الجلسة الخامسة لندوة الانتماء الوطني
المواطنة لا تعارض الدين... والوطنية ليست العصبية الممقوتة

كشف أستاذ الفقه المقارن الإسلامي رئيس الدراسات المدنية بكلية الملك فهد الأمنية الأستاذ الدكتور محمد بن يحي النجيمي أن المواطنة جبلة بشرية لا تعارض الدين الإسلامي.

وقال في الجلسة الخامسة لندوة الانتماء الوطني والتعليم العام التي عقدت اليوم الثلاثاء في القاعة الكبرى بكلية الدعوة والإعلام برئاسة وكيل الجامعة لشؤون الطالبات الدكتور خالد بن سعد المقرن وحملت عنوان (الوطنية من المنظور الشرعي) إن مفهوم الوطنية عند الاتجاه الإسلامي يختلف مفهوماً عند بعضهم كالعلمانيين والقوميين، مشيراً إلى أن مواقف الاتجاه الإسلامي إزاء الوطنية يمكن إجمالها في اتجاهين، يتمثل الأول في وجود من نظر إليها من زاوية مبدئية أي بوصفها مفهوماً محدثاً في حياة المسلمين يتمثل في إقامة العلاقات على أسس دنيوية بحتة فهي روابط علمانية محصورة في نطاق جغرافي ضيق وإذابة للولاءات الدينية في المقابل مع اعترافهم بأهمية شعور المرء بالانتساب إلى وطن يرتبط معه بصلة روحية، ويرى أن وطنية المسلم هي إسلامه أو عقيدته.


وأضاف أن الاتجاه الثاني وهم الغالبية في وقتنا هذا نظروا إلى الوطنية بوصفها منتجاً إنسانياً كغيرها من المفاهيم كالديمقراطية مثلاً، وبالإمكان تبنيها في المجتمعات الإسلامية، خصوصاً أن الوطنية أي انقسام الأمة إلى مجتمعات لكل مجتمع دولته وحدوده شيء قائم منذ عهد أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه.

وأكد الأستاذ الدكتور النجيمي أن المواطنة عند المسلمين على ضربين بغض النظر عن صحتها من عدمها، مبيناً أن بعضهم يرى أنها معارضة للدين، فيما يرى الآخر أنها لا تتم إلا بوجود حاكم واحد لجميع المسلمين، وهذا ضرب من الغلو والتطرف.

وأوضح النجيمي أن بعض معالم المواطنة عند المسلمين تتمثل في حقوق الراعي على الرعية وحقوق الرعية على الراعي، وكذلك حرمة الخروج على الحكام، مشدداً على أن النصوص من الكتاب والسنة وإجماع الأمة دلت على حرمة الخروج على الحاكم، وأن الخروج عليه يُخرج من الملة.


من جهته، أكد الأستاذ في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة الأستاذ الدكتور عبدالكريم بن صنيتان العمري، أن المواطنة موجودة منذ القدم حتى عند أبي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إبراهيم عليه الصلاة والسلام، مشيرا إلى ما ورد عن رسولنا عليه الصلاة والسلام.

وقال: لا يخفى على أحد أن محبة الوطن لا يشترط فيها وجود الخصائص فكيف بها وقد وجدت ببلادنا.
وأضاف: من الواجب على المواطن الاهتمام بالمكتسبات، وتعزيز الانتماء الوطني من الطاعة، وكذلك عدم الخروج على ولي الأمر، ومعرفة أن الوحدة الوطنية صمام أمان للمجتمع ومحاربة الانحراف.

وأوصى الدكتور العمري المعلمين بأهمية القيام بتعزيز مفهوم المواطنة في طلابهم، والمحافظة على مكانة الوطن والدفاع عنه، إلى جانب بيان أهمية الالتفاف حول الحكام والعلماء الكبار، مؤكدا أهمية تضمين هذه المواطنة في المناهج الدراسية.

إلى ذلك، أوضح الدكتور إسماعيل بن محمد عبدالرحمن من كلية التربية للمعلمات بالحوطة، بيان منزلة المملكة بين سائر الدول الإسلامية، مؤكداً أن زعزعة أمنها يزعزع سائر بلاد المسلمين، معللاً ذلك إلى وجود المقدسات الإسلامية فيها.

وحول الحقوق الواجبة على المواطن قال: يجب على المواطن حب الوطن، وكذلك الحفاظ على الأمن والعمل على رفعة شأنه، والذود عن ممتلكاته ومكتسباته، إلى جانب تثمين النعم الإلهية التي تميزت بها المملكة، مبيناً أنه يمكن تثمينها عبر الحفاظ عليها وتذكير أنفسنا بما كانت عليه البلاد قبل توحيدها، إضافة إلى الاقتداء بسلف الأمة الصالح، والمحافظة على الوطن وطاعة ولاة الأمر.

أما الدكتور محمد بن عبدالعزيز العقيل الوطن فتحدث عن الوطنية من المنظور الشرعي، لافتاً إلى أن رابطة التوحيد بين المسلمين ونجاحها في المملكة تحققت بوجود هذا البلد المبارك.

وأكد الدكتور العقيل أن الوطنية الحقة ليست العصبية الممقوتة التي تقدمه على حب الله عز وجل وحب رسوله، مشيراً إلى أن مجرد بعض صور الغلو في الوطنية عند بعضهم لا تتيح لنا منع المشروع ودفعه.

وأوضح أن أخلاق المواطن الصالح تتمثل في الحرص على العقيدة ونشرها، ولزوم الجماعة والسمع والطاعة، وكذلك إجلال ولي الأمر والنصح له، وردع أهل الفرقة بالسبل المشروعة، إضافة إلى الألفة تحت الرعاية السامية ، والقضاء على أسباب الشر.

 ونوه أن المواطنة المخالفة تتمثل في عدم استشعار المواطنة، والانتماء إلى الجماعات والحزبيات في الداخل والخارج، إلى جانب فصل الشباب والعامة عن كبار العلماء، والنيل من ولاة الأمر والطعن فيهم، وأهمية الانتماء للوطن لوجود الأمن الذي يؤدي عدمه إلى نشوء الفرقة.