حفظ الصفحة على شكل ملف وورد
حفظ الصفحة على شكل PDF

    


الكتاب والمعنى كيف كان بدء أمر النبوّة ، والدين الذي هو الوحي وبهذا التقرير
5

(1/5)


حصل المناسبة بين تسمية الوحي بدءاً وابتداء الكتاب به ، وسقط ما أورد بعض الفضلاء على ترجمة المصنف للباب من أن كثيراً من أحاديث الباب لا يتعلق إلا بالوحي لا ببدء الوحي ، فكيف جعل الترجمة باب بدء الوحي ، وكذا ظهر وجه الشبه في قوله تعالى : {كما أوحينا إلى نوح} ، وهو أن الإيحاء كان إيحاء نبوّة ورسالة لقطع معذرة الناس كما يدل عليه قوله تعالى : في آخر الآيات لئلا يكون للناس على الله حجة.
وكذا ظهر وجه تشبيه الوحي بالإرسال والتكليم الذي يدل عليه قوله : {ورسلاً} ، وقوله : {وكلم الله موسى} في أن الكل لقطع معذرة الناس هذا ، وقوله : وقول الله عز وجل الأقرب رفعه على تقدير الخبر أي وفيه قوله عز وجل ، أي إثبات الوحي قوله عز وجل والله تعالى أعلم. اهـ. سندي.
رقم الجزء : 1 رقم الصفحة : 5

(1/6)


قوله : (يقول إنما الأعمال بالنيات) قد تكلموا على هذا الحديث في أوراق فذكروا له معاني. والوجه عندي في بيان معناه أن يقال للمراد بالأعمال مطلق الأفعال الاختيارية الصادرة عن المكلفين. وهذا إما لأن الكلام في تلك الأفعال إذ لا عبرة بغيرها ولا يبحث عنها في الشرع ولا يلتفت إليها ، ولأن العمل لا يقال إلا للفعل الاختياري الصادر عن أهل العقل كما نص عليه البعض ، فلذلك لا يقال عمل البهائم كما يقال فعل البهائم ، وقد تقرر أن الفعل الاختياري يكون مسبوقاً بقصد الفاعل الداعي له إليه وهو المراد بالنية ، فالمعنى أن الأفعال الاختيارية لا توجد ولا تتحقق إلا بالنية والقصد الداعي للفاعل إلى ذلك الفعل لا يقال هذه مقدمة عقلية ، فأي تعلق للشارع بذكرها لأنا نقول ذكرها الشارع تمهيداً لما بعدها من المقدمات الشرعية ، ولا يستبعد عن الشارع ذكر مقدمة عقلية إذا كان لتوضيح بعض المقدمات الشرعية ، بل لا يستبعد بدون ذلك أيضاً ، ثم بين صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله : "وإنما لكل امرىء ما نوى" أن ليس للفاعل من عمله إلا نيته أي الذي يرجع إليه من العمل نفعاً أو ضراً هي النية ، فإن العمل بحسبها يحسب