في الجلسة السادسة من ندوة الانتماء الوطني
التأكيد على دور المدرسية في تعزيز قيم الانتماء الوطني

ضمن فعاليات ندوة "الانتماء الوطني في التعليم العام .. رؤى وتطلعات" والتي انطلقت صباح الثلاثاء في رحاب الجامعة والتي أقيمت تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- عقدت الجلسة السادسة  تحت عنوان" مؤسسات التعليم العام والانتماء الوطني" في كلية اللغة العربية.


بداية الجلسة تحدث أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة الملك فيصل الأستاذ الدكتور سليمان بن صالح القرعاوي وحملت ورقت العمل التي قدمها عنوان (أساليب تعزيز الوطنية في مدارسنا المفاهيم والأهداف والوسائل) أشار في بدايتها إلى مفهوم الوطنية التي تعد أهم ركائز الدولة وتماسكها وتقدمها وأمنها، وقال: الوطنية تعنى الانتماء إلى الوطن فكرًا ووجدانا واتجاها وسلوكًا، وتعني الوطنية أيضًا حب هذا الوطن والسعي لخبره ورُقيه، والدفاع عنه ضد كل الأخطار الداخلية والخارجية، مشيراً إلى أن ميادين الوطنية كثيرة، وتشمل الأسرة والشارع والحي والمدينة والوطن.


وتطرق الدكتور القرعاوي إلى أن الدولة تساعد أبناء الوطن على اكتساب اتجاهات وطنية صحيحة لا تتعارض والثوابت الدينية التي تمثل ضوابط للسلوك الاجتماعي، منوها أن المدارس والجامعات هي المؤسسات المؤهلة لمساعدة المتعلمين على اكتساب الاتجاهات الوطنية الصحيحة.


وأضاف: الوطنية بوصفها مفهومًا تتضمن محتوى موضوعيا يشمل الماهية والمهمة، ويتطلب ذلك الكشف عن مصادر الوطنية الصحيحة، وأسسها أو عناصرها الموضوعية، والضوابط التي تحكمها، والوسائل التي يتحقق بها اكتسابها وتحقق الغاية والأهداف المادية والمعنوية للفرد والمجتمع من اكتسابها، مؤكداً على أن البحث في أساليب تعزيز الوطنية في مدارسنا يتطلب وضع منهج يتضمن محتوى علمي يساعد على فهم الوطنية واكتساب اتجاهات صحيحة نحوها، ويتطلب المنهج تخطيطا لتنفيذه نظريًّا وتطبيقيًا بأسلوب مباشر محدد وأسلوب مُسَانِدٍ أو غير مباشر، بجعل الوطنية سلوكا للمؤسسة التعليمية طلابًا ومعلمين وموجهين.

وشدد على أن وضع منهج للتربية الوطنية يتناسب والمرحلة التعليمية أساس لتعزيز الوطنية في مدارسنا، كما أن الأنشطة الثقافية والرياضية والكشفية – تسهم في تعميق الشعور الوطني واتساع دائرة العلاقة بين التلميذ ووطنه أرضًا وتاريخا ومدينةٍ وحضارة، إضافة إلى المشاركة في مشاريع خدمة البيئة على أي مستوى – يمكن أن ترتقي بالشعور الوطني إلى مستوى إيجابي نضمن به اهتمام التلاميذ بمشكلات البيئة، والرغبة في حلها، بحيث تكون أساليب التعلم مساعدة على اكتساب التلاميذ المفاهيم والخبرات والاتجاهات الوطنية الصحيحة.

اثر ذلك تحدث وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدكتور عبدالرحمن بن حمد الداود بورقة عمل وسمت بـ(دور الإدارة المدرسية في تعزيز الانتماء الوطني لدى الطلاب) استعرض فيها معنى الوطنية وأنها من الفطرة، وأن انتماء المسلم لدينه لا يتعارض مع انتماءاته الأخرى مثل انتمائه لوطنه أو أسرته أو عشيرته، مادام أن ذلك في حدود ما شرعه الله في كتابه وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.

واعتبر الدكتور الداود أن تحقيق المواطنة في نفوس الناشئة من أهم المسببات التي تساعد على تحقيق أمن واستقرار الوطن وتطوره، وأشار إلى أن المدرسة تُعد من أهم المؤسسات التربوية التي تؤدي دوراً بارزاً في المحافظة على القيم والسلوك والأفكار المنضبطة المعينة على تحقيق أهداف المجتمع وتطلعاته نحو تنمية شاملة مستدامة في شتى المجالات، كما أن لها دور في تشكيل سلوك النشء وتكوين المفاهيم الصحيحة وتعزيزها في أذهانهم بصورة تتوافق مع تطلعات المجتمع وغاياته، مضيفاً أن الإدارة المدرسية تأتي على هرم العناصر الرئيسة التي تقوم عليها المدرسة، ويظهر أثرها العملي في سلوك الطلاب والمعلمين، ونوه إلى أن دور الإدارة المدرسية لم يعد مقتصراً على الجانب الإداري بل تطور مفهومها إلى الاهتمام بالجوانب السلوكية.

بعد ذلك تطرق إلى أهمية الدور الذي يجب أن تضطلع به الإدارة المدرسية في العمل على غرس تعزيز الانتماء الوطني لدى الناشئة، والطرق والإجراءات والبرامج التي يمكن أن تقوم بها الإدارة المدرسية لتحقيق ذلك.

واختتم وكيل جامعة الإمام ورقته بالإشارة إلى أبرز التوصيات التي توصل لها في بحثه ومنها تفعيل دور الإدارة المدرسية تجاه الأخذ بالطرق والأساليب المناسبة لتعزيز وتثبيت انتمائهم لوطنهم.

المتحدث الثالث في الجلسة هو عضو هيئة التدريس في قسم العلوم التربوية بكلية التربية في جامعة الطائف الدكتور تركي بن كديميس العتيبي وحملت ورقة العمل التي قدمها عنوان (رؤية مستقبلية لدور الإدارة المدرسية المعزز لقيم الانتماء والمواطنة في ضوء الخبرات والتجارب العالمية) تطرق فيها إلى ماهية المواطنة وأشار أن المدرسة تأتي على رأس المؤسسات المجتمعية التي تمارس أدوارها ومهامها كوحدة تنفيذية لها العديد من المهام والمسئوليات الرسمية، والغير رسمية، والتي تتم ضمن نسق تكاملي متصل يعزز دور المؤسسات الأخرى، ويعمل في إطاره دون إن اغفال دور التعليم الأساسي وأهميته في هذا السياق.

وشدد على أن المؤسسات التربوية والتعليمية في مجتمعنا المعاصر تقوم بدور هام، يتمثل في إعداد أفراد المجتمع للمواطنة منذ مراحل أعمارهم الأولى ليكونوا لبنة صالحة، ودعامة حقيقية في خدمة المجتمع، وأفراده، وعلى أساس من المساواة، والمشاركة، والاندماج.

وأكد الدكتور العتيبي أن نجاح المؤسسة التعليمية والتربوية في تحقيق أهدافها يقع جزء كبير منه على عاتق الإدارة المدرسية، التي تقوم على تنفيذ السياسة التعليمية في جانبها العملي التطبيقي داخل المدرسة، فتضطلع بمسئولية  تحقيق الأهداف التربوية لكل مرحلة بما فيها من أهداف رئيسية عامة، وأهداف خاصة تفصيلية مرتبطة بالمرحلة الدراسية أو بالمقرر، أو بالوحدة الدراسية، أو بالموضوع.

أما رئيس قسم التدريب في الإدارة العامة للإشراف التربوي بوكالة جامعة الإمام لشؤون المعاهد العلمية الدكتور صالح بن راشد بن محمد الهويمل فحملت ورقته موضوع (أثر الأساليب التدريبية في غرس مفهوم المواطنة في الميدان التعليمي) أشار فيها إلى أن التدريب  الفعّال عندما يتصدى لبناء فكر فإنه يتصدى لعمل بالغ التعقيد، مشيراً إلى أنه يضطلع بهذه المهمة المدرب الناجح الذي يحصر الاحتياجات التدريبية، ويعد المادة التدريبية وفق أنشطة وأساليب تدريبية متنوعة.

وتطرق الدكتور الهويمل إلى بعض الأساليب التدريبية التي تعزز الاتجاه الصحيح لغرس المفاهيم الوطنية في الميدان التعليمي  وذكر في كل أسلوب طريقة تنفيذه في الميدان التربوي وميزاته وعيوبه.