في الجلسة الثامنة لندوة الانتماء الوطني:
التركيز على أهمية المدرسة الابتدائية في تنشئة الطالب ...مع ضرورة تفعيل القيادات التربوية البرامج لتعزيز روح الانتماء للوطن.
.jpg)
تواصل ندوة "الانتماء الوطني في التعليم العام... رؤى وتطلعات" والتي تقام في رحاب جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وتحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز –حفظه الله- جلساتها، حيث احتضنت كلية العلوم الاجتماعية الأربعاء الجلسة الثامنة للرجال ومركز دراسة الطالبات في الملز الحضور النسائي وجاءت الجلسة بعنوان (مؤسسات التعليم العام والانتماء الوطني)، ورأس الجلسة سمو الأمير الدكتور خالد بن عبدالله المشاري آل سعود، وتطرق عدد من المختصون لأهمية التعليم العام ودور المدرسة في تعزيز الانتماء الوطني حيث قدمت في الجلسة عدد من أوراق العمل، بدأها عضو هيئة التدريس في قسم التربية بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة الإمام الدكتور منيع بن عبدالعزيز المنيع وحملت عنوان (الصعوبات و العوائق التي تواجه مدارس التعليم العام تجاه تحقيق المواطنة الصالحة و الحلول المقترحة لها ) حيث أشار فيها إلى حرص الدولة من خلال وثيقة سياسة التعليم على أن من الأسس العامة التي يقوم عليها التعليم تنمية الولاء للوطن و الإخلاص له، وأوضح أن من غايات التعليم وأهدافه إعداد الطالب بحيث يكون عضواً نافعاً في بناء مجتمعه و تربيته ليكون لبنةً صالحة في بناء أمته ليشعر بمسؤوليته لخدمة بلاده والدفاع عنها، وأكد في مواضع عدة ضرورة غرس حب الوطن في نفوس الطلاب وتعميق الإخلاص لولاة أمرهم.
.jpg)
وأضاف أن المواطنة الصالحة المراد تحقيقها أو الوطنية تعني من وجهة نظر المتخصصين إعداد المتعلم إعدادا يؤهله لمعرفة ماله من حقوق وما عليه من واجبات تجاه وطنه و ترجمة هذه المعرفة إلى سلوك تطبيقي مشاهد يشمل جميع الجوانب التي لها علاقة مباشرة و غير مباشرة بالوطن من حيث سلامته واستقراره و تطوره و احترام أنظمته و قوانينه و الالتزام بها بالإضافة إلى الإسهام في بناءه و تطوره.
وعزا الدكتور المنيع إقرار تدريس مادة التربية الوطنية في مراحل التعليم العام ذلك بدء من العام الدراسي 1417-1418 هـ إلى الغموض في فهم تلك المصطلحات, إضافة إلى عدم وضوح الأهداف الواردة في وثيقة سياسة التعليم حول المواطنة بدرجة كافية واختلاف وجهات النظر في تفسيرها و تداخلها مع مصطلحات أخرى كالأممية والقطريه و غيرها، وعد الدكتور المنيع أن مادة التربية الوطنية ليست إلا وعاءً واحداً يمكن استخدامه لتحقيق المواطنة الصالحة، مشيراً إلى أن مثل هذه المادة لوحدها لا يمكن أن تحقق الغرض حتى و لو توافرت لها أسباب و مقومات النجاح و ذلك لأن المواطنة الصالحة في رأي الباحث مثل الدم الذي ينبغي أن يسري في جسم العملية التعليمية بجميع مكوناتها حتى تتحقق لها الحياة فهي ذات صلة وثيقة بجميع التخصصات مهما تعددت كما أنها رسالة ينبغي أن يحملها جميع العاملين في الميدان التربوي بالإضافة إلى أنها عملية مستمرة لا تقتصر على وقت دون آخر و هي كذلك ذات جانب نظري و عملي كما أنها نشاط داخلي وخارجي وهذه الطبيعة لعملية المواطنة ضاعفت تلك الصعوبات.

بعدها تحدث الأستاذ المشارك في كلية العلوم الاجتماعية الدكتور السعيد محمد رشاد، بورقة لاقت إعجاب الكثير من الحضور وشهدت مداخلات كثيرة كانت تحت عنوان (دور المدرسة الابتدائية في الارتقاء بقيم المواطنة) تطرق فيها إلى أنه على الرغم من الاهتمام الكبير الذي أولته المملكة العربية السعودية للتربية من أجل المواطنة، حيث أفردت لها نصوصا في سياستها وأهدافها التعليمية، وخصصت لها المقررات الدراسية التي شغلت حيزا ليس بالقليل من خطة الدراسة بدءا بالصف الرابع الابتدائي وانتهاء بالمرحلة الثانوية إلا أن ما وقع من أحداث خلال العقود الثلاثة الماضية أظهر بما لا يدع مجالا للشك أن قيم المواطنة وفضائلها أصابها شيء من الفتور والضعف لدى قلة من أفراد المجتمع ممن تحولوا من سواعد للتنمية والبناء إلى معاول للهدم، وإيزاء هذه الأحداث التي طرأت على مجتمعنا كان لابد من أن تراجع المؤسسات التربوية في المجتمع وبخاصة المدرسة ما تقوم به من أدوار لتنمية قيم المواطنة المستنيرة والواعية والمسؤولة والارتقاء بها.
وأضاف: المدرسة الابتدائية بحكم أنها تمثل القاعدة التي يرتكز عليها إعداد الناشئين، وتزويدهم بالأساسيات من العقيدة الصحيحة والاتجاهات السليمة، تتحمل العبء الأكبر في تنمية شعور التلاميذ نحو قيم المواطنة والارتقاء بها.
وتطرق لعدة تساؤلات أغفلها التعليم الابتدائي، واختتم ورقة بعدة توصيات أكد فيها أنه لتحقيق دور المدرسة الابتدائية في الارتقاء بقيم المواطنة لدى تلاميذها يجب أن يستشعر المسؤولون تحقق عدة أهداف منها : أن رسالة المرحلة الابتدائية ليست مقصورة على تلقين المعلومات وحشو أذهان التلاميذ بالحقائق فحسب، بل تشمل كذلك تربيتهم وإعدادهم على الوجه الذي يجعل منهم مواطنين صالحين، وطالب أن تهتم المدرسة الابتدائية بغرس فضيلة الشعور بالواجب، وأدائه للواجب نفسه لا لشيء سواه من وعد ووعيد، وشدد أنه في حال نجحت المدرسة في هذا، فإنها قامت بقسط وفير من التربية، مضيفاً أنه يجب أن تكون قيم المواطنة ضمن أولويات تنشئة تلاميذ المرحلة الابتدائية على ممارسة الحقوق ، والواجبات في إطار الجماعه التي ينتمون إليها، وأن يكون الصالح العام هدفا يسمو على الفردية حين تنشئة تلاميذ المدرسة الابتدائية على تحقيق المقاصد الشرعية، وطالب الدكتور رشاد في توصياته أن تعوّد المدرسة الابتدائية تلاميذها على أن يسلكوا في حياتهم السلوك الاجتماعي المرغوب فيه الناتج عن تمثل الفرد للقيم الصحيحة والمنطلق من الرقابة الذاتية وليس خشية من العقاب أيا كان، كما أوصى أن يتوفر مناخ مدرسي يحقق عدد من الشروط منها إشباع حاجات التلاميذ للاحترام والتقدير الاجتماعي، واحترام دافعية التلاميذ نحو المشاركة في الأنشطة الوطنية المتعددة، وتعزيز روح التعاون والإخاء والمساواة والتآلف بين أفراد المدرسة، والأخذ بأسلوب الحوار القائم على حرية الرأي بين أفراد المدرسة، وتأكيد الثقة بين التلاميذ والمعلمين وإدارة المدرسة، وشدد الدكتور رشاد أن أفعال المعلم أكثر تأثيرا في سلوك تلاميذه من أقواله، وهذا يحتم عليه أن يمارس سلوكا يتفق مع مضمون الأهداف الوجدانية التي يرغب في تحقيقها لدى تلاميذه.
بعدها كانت ورقة الأستاذ المساعد في قسم الدعوة والاحتساب في كلية الدعوة والإعلام بجامعة الإمام الدكتورة أسماء بنت عبدالعزيز الداود وعنوان ورقتها ( القيادات التربوية ودورها في تعزيز الانتماء للوطن) ، وتناولت فيها: دور القيادة التربوية في بناء العلاقات الاجتماعية وتوظيف الأنشطة والبرامج داخل المدرسة لتعزيز الانتماء الوطني، حيث أشارت بان الإدارة المدرسية اتسعت مجالاتها فلم تعد مجرد عملية روتينية تهدف لتسيير شؤون المدرسة تسييراً روتينياً, بل أصبحت بالإضافة إلى ذلك عملية إنسانية تهدف إلى تطوير وتنظيم وتسهيل العمل بالمدرسة, وتأخذ في عين الاعتبار المبادرة والإبداع والتجديد داخل الإدارة المدرسية ليتحقق النمو والتغيير الملائم لمقتنيات العصر وبما يحقق رضا المجتمع وتطوره ومن هنا كان اهتمام القيادة بالقوى البشرية داخل الإدارة التربوية من مدرسين وإداريين وطلاب وتفعيل دورهم وإعدادهم الإعداد السليم للمساهمة في خدمة الوطن والعناية به فالقيادة هي: "العنصر الإنساني الذي يربط أفراد الجماعة بعضهم مع بعض ويحفزهم إلى تحقيق الأهداف"، واختتمت روقتها باهم التوصيات إذ أكدت على ضرورة العناية بعملية اختيار مدير المدرسة من حيث كفاءته المهنية وإعداده وتدريبه للقيام بكافة أدواره إدارياً وفنياً، وكذلك الاعتناء بتدريب وتأهيل رواد النشاط في المدارس للقيام بدورهم تجاه الطلاب والمجتمع، مع ضرورة تفعيل القيادات التربوية للأنشطة والبرامج لتعزيز روح الانتماء للوطن.
أعقبها ورقة عمل جاءت بعنوان (مسؤوليات مدارس التعليم العام في تحقيق الأمن الفكري لدى الطلاب بالمملكة العربية السعودية) وهي دراسة علمية مقدمة من جامعة أم القرى للمشاركة قدمها كل من الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله المالكي، والدكتور فريد بن علي الغامدي والدكتور مرضي بن غرم الله الزهراني، تحدثوا فيها عن مسؤوليات مدارس التعليم العام في تحقيق الأمن الفكري لدى الطلاب في المملكة العربية السعودية، ولتحقيق هدف الدراسة استخدم الباحثون المنهج الوصفي الميداني، وتم تطبيق استبانه من إعداد الباحثين بعد التحقق من صدقها وثباتها على عينة قوامها 150 مشرفاً تربوياً ومديراً ووكيلاً، وقد توصلت الدراسة إلى تحديد عدد من المسؤوليات الدينية والتربوية والاجتماعية لمدارس التعليم العام في تحقيق الأمن الفكري التي أجمع أفراد عينة الدراسة على أهميتها.
كما أظهرت نتائج الدراسة عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات استجابات أفراد عينة الدراسة نحو المسؤوليات بشكل عام تعزى إلى المتغيرات المستقلة للدراسة، وختم الباحثون الدراسة بعدد من التوصيات والمقترحات، من أبرزها إن الأمن الفكري يعد ضرورة ملحة للأوطان والمجتمعات والأفراد، لاستقرار الحياة البشرية وضمان توازنها وتوفير الاطمئنان والاستقامة لأفرادها، وانطلاقاً من أن الفرد هو نواة المجتمع والمجتمع هو ركيزة الوطن فإن العناية بالفرد عموماً، والعناية بالفرد من قبل مؤسسات التعليم ومن قبل المدرسة على وجه التحديد تعد الأساس القويم في تحقيق الأمن الفكري للمواطن.
يذكر أن أوراق العمل المقدمة شهدت مداخلات كثيرة معظمها اتفقت عن أهمية المدرسة والمجتمع في غرس حب الوطن والانتماء الوطني لدى عموم طلاب المراحل التعليمة.