الرئيسية | نبذة | الدليل | أسئلة مكررة | إتصل بنا
 

 في ذمة الله رائدة التطوير الإداري في الجامعة

 

سبحانك اللهم ما شئت كان ، وما لم تشأ لم يكن ، أنت المريد لكل شيء في هذا الوجود ،  فلا يقع في ملكك مالا تريد ، فأنت سبحانك الذي تفعل ما تريد .. قال تعالى: ( فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) وقال تعالى : ( إن الله يحكم مايريد ) وقال سبحانه وتعالى : ( وما   تشآؤون إلا أن يشآء الله رب العالمين ) ... نؤمن إيماناً جازما بأن ما أخطأ الإنسان لم يكن ليصيبه ، وما أصابه لم يكن ليخطئه .. كما في الحديث الشريف : ( .. تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطأك ، وما أخطأك لم يكن
ليصيبك . . ) في يوم الأربعاء الثالث عشر من شهر رجب من عام 1432 من الهجرة انتقلت إلى رحمة الله ــ بإذن الله ــ  أختنا العزيزة , وزميلتنا الفاضلة الدكتورة هيلة بنت محمد بن صالح البليهد مديرة إدارة التطوير الإداري في وكالة الجامعة لشؤون الطالبات .. تلك الزميلة العاملة المخلصة التي يجمعنا وإياها رحم العلم ، وحب الوطن ، وحب هذه الجامعة العريقة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية .. وكذا العمل الجاد المخلص الدؤوب ، والحرص على الرقي بهذه الجامعة , وتطويرها وإسعاد كافة منسوبيها ومنسوباتها . .

ارتحلت هذه المرأة وهي متوشحة لباس التقوى والعلم , والذكر الطيب , والخلق الحسن ــ كذلك نحسبها والله حسيب الجميع ــ رحلت وفي معيتها الكثير والكثير من الآمال والطموحات . . وفي جعبتها حزمة من الأعمال التطويرية والتنموية لهذه الجامعة الرائدة . .

ارتحلت ـ رحمها الله ـ وهي تحمل عبء التطوير . . وَهَمَّ الجودة والإتقان . . وتحقيق التميز
والإبداع . . والتوكيد على قوة المخرجات في الجامعة ، وكيفية القدرة على تنفيذها وجعلها واقعاً ملموساً , لأنها تدرك ـ كما ندرك ـ أننا في عصر لا يقبل إلا التميز ، ومرحلة لا ترضى إلا الرقى والتطور والإبداع ، وعالم لا يقبل إلا ذوي الهمم العالية والعزيمة الصادقة ، العمل الجاد المخلص ، والريادة في الأعمال والمنجزات . .
همتها عالية . . وطموحاتها كبيرة . . و حرصها أكيد . . وإخلاصها مشهود . . لم يمهلها ملك الموت لتحقق طموحاتها وأحلامها  ـــ ( لكل أجل كتاب )  . .

ارتحلت وهي في قمة العطاء . . وذروة البذل والوفاء . .

ارتحلت وقد كسبت حب الجميع وثقة المسؤولين في هذه الجامعة وعلى رأسهم معالي مديرها
ـ حفظه الله ـ وكافة منسوبيها ومنسوباتها . .

ارتحلت وقد أفادت كل من ارتبط معها في علاقة عمل ، أو شاركت معه في لجنة أو مهمة , أوجمعها معه ورشة عمل أو حلقة نقاش أو استشارة  . .

ارتحلت بعد أن كانت ـ يرحمها الله ـ خلية نحل لا تهدأ ، ومدرسة جامعة في الجدية والعمل والحزم والإخلاص . .
ارتحلت وهي المتنقلة بين مكتبها وسائر وحدات الجامعة ومراكزها النسائية . . تخطط وتوجه وتنظم وتشير وتقوِّم وتنفّذ ، وتعالج أوجه التقصير والقصور بالتي هي أحسن . .

إن كُنتُ أنسى فلا أنسى ما قامت بها من جهد مشكور وتواصل دائم معنا في إدارة المتابعة النسائية ووقفتها الجادة مع المشرفة على الإدارة وزميلاتها إلى آخر لحظة من حياتها ، واللاتي استفدن منها الكثير ، وكانت خير مرجع ومعين لهن استشارة واستنارة وتنظيم ومتابعة وعملاً باللوائح والأنظمة والتعليمات . .

كما لا أنسى لها ذلك الجهد الموفق والمقدر في المشاركة في إعداد الخطة الاستراتيجية لوكالة الجامعة لخدمة المجتمع وتقنية المعلومات إبان كنت وكيلها لما طلب منها ذلك . .

لم يثنها المرض ـ فيما بعد ـ والإنهاك و التعب عن العمل والحضور إلى الجامعة ، والمشاركة في برامجها وفعالياتها حيث تُطلب أو ترى أن الأمر يستدعي ذلك . .

تبوأت إدارة من أهم الإدارات في وكالة الجامعة لشؤون الطالبات ، فحملت هَمَّها ، وبذلت فيها قُصارى جهدها ووقتها . . إيماناً منها بأهمية العمل الذي تقوم به وتؤديه ، وحساسية المرحلة الحالية التي تعيشها . .

مواقف عملية كثيرة تذكرني بالزميلة العزيزة الأخت هيلة ـ رحمها الله ـ حيث المشورة والتواصل فيما بيننا قائم تحقيقاً للمصلحة ، وإدراكاً لأهمية المرحلة التي تعيشها الجامعة من نمو وازدهار ورقي وتطور في ظل هذه القيادة الراشدة والولاية الحكيمة والدعم غير المحدود من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ، وسمو ولي عهد الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام  ، وسمو النائب الثاني صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز  وزير الداخلية  وسمو أمير منطقة الرياض صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز   ونائبه صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبد العزيز  ـ حفظهم الله جميعاً ـ ومتابعة معالي وزير التعليم العالي الأستاذ الدكتور  خالد بن محمد العنقري وحرص وتوجيه وتنفيذ ربّان هذه الجامعة ومديرها معالي الأستاذ الدكتور سليمان بن عبد الله أبا الخيل ـ حفظهما الله جميعاً ـ وبما يحقق تطلعاتهم وتوجيهاتهم السديدة ودعمهم للعلم وأهله ، وخير الوطن وإسعاد المواطن . .

فكم نحن بحاجة إلى أمثال الدكتورة إخلاصا وعمل دوؤباً وانتماء ووطنية صادقة ، واستشعاراً للمسؤولية ، وادراكاً لثقل الأمانة ، وحملاً لهَمِّ العمل في هذه الجامعة .

تعمل بصمت وتنجز بإتقان . . لم أكن أعلم وهي ترسل لي كعادتها في بعض الجُمع والمناسبات الدينية والسعيدة أن تكون هذه الرسالة هي الأخيرة منها والتي أرسلتها لي يوم الجمعة قبل أكثر من شهر تقريباً من الآن والتي تقول فيها : ( جمعة مملوءة بالأجر . . ومصحوبة بالعافية . . ومختومة بالمغفرة . . أسال الله أن يرضى عني وعنكم . . فليس بعد رضاء الله إلا الجنة . . ) أ .هـ .رضي الله عنها وأرضاها وغفر لنا ولها . .

ولم أكن اعلم وأنا أهاتفها آخر مرة وهي تكابد عناء المرض ، وتتحمل آهاته وآلالمه وزفراته من غير أن يعلم أحد ونحن نتناقش في الترتيب والإعداد للملتقى الإداري الثالث الذي كان مقرراً إقامته في الأيام الماضية من هذا الشهر  لولا بعض الظروف التي دعت إلى تأجيله إلى العام المقبل

ـ بإذن الله ـ والذي سيتم فيه تكريم المدير و المديرة المتميزة والتي كانت أختنا الفقيدة إحدى المرشحات لنيل جائزة المديرة المتميزة في إدارتها والتي ستبقى هذه الجائزة حقاً محفوظاً لها ، وفاءً وعرفاناً لها بما قدمته من أعمال جليلة رائدة متميزة أثناء علمها في الجامعة . .

لم أكن أعلم أن أختم تلك المكالمة بأمل وتفائل واستبعاد أن تكون هذه المكالمة هي الأخيرة بيننا وسنفقد بعدها أختاً فاضلة ، وزميلة مخلصة ، وعاملة ناصحة . . لكن إنه هادم اللذات ، ومفرق الجماعات ، والواعظ لنا جميعاً . .

وصدق القائل :
الموت نقاد في كفه . . . جواهر يختار منه الجياد . . .

نسال الله العلي القدير بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يسكنها الجنة وسائر أموات المسلمين وعزائي لأمها وإخوانها وأخواتها وأهلها أجمعين  . . ولكافة منسوبي ومنسوبات الجامعة وعلى رأسهم معالي مديرها ـ وفقه الله ـ وإخوانه الوكلاء ومسؤولي الجامعة ومسؤولاتها . .

والحمد لله رب العالمين أولاً وآخراً وإنا لله وإنا إليه راجعون . .

 

أ.د. أحمد بن يوسف الدريويش
وكيل الجامعة لشؤون المعاهد العلمية
مساء يوم الأربعاء 13/7/1432هـ
الرياض