في الجلسة السابعة لندوة الانتماء الوطني
والحفظي يحذر من خطر العصبية القبلية على الانتماء الوطني
الأستاذة الحربي تدعو إلى وضع استراتيجية لتطوير مناهج تبني فكراً سليماً للشباب

حذّر الدكتور في جامعة الملك خالد الدكتور عبد اللطيف الحفظي من خطر "العصبيات القبلية" على الانتماء إلى الوطن.
وأشار في ورقة عمل بعنوان "القضايا العقدية المؤثر في الانتماء الوطني... الولاء والبراءة أنموذجاً" خلال الجلسة السابعة من جلسات ندوة "الانتماء الوطني في التعليم العام... رؤى وتطلعات" والتي أقيمت اليوم الأربعاء وتنظمها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز –حفظه الله- إلى أن العصبية القبلية هي تلك التي تكون بين أشخاص ينحازون إلى بعضهم حتى في الباطل، معتبراً أن هذه العصبيات هي من عدم الولاء والانتماء إلى الوطن.
وأكد أن المملكة تسير على مبدأ الشريعة الإسلامية وترفض التعصب القبلي والمذهبي، وتحارب الأفكار الضالة التي يمكن أن تضر المجتمع.
وشدد على أن الدين الإسلامي يدعو إلى الولاء لولي الأمر وهو الملك، مشيراً إلى أن السعودية تسير على شرع الله وهو ما رسخه الملك عبدالعزيز -رحمه الله- وأولاده من بعده.
وأكد أن الولاء لله يكون بطاعته والحفاظ على الحقوق وإظهار الاحترام له والسمع والطاعة لولاة الأمر من الشعب الذين يقومون على خدمه الوطن.

من جانبه، أكد أستاذ أصول التربية المساعد في كلية التربية للبنات في الخفجى الدكتور ماهر أحمد محمد في ورقة العمل التي جاءت بعنوان "دور المؤسسات التعليمية في تنمية الانتماء الوطني" أن التغيرات والتحديات التي يمر بها المجتمع تؤدي إلى انتشار عدد من المشكلات مثل شعور الشباب بالعزلة والانطواء، وتمردهم على عادات المجتمع وتقاليده، وتشويش أفكارهم ومعتقداتهم، وظهور الانقسامات الاجتماعية وتهميش الثقافة القومية، وانتشار التطرف والإرهاب واللامبالاة وغيرها، ما يؤدي إلى ضعف الانتماء الوطني لأفراد المجتمع، مشدداً على ضرورة أن تلعب المؤسسات التعليمية دوراً مهماً في تنمية قيم الولاء والانتماء للوطن.
وأضاف: أن التغيرات الاجتماعية المتسارعة التي حدثت في هذا العصر أدت إلى زيادة التغير في منظومة القيم والعلاقات الاجتماعية لكافة دول العالم، وظهور عدد من المخاطر الفكرية والثقافية والدعوة إلى تذويب الثقافات مما يهدد الهوية الثقافية للمجتمع، ويؤثر على درجة ولاء وانتماء الأفراد للوطن.
وتطرق إلى دراسة خلصت إلى أن الانفتاح الثقافي بين الشعوب والبرامج التي تبثها القنوات الفضائية تؤدي إلى بلبلة في أفكار الشباب وتغيير مفاهيمهم عن المجتمع، وانتشار التطرف والعنف مما يهدد مصالح الوطن وأمنه واستقراره.
وشدد على ضرورة أن تلعب المؤسسات التعليمية دوراً مهماً في تنمية قيم الولاء والانتماء للوطن، وإعداد الأفراد ليكونوا لبنة صالحة في بناء الوطن، وتنمية شعورهم بالمسؤولية تجاه الوطن والدفاع عنه، مشيراً إلى أن المدرسة يمكن أن تنمي هذه القيم من خلال المقررات الدراسية والأنشطة الطلابية والمعلمين والإدارة والبيئة المدرسية وغيرها.
ولفت إلى أن وجود عدد من المؤسسات التربوية في المجتمع تسهم في تنمية الولاء والانتماء عند الأفراد، منها الأسرة، والمؤسسات الدينية، ووسائل الإعلام، وجماعة الرفاق، والمؤسسات التعليمية وغيرها.
وأضاف أن المؤسسات التعليمية تنفرد عن غيرها من المؤسسات الأخرى الموجودة بالمجتمع بالمسؤولية الكبرى في تنمية الانتماء وتدعيمه، وتشكيل شخصية المواطن والتزاماته، وتزويده بعدد من مفاهيم المواطنة الصالحة وخصائصها، واهم المهارات اللازمة لها، لافتاً إلى أن المؤسسات التعليمية تنجز هذه المسؤولية من خلال المقررات الدراسية والأنشطة الصفية واللاصفية، وسلوكيات المعلمين والإدارة المدرسية وغيرها.
وأشار إلى أن دراسة أكدت أن الصحافة والإذاعة المدرسية تقوم بدور رئيس في تدعيم الانتماء للوطن، وأن دور الصحافة المدرسية يأتي بعد الإذاعة المدرسية من حيث قوة التأثير في تدعيم الانتماء والولاء للوطن لدى الطلاب.
أما الأستاذ بدر بن علي العبد القادر من وزارة التربية والتعليم بالرياض فشدد خلال ورقة عمله التي حملت عنوان "الوطنية من منظور شرعي"، أن الوطنية من الموضوعات الشائكة، والأمور الخطيرة التي ينبغي التعاطي معها بتيقظ، وأخذها بحذر، والتعامل معها وفق المنهج الصحيح، بلا غلو يفسد العقيدة.
وأكد أن الوطنية سلاح ذو حدين انقسم الناس حولها، منوهاً إلى ضرورة عدم الإفراط فيها كي لا تخرج عن مسارها الحقيقي وتصبح غير ذات جدوى يتعذر تطبيقها لقلة الوعي وانعدام التفكير.
ولفتت إلى أن البعض أساء فهم "الوطنية" فنفر من سماعها، واعتبرها فعلا تشمئز منه النفوس، وتنفر منه الطباع، وتصتك من ذكره المسامع، ولذلك أنكر دخولها في الشريعة الإسلامية، فوسم عمله بالشر، وانطوى على القبح، وتهافت على المنكر، وثقل عن الْخيْر، ومنهم من يبالغ في إثباتها إلى حد الخروج بها عن مداها، فيجعل الوطنية ذات قداسة تسخر لها المبادئ، وعقيدة ينطلق منها في جميع تصرفاته، فأساء الفهم، وأفرط في العمل، وبالغ في التصرف، فخرج بالوطنية من الاستحباب إلى التحريم. ومنهم من سلك المنهج الوسط في إثباتها حسب ما أثبتته النصوص الشرعية، فأحسنوا الصنع، وأجادوا الفعل، وأجملوا الفهم.
وأكد أن الإسلام دعا إلى الانتماء الوطني وأرشد إلى الاتصاف به شرط أن يكون بمنهج وسطي معتدل يحفظ حقوقه، ويسير أموره، ويأخذ به إلى شاطئ الأمان.
وتحدث عن تطبيقات الوطنية الصحيحة في ضوء الكتاب والسنة، وبعض المفاهيم الخاطئة عن الوطنية مع التعليق عليها، وعن الآثار المترتبة على الإخلال بالانتماء إلى الوطن، والآثار على المستويات الفكرية، والنفسية، والاجتماعية، والسلوكية.
إلى ذلك دعت مديرة إدارة الإشراف التربوي في الإدارة العامة للتربية والتعليم (بنات) في منطقة جازان الأستاذة فاطمة الحربي، المؤسسات التعليمة إلى وضع معاير لتقوية الانتماء الوطني لدى الطلاب.
وطالبت في ورقة عملها "مؤسسات التعليم العام والانتماء للوطن" بوضع إستراتيجية لتقويم التعليم في مختلف المراحل وتطوير المناهج التعليمية وصولاً إلى تحقيق البناء العلمي والفكري السليم للشباب.
وأكدت الحربي أهمية التعجيل في تنفيذ بناء المدارس الحكومية بدلاً من المؤقتة والمستأجرة، وتزويدها بما يحقق البيئة التعليمية المناسبة، مشددة على ضرورة أن يضع المؤسسون في اعتبارهم التحديات والمتغيرات الراهنة في المجتمع.
وقالت: "لا بد أن نرسخ قيم الوسيطة والاعتدال واحترام الآخر والتدريب على الحوار والمناقشة عن طريق استخدام وسائل التعليم الحديثة بما يحقق الجمع بين التعليم والتدريب ويربط النظرية بالتطبيق وينمي مهارات استخلاص المعلومة".
وتحدثت عن أهمية تنمية القدرات الذاتية للطلاب من خلال تشجيع النشاط اللاصفي والتعليم العام والجامعي، ومعالجة المظاهر السلبية بين صفوفهم، والعمل على إشراكهم في بناء المستقبل من خلال اتحادات ومجالس طلابية، وزيادة عدد المنتديات والمواقع التعليمية والهادفة، وزيادة وتوزيع الأندية للجنسين من الشباب والشابات وتوظيف عاملين عليها على قدر كبير من الدين والخلق والاستقرار النفسي والانفعالي بوضع الحوافز التي تؤمن دافعية ورغبة للانطلاق نحو تلك المناشط وإيقاظ الدوافع الذاتية السليمة للتقبل والإقبال مع تفعيل دور الرقابة التربوية الهادفة.
ورأت أن من الضروري تجديد لغة الخطاب الديني، وتحديث أساليب عرض الأفكار والتوجهات، وإنشاء المؤسسات والمراكز التخصصية، لدراسة القضايا الفكرية والمشكلات الأخلاقية، وإجراء البحوث الميدانية والعلمية، لمعرفة طرق التأثير، وأساليب تعزيز الأمن الفكري والأخلاقي.
ودعت الأستاذة الحربي إلى القضاء على أسباب ضعف الانتماء للوطن كالبطالة والجهل والتهميش لدور الناشئة والشباب في تنظيم بعض الأعمال والانخراط في لجان العمل ورسم السياسات الداخلية كأعمال التوجيه والإرشاد والنشاط وغير ذلك من أسباب الاندماج والتعاون والإصلاح الشامل وتوليد شعور المساواة والعدالة ما يساعد مباشرة على حمايتهم من الأسباب المؤدية إلى الانحراف والتطرف والتشدد وأعمال العنف ضد المجتمع والوطن ومقدرات الأمة.
وأكدت أن على القيادات التربوية التعاون مع الإعلام وخطباء المساجد في توعية الشباب، ووضع حلول مدروسة وإستراتيجية طويلة المدى لاستيعاب ما قد يطرأ من سلبيات، ووضع أساليب دقيقة ومدروسة تساعد على الدفاع عن الوطن ومكتسباته والاعتداد به، وإنشاء خطط للتعجيل بدراسة مشكلات الشباب، وتأسيس هيئة تربوية للوقوف على قضايا الشباب، وإفساح المجال أمامهم للتعبير عن آرائهم وفقا لقدراتهم ودرجة نضجهم، والعمل على وضع أساليب عاجلة لتعالج قضاياهم وتساعد على تعزيز الانتماء الوطني خصوصا أن للمدرسة دور كبير في بناء نظام قيم صالح.
وقالت: "الانتماء للوطن ليس شعاراً براقاً بل ممارسة وتطبيقاً لمبادئ وقيم ورثناها عن السلف، ويمكن أن نمثلها في حب الوطن، والاهتمام بخيره ورفاهيته، والولاء والإخلاص له، والحنين له وصعوبة الابتعاد عنه، والمحافظة على أسراره، والدفاع عنه. ويبدأ من هنا دور المعلم في ألا يكون مقصوراً على سرد المعلومات والمعارف المقررة في المادة الدراسية التي يقوم بتدريسها لطلابه، بل هو المربي وعلى عاتقه تقع مسؤولية الارتقاء بوطنية الطلاب، خصوصا أن مجتمعنا يواجه تحديات فكرية ما يعرف بالعولمة الثقافية لذلك تستلزم العمل على تعزيز الانتماء والتماس السبل الكفيلة بغرسه ومد جذوره في أعماق تربتنا، وأن نتمثله سلوكاً وممارسة وثقافة ووعيا، لنصل به إلى بر الأمان في ظل الظروف والمتغيرات الراهنة، ففي الوقت الحالي يحتاج وطننا منا أن نكون جميعاً يداً واحدة تبني ولا تهدم، تعَّمر ولا تخَّرب، تزرع ولا تحرق، تربي ولا تقتل، إذ الناتج من ذلك كله لن يحصده سوانا، ولسوف يكون حصاداً مثمراً إذا نحن أحسنا الغراس".