجالات ، وتميزت سواء في إدارتها أو مناهجها أو كلياتها أو مخرجاتها ، ولذلك فلا غرابة أن تحقق الأولية في التميز وتبرم وزارة التعليم العالي عقد مركز التميز البحثي في فقه القضايا المعاصرة معها ، ليكون أول مركز يتم إنشاؤه في العلوم الشرعية على مستوى مؤسسات التعليم العالي . والمركز أهميته لا تخفى ، ومنزلته تستمد من اهتماماته وما يؤمل منه ، وما يحققه من أهداف تخدم الدين والوطن. وقد استشعرت الجامعة أهمية هذا المركز،  وقامت باختيار الهيئة التنفيذية من الأساتذة المتميزين في تخصص المركز , وهيأت لهم ما يحتاجون للقيام بهذه المهمة على الوجه الأكمل . وباشروا مهامهم وتنفيذ خطة العمل بنشاط متدفق , وعمل دؤوب بدأنا نرى بواكير نتاجه في شكل ندوات علمية , وحلقات بحثية , وورش عمل , ومشاريع بحثية مميزة , نسأل الله جل وعلا أن تؤتى ثمارها قريباً , وأن تسهم في خدمة الدين والوطن وتحقق تطلعات قيادتنا الرشيدة .  وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .